الفصل مائة وسبعة وأربعون: لا تزال تكذب
ترددت شو يا في قلبها.
ما بتعرف إذا لازم تحكي الحقيقة.
شيء مخجل إنها تعمل فحص الأبوة. لو حكت، بس هتخلي جو هاو يفهم غلط إنها بتفكر إنه مش مخلص.
بس، مش هي اللي قررت تعمل فحص الأبوة عشان شكّت بجو هاو إنه بيخونها؟
لما شافت شو يا ساكتة لمدة طويلة، يا فو فكرت إنها مذنبة.
"بما إن السيدة جو ما تجرأت تحكي، أنا راح أحكي عنكِ. أنتي جمعتي شعر هاو هاو بس عشان تعملي فحص أبوة عشان تشوفي إذا جو هاو خانكِ، صح؟"
واضح إنها عرفت الحقيقة، يا فو لازم تتكلم بأسلوب فيه سؤال.
شو يا ما بتحب الطريقة اللي بتحكي بيها، بس اللي بتحكيه هو الصح، واللي ما بتقدر تجادل فيه.
جو هاو نظر إليها، عيونها فقدت حنانها وكانت هادية جدًا.
"مرتي، الكلام اللي قالته صح؟"
"صح." أومأت شو يا وردت بسرعة، "أنا جمعت شعركِ وشعر هاو هاو عشان فحص الأبوة."
صوت جو هاو مكتوم و وشه كان كئيب بوضوح. "و النتيجة؟"
"ما في علاقة دم بينكم."
لما سمع النتيجة دي، جو هاو وقف شوية، وبعدين تعابير وشه ارتاحت كتير.
بس الغريب، شو يا بالصدفة لمحت تعابير يا فو وهي بيظهر عليها ذعر.
مع إنها كانت لحظة بس، شو يا شافت ده بوضوح.
"جو هاو، قلت لك، مراتك ما بتثق فيك أبدًا! بسبب شوية أشياء تافهة، كام مرة سألتك؟"
ما بتعرف إذا هي غاضبة أو مذنبة. يا فو فجأة رفعت صوتها لما اتكلمت.
عيونها نظرت لـ شو يا، وكام معنى كان بيطفو تحت عيونها.
شو يا ما بتعرف شو بتقصد و ما بدها تعرف.
كل مرة بتشوف فيها الست دي، قلبها بيكون قلقان دائمًا.
و جو هاو.
طالما هو عنده اتصال بالست دي، أكيد راح تكون فيه مشاكل أكتر. جزء كبير من الخلاف بين الزوجين بسببها.
"خلاص!" جو هاو صرخ بغضب ونظر لـ يا فو بملل. "دي حاجة بينا إحنا الاتنين. مالكيش دعوة!"
"جو هاو، هل عندك ضمير لسه! بتجرأ تحكي لمراتك إيش اللي عملته؟"
يا فو بدت غاضبة جدًا وصدرها كان بيتحرك بعنف. نظرت لـ جو هاو وعيونها فيها دموع.
الكلمات اللي صرختها بجد أثارت اهتمام شو يا في إنها تسأل، بس في الحالة دي، هي اتبعت قلبها و وقفت في صف جو هاو.
"أنسة فو، أنا بعترف إنه غلط مني إني قصيت شعر ابنك. لو عندك أي استياء، تقدري تجيني. ما فيش داعي تدخلي جوزي. دلوقتي أنتي صفعتي جوزي. حتى لو الموضوع ده خلص، لو حسيتي إن ده لسه خسارة شوية، ممكن أعوضك تاني."
بعد ما سمعت كلام شو يا، يا فو ضحكت بصوت عالي، وعيونها كانت مليانة ازدراء.
رفعت إيديها ومسحت دموعها. نظرت لـ شو يا، وضحكت: "السيدة جو، بتفكري إني جيت هنا اليوم بسبب شعري؟ أنتي غلطانة، بس هو اللي اتصل بي اليوم."
شو يا تجمدت شوية ورفعت راسها لـ جو هاو، بس عيونه كان بيبص في أماكن تانية.
واضح إنه مذنب شوية.
شو يا غانغ كانت عايزة تسأله، بس هو مسك إيد شو يا مباشرة ودار علشان يمشي.
الحركة دي خلت شو يا تحس بالخواء.
كانت عايزة تسحب إيدها، بس قوة جو هاو كانت كبيرة لدرجة إن إيدها أحمرت و ما سحبتهاش.
في الصراع، بالصدفة نظرت وراها.
يا فو لسه واقفة في مكانها، ماسكة إيد هاو هاو و بتبص عليها بعيون ليها معنى.
في البيت، جو هاو جاب الأكل اللي محضره من المطبخ.
شو يا أخدت كينزلي للحمام علشان يغسلوا إيديهم. كان في بينهم تفاهم و ما تكلموش. حتى كينزلي بدا كأنه لاحظ إن الجو مش طبيعي.
في يوم من الأيام، كانت دائمًا بتحب تروح البيت وتحكي لـ جو هاو عن اللي حصل في المدرسة، بس اليوم بتاكل وراسها لتحت.
الوجبة كانت مالهاش طعم. شو يا راحت للمطبخ بالطبق بعد ما أكلت. أول ما حطت الطبق في غسالة الصحون، دارت وشها وشافت جو هاو واقف عند الباب، شكله متضايق.
فكرت إن جو هاو راح يديها الطبق ومدت إيديها علشان تاخده، بس جو هاو ما ردش، بس شبك شفايفه.
بعد لحظة صمت، أخيرًا فتح تمه. "مرتي، عندي كلام عايز أحكيه معاكِ."
دي علشان يتخانق معاها عن فحص الأبوة؟
ولا عايز يعمل معاها مواجهة؟
شو يا ما قدرتش تمسك نفسها من إنها تحط أفكار غبية في عقلها، بس في النهاية، اختارت إنها ما تحكيش أي حاجة في الوقت ده.
مدت إيدها و أخدت الأطباق اللي في إيد جو هاو، حطتهم في غسالة الصحون، و بعدين بدأت.
شو يا عدت من جو هاو وخرجت. راحت لـ كينزلي علشان تنيمه. كينزلي سمع الكلام و حط الريموت كنترول ورجع لغرفة النوم.
في الوقت ده، ما كانش فيه في الصالة كلها غير جو هاو و شو يا بس.
شو يا قعدت على الكنبة، بتتفرج على رسوم كينزلي المتحركة قبل ما تتقفل، و هي مش مركزة.
الكلام اللي قالته يا فو اليوم بجد زعلها.
هي قالت إن جو هاو هو اللي بادر وراح قابلها. يبقى ليه جو هاو راح قابلها؟
بتبص على الطريقة اللي اتخانقوا بيها في الوقت ده، ما المفروضش إنهم يتقابلوا علشان أي حاجة ممتعة.
هل ده عشان يا فو شافت إن شعر ابنها ناقص، فراحت علشان تطلب تفسير. النتيجة، جو هاو ما صدقهاش، يبقى حصل خلاف؟
بس ده مش منطقي.
يا فو قالت إن جو هاو هو اللي بادر وراح قبله، لأن كلام الشعر مش صحيح. لو مكانش كده، ليه جو هاو بادر و عمل موعد مع يا فو؟
"مرتي."
من جنبه جه صوت جو هاو، شو يا فورًا رجعت لوجودها الكامل.
بتبص لـ جو هاو و وشه لسه أحمر و منفوخ شوية، شو يا كان عندها مشاعر مختلطة في قلبها.
حست بالضيق، بس كانت غاضبة برضه من الراجل.
هو بيخبي أسرار كتير، كتير لدرجة إن شو يا حست كأنها غريبة مش مهمة.
"قول اللي عايزه." شو يا اتكلمت بصوت بارد، وعيونها كانت بتبص على شاشة التليفزيون.
"أنا ما طلبتش من يا فو إنها تيجي اليوم. هي اتصلت بي أول و قالت إن شعر هاو هاو ناقص وسألت إذا أنا اللي عملت كده."
تنهد و بدا حريص. "أنا قلت إن أنا اللي ما عملتش كده. هي ما صدقتش. كان لازم نتقابل ونتكلم. أنا ما كنتش عايز. النتيجة، هي جت بسرعة بعد ما أنتي مشيتي. أنا كنت خايف إنك ترجعي فجأة من كينزلي. لما تشوفيه، راح تفهمي غط تاني. أنا أخدتها لتحت علشان أوضح الأمور."
"قول إيه؟"
"أنا قلت لها إن شعري بجد مالوش أي علاقة بيه، و هي قالت إنك أكيد اللي قصيتيه. هي بتفكر إنك شاكة إن هاو هاو ابني غير شرعي. أكيد مش عايز أقول الكلام ده. قلت إن دي حاجة لينا إحنا الاتنين و مالهاش علاقة بيها. حتى لو أنتي قصيتي شعرك علشان تعرفي حاجة، ده بس بسببي."
تفسير جو هاو ما خففش مزاج شو يا كتير.
في وجهة نظر شو يا، التفسير ده أكتر كأنه عذر جه فجأة بعد ما انكشف.
بيدق منطقي، بس ما يقدرش يتحمل التدقيق. لو فكرت فيه بالصدفة، راح تحس إنه مليان ثغرات.
شو يا حست إن جو هاو لسه بيكدب.