الفصل الثالث والسبعون التوقيع
قاومت شو يا الصدمة اللي في قلبها وحاولت تهدي نفسها.
شو يا بتعرف أهل العيال في فصل كينزلي، وما في ولا عيلة مكونة من فرد واحد على الإطلاق.
هل الست دي بتلعب عليهم؟
بس مش بالضرورة، إيه لو كانوا فصول مختلفة في نفس المدرسة؟
لما فكرت في الاحتمال ده، خف قلب شو يا شوية وقعدت بهدوء في العربية معاهم مستنية العيال يخلصوا مدرسة.
على الساعة أربعة بالظبط، اشتغلت المزيكا بتاعة بعد المدرسة واتفتح باب المدرسة.
نزلت شو يا من العربية وخليت نينغ تشيان تقعد في العربية الأول. هي راحت عشان تجيب العيال مع الست.
من الباب لباب الفصل، شو يا كانت على طول فاكرة إن الست دي هتروح على فصول تانية، بس مين يعرف إنها مشيت وراها لباب فصل كينزلي.
لما بصت على مظهر الست العادي، ترددت شو يا وسألت، "آنسة فو، ابنك/بنت كمان في الفصل ده؟"
"أيوة."
الست بصت لـ شو يا، كأنها بتضحك أو لأ، ده خلا شو يا مش مرتاحة أوي. بطلت تبص عليها وغيرت عينيها بسرعة عشان تشوف كينزلي.
بس هي قدرت تحس إن عيون الست لسة عليها و ده خلاها مش مرتاحة.
بعد شوية، كينزلي طلعت شايلة شنطة المدرسة الصغيرة، وشافت شو يا جريت بفرحة في حضنها، بتتدلع على شو يا.
لما بصت على بنتها الحلوة، اختفت تعاسة شو يا كتير وانحنت عشان تشيلها في حضنها.
في اللحظة دي، فجأة كينزلي لاحظت الست اللي واقفة على جنب وانبهرت.
صرخت، "عمة حلوة!"
لما سمعت الكلمتين دول، وش شو يا قلب لونه في لحظة.
بصت على الست ولقيت إن الست ما ردتش، بس ضحكت وهزرت مع كينزلي.
على الرغم من كده، صرخة كينزلي "عمة حلوة" جابت تأثير كبير لـ شو يا.
هي طول الوقت كانت فاكرة إن "العمة الحلوة" بتاعت كينزلي ممكن تكون لين هان أو ست تانية، وعمرها ما هتخش في قصة مع أم عزباء غريبة.
في الوقت ده، شو يا كانت تايهة.
بصت على شفايف الست الحمرا اللي لسة بتضحك وحست شوية بخوف. حتى جسمها ما قدرش يمسك نفسه وبدأ يهتز.
فجأة، ولد صغير رقيق مشي عليهم بالراحة، وبص للست وندى "يا ماما".
"آنسة تشو، ده ابني، على اسم نينغ يوان، اسمه هاو هاو. تعال يا هاو هاو، دي عمة تشو."
بعد ما الست قدمت، هاو هاو بص لـ شو يا بخوف وتردد نص يوم قبل ما يقدر يطلع كام كلمة من بقه.
"عمة كويسة."
"أهلاً."
ردت شو يا بابتسامة.
بس لما بصت على هاو هاو تاني كويس، فجأة لقت إن العيل شكله خايف من أمه وحساس أوي لكل حركة من الستات.
بالذات لما ست طبطبت على رأسه، هو بالفطرة كان عايز يستخبى، بس استحمل.
التفاصيل دي كلها خلت شو يا تشك في الست أكتر.
في الطريق لباب المدرسة، شو يا ما قدرتش تمسك نفسها وسألت الست، "آنسة فو، قولتي إنك ما معكيش فلوس تربي عيال، بس أنا شايفة العربية اللي بتسوقيها والهدوم اللي بتشتريها قيمين، مش زي اللي معكيش فلوس..."
"هقولك الحقيقة، يا آنسة تشو. أنا معايا شوية فلوس، بس ده كان زمان بس. لو معيش الفلوس دي، هبيع عربيتي وبيتي. بس ولا حاجة من ده مهم. اللي مهم إن العربية والبيت اتباعوا. فين أعيش أنا وعيالي؟ شي نينغ تشيان، كعمة للطفل، ممكن تاخد بيتك بكل راحة وتاكل وتشرب ببلاش. ليه ما تقدرش تهتم بابن أخوها؟"
الست سخرت، والطفل اللي ماسكاه في إيديها انكمش، كأنها خايفة أوي.
شو يا كشرت وحست إن الكلام اللي قالته الست ده مش ممكن الجدال فيه. سألتها على السعر اللي اتفقوا عليه مع نينغ تشيان وتشوهاو.
"عشرة مليون."
الست قالت رقم، خلا شو يا تتفاجئ ومش قادرة تتكلم.
هي كانت فاكرة إن الست هتقول مئات الآلاف أو حتى ملايين، بس عمرها ما فكرت إن الست هتقول 10 مليون.
المبلغ ده بيساوي أغلب أصول تشوهاو.
هل عيلتهم هتروح في إفلاس عشان صديق قديم؟
"مستحيل يا آنسة فو، حسب مستوى استهلاكك الحالي، مليون واحد كفاية لتربية عيل لحد ما يكبر."
"يا آنسة تشو، أنا مش أنتي اللي بعرض دلوقتي. في الأول، أنتي كمان قولتي إن طالما نتيجة تحليل الأبوة أثبتت إن هاو هاو قريبه من نينغ تشيان، هتدفعي مبلغ نفقة. هل ده غلط إني أبعت عيالي بره؟"
الست ضحكت وهزت راسها. "مليون واحد... هو انتوا شحاتين؟ أنتي كمان شوفتي عربيتي. مليون واحد ما يكفيش حتى إنه يحافظ عليها كام مرة، ما بالك تربي عيال."
موقفها خلا صبر شو يا يختفي شوية، بس تربيتها هدأتها تدريجياً.
"طيب، قولي، إيه اللي أنتِ عايزاه؟"
"هاخد خطوة لورا. ممكن أوافق على المليون بتاعك، بس عندي شرط واحد."
شو يا كشرت وحست شوية بعدم راحة. "إيه؟"
"أنا عايزة شغل." الست ابتسمت مع شو يا، مع بعض الإشارة للنجاح. "أنا عارفة إن السيد تشو عنده فرع في لينشي، وعايزة أروح هناك عشان أكون مديرة. ممكن تطمني إني عندي خبرة إدارة في المجال ده ومش هلعب."
شو يا ترددت.
تشوهاو فتح شركة تانية في لينشي مؤخراً لراحة الشغل.
بس الشركة دي اتسجلت قريب بس. إزاي الست دي عرفت؟
"إيه رأيك يا آنسة تشو؟ مش مشكلة لو ما وافقتيش، ساعتها ممكن أروح لـ نينغ تشيان عشان أدردش معاها كل يوم، أو أروح للشركة عشان أطلب فلوس من السيد تشو..."
"استني لما أرجع وأناقش مع جوزي."
قبل ما تقدر تخلص كلامها، شو يا قاطعتها بسرعة وتنهدت بعجز. "طالما هو وافق، ما عنديش رأي."
الست ابتسمت وهزت راسها.
بعد ما استلموا العيال، أخدوا عربية الست عشان يرجعوا على بيت نينغ تشيان.
نزلت من العربية، شو يا سألت الست بالراحة، "آنسة فو، إيه اسمك؟ هل تعرفي فو لينغ بتاعة مجموعة تشو؟"
"ما أعرفش." الست ردت وأخرجت نضارة الشمس بتاعتها. "اسمي فو يا، ممكن بس أنا عندي نفس اسم عيلتها."
فو يا...
شو يا فجأة افتكرت الساعة اللي تشوهاو كان اداها لها قبل كده. كان بسبب إن توقيع المكتب اللي في الفاتورة مضى على الاسم اللي كانت عليه خناقة كبيرة.
دلوقتي، صاحبة الاسم ده ظهرت قدامها حية ترزق.
لما شو يا استوعبت، فو يا كانت بالفعل مشيت.
شو يا بصت في الاتجاه اللي مشيت فيه، وقلبها شكله ضاغط عليه حجر، وده خلاها مش قادرة تتنفس.
بأي حال من الأحوال، لازم تدور على فرصة عشان تسأل فو يا إيه اللي حصل في الساعة.
وإيه العلاقة بينها وبين تشوهاو...
هي بجد مش مصدقة إن تشوهاو هيصرف فلوس كتير على شخص ميت، وده مش أسلوبه على الإطلاق.
بسبب التعامل مع نينغ تشيان، شو يا طلبت إجازة خاصة من كينزلي وما روحتش فصل بيانو النهاردة.
هي قالت كام كلمة لننغ تشيان بأدب وأخدت تاكسي عشان تاخد كينزلي على البيت.
وهي قاعدة في العربية، كينزلي فجأة سحبت شو يا، اللي كانت بتلعب في موبايلها، وقالت، "يا ماما، أنا مش بحب هاو هاو أوي!"
شو يا حطت الموبايل بتاعها وسألتها بصبر، "ليه؟"
كينزلي فكرت، بعدين كشرت، وقالت الكلام اللي خلا شو يا قلبها يدق.
"لأنه أول مرة ييجي المدرسة النهاردة، قالنا إنه ما عندوش أم!"