الفصل الثامن والخمسون إلى اليأس
بعد الحلقة دي، شو يا و تشو هاو ما عاد عندهم نفس يعملوا أي شي.
شو يا اعتذر لأنه نعسان، و هو متمدد على طرف السرير و سرحان، دماغه كلها لخبطة.
تشو هاو قاعد يبعت رسايل و راسه لتحت، بس شكله كان معصب شوي، حواجبه معقودة على طول، و شفايفه مضمومة شوية.
من غير ما تحس، شو يا نامت، و كأنها سمعت تشو هاو بينادي و بيتخانق مع حد، بس ما سمعتش مضمون الخناقة و نامت.
لما شو يا صحيت، كانت الساعة عشرة الصبح، و كانت متأخرة ساعة عن الدوام.
فتحت الموبايل و هي لسه في حالة ذهول، كان فيه خمس مكالمات فائتة، ثلاثة منهم لتشو هاو و اتنين لـ شيا يو.
شو يا تجاهلت مكالمات تشو هاو و اتصلت بـ شيا يو تاني.
"هل نمتي زيادة؟"
صوت شيا يو كان بتهكم واضح، وده خلى شو يا تتكسف شوية.
"آسفة، صحيت متأخرة."
قفلت المكالمة و حطت الموبايل على جنب. شو يا تمددت. "ممكن أخد نص يوم إجازة؟"
"بالتأكيد."
شيا يو رد بمنتهى العفوية، و كأن طلب شو يا كان مهم عنده.
شو يا استغلت الفرصة، و سألته مباشرة عن معلومات عن فو لينغ.
بالرغم من إن أخبار شو جينغ وان بتنتشر في المجموعة، اللي تعرفه شو يا مجرد حاجات تافهة في النهاية.
هوية فو لينغ خاصة، و سؤال شيا يو ممكن يعرف أكتر من شو جينغ وان.
"بالمناسبة، يا مدير شيا، إيه علاقتك بـ فو زونغ من عيلة تشو؟"
شيا يو فكر شوية و رد: "علاقة عادية، فيه كام تعامل مع بعض، و الباقي مش واضح. إيه الموضوع؟"
شو يا ترددت، مش عارفة إذا كان المفروض تقول لـ شيا يو إنها عايزة معلومات عن فو لينغ.
شيا يو ذكي. بالرغم من إنه من الجيل التاني الأغنياء و بيحب اللعب، بس مش سهل إنه يختلط في المجتمعات دي طول السنين دي.
بالرغم من إن شو يا كانت متعصبة من تشو هاو، بس ده كان موضوع خاص بعيلتها، و مش حلو إن الناس تعرفه.
لما الكلام وضح، أفكارها بقت واضحة.
و شو يا مترددة، شيا يو فجأة اتكلم بابتسامة في صوته. "عايزة معلومات اتصال بـ فو لينغ؟"
لما اتقال اللي في بالها، شو يا ما عرفتش إزاي تجاوب في اللحظة دي، و أخدت وقت عشان تهدي.
"شكراً يا مدير شيا، أعزمك على العشا بعدين."
شو يا فكرت شوية، بس لسه حست إن مش عيب إنها تقول الكلمة المهذبة دي.
على أي حال، هي بتدين لـ شيا يو بمعروف و بتعزمه على العشا على أي حال.
شيا يو مهتم بيها، و دي حاجة معروفة في الشركة كلها، بس شو يا مش عايزة تدخل في مشاكل معاه.
حتى دلوقتي و هي و تشو هاو مش مقربين زي الأول، عمرها ما فكرت في شيا يو.
في الزواج، كلمة "إخلاص" هي الأهم.
على أي حال، على الأقل قبل الطلاق، عمرها ما حتخون تشو هاو. ده خطها الأحمر.
بعد ما قالت كلمتين مهذبات لـ شيا يو، شو يا قفلت التليفون.
بما إنها حتجيب معلومات اتصال بـ فو لينغ، أخدت إجازة يوم كامل و قررت تقابل فو زونغ و تتكلم معاها كويس.
اتصلت بالتليفون و اتقفل فجأة.
شو يا صبرت و اتصلت تاني.
لحسن الحظ، فو لينغ ما قفلتش المرة دي.
"ألو؟"
لما سمعت صوت ست كبيرة جاي من الطرف التاني من التليفون، شو يا ما قدرتش إلا إنها تقبض على إيديها اللي ماسكة الموبايل.
اتظاهرت بالهدوء و ابتسمت و قالت: "هل دي الأنسة فو لينغ فو؟ أهلاً، أنا مرات تشو هاو. عايزة أتكلم معاكي."
شو يا و فو لينغ عملوا ميعاد في كافية كانوا بيقعدوا فيه مع شو جينغ وان عشان شاي العصر.
أصلاً، الميعاد كان على الساعة 2 الضهر، بس فو لينغ اتأخرت ساعة و وصلت متأخرة الساعة 3.
لسه لابسة فستان أحمر طويل و شعرها أسود طويل مفرود. شكلها مثير للإعجاب. بالإضافة لإنها جميلة، عندها جاذبية أكتر من ست في الأربعين.
"عايزة تتكلمي معايا في إيه؟"
فو لينغ ابتسمت و كأنها مش مهتمة بـ شو يا خالص.
شو يا كانت مش راضية عن أسلوبها ده، بس احترامها ما قدرتش تضيعه. رسمت ابتسامة مصطنعة و فوتت الموضوع.
"عن جوزي."
"مافيش حاجة نتكلم فيها. إيه اللي يخلي تشو هاو يقولي بنفسه؟"
فو لينغ قامت بضيق و كانت حتمشي و معاها شنطتها. شو يا اتعصبت خالص من اللي عملته.
"أنا عارفة إن فو دايماً عندها هواية إنها تطمع في أزواج الناس التانية، بس حتى لو أزواج الناس التانية مش مهتمين إنهم يتعاملوا معاهم، مش ممكن تستخدمي الحيلة دي و تهددي. عشان تقللي من حسابك."
بعد ما اتعرفت على كلام شو يا، فو لينغ بصت لـ شو يا و رجعت قعدت في مكانها.
"متدوريش حوالين الموضوع، قولي اللي عايزاه."
"فو دايماً عارفة أنا بتكلم عن إيه، مافيش داعي تعملي نفسك مش فاهمة."
شو يا بصت في عيون فو لينغ مباشرة، و كانت مش مرتاحة.
الاتنين فضلوا على الوضع ده فترة طويلة، بس فو لينغ رفضت إنها تبين إنها ضعيفة.
"أنا بس معجبة بـ تشو هاو و إيه اللي ممكن أعمله؟ إيه اللي فاكرة إنك ممكن تنقذيه بإنك تيجيلي النهارده؟"
أسلوب فو لينغ و صوتها كان مستفز، و شو يا مسكت إيديها من الغيظ.
أخدت نفس عميق، و أخيراً هديت نفسها.
"أنا عارفة إن فو دايماً عندها جيوب عميقة، أكيد مش هتتهزأ. على أي حال، مش عارفة إذا كان المية الجارية من المقر الرئيسي زي طبعك و ممكن تحاربي للنهاية؟"
فو لينغ، ست، ممكن تدعم عيلة تشو و ده مش سهل، فما بالك إنها تكبرها.
الموضوع بينهم ببساطة مش ممكن يستحمل التدقيق.
شو يا استغلت ده قبل ما تيجي، و ده برضه ثقتها في إنها تلاقي فو لينغ.
الست دي بس شكلها قوي، بس في الحقيقة مش ممكن تتحمل التدقيق خالص.
عشان كده، المرة دي شو يا كسبت.
فو لينغ فضلت منزلّة راسها نص يوم و ما اتكلمتش، بس شو يا واضح إنها حست إن حالتها النفسية مضطربة جداً.
الاتنين سكتوا شوية، و في النهاية، فو لينغ ما قدرتش إلا إنها تفتح بؤها أول واحدة.
"أنا فعلاً مهتمة بـ تشو هاو، و حتى هددته بأرباح من المشروع ده، بس هو رفض."
شو يا حست براحة شوية في قلبها.
"يعني ما كانش فيه أي حاجة قبل كده؟"
فو لينغ هزت راسها. "لأ."
الحجر اللي كان معلق في قلب شو يا نزل فوراً.
يبدو إنها فهمت تشو هاو غلط تاني.
بس لما فكرت تاني، شو يا كأنها افتكرت حاجة تاني و بصت لـ فو لينغ. "هل رجعتي للمدينة دي معاه في الليلة دي؟"
"رجعنا."
شو يا خلاص ارتاحت، الجملة اللي بعدها من فو لينغ كأنها كبت عليها جردل مية ساقعة.
"بس أخدته لباب البار و مشيت. ما استنيتوش غير بعد ساعة. كنت عايزة أرجع للشركة أجيب أوراقي."
الجملة دي ضربت راس شو يا، و فجأة حست إنها في حالة ذهول، و مابقاش في دماغها غير حاجتين.
الصورة اللي بعتها شيا يافا صحيحة.
تشو هاو كذب عليها تاني.
فو لينغ ما كانش لازم تكذب عليها خالص، يبقى تشو هاو فعلاً عنده ستات تانيين بره.
الفكرة دي خلت راس شو يا تنفجر.
صدقت تشو هاو عدد مرات لا تحصى، بس مين يعرف، إيه اللي رجعلها...