الفصل 116 تفاقم المرض
لمّوا أغراضكم. قبل ما نطلع من المستشفى، قالت **شن ويمن** لـ**77** و**دودي** يضلوا في المستشفى و هم مرتاحين.
يا دوب طلعت من العنبر، بصّت وراها، حدقات عينيها اتّسعت، و حطّت إيديها على بقّها، و قاعدة تكتم في الكحة بكل قوتها، كأنها خايفة حد يكتشفها، بس الدم ما وقف، و قاعد ينزل من زوايا بقّها باستمرار.
**شن ويمن** ما قدرت تهتم بأي حاجة تانية. جريت بسرعة على العنبر، رنّت على الجرس، وربّت على ظهر **دودي**: "**دودي**، ما تخافيش، الدكتور هيجي قريب."
عيون **77** مركزة على **دودي**، أول مرة تشوف فيها الأعراض دي لما كانت مريضة، و شوية خافت، بس ما قدرت تهدى شوية.
الدكتور جه بسرعة أوي، و مع أول تجربة، الأعراض بتاعة إنها بترجع دم، اتّسيطر عليها بسرعة، بس وشّها كان شاحب جدًا، و الدم اللي راح ده لازم يتعوّض. كان في إبرة في إيديها الصغيرة، و خرطوم محطوط في مناخيرها.
**شن ويمن**، وهي بتبص عليها كده، قلبها مش مرتاح و مشدود، و نفسها تبدّل معاها.
الإيد اللي ما فيهاش إبرة مسحت الدموع من على وشّها، و ابتسمت على وشّها: "مامي ما تعيطيش، **دودي** كويسة."
بالواضح، هي اللي كانت بتعاني من المرض، بس هي اللي قاعدة تواسيها. **شن ويمن** كانت متألمة جدًا في قلبها، بس حاولت توقف دموعها و ابتسمت لها: "طيب... ممتاز!"
**دودي** ابتسمت أكتر، و مدّت إيديها لـ **77** و قالت: "أخويا كمان ما يعيطش."
**77** مسح دموعه و ركز معاها.
**شن ويمن**، وهي بتبص على الولدين، قلبها صار أحلى، و اتسندت على **77**, و أدّتهم هما الاتنين قوة.
الوقت بيعدي بسرعة، و كام يوم عدّوا. في الفترة دي، ناس كتير تعبوا مرتين. **شن ويمن** بتصعب عليها النوم كل يوم. دايما بتشوف ناس كتير بتمسح دموعهم في نص الليل.
في الظهر في اليوم ده، **دودي** جالها هجوم تاني، و اتّجرّت على أوضة العمليات. الدم اتّسحب في أكياس و دخل أوضة العمليات كيس ورا كيس.
قدام أوضة العمليات.
**شن ويمن** مسكت **77** جامد، و هما الاتنين بيبصّوا بتركيز على النور الأحمر بتاع كلمة "عملية" اللي فوق الباب، و بيدعوا لـ **دودي** في قلوبهم.
قطعت! (Cut)
باب أوضة العمليات اتفتح فجأة، و ممرضة وشّها مدوّر طلعت بسرعة. و بعد شوية، ممرضة تانية طلعت و بصّت في الممر بقلق.
قلب **شن ويمن** تابعها هي كمان في التصحيح.
الممرضة اللي وشّها مدوّر جريت تاني و معاها كيسين دم، و قالت: "الدم اللي في المخزن مش كافي. ما بقاش غير الكيسين دول. و دلوقتي نقلوهم من مستشفيات تانية."
**77** قال في ودن **شن ويمن**: "مامي، عايز أتبرّع بالدم لأختي."
**شن ويمن** اتأثرت في قلبها، وربّت على ضهر **77**: "يا ولد يا هبل، في أم، إيه لزمته إنك تعمل كده أنت."
نزّلت **77**، **شن ويمن** وقفت الممرضتين: "خدوا دمي، أنا نفس فصيلة دم **دودي**."
الممرضتين بصّوا لبعض، و الممرضة اللي وراها قالت: "تمام."
الممرضة اللي وشّها مدوّر أخدت **شن ويمن** على أوضة سحب الدم، و **77** لحقهم على طول.
سحبت أكبر كمية دم يقدر أي حد يستحملها، و الوضع اتّسيطر عليه. طلعت من أوضة العمليات بأمان. **شن ويمن**، وهي بتبص على **دودي** اللي بتضحك، تنفّست الصعداء في قلبها، و سلّت **77** زي العادة.
طق.. طق..
ممرضة خبطت على الباب، بصّت في عينيها و قالت: "يا آنسة **شن**، من فضلك تعالي معايا."
**شن** من غير ما تنام قامت على طول، قامت فجأة، ودوخت شوية، و جسمها اتنفض.
"مامي!"
**دودي** و **77** عيطوا بقلق.
**شن ويمن** هزّت راسها، و عينيها رجعت صاحية تاني. استحملت عدم الراحة الجسدية و ابتسمت للولدين: "مامي كويسة، ما تقلقوش، مامي راجعة تاني."
"مامي-" عشان هي اللي شافتها سحبت دم كتير قبل كده، **77** كان قلقان أوي.
**شن ويمن** لمست راسه و قالت بهدوء: "خلو بالكم من أختي كويس."
**شن ويمن** وهي شايفاه نازل، تبعت الممرضة و خرجت معاها و مشيت لحد عيادة الدكتور **ليو**.
**شن ويمن** وهي قاعدة قصاد الدكتور **ليو**، بتفكّر في النتيجة بتاعة الزيارة اللي فاتت، حسّت إنها مش مرتاحة و سألته بقلق: "يا دكتور **ليو**، هل الوضع اتغيّر؟"
الدكتور **ليو** بصّ بإعجاب و هزّ راسه و نزل راسه لتحت: "حالة **دودي** فجأة ساءت، و محتاجة اهتمام أكتر..."
بتسوء؟
**شن ويمن** ما قدرتش إلا إنها تصدّق. وشّها كان شاحب. صوابعها اللي تحت الترابيزة اتشبكت في بعض. عقلها كان مشغول بالكلمتين دول. ما قدرتش تسمع حتى الدكتور **ليو** بيقول إيه وراه.
لما الدكتور **ليو** خلص الاحتياطات ذات الصلة، شاف **شن** و هي لسة صاحية وراحت. ربنا ما قدرش يوقف إنه ينادي: "يا آنسة **شن**؟"
**شن** ما صحيتش من اللي هي فيه، و بصّت في عينيه و قالت بدون وعي: "يا دكتور **ليو**، تقدر تطمن، أنا هجمع فلوس العملية في أسرع وقت ممكن."
الدكتور **ليو** سكت شوية و بصّ عليها بحرج.
ده خلى **شن ويمن** تفهم غلط، و قالت بجاء: "يا دكتور **ليو**، من فضلك اديني شوية وقت. أنا هدفع أول ما أجمع فلوس كافية."
الدكتور **ليو** فتح بقّه شوية، و كان خلاص هيقولها حقيقة: "يا آنسة **شن**، في حاجة ممكن تكوني ما تعرفيهاش، أنتي..."
في نص الكلام، الممرضة اللي كانت في الخدمة خبطت على الباب و قطعت الكلام: "يا دكتور **ليو**، المريض اللي في السرير رقم 3 في العنبر رقم 205 في الدور التاني محتاجك تبص عليه."
"تمام، هروح على طول." الدكتور **ليو** قام و خرج. و بعد كام خطوة، لفّ لـ **شن ويمن** و قال: "يا آنسة **شن**، من فضلك استني هنا."
**شن** ما نامتش و هزّت راسها و شافته راح لحد ما اختفى في البصر.
حطّت إيديها على الترابيزة و دفنت وشّها بين دراعاتها، و اتنهدت بعمق. قدّرت تقريبيًا إن علاج أمراض **دودي** هيكلّف على الأقل مليون و نصّ يوان.
ده رقم فلكي بالمقارنة بمدّخراتها المتفرّقة. ما تقدرش تضايق **لو زياو**، بس إزاي تقدر تجمع فلوس كافية...
وشوش الناس اللي تعرفهم جت في بالها واحد ورا التاني، و اتختاروا واحد ورا التاني. **شن** ما نامتش و لقت إنها ما تعرفش تسأل مين عشان تساعدها.
في الوقت ده، ما عرفتش تفكّر في طريقة. **شن** ما نامتش و انكسر قلبها و عيطت بغزارة.
بعد عشرين دقيقة ما الدكتور **ليو** رجع، **شن ويمن**، اللي سمعت خطوات، عدّلت من مودها و ما قدرتش تشوف أي حاجة غريبة إلا شوية عينين محمرّة و متورّمة شوية.
"يا آنسة **شن**، استنيت كتير." الدكتور **ليو** قعد و حطّ النوت بوك على جنب.
**شن ويمن** هزّت راسها، و استنت اللي هيقوله.
النظرية استمرّت في عينيها شوية. الدكتور **ليو** قال: "في الحقيقة، ما فيش داعي تقلقي كتير على التكاليف. الأستاذ **لو** دفع مئات الآلاف من مصاريف الإقامة في المستشفى مقدّمًا. أما بالنسبة لمصاريف المتابعة، تقدري تاخدي وقتك."
عيون **شن ويمن** فجأة اتّسعت شوية و سألت مش مصدّقة: "إمتى هو سلّمها؟"
الدكتور **ليو** تذكّر: "من كام يوم، سلّمها في اليوم التالت من إقامتك في المستشفى."
"طيب، فاهمة، شكرًا."
**شن ويمن** خرجت من العيادة و مشيت في الممر اللي كان فيه مرضى داخلين و خارجين. مودها كان معقّد شوية. مفيش إنكار، لما عرفت لأول مرة إن **لو زياو** دفع الفلوس، قلبها ارتاح شوية، بس بعد كده، قلبها اتملى بغضب أكتر. ما كانتش عايزة تدّين منه، و ما بتحبش أسلوبه في إنه ياخد قرارات بنفسه و يخلّص كل حاجة بالفلوس.