الفصل مائة وثمانية وأربعون: استفزاز المنافس
"صحيح. أنا قصيت شعر هاو هاو وأشك فعلاً أنه ولدك الغير شرعي."
شو يا حطت الكلام بوضوح، بس تشو هاو وقف ثابت.
يبدو إنه مش معقول إن الجملة دي طلعت من فم شو يا.
شو يا بس بصت عليه وما ردتش. عينيها لسة على شاشة التلفزيون.
"أنا شكيت من يوم ما قلتي إنها حبيبتك القديمة، بس ما أخدتش الموضوع على محمل الجد في الوقت ده، فكرت إنها مجرد حبيبة قديمة، ولا حاجة. بس تشو هاو، أنت لسة متعلق بيها مرة ورا مرة، وده ضيع ثقتي فيك تماماً. تحت، هي قالت إني سألتك مرات كتير. فعلاً، أنا سألتك، بس هل حسبت كام مرة كذبت عليا عشانها؟"
تشو هاو سكت.
شو يا بصت على شكله اللي ملامحه بتنم عن الذنب وما قدرتش إلا إنها تضحك في سرها.
مش عايز تقول كلمة اعتراض دلوقتي؟
معندهاش نية تكمل معاه، تشو هاو مش عايز يتكلم، وهي مش لازم تقعد هنا وتبص عليه.
شو يا قامت و كانت هتروح ترجع أوضة النوم، لما فجأة تشو هاو سحب ذراعها وقعدها على الكنبة تاني وهي مش متوقعة.
كانت هتهاجم، تشو هاو بصوت خافت فتح فمه، "أنا آسف يا مراتي، أنا ما فكرتش كويس. بس فكرت إني أنهي كل حاجة مع فو يا، بس هي مرت بحاجات مع هاو هاو..."
"مش عايزة أسمعك بتقول كده."
شو يا قاطعته على طول. "الذباب ما بيقرصش البيض السليم. أعتقد إنك تعرف الحقيقة دي. تشو هاو، لو لسة عايز عيلتنا تعيش في هيدي، يبقى لازم تخلص الموضوع ده. أنا بعترف إني ما وثقتش فيك لما عملت تحليل الأبوة في السر، بس نتيجة التحليل كافية تثبت براءتك. وإلا، تفتكر إني هسيب الموضوع تحت؟"
"متخافيش يا مراتي، أنا هحل الموضوع ده."
تشو هاو حضن شو يا وباسها على جبينها بلطف.
رغم إن شو يا كانت بتقاوم في قلبها، بس كان لازم تتحمل.
بالطبع، ما كانتش عايزة تطلق من تشو هاو في قلبها، بس ما كانتش عايزة فو يا تأثر على حياة عيلتهم أكتر من كده، عشان كده أجبرت تشو هاو إنه ينهي الموضوع بنفسه. وده الحل الوحيد دلوقتي.
فجأة، شو يا افتكرت الصورة اللي بعتهالها شو جينجوان.
"بالمناسبة، يا جوزي، أنت تعرف واحد اسمه تانج جين؟"
"مش اللي كان زميلنا القديم؟ كلهم بيقولوا إني شبهه جداً، ومش عارف إيه اللي بيخليني شبهه."
رد فعل تشو هاو ما كانش عصبي زي ما شو يا فكرت، بل كان طبيعي جداً، طبيعي لدرجة إنه ما لوش علاقة بيه.
"أنت شفتيه؟ ليه فجأة جبت الموضوع ده؟"
كلام تشو هاو رجع شو يا لوعيها. ابتسمت وقالت بشكل عرضي، "مدام هوانج ادتني صورة من يومين. من أول نظرة، كدت أعرفك، بس لما بصيت كويس، ما كنتش شبهك. بعدين، سألت، واكتشفتي إنه زميل كبير أكبر مننا بسنتين."
"ممكن تكون مجرد صدفة. أنا عمري ما شفتي الزميل ده، بس سمعت كلامهم عنه."
تشو هاو ما كانش عايز يكمل الموضوع ده، عشان كده قال كلاماً سطحياً.
بعدين أخد شو يا بطريقة غامضة لأوضة النوم. شو يا سألته بيعمل إيه. ما قالش حاجة بس طلب من شو يا تغمض عينها.
يمكن خايف من إن شو يا تبص في الخفاء، تشو هاو حط إيده على عينيها وأخدها بحذر لأوضة النوم.
شال إيده من على عين شو يا وبعدين طلب من شو يا تفتح عينيها.
شو يا، افتحي عينيك.
أوضة النوم كانت مليانة بتلات الورد والهدايا اللي محضرها. هي اختارت كذا علامة تجارية لفترة طويلة بس ما كانتش مستعدة تشتريها.
تشو هاو دايماً بيحب يعمل المفاجآت دي عشان يراضيها.
رغم إنها تقليدية، بس كانت مجربة وناجحة مع شو يا.
هو مسك أعصاب شو يا كويس أوي، عشان كده قدر يراضيها بسرعة بعد ما لمس خطها الأحمر مرة ورا مرة.
تسع سنين كفاية عشان ياكل شخص لحد ما يموت.
في الأيام اللي جاية، تشو هاو كان هادي جداً.
بيروح الشغل، بيرجع من الشغل، بيودي كينسلي ويجيبها، كل يوم كان 2:1.
شو يا لاحظت إن التواصل بينه وبين فو يا قل بشكل واضح. حتى لو فو يا كلمته، يا إما كان بيقفل الخط على طول أو بيدي التليفون لشو يا ويطلب منها تقولها.
رغم إن النوع ده من الحياة بيخلي شو يا تحس بالراحة، بس دايماً بتحس بعدم الأمان في قلبها.
قلق ما يوصفش انتشر من قلبها.
يوم الأربعاء، شو يا سقت عشان تجيب كينسلي بعد الشغل وطلعت من المدرسة. الأم وبنتها كانوا بيمشوا لساحة الانتظار وهما بيتكلموا ويضحكوا.
في الطريق، كينسلي فضلت تحكي لشو يا إيه اللي حصل في المدرسة النهاردة.
شو يا ما اهتمتش أوي، بس لما سمعت كينسلي بتحكي عن أم هاو هاو وهي بتجيب هاو هاو النهاردة، أدتها كتابين وشوية سناكس.
قلب شو يا طلع فجأة.
"إيه الكتاب اللي ادتهولك؟ خليني أشوف يا ماما."
ما كنتش بحب أتعامل مع فو يا أوي. لما سمعت إنها أدت كينسلي كتابين، شو يا اتصدمت.
كينسلي راحت لشنطتها، طلعت كتابين تقال من جواها وأدتهم لشو يا.
شو يا أخدتهم وبصت على الكلمات "المرأة المطلقة" و "تربية الطفل الأعزب" على الغلاف. كادت تجن.
فعلاً ما توقعتش إن فو يا هتوصل لكينسلي، وما توقعتش إنها هتعرض حاجات زي دي لطفل.
شو يا ما فكرتش حتى، وسحبت كينسلي على طول.
لما رجعت لباب الفصل، آخر طفل كان اتجاب. أهالي سلموا على شو يا، وشو يا ابتسمت بغياب و ردت.
بعدين دخلت الفصل ونادت على المدرس اللي كان بينظف.
"يا أستاذة يين، ممكن أعمل إيه عشانك؟"
"أستاذة يين، أتمنى إن بعض الناس المش كويسين ما يتواصلوش مع كينسلي في المستقبل. كلنا بعتنا ولادنا بثقة عشان الجودة الممتازة للتعليم والأمن العام في المدرسة. أتمنى إن المدرسة ما تخيبش ظننا كأهالي."
المدرس وقفت لحظة، بصت على كينسلي، وضحكت، "في حاجة حصلت يا أم كينسلي؟ إجراءات الأمن في مدرستنا هي الأفضل في المدينة. ما فيش حالة لأشخاص من برة بيتواصلوا مع الأطفال، في... سوء فهم؟"
شو يا طلعت الكتابين من شنطة كينسلي وأدتهم للمدرس على طول.
لما المدرس شاف عنوان الكتاب، وشه اتغير على طول واعتذر لشو يا بسرعة.
"أنا آسف جداً يا أم كينسلي. ده اتجاب لكينسلي على الهامش لما أم هاو هاو جت تجيب هاو هاو النهاردة، وقالت إنك طلبتي منها تساعد في إحضاره. عشان أنا شوفت إنك سلمتي عليها قبل كده، المفروض إنكم تعرفوا بعض كويس، عشان كده ما اهتمتش أوي."
"أنا ما أعرفهاش كويس. بس عايزة أقول للأستاذة إنه لو في أي حاجة في المستقبل، أنا هتواصل معاكي شخصياً ومش هطلب من حد تاني."
شو يا قالت بجدية: "في النهاية، ما ينفعش تحصل أخطاء في شؤون الأطفال."