الفصل مائة وستة وثلاثون قلب معاد
لما شافت شو ياو هاو هاو، وقفت شو ياو وفكرت إن فو يا هنا.
بس بصت على الباب أكتر من عشر ثواني وما شافت شو ياو.
هل زوو هاو بس جاب هاو هاو؟
لما لاحظ إن عيون شو ياو مركزة على هاو هاو، زوو هاو بادر يشرح: "النهارده، فو يا راحت عشان تسجل هاو هاو في المدرسة وطلبت مني أعتني بيها طول الليل. يا حبيبتي، ما تزعليش، بس بساعدها أعتني بالأطفال، ما اتكلمتش معاها..."
"اعتني بيها، وما قلتش إني مش موافقة."
زوو هاو قال إن شو ياو لو اتخانقت معاه تاني بسبب الموضوع ده، يبقى هي ضيقة الأفق.
لسه طالعة من الباب، شو ياو بصت لعيون زوو هاو وهي مش مبسوطة أكتر.
"عندك حاجة تعملها بعدين؟"
شو ياو قامت، وشالت كينسلي من زوو هاو وسألت بالصدفة.
"لسه فيه شوية شغل ما خلصش، وممكن أرجع بعدين."
"طيب أنا هاخد كينسلي البيت الأول، وأنت ابقى مشغول."
شو ياو ما قالتش إنها هتاخد هاو هاو معاها.
بالرغم من إنها اتفقت مع زوو هاو تساعد فو يا واتفقت كمان مع زوو هاو يعتني بكينسلي، ده ما يعنيش إن شو ياو بتحب الطفل ده بجد.
في النهاية، فو يا حبيبة زوو هاو القديمة. بالرغم من إنها متسامحة مع الناس، ده ما يعنيش إنها واسعة الأفق بجد.
يمكن عشان حاسة إن شو ياو زعلانة، زوو هاو حاول يقرب ويمسك إيدها ويفهمها الموضوع ده كويس.
بس شو ياو هزت إيده من غير ما تبين، ومشت مع كينسلي من غير ما تبص وراها.
وهي سايقة في طريقها للبيت، شو ياو الأول أخدت كينسلي من العربية وبعدين طلعت الحاجات اللي في العربية.
وهي بتقفل الباب، فجأة كينسلي اتكلمت.
"ماما، بابا بيكذب."
شو ياو اتصدمت من كلام بنتها المفاجئ.
لسنين كتير، بنتي عمرها ما قالت على زوو هاو حاجة، وده خلاني أشُك.
قفلت، وبصت في عيون كينسلي الجميلة الواسعة، وسألت بهدوء: "بابا كذب في إيه؟"
"النهارده، بابا و أم هاو هاو أخدونا مع بعض. أم هاو هاو ما مشيتش إلا لما بابا وصل لشركة تحت!"
شو ياو عرفت إن كينسلي ما بتحبش هاو هاو، عشان كده كانت غاضبة من هاو هاو.
غير كده، كينسلي ما عندهاش عادة الكذب. بالرغم من إن كلامها ساعات مش واضح، معظم اللي بتقوله صح.
طفل عنده خمس سنين مش لازم يكذب عشان مش بيحب طفل تاني.
عشان كده، شو ياو حست إن كلام كينسلي صح.
كملت وسألت كينسلي: "بابا قال إيه لأم هاو هاو في الطريق؟"
كينسلي ابتسمت بمرارة، وفكرت شوية، وبعدين رجعت لورا ولوت بوقها وقالت لـ شو ياو: "قالوا كلام كتير، أنا نسيت. بس، أنا فاكرة إن أم هاو هاو قالت لباباها: 'أنت أبو الطفل ولازم تتحمل المسؤولية'، وبعدين أبوها ما اتكلمش."
لما سمعت بنتها بتقول الجملة دي، شو ياو فتحت عينها على الآخر فجأة.
كانت مصدومة.
بالرغم من إن هاو هاو كان بيتشك فيه إنه ابن زوو هاو، شو ياو صدقت عشان زوو هاو قال إنه عمل تحليل الأبوة.
حتى بعد شكوك كتير، اختارت إنها تصدق زوو هاو.
بس كلام كينسلي خلاها تغضب، مش بس بسبب الجملة دي، بس الأهم، إن زوو هاو ممكن يكون خدعها.
الراجل ده ممكن يكون خذل ثقتها.
حتى شو جينغوان نصحتها تاخد شعر زوو هاو وشعر الطفل عشان تحليل أبوة تاني. هي ما عملتش كده عشان كانت بتثق في زوو هاو.
بس العواقب من كده إنها تتضرب ضربة مباشرة.
عقل شو ياو في حالة فوضى.
في الوقت ده، ما كانتش تعرف تعمل إيه.
حتى لو راحت تسأل زوو هاو، هو بس هياخد جهل الطفل كمثال، وده ما لوش فايدة خالص.
أو... تسمع لـ شو جينغوان وتلاقي طريقة عشان تحصل على شعر زوو هاو وشعر الطفل عشان تحليل أبوة.
لما زوو هاو رجع بالليل، شو ياو كانت جهزت الأكل بالفعل.
قبل ما يقدر يغير جزمته، هاو هاو كان جري للمطبخ عشان يساعد شو ياو تجيب طبق أرز، وكلهم كانوا مراعيين جداً وخدموا على الطاولة.
شو ياو بصت للطفل اللي عنده خمس سنين، وعبست شوية.
ما كانتش تعرف هل هاو هاو بجد كده عاقل ولا فو يا شرحت له قبل ما يجي.
عشان يكسب تعاطف زوو هاو ويخليه يحس إنه مطيع وعاقل.
لما الفكرة دي ظهرت في عقلها، شو ياو نفسها اتخضت.
إمتى بدأت يبقى عندها الحقد الكبير ده على طفل؟!
بعد ما سيطرت على مزاجها، اتظاهرت إن ما فيش حاجة حصلت وقالت الطبق الأخير كالعادة.
لما شافت زوو هاو بيلعب مع كينسلي، شو ياو حست إنها بتستغرب الراجل ده أكتر وأكتر.
بالمقارنة بالقبل، شغفها الفريد له كان بيخف تدريجياً.
كان فيه لحظة شك، بتشك هل اختيارها الأصلي كان صح ولا لأ.
هل الراجل ده اللي مليان حب ليها، ولطيف ومراعي، وقادر جداً، حقيقي زي ما هي بتشوفه عادة؟
شو ياو ما تعرفش الإجابة.
أثناء الأكل، زوو هاو فضل يدي أكل للطفلين، بس شو ياو بوضوح شافت إن بنتها ما كانتش مبسوطة أوي.
حتى ما أكلتش كام قطعة من لحم الخنزير المشوي اللي بتحب تاكله في العادي.
في عجلة، مسكت كام ملقة أرز ووقفت تعمل زوو هاو يلعب معاها. بدلاً من كده، راحت لـ شو ياو على طول وطلبت من شو ياو تطبطب عليها عشان تنام.
سلوك بنتها الغريب خلا شو ياو ترفض مجيء هاو هاو أكتر وأكتر.
بالرغم من إنها كانت عايزة تقول لـ زوو هاو كتير أوي، فكرت إن هاو هاو هيمشي بكرة.
بعد ما نامت كينسلي، شو ياو قفلت باب أوضة نوم كينسلي وكانت مستعدة تنضف الأطباق.
لما مشيت لطاولة الأكل، لاقت إن هاو هاو كان بالفعل مرر الطبق وكان هيروح يشغل خرطوم المية عشان يغسل الأطباق، بس الطول ما كفاش. كان واقف على أطراف صوابعه عشان يوصل للحنفية.
شو ياو بصت على غرفة المعيشة. زوو هاو ما كانش موجود، بس النور في الدراسة كان شغال. المفروض إنه كان عنده اجتماع فيديو تاني.
مستحيل، حتى مش بتطيق، شو ياو كمان كان لازم تمشي، راسها ناشف، عشان تتكلم مع هاو هاو.
"تعالى يا هاو هاو، العمة هتغسل، أنت روح غرفة المعيشة اتفرج على التليفزيون."
شو ياو قالت، وهي بتأخد الطبق في الحوض لغسالة الأطباق، وبعدين بتصب منظف خاص وبتشغل المفتاح.
لما بصت على هاو هاو بيبص على غسالة الأطباق طول الوقت، شو ياو فكرت إنه كان فضولي على الحاجة دي.
عشان كده قعدت وقالت بهدوء لـ هاو هاو.
"دي غسالة أطباق. عيلتنا على طول بتستخدمها عشان تغسل الأطباق. ده مريح ونظيف. هاو هاو ممكن يقول لأمك وتخليها تشتري واحدة، عشان مش لازم تغسل الأطباق بصعوبة."
شو ياو فكرت إن بعد ما تشرح لـ هاو هاو، هيكون عنده رد فعل مماثل لـ كينسلي، بس النتيجة، إنه بص لـ شو ياو على طول، بيبص مش مقتنع.
"أمي قالت إن كل حاجة بتتحرك هنا في المستقبل بتاعتنا ومش لازم نشتريها."
وش شو ياو بقى وحش جداً على طول.
لما بصت على هاو هاو اللي لف ومشى، كانت غاضبة.
لأول مرة، هتكون معادية لطفل.