الفصل 26 امرأة غامضة
لما شافت شو يا، ما حسش زوك هاو إنها ما نامتش و كانت واقفة في الممر لفترة طويلة.
صعب تخبي الإحساس بالذنب على وشك. لا هي بتتحرك و لا مش بتتحرك.
"يا مرتي، ليه لسه مانمتيش؟"
"لما ترجع."
لما وصل الكلام لوشها، شو يا كانت هادية لدرجة إنها اتفاجئت.
بصت على الست اللي في حضن زوك هاو، و كإنها ما عندهاش نية تذكرها.
"مين دي؟ إزاي تقدري تسكري كده؟"
"دي ليو وي، واحدة جديدة من قسم العلاقات العامة في الشركة. النهاردة، شوية رؤساء حيروحوا يتفسحوا مع بعض. ساعدتني أصُد شوية كاسات من النبيذ."
زوك هاو ما تجرأش يبص لشو يا في عينيها. ردة الفعل دي خلت شو يا تحس أكتر بالذنب.
لما فكرت في الصوت اللي لسه سامعاه في التليفون، كادت توصل إنها تخربش وش زوك هاو.
بس العقل ما سمحلهاش تعمل كده.
راحت للمطبخ عشان تعمل طبق شوربة تصحصح، و لما طلعت، لقت زوك هاو حاطط الناس على الكنبة، و الست كانت لسه متغطية ببدلة زوك هاو.
إيد شو يا اللي ماسكة الطبق اتنفضت و كادت الشوربة تنسكب على الأرض.
الحنية دي كانت موجودة بس لما كانت بتحب زوك هاو.
في يوم من الأيام، كانت فاكرة إن كل حاجة في الراجل ده بتاعتها، بس بشكل غير متوقع، بقت حاجة من لماضي.
حطت شوربة التصحص، شو يا دارت عشان تمشي، زوك هاو مد إيده و مسكها.
قبل ما شو يا تتكلم، هو أول واحد شرح، "أنا آسف، يا مرتي، أنا بجد ما كنتش أقصد ما أردش على تليفونك. النهاردة، استلمت طلبية كبيرة جديدة. ريان، المسؤول عن المشروع، عنده حاجة مع لاو هوانغ، عشان نضمن طلبت منه يروح معايا."
لما شافت إن شو يا لسه ما اتكلمتش، زوك هاو كان متوتر شوية. "ريان قاعد هناك، و مش حلو إني أتصل مباشرة... يا مرتي، مش حيحصل تاني، أوعدك!"
نزل على ركبته و حلف لشو يا إنه وعد، بس شو يا ما سمعتش و لا كلمة.
"ودي البنت الصغيرة لغرفة الضيوف بعدين. مش مريح تنام على الكنبة."
شو يا ما عرفتش إزاي تقول الجملة دي.
شو يا حسّت بضحك لما فكرت في شكاوى شو جينغوان عن نفسها قبل كده.
في البداية، كانت متعاطفة أوي مع شو جينغوان، بس الدنيا دارت. ما أخدش وقت طويل قبل ما ييجي دورها.
"يا مرتي، ما تعمليش كده. أنا أخدت ليو تشينغ عشان نشرب معاهم في ريان. أنا ما أعرفش عنوان البنت الصغيرة. مستحيل أسيبها هناك. إنتي عارفة إيه نوع شخصية لاو هوانغ..."
شو يا سِرّاً ضحكت في قلبها.
ما عرفتش منين زوك هاو جاب كلامه عشان يتكلم عن ناس تانية. دلوقتي، هو بس نص نص مع الناس دي.
مش عاوزة تقول له كلام كتير، شو يا قالت جملة سطحية و رجعت لغرفة النوم عشان تنام.
لما صحيت الصبح، شو يا ما شافتش زوك هاو.
لمست المكان اللي جنبه، كان بارد. كإن زوك هاو ما رجعش لغرفة النوم عشان ينام الليلة اللي فاتت.
لما مشيت لغرفة المعيشة، ما كانش فيه حد، و لا حتى كينسلي في البيت.
كان فيه فطار بيبخر على الطاولة، و ورقة متّكّت تحت الطبق.
"يا مرتي، روحت الشغل. أنا وديت بالفعل كينسلي المدرسة. الفطار لازم يتاكل و هو سخن."
لما شافت إن فيه جملة تانية في النهاية، "أحبك، يا أميرتي الكبيرة"، شو يا حسّت إنها حتستفرغ.
مزّقت الملاحظة لبودرة و رميتها في سلة المهملات مع سندويتش اللبن على الطاولة.
وصلت الشركة، و بمجرد ما قعدت في مكانها، شيا يو طلعت بفطار و حطيته قدام شو يا. شو يا قالت إنها ما عندهاش شهية.
"أنا شفتيك مهمومة لما بتروحي الشغل الأيام دي. بيكون عندك طاقة لما تاكلي فطار."
قال كده، شو يا كمان ما قدرتش ترفض.
مشروع الشركة الأخير طارئ شوية. شو يا مسؤولة عن الأجزاء الرئيسية في المشروع. عشان يكون في مأمن، كانت بتشتغل أوفر تايم من الصبح للضهر.
فجأة حسّت إنها ممتنة شوية لفطار شيا يو في الصبح. و إلا، لو كانت جعانة طول اليوم، جسمها ما كانش حيقدر يتحمل.
شيا يو راح عشان يجيب ابن أخوه. لما مشي، شو يا طلبته إنه يجيب كينسلي.
بهذه الطريقة، لما تخلص، تقدر تبعت كينسلي لفصل البيانو في نفس الوقت.
بعد شوية، شيا يو رجع بس مع ابن أخوه و ما شافش كينسلي.
"كينسلي أخدها جوزك. أعتقد إن فيه ست تانية معاه."
كلمات شيا يو زي كأنها ضربة لشو يا.
زوك هاو أخد كينسلي و ما قالهاش؟ مع ست تانية؟
شو يا بس حسّت إنها متوترة جداً دلوقتي. مسكت تليفونها و ضغطت عليه كذا مرة قبل ما تفتح قفل بصمة الإصبع.
بس كانت عايزة تتصل بيه، شو يا فجأة فكرت في المراقبة في غرفة المعيشة، قالت لشيا يو إنه يروح للحمام و بسرعة قامت و مشيت.
لجناح الحمام، قفلت الباب، شو يا حبست نفسها و شغلت المراقبة.
لما الصورة اتفتحت، كينسلي كانت الوحيدة قاعدة على الكنبة بتلعب بالموبايل بتاعها في غرفة المعيشة.
ما عيطتش و لا عملت أي صوت. على الأغلب زوك هاو لازم يكون في البيت.
شو يا أخدت نفس عميق و درات زاوية الكاميرا.
لما شافت المشهد على البلكونة، ما قدرتش تتكلم و لا كلمة من الصدمة.
زوك هاو و ست كانوا واقفين على البلكونة. هو مسك الست بحميمية وراه و اتكلم و ضحك مع الست. بدا قريب أوي.
زاوية الكاميرا ما تقدرش تصور شكل الست، بس بالكاد تشوف مميزاتها.
شعر أسود طويل مفرود، جسم كويس، لابسة فستان أحمر.
شو يا متأكدة 90% إن الشخص اللي زوك هاو بيخونها معاها هو الست الغريبة دي.
بس الشكل ده مش زي لين هان، نينغ تشيان أو ليو تشينغ الليلة اللي فاتت.
شو يا ما عادتش تقدر تتحكم في مين الست دي.
آخر أثر للعقل في عقلي انهيار لما شافت شاشة المراقبة.
تقدر تسامح زوك هاو على خيانته و خداعه، بس ما تقدرش تسامحه و هو بيعمل حاجات مقززة زي دي قدام كينسلي!
هل عشان الإثارة إنه يتجاهل بنته عمداً؟!
شو يا جسمها كله اترعش.
لو أمسكته كان مجرد سوء تفاهم، يبقى المرة دي، لازم تعتبر ضربة قاضية!
مش قادرة تفكر في حاجات كتير، رجعت و قالت لشيا يو و أخدت تاكسي على البيت مباشرة.
في الأتوبيس، شغلت المراقبة تاني و لقت إن مافيش اتنين على البلكونة، بس كومة من الملابس على الأرض.
هل هم...؟
شو يا كادت تصرخ. مش قادرة تستنى عشان تقتل زوك هاو و البنت دي دلوقتي!
كينسلي لسه صغيرة، في حالة إن ده بيترك أثر نفسي، حيكون حاجة طول العمر!
شو يا فكرت أكتر و أكتر بسرعة، بتلح باستمرار على السواق.
السواق بدا إنه متعود على شو يا و ما سألش كتير. داس على دواسة البنزين مباشرة.
تحت، شو يا كادت ما تقدرش تستنى. أدّت فاتورة بـ100 دولار و جريت على طول في المبنى.
فتحت الباب بقوة و اندفعت للداخل.
"يا مرتي؟ ليه رجعتي بدري كده النهاردة؟"
زوك هاو كان واقف على البلكونة، لسه ماسك هدوم مبلولة في إيده، و كان بيجهز يركب هدوم.
شو يا تجاهلته و فتحت الغرف عشان تتأكد، بينما زوك هاو عبّس و كإنه قلقان من حاجة.
بعد ما دورت حوالين دايرة، ما لقتش حد.
شو يا رجعت للبلكونة و كانت بتجهز تسأل زوك هاو.
فجأة، كان فيه صوت في الحمام.