الفصل مائة وتسعة وأربعون: خبيث لا يهدأ القلب
في طريق العودة من المدرسة، شو يا كادت ما تقدرش تقاوم إنها تدور على فو يا كذا مرة.
حطت كينسلي معاها الكتابين دول، وده يعتبر زي إنها بتستفزها بطريقة مستترة.
الست دي مخططّة من أول ما ظهرت.
هدفها زو هاو.
شو يا مش هتاخد اللي عايزاه. الناس بتوعها لسة مأيسوش من الحقيقة. حتى لو زو هاو فعلاً خرج عن الطريق، عمرها ما هتوافق على اللي فو يا عايزاه!
قريب وصلت لتحت في العمارة، وشو يا طلعت كينسلي لفوق.
قبل ما تطلع المفتاح عشان تفتح الباب، الباب اتفتح فجأة.
شو يا بصت لـ زو هاو واتصدمت. في اللحظة دي، هو ما عرفش يتصرف.
مش المفروض زو هاو يكون في الشركة دلوقتي؟
"رجعت يا مرتي!"
قبل ما شو يا تعرف تتصرف، كينسلي نطت في حضن أبوها و بدأت تدلع عليه.
شو يا رجعت، قفلت الباب بالراحة، وسألت، "ليه رجعت بدري النهاردة؟ الشركة خلصت؟"
"بعد ما خلصت، طلبت من لين هان تروح بدالي."
"خليتيها تروح عادي؟ في النهاية، ده المدير اللي بيشتغل معاه. لو ما رحتش بنفسك، ممكن..."
قبل ما شو يا تخلص كلامها، زو هاو باسها على جبينها.
ابتسم بهدوء: "مش مدير مهم أوي. كفاية إن لين هان تروح. و غير كده، ايه رأيك في إن أكون مع مرتي في البيت؟"
كلام زو هاو خلى شو يا تحس إنها سعيدة و محرجة.
بعد ما قالت إنها مش جدية، شو يا أخدت كينسلي للحمام عشان تغسل إيديها.
بسبب مشكلة فو يا، شو يا ما قدرتش تاخد كينسلي لدرس البيانو النهاردة، خافت إن الست المجنونة تعمل حاجة أكتر من كده.
على العشا بليل، شو يا حكت لـ زو هاو اللي فو يا عملته النهاردة و ورته الكتابين.
زو هاو اتصدم في الأول، و بعدين اتعصب أوي. راح على طول على البلكونة و معاه تليفونه، حتى ما اهتمش بالأكل.
و شو يا بتسمع الخناقة اللي في البلكونة، شفايفها ما قدرتش إلا إنها تبتسم.
يبدو إنها صح.
على أي حال، البنت دايماً منطقة ممنوعة لـ زو هاو.
مش عارفة كام مرة كان عندها صراعات مع فو يا قبل كده. هو قال كام كلمة أو نصحها.
بس المرة دي، اتعصب على يا.
بعد تسع سنين جواز، شو يا عمرها ما شافت زو هاو متعصب كده، و لا عمره قال كلام وحش لحد.
شو يا ما قدرتش تسمع فو يا بتقول ايه على الناحية التانية من التليفون، بس خمنت إن فو يا شكلها وحش أوي دلوقتي.
هي لسة بتاكل كينسلي و بتسمع تحذيرات زو هاو ضد يا من البلكونة. مزاجها كان أحسن من جينيفر.
بعد شوية، زو هاو رجع من البلكونة و حط تليفونه على الترابيزة.
هدى و بعدين سأل كينسلي بصوت ناعم على قد ما يقدر، "كينسلي، أم هاو هاو قالتلك حاجة النهاردة؟"
كينسلي بصت له و هي مش فاهمة و هزت راسها بقوة.
زو هاو افتكر إن كينسلي مش فاهمة هو عايز ايه، و بعدين سأل، "كلمتك؟ قلتلك ايه؟"
"قالتلي إنها اشترت كام كتاب لـ هاو هاو النهاردة و ادتني كتابين عشان أبص عليهم، بس ما عرفتش أفهمهم و حطيتهم في شنطة المدرسة."
"مقالتلكش حاجة تانية؟"
"قالت. قالتلي إني هعيش مع هاو هاو في المستقبل و خلتني أعيش في سلام مع هاو هاو، بس أنا مش بحب هاو هاو. بابا، هنعيش معاهم في المستقبل؟"
كلام كينسلي خلا زو هاو يسكت.
شو يا لسة بتحط الأطباق في طبق كينسلي الصغير.
حاولت على قد ما تقدر تخبي الغضب اللي جواها، و إيديها بتترعش.
دلوقتي مش وقت إنها تتعصب. عايزة تشوف زو هاو عايز يفسر ده لبنتها ازاي.
"كينسلي، عيلتنا فيها بس بابا و ماما و كينسلي، و جدة، ناس تانية مش ممكن يعيشوا معانا. صح إنك تبعدي عن هاو هاو. افتكري في المستقبل، لازم تبعدي عن أم هاو هاو. لو ادتك أي حاجة تانية أو خدتك، لازم ترفضي. فاهمة؟"
"فاهمة."
كينسلي فتحت عينيها الواسعة الجميلة، بصت لـ زو هاو، بصت لـ شو يا تاني، وسألت، "ماما و بابا هينفصلوا بعد كده؟"
شو يا كانت عايزة تتكلم، بس زو هاو جاوب على السؤال الأول.
"طبعاً لأ! ماما و بابا بيحبوا كينسلي أوي، ازاي ممكن ينفصلوا عن كينسلي؟"
بعد ما سمعت كلام زو هاو، كينسلي ابتسمت، كأنها ارتاحت. من غير القيود اللي كانت موجودة، رمت نفسها في حضن زو هاو عشان تلعب معاه.
بعد الأكل، الأب و البنت شالوا الأطباق طبق طبق و حطوا البولات في غسالة الأطباق عشان يظبطوها. التعاون كان واضح أوي.
شو يا بصت عليهم، واضح إنها صورة دافية، بس خلتها تحس إنها متوترة.
مش عارفة امتى، كل ما تشوف الصورة الدافية لعيلتها، دايماً بتحس بعدم الارتياح في قلبها.
عايزة تحافظ على دفء الصورة دي، بس خايفة إنها مجرد خيالها.
دائماً مفيش أساس في قلبها.
بعد ما غسلت الأطباق، زو هاو لعب مع كينسلي شوية، و بعدين خلاها تروح أوضتها عشان تنام.
شاف شو يا قاعدة على الكنبة و هي سرحانة، هو كمان راح عشان يقعد و مسك شو يا في حضنه بالراحة.
"في ايه يا مرتي؟ ليه شكلك مش سعيد؟"
شو يا هزت راسها و مقالتش حاجة.
بصت لها و هي قافلة شفايفها، زو هاو تنهد بهدوء، "لسة بسبب فو يا؟"
"أنا بس قلقانة. مرة تانية، هيكون في مرة تانية. الست دي مش بتلعب على حسب الروتين خالص. فاكر يا زو هاو آخر مرة كينسلي اتخطفت من فو لينغ؟ أنا شاكة إن ليها علاقة بـ فو يا."
بعد ما سمع كلام شو يا، زو هاو كشر شوية. "بس فو لينغ معترفت إنها أخدت كينسلي؟"
"متنساش، لما روحت أزورها في السجن، قالتلي إنها ست وعدتها بمليون دولار قبل ما تعمل كده. فكر فيها، لو مش كويسة، ازاي ممكن يكون عندها الشجاعة إنها تعمل حاجة زي كده كست؟"
"مرتي الكويسة،" زو هاو طبطب على ضهر شو يا و طمنها. "أنا اللي ههتم بالموضوع ده، فمش لازم تقلقي."
"بس خايفة كينسلي بجد..."
"لأ."
زو هاو قال بثقة، "أنا أضمنلك، كينسلي هتكون كويسة."
على الرغم من وعد زو هاو، شو يا لسة مش مرتاحة.
بصت لها و هي مكشرة، زو هاو باس جبينها بهدوء، "ماتفكريش في ده تاني. مش ممكن بجد. أنا هكون معاكي مع الدكتور شين بكرة. ممكن تكوني بتتعرضي لضغط كبير اليومين دول، و قلبك دايماً قلقان."
شو يا كانت عايزة تقول إنها معندهاش مشكلة. هي قلقانة ببساطة بسبب كينسلي، بس شكلها افتكرت حاجة و بلعتها تاني.
في النهاية، بس هزت راسها.
افتكرت إن زو هاو هيشتغل معاها عشان يلاقي حل لمشكلة فو يا، بس طلع إنها غلطانة.
حتى لو كينسلي متورطة، الراجل ده لسة رافض يتعامل مع يا.