الفصل الثاني والستون يمكنه العثور علي
دخلت شين جين الغرفة ووجهها أسود وحطت صندوق حفظ الحرارة اللي في يدها على الطاولة.
قفلت شو يا الباب وصرخت في وجهه من المفاجأة. ما استوعبتش اللي حصل غير بعد نص ساعة.
"شايفة بما فيه الكفاية؟ كلي لما تشبعي من الفرجة."
لما عرفت نبرة صوته اللي مش عاجباه، ما تجرأتش شو يا أنها تتكلم كتير. راحت للكرسي وهي منزلّة راسها وقعدت، وفتحت صندوق العزل.
كان فيه أرز أبيض بيطلع منه بخار، وأطباق مقلية لسه طالعة من الطاسة.
أمس بالليل، شربت كتير من الخمر مع شو جينجوان. مش عارفة كام مرة رجعت في معدتي. ده بيخلي معدتي فاضية وجعانة.
قالت شو يا "شكراً" لشين جين وبدأت تاكل.
طعم الأكل كان حلو أوي. مقارنة بزوو هاو، كان حتى أحلى منه. حتى طبق العصيدة كان طعمه لذيذ.
أكلت شو يا الخضروات والعصيدة وخلصتهم بسرعة. حست إن معدتها مليانة وكانت راضية جداً.
"دكتور شين، منين اشتريت العصيدة دي؟ طعمها حلو أوي. هاروح المحل أجربها يوم تاني."
لما اتكلمت، شو يا خلصت شرب آخر رشفة من العصيدة. ما سمعتش رد شين جين لفترة طويلة. بصت لفوق وشافت عينيه اللي مش مبسوطة.
"أنا اللي عملتها بنفسي."
لما قال كده، شو يا اتجمدت في مكانها.
شين جين بيعرف يطبخ؟!
إزاي راجل زيه بيطبخ؟!
بصت لشين جين بفراغ لنص ساعة. شين جين حس بعدم الراحة، ومد إيده عشان ينظف الأطباق.
حركاته فاجأت شو يا، شو يا كمان بسرعة مدت إيدها عشان تنظف، بس مين يعرف إن إيدها لمست إيد شين جين بالصدفة.
خافت وسحبت إيدها بسرعة للخلف.
بص عليها شين جين، ما اتكلمش، جمع حاجته وحطها على جنب، من غير أي نية للمغادرة.
نزلت شو يا راسها وقعدت على الكرسي، ولا بتتحرك ولا ساكنة.
الاثنين كانوا في حالة جمود لأكتر من عشر دقايق.
أخيراً، شو يا ما قدرتش تتحمل.
"دكتور شين، إزاي جيت؟ شربت كتير أمس بالليل وما عنديش أي ذاكرة."
ابتسمت شو يا بحرج، بتحاول تخفف الحرج، بس واضح إن شين جين ما قدرش ده.
"إنتي اللي اتصلتي بيا، سكرانة كده، ولسة عارفة اسم الفندق. السيدة زوو كويسة أوي."
في مواجهة سخرية شين جين، شو يا ما عرفتش غير إنها تبتسم بحرج وما قدرتش تفكر في أي حاجة ترد بيها في اللحظة دي.
في النهاية، اللي هو قاله صح.
هي عارفة إزاي كانت سكرانة أمس بالليل، وإلا مكنش يجيلها صداع فظيع لما صحيت الصبح.
بس، هي ما فهمتش ليه اتصلت بشين جين.
راحت راسها بصت على تعبيرات وجه شين جين، اللي لسة بارد، ده كمان خلى شو يا تبلع الكلام في معدتها.
في حاجات، الأفضل إنها ما تتسألش.
"بالمناسبة، السيدة زوو، لسة فيه جلستين علاج ليكي. إمتى تكوني فاضية عشان أعرف؟"
"آه، صح."
الكلام وقع، وكان فيه صمت طويل.
بطريقة ما، شو يا كانت قلقانة، وإيدها اليمين فضلت تفرك إبهامها الشمال على طول، وده كان علامة على توترها.
"لو ما فيش حاجة، يبقى هاروح الأول. صاحبتك جنبنا ولسة بتصحى."
"ده إزعاج كبير من دكتور شين."
لسة شو يا بتبتسم بحرج. هي دايماً بتعرف تتكلم كويس وما قدرتش تلاقي أي حاجة تشكر بيها شين جين في اللحظة دي، بس قدرت تكون مهذبة معاه.
قام شين جين ومشى مع صندوق حفظ الحرارة. شو يا تبعته وكانت عايزة تودعه.
اللي ما توقعتهوش، لما كان على وشك الخروج، فجأة وقف ولف تاني.
"لو حسيتي بعدم راحة المرة الجاية، ما تسكريش تاني، تقدري تيجي لي."
شو يا اتجمدت في مكانها.
لما استوعبت، شين جين كان بالفعل مشي.
فضلت شو يا في الغرفة شوية، جمعت حاجتها، وأخدت تاكسي عشان تمشي مع النادل.
هي ما رجعتش طول الليل أمس وما ردتش على تليفون زوو هاو في الصبح. كانت خايفة على قلق زوو هاو.
لما وصلت البيت وفتحت الباب، كينسلي كانت بتتفرج على رسوم متحركة على الكنبة بينما زوو هاو كان بينظف.
لما شاف شو يا رجعت، بسرعة قفل المكنسة الكهربائية ورمى المريلة على جنب.
"رجعتي يا مراتي؟ ليه ما ردتيش لما كلمتك الصبح؟"
عيون زوو هاو كانت مليانة قلق على شو يا، بس شو يا كانت مش مركزة.
"شربت كتير مع هوانج تاي أمس. نمت جامد في الفندق وما سمعتش. ده قلقك."
لما قالت كده، شو يا ما كانش فيه أي اهتزاز في قلبها.
مش عارفة إمتى، في مواجهة قلق زوو هاو، قدرت تكون كده بليدة.
"ما فيش حاجة، أنا بس كلمت السيدة هوانج. قالت إنك مشيتي. فكرت إنك هترجعي بسرعة، عشان كده طبختلك شوية شوربة فراخ."
حضنها زوو هاو وباسها بلطف، وبعدين بفرحة جرها للمطبخ زي الطفل.
وقفت شو يا على باب المطبخ بهدوء وهي بتتفرج على زوو هاو وهو بيملأها بالشوربة، وبيزيل الزيت، وبعدين بيجيبها ليها.
سلسلة الحركات دي كانت بتمشي بسلاسة. لتسع سنين، هو بيعتني بشو يا كويس.
وبالمثل، شو يا كانت مليانة حب ليه، بس لما شافت اختبار الأبوة، قلبها كان بالفعل بارد.
"اشربي بسرعة. فيه عرض على النيل في المساء. هاخد كينسلي نشوفه."
بعد ما أخدت الطبق، بصت شو يا على شوربة الفراخ اللي في الطبق وترددت، وبعدين نسيت إنها تحرق فمها وبلعتها كلها.
بعد كده، زوو هاو طلع عشان يكمل التنظيف، وكينسلي لسة بتتفرج على الرسوم المتحركة.
وقفت شو يا على باب المطبخ، بتبص على المشهد اللي قدامها، وحست إنها بتحلم.
بعد ما اتفرجت في ذهول لفترة، لفت ومشت ناحية غرفة النوم.
الخمر كان قوي جداً لدرجة إنها نامت بسرعة على السرير.
لما صحيت بالليل، كان تقريباً الساعة 6. زوو هاو كان بالفعل جهز الأكل وكان بيجيب الأكل على الطاولة، بينما كينسلي كانت قاعدة على الكنبة بترسم.
لما سمعت شو يا بتفتح باب غرفة النوم، الولد الصغير نزل بفرح من الكنبة واندس في حضن شو يا عشان يلعب معاها.
كينسلي شو يا اللي بتربيها في معظم الوقت، عشان كده الأم وبنتها عندهم مشاعر ممتازة.
شالت شو يا كينسلي، وراحت للطاولة وحطتها في مكانها.
خلال الفترة دي، شو يا وزوو هاو ما اتكلموش كتير. كينسلي كانت دايماً بتتكلم عن رُسومها.
لما شاف إن شو يا طول الوقت بتتكلم مع كينسلي وما اهتمتش بيه كتير، زوو هاو شكله فهم إن مزاج شو يا غلط.
حاول يتكلم، "يا مراتي، مش حاسة إنك كويسة؟"
بصت له شو يا وهزت راسها.
"لا، ممكن الخمر اللي كان فيه مفعول كتير أمس بالليل وكنت نعسانة طول الوقت."
"يبقى خدي دش ونامي شوية. تقدري تروحي تشوفي العرض بكرة."
قال زوو هاو، كينسلي ما كانتش مبسوطة، وجمعت شفايفها، وبتتمتم إن أبوها ما حافظش على كلامه.
"ما فيش حاجة، هصاحب كينسلي تشوفه وبعدين أنام."
أصرت شو يا إنها تصاحب بنتها، بس زوو هاو ما قدرش غير إنه يوافق.
بعد ما رتبوا الأطباق، العيلة كلها جاهزة إنها تخرج.
بالظبط لما كان بيغير الجزمة في الممر، شو يا فجأة لاحظت إن هدوم زوو هاو غلط.
لما رجعت، هي فاكرة كويس إن زوو هاو كان لابس قميص أبيض، بس كان أسود.
زوو هاو خرج بعد الظهر ده؟
النهاردة السبت. زوو هاو مش هيروح الشركة. معظم قائمة الشركة خلصت وهو مش هيروح يشتري حاجات. لو هيروح يشتري، كينسلي أكيد هتتبعه وبعدين هترجع تحكيلها.
بس لو ولا ده ولا ده، يبقى هو راح لوحده فين؟