الفصل مائة وأربعة وثلاثون يساعد مرة أخرى
زوه هاو شكله مش ولا بد.
ما توقعش إن شو يا هتخمن كدة، عشان كدة كان متوتر أوي.
عيونه الجميلة دي كشفتي عن قلق. لعق شفايفه وحاول يشرح لـ شو يا.
"معلش يا مرتي، أنا بعترف إني كنت غلطان النهار ده، وما كانش المفروض أكذب عليكي…"
"زوه هاو."
شو يا فجأة نادته باسمه، صوتها بارد، "زهقت من سماع كلمة 'آسف'. فاكر إن مجرد ما تخلص الثلاث كلمات دول معايا، الأمور هتكون تمام ومش هزعل؟"
بصت لوش زوه هاو المحرج، شو يا مقدرتش تمسك نفسها من الضحك. "حتى في سن كينسلي، هي عارفة قد إيه كلمة 'آسف' مالهاش لازمة. لو أي حاجة بتتحل بالاعتذار، إيه لازمة القوانين؟"
كلام شو يا خلا زوه هاو مش قادر يرد.
هو كمان عارف إن شو يا بجد زعلانة المرة دي.
"فو يا راحت الشركة فجأة الضهر ده وقالت إنها عايزة تعزمني. ما كنتش عايز أروح، بس قالت إنها عايزاني أعملها خدمة. وضعية الطالب بتاعت هاو هاو مش هنا، عشان كدة لازم يتم نقله بعد السنة دي. يا مرتي، زي ما تعرفي، المدرسة اللي بيدرسوا فيها دلوقتي من أحسن المدارس في المدينة دي و لينشي. لو سبوهم، هيكون صعب يحصلوا على منحة تانية، وحتى هيدرسوا سنتين بليل… الموضوع ده ملوش علاقة بينا، بس فو يا ركعت قدامي النهارده و طلبت مني، وأنا قلبي رق."
زوه هاو زي طفل عمل حاجة غلط، بيشرح و بيبص على وش شو يا.
شو يا لسه باصة ببرود، بس زوه هاو شاف بوضوح لمحة من المشاعر على وشها.
الأطفال دايماً هم الأعذار الأكثر إقناعاً.
"أومال ليه ما عملتش الصح لأولادها قبل ما يروحوا المدرسة؟"
"إقامة هاو هاو مع أبوه، ووضعه كطالب في لينشي، ومش هيقدر يغيرها شوية. فو يا عايزاني أساعد في إني ألاقي حد يشوف لو ممكن يغيروا اسم ابنها في حساب الطالب."
شو يا سألت: "وأبو هاو هاو؟"
"مات، حادثة عربية."
كلمات زوه هاو كانت مختصرة جداً، بس شو يا مقدرتش متتضايقش شوية.
هي و فو يا، دي قصتهم. الطفل بريء، و ناس زي فو يا ركعت لـ زوه هاو عشان خاطر الطفل.
لو هي صممت على كدة تاني، يبدو إنها قاسية في نظر شو يا.
"هتعمل إيه؟"
"هساعدها آخر مرة."
زوه هاو كمان شكله عاجز.
بص بقلق في عيون شو يا، بحذر شوية، "يا مرتي، أقسم بالله. دي بجد آخر مرة هساعدها فيها. بجد ما كنتش عايز أزعلك. قابلتها في المطعم ده النهارده. كنت دايماً قلقان إنك تعدي و تشوفينا هناك، و بعدين تتخانقوا على الحاجات الصغيرة دي. عشان كدة خصيصاً اتصلت بـ لاو هوانج ييجي. ما توقعتش إن لاو هوانج هيمشي أول ما ييجي لـ فو يا. فكرت إن مش هيكون لطيف لو لاو هوانج جه من غير ما يشرب، عشان كدة قعدت هناك مع لاو هوانج شوية… و إنتي شوفتي."
لما زوه هاو شرح، صوته كان بيبان فيه إن هو مظلوم أوي.
من وقت للتاني، بص لوش شو يا و ارتاح لما شاف إنها مش بتبص بنفس الشكل زي ما كانت من شوية.
"في الحقيقة، أنا ما شوفتش."" شو يا تنهدت بخفة. "قابلت فو يا لما روحت أجيب كينسلي. هي قالتلي إنك كنت بتتعشى مع بنت صغيرة في الشارع ده، و بعدين عديت."
"بأي حال، أنا ما بدينلهاش بأي حاجة بعد ما الموضوع ده يتحل، و مفيش كلام نقوله لبعض في المستقبل."
"مممم."
شو يا تعمدت إنها تذكر إن فو يا ورتها الطريق، بس بعد كدة، زوه هاو ما ردش على سلوك يا.
ولا حتى بيبان عليه أي غضب.
ده حير شو يا.
بس حيرتها ما طولتش، عشان زوه هاو حملها مباشرة إلى غرفة النوم من غير ما يستنى إنها تفكر في الموضوع.
الصبح، زوه هاو ترك الفطار كالعادة و ودّى كينسلي المدرسة.
شو يا خلصت أكل بسرعة و سقت إلى الشركة.
الشغل اليومين دول مش كتير. هي عالجت الأمور في أقل من ساعتين و بعتتهم لبريد إلكتروني لـ شيا يو.
بعد أقل من دقيقتين من رفع الملف، فجأة استقبلت رسالة من شيا يو.
"تعالي على مكتبي."
كم كلمة، بس خلت شو يا مش قادرة متتخضش، و عمالة تتذكر لو في حاجة غلط في الملف اللي رفعته من شوية، أو إيه الغلط.
لما راحت عند باب مكتب شيا يو، ضهر و شجاعة شو يا دقوا على الباب. لما سمعت "ادخل" جوا، فتحت الباب و دخلت.
شيا يو قعد على الكنبة مع كمبيوتر و كوباية قهوة على الترابيزة. شكله كان مشغول.
شو يا عضت على شفايفها و سألت بحذر، "يا مدير شيا، عايزني أعمل إيه؟"
"في حاجة نسيت أقولهالك تقريباً. لسة متذكرها لما بعتي الإيميل."
في اللحظة دي، مسك موبايله و ضغط عليه كام مرة. بعدين موبايل شو يا استقبل رسالة، اللي كانت صورة هو بعتها.
شو يا ترددت للحظة، و أخيراً ضغطت على الصورة.
لما بصت على محتوى الصورة، ابتسامتها اللي كانت خفيفة بدأت تختفي تدريجياً، و الإيد اللي ماسكة الموبايل مقدرتش متتهزش.
الصورة بتعرض راجل حاضن ست. من منظور الصورة، الاتنين بيبانوا إنهم بيبوسوا بعض.
الرجالة، ممكن تشوف ضهره بس، بينما الستات شو يا بجد ممكن تشوفها.
الوش ده، بشكل مدهش هو فو يا.
حتى خلفية الصورة هي الشارع اللي راحت فيه علشان تلاقي زوه هاو أمس.
شو يا كتمت غضبا و سألت شيا يو بهدوء، "أخدت الصورة دي فين؟"
"الشارع اللي ورا المدرسة. بس أخدتها من كام يوم. نسيت كانت من خمس أيام أو أسبوع. روحت أتعشى مع اتنين أصحاب و شوفت ده. كنت عايز أبعتها ليكي وقتها، بس نسيت لما شربت كتير."
شيا يو أخد رشفة قهوة و بص على إيد شو يا اللي بترتعش. تعبير وجهه كان معقد.
لما شاف شو يا ما بتتكلمش كتير، مقدرش يمسك نفسه من إنه يشرح: "ما تفهميش غلط، أخدتها بالصدفة، مش…"
"أنا عارفة." شو يا أخدت نفس عميق و ابتسمت له. "ممكن أخد إجازة نص يوم، يا مدير شيا؟ الشغل اتعامل معاه خلاص و مش هيأخر أمور الشركة. عايزة أروح و أحّل شوية أمور خاصة."
رد فعل شو يا خلى شيا يو يندم إنه قالها عن الموضوع، بس الكلمات خلاص اتقالت و مفيش رجعة.
حتى لو هو مش مسموحله إنها تاخد الإجازة دي، شو يا لسة هتروح لـ زوه هاو بعد الشغل، عشان شيا يو شايف إن شو يا على وشها هادية، بس الإيدين و الرجلين اللي بيرتعشوا بيبينوا غضبها.
شيا يو ترك شوية أنانية. هو كان عايز يسمح لإجازة شو يا.
"طبعاً، الشركة مفيش فيها حاجة على أي حال. روحي."
عينيه كانت بتبص على شاشة الكمبيوتر، خايف يبص في عيون شو يا مباشرة.
و لما شو يا شكرته و مشيت، هو تنفس الصعداء و بص على ضهر شو يا و هي ماشية و بيفكر.