الفصل الخامس والستون عطر البرتقال
«يا أختي، أختي بتنصحكِ، لا تدققي في الموضوع ده، يمكن بتفكري كتير بزيادة؟»
شيوان حثت شيا بجدية إنها تتخلى عن تحقيق في «الحب الممنوع».
مع إنها لقت حاجة واحدة بس، بس هي قضت سنين طويلة مع لاو هوانغ في مجال الأعمال، ومن الحاجة دي بالذات عرفت إن الموضوع مينفعش يتحقق فيه بعناية.
بس شيا عنيدة. وبما إنها لقت إشارة صغيرة، لو مدخلتش جوه الموضوع أكتر، أكيد مش هتهدى.
هي شكت في هوهاو لمدة طويلة، ولازم تعرف إذا كانت ظلمته ولا لأ.
لو ظلمته، هتعتذر له وجهاً لوجه، وممكن الاتنين يعيشوا بكرامة؛ ولو مظلمتوش، يبقى تخطط للطلاق بدري، وتتصرف في الأصول وحضانة بنتها، وبعدين تواجه هوهاو.
عيون شيا متتحملش أي غلط. مش هتقدر تتنازل زي شيوان.
«هوانغ تاي، شكراً مقدماً. علاقاتي مش واسعة زي علاقاتك، فمحتاجة أتعبك في شوية حاجات. طبعاً، لو قلقانة من إنك تتورطي، اعتبري إني مجيتلكيش تطلبي مساعدة، وإنكِ متعرفيش حاجة عن الموضوع.»
«إيه اللي بتتكلمي فيه ده؟»
سمعت شيا، شيوان غضبت شوية.
«إحنا نعرف بعض سنين طويلة، وبتتكلمي معايا بأدب عشان أتحقق من اسم. إيه يعني لو تورطت؟ أنا لسة بخاف من الحاجات دي بعد كل ده؟»
كلام شيوان جميل. شيا سمعت، بس ابتسمت وهزت راسها. «خلاص يبقى كأني بدينلكِ معروف يا هوانغ تاي.»
لما خرجت من بيت شيوان، حان وقت إنها تاخد كينسلي من المدرسة.
شيا أخدت تاكسي على طول للمدرسة، قبل المدرسة بدقايق، فـ وقفت عند بوابة المدرسة تستنى.
تدريجياً، أهالي كتير جم عشان ياخدوا ولادهم، والصوت الكثير ده ضايق شيا.
بس لحسن الحظ، جه الوقت، وبوابة المدرسة اتفتحت، والأهالي عند البوابة اتزاحموا.
بعد ما أخدت كينسلي، الأم والبنت وقفوا على جنب الطريق يستنوا تاكسي. البنت الصغيرة كانت متحمسة أوي للي حصل لشيا في المدرسة النهارده.
بعد ما العربية وصلت، شيا كانت ماسكة كينسلي عشان تطلع في الأتوبيس، بس كينسلي عملت دوشة.
«مش عايزة أركب دي! عايزة أركب عربية العمة الجميلة! عربية العمة الجميلة ريحتها برتقال!»
كلام كينسلي رن جرس الإنذار في قلب شيا. إيدها اترعشت وكادت تقع كينسلي.
هوهاو بعت كينسلي للمدرسة مع ستات تانية؟
في الصبح الأيام دي، هوهاو عادة بيبعت كينسلي للمدرسة. هي مكنتش بتهتم أوي، بس بعد ما سمعت كلام كينسلي النهارده، كأنها اتكب عليها جردل مية ساقعة، واللي جمدها من راسها لرجليها.
هي مرات أبو كينسلي، وبعتت كينسلي للمدرسة مع هوهاو بس كام مرة.
بس دلوقتي، جوزها مع ستات تانية بيبعت بنتها للمدرسة من غير ما يقولها.
هل ده لما تكون ميتة؟
شيا يوي فكرت أكتر وأكتر وهي غضبانة، بس دلوقتي مفيش حاجة تقدر تعملها.
بعد ما هديت، ابتسمت وسألت كينسلي، «بابا بعتكِ للمدرسة مع مين الصبح؟»
كينسلي كشرت شفايفها وفكرت كتير. معرفش إذا كان هوهاو مسمحش ليها تقول ولا عشان هي معرفتش توصف الصفات الشكلية للست دي. هزت راسها جامد وقالت لشيا إنها متعرفش.
مقدرتش تسأل أي حاجة من كينسلي. شيا مفيش قدامها إلا إنها تتأكد بنفسها.
بعد ما حاولت تطبطب على كينسلي وتدخلها العربية وتبعثها درس بيانو، راحت على طول لشركة هوهاو.
النوع ده من الحاجات، الأفضل إنها تلاقي الأطراف عشان تحل.
لما وصلت لتحت، شافت لين هان خارجة من الأسانسير ومعاها كومة مستندات.
لما لين هان شافت شيا، وقفت شوية، وبعدين جريت عليها بسرعة عشان تسلم عليها.
«مدام، ليه حضرتك هنا دلوقتي؟»
سمعت كلامها بنبرة غلط، شيا حست بعدم السعادة. «معنديش حق أجي دلوقتي؟»
«لأ، لأ.»
لين هان أدركت إنها قالت حاجة غلط، هزت راسها بسرعة، بصت على وش شيا، وحست إنها في مود وحش، وعملت أعذار بسرعة.
«هوهاو عنده اجتماع فوق دلوقتي، وممكن ياخد وقت. ليه متستنيش هنا الأول، وأنا هاخدكِ بعد ما أبعت المستندات؟»
«لأ، ممكن تكوني مشغولة الأول.»
بعد ما أدركت معنى كلام لين هان، شيا لوحت بإيدها و دخلت الأسانسير وضغطت على الدور.
لما عدت على لين هان، فجأة شمت ريحة برتقال ووقفت.
«برفانك ريحته حلوة.»
«بجد؟ دي ريحة برتقال اللي بتتباع اليومين دول. بتحبيها إنتي كمان، يا مرات صاحب المحل؟ أنا اشتريت واحدة زيادة. لو مش عندك مانع تكون رخيصة، تحبي تستخدميها الأول؟»
ده كلام لين هان بأدب. شيا مبدئياً مكنتش عايزة برفان، بس فجأة افتكرت ريحة البرتقال والعمة الجميلة اللي كينسلي لسه قايلالي عليها.
لين هان عندها عربية كمان. شيا بشكل غريزي فكرت فيها، فـ قررت تنزل وعايزة تاخدها عشان كينسلي تشمها وتشوف إذا كانت دي الريحة اللي شمتها الصبح.
«ده كويس. وكمان تستخدمي اللي بنتك بتحبه، وده يوفر وقت طويل. رئيسك بيفكر إني عجوزة وضعيفة.»
«إنتي صغيرة أوي، إزاي تقدري تسمي نفسك عجوزة وضعيفة؟ هبعت المستندات الأول، وبعدين هرجع و أبعت البرفان على طول لمكتب هوهاو.»
«تمام، شكراً.»
بتبص على لين هان وهي ماشية بالمستند، قلب شيا اتدفن تدريجياً بالشك.
من الاحتقار اللي لمحته في عيون لين هان من شوية، قدرت تشوف إن هدف البنت الصغيرة من الرجوع للشركة مكنش بالبساطة اللي هي متخيلها.
بمعنى تاني، هي كانت مش عايزة تقعد في مكان مدام هوهاو وعملت رجوع قوي.
أخدت الأسانسير لفوق، شيا لقت مكتب هوهاو وفتحت الباب. المكتب كان فاضي.
يبدو إن لين هان مكدبتش. هوهاو راح الاجتماع فعلاً.
صبت لنفسها كوباية مية، شيا قعدت على الكنبة ومن غير ما تحس حركت عيونها على الخزنة اللي تحت المكتبة.
بتركيز أكتر، شيا لقت إن مكان الخزنة شكله اتنقل، وعلامة وقوع التراب كانت واضحة أوي.
هل هوهاو شاف دليل اكتشافها للخزنة المرة اللي فاتت؟
لأ، أنا مش فاكرة كده.
شيا نفت تخمينها بسرعة.
لو هوهاو شايف إن فيه حاجة غلط، هو أكيد هينقل الخزنة حسب شخصيته الحذرة وعمره ما هيسيبها هنا.
بس، هل ممكن يكون اللي جواها مش مهم أوي؟
التخمين المتكرر خلا شيا عندها فضول أكتر للخزنة.
مقدرتش تستحمل وقامت ومشيت لقدام الخزنة، بتحاول تمسك كلمة السر عشان تفتح الصندوق.
بس في لحظة لمست فيها المعدن، اترددت.
لو هوهاو عرف إنها حركت الصندوق، هتغضب؟ هيوقف ثقتها فيها؟
شيا قبضت على إيدها وبلعت ريقها بتوتر.
على أي حال، أكتر حاجة بتهتم بيها دلوقتي هي السر اللي في الصندوق.
زي ما كانت هتمد إيدها تاني للخزنة، باب المكتب اتفتح فجأة ودخل هوهاو.
بص على شيا وهي منبطحة قدام الخزنة، متفاجئ شوية ومتوتر شوية.
«يا مراتي، بتعملي إيه؟»