الفصل 20 دمية مكسورة
الهوا اللي حواليهم كان كأنه برد، والمكان كان ساكت خالص.
لو تشياو بص على الوش الصغير العنيد، وكان فيه غضب مش ممكن يتخبي في قلبه. هي بتعارض نفسها عشان رجالة تانية؟
شكل كده ماليش أي لازمة خالص.
"شكلك كده وحيدة من غير راجل يوم واحد. أخوكي لسه ميت من كام يوم، ولقيتي بيت جديد بسرعة كده؟"
بعد ما سمعت كلام لو تشياو اللي كان بيجيب سيرة المرحوم من بعيد، شين وييميان عضت شفايفها جامد، وظهرت لمحة جنون في عينيها: "أيوة، أنا مش ممكن أعيش من غير راجل. مش عارف دلوقتي؟"
شين وييميان خلاص اتجننت بسببه في اللحظة دي.
أخوها هو خطها الأحمر الوحيد، ما عدا ولادها الاتنين. والأدهى، لو ما كانش لو تشياو، أخوها كان زمانه عايش!
ودلوقتي بيتكلم معاها عن الميت؟!
لو تشياو سمع ردها، وعيونه بدأت تبقى باردة.
فجأة شفتي شين وييميان لفت راسها، وبصت على سي تشين اللي وراها بعيون فيها احترام، وهمست بصوت ما يسمعهوش غير الاتنين: "آسفة... اتعاون."
سي تشين وقف للحظة، واضح إنه لسه مش فاهم شين وييميان بتقول إيه.
شفتي جسم الست بيميل شوية لقدام، ومدت إيدها وحضنت رقبة سي تشين، وقربت المسافة بين الاتنين على طول.
الحركة المفاجئة دي خلت سي تشين يتجمد، وعقله وقف خالص، ونسي هو المفروض يعمل إيه.
شفايفها الحمرة بتقرب أكتر وأكتر، عقل سي تشين خلاص فقد القدرة على التفكير، واللي بيشوفه بس هو الوش الصغير الجميل للست الحلوة اللي قدامه.
طق، طق، طق!
دقات قلب قوية بتسمع، كأنها خلاص هتطلع من صدره.
لو تشياو واقف لوحده ورا، مصدوم من كل اللي بيحصل قدامه.
قبضة إيده المقبوضة بتزيق.
في اللحظة اللي شين وييميان وسي تشين كانوا هيمسكوا في بعض، لو تشياو فجأة مد إيده ومسك شين وييميان من رقبتها من ورا، وشدها جامد برة الأوضة.
"بتعمل إيه؟" شين وييميان اتعصبت، بس كان فيه فرق قوة كبير بين الاتنين، وما كانش عندها فرصة تفلت.
لو تشياو ما اتكلمش، والهيبة القوية اللي بتطلع من جسمه كله خلت الناس تحس بالبرد.
سي تشين ضيق عينيه، وجر جسمه اللي كان بيوجعه شوية، وكان عايز يجري عشان ينقذ شين وييميان.
بس بودي جارد لو تشياو مد إيده ووقفه: "يا أستاذ، دي حاجة شخصية بينا. هتدخل؟"
شخصية؟
سي تشين وقف.
هو والاتنين دول أول مرة يشوفوا بعض، وإيه المؤهلات اللي عنده عشان يتدخل؟
البنت دي مجرد عابرة.
كل اللي يقدر يعمله هو إنه يتفرج عليها وهي بتتاخد من لو تشياو.
سي تشين وطى راسه ببطء وبص على كف إيده الفاضي. ريحتها لسه موجودة في الكف. في الوقت ده، حس بالضياع والحزن.
...
فيلا لوجيا.
طق!
الباب اترزع جامد، والراجل اللي بيخدم الكبير في السن بص على الاتنين اللي رجعوا مصدومين، واتخض من المنظر اللي قدامه.
شفتي لو تشياو متعصب، شايل ست وماشي على فوق. شين وييميان على جسمه بتتحرك كتير. حتى الجرح اللي كان مربوط اتفتح تاني، والدم الأحمر الفاتح ظهر من ورا الرباط.
الراجل اللي بيخدم الكبير ما حسش بأي زعل، بس كان زعلان جداً.
إزاي ست خلاص مشيت ترجع دلوقتي؟
قالت أي حاجة لسيدكم الشاب؟
كل مرة بشوف الست دي، لازم يكون فيه حاجة وحشة!
لو تشياو وجهه جامد، وما عندوش نية إنه يسيبها تمشي خالص. الهيبة اللي حواليه بتخلي الكل يخاف يتكلم.
اللي هو عايزه يعمله، في العيلة دي، ما حدش يقدر يوقفه!
شين وييميان نزلت بعصبية على ضهر لو تشياو، بس الأخير ما تحركش.
هي ما تعرفش هو عايز يعمل إيه لما جابها من مسافة بعيدة، بس الخوف اللي كان مستخبي في قلبها فجأة طلع في اللحظة دي.
باص!
فجأة، خطوات الراجل فوق وقفت، والصوت اللي زي الهمس البارد طلع من زوره.
شين وييميان عضت كتفه، أسنانها اللي لونها أبيض مسكت في القميص الأبيض الرقيق، والدم الأحمر خلى القميص الأبيض مبلول.
بوق شين وييميان مليان بطعم الدم، بس هي خلاص نسيت حاجات كتير أوي.
الغضب في عيون الراجل بقى أخطر وأخطر. جوانب بوقه الشرير طلعت لفوق شوية. مرة تانية، رفع رجليه من غير ما يوقف. حتى لو شين وييميان ما نامتش جامد، ما قالتش ولا كلمة.
فتح باب أوضة النوم ورما الست اللي كانت على كتفه على السرير.
الوقعة دي خلت شين وييميان تشوف نجوم على طول.
شوش...
صوت خلع الهدوم فجأة سمعته في ودنها. شين وييميان رفعت راسها على طول وبصت على الراجل اللي كان خلع هدومه بصدمة.
في اللحظة دي، عيونها أخيراً استبدلت بالخوف: "هتعمل إيه؟"
"إيه؟ مش أنتِ مش بتنفصلي عن الرجالة؟ يبقى هصاحبك كويس النهاردة!"
هو من زمان مولع بالغضب، وشكل شين وييميان وهي بتحمي سي تشين لسه بيظهر في دماغه.
الأدهى، شبه جداً الراجل ده.
مش ممكن بس تنساها؟
شين وييميان حاولت تهرب، بس مكان لو تشياو بس كان بيسد الباب، بس شفتي الراجل نط على طول، ونفس الراجل القوي وصل لمناخيرها.
الطعم المألوف والغريب ده بيخلي شين وييميان في حالة سرحان للحظة.
لو تشياو شاف تعبيرها وفجأة ابتسم بسخرية: "بصي... أنتِ جعانة أوي!"
طعنة!
الصوت خلص، روب شين وييميان الرقيق اتقطع على طول من إيده، العيون المصدومة بصت في العيون اللي مليانة نور بارد من مسافة الطريق.
في بؤبؤ عينه، ما فيهوش شهوة، والبرد اللي مالهوش نهاية بيتجمع فيه.
إيد كبيرة خشنة شوية كسرت رجلها، والإيد التانية مسكت إيديها ورفعتهم فوق راسها، من غير أي حب ولا شفقة، بس طلبات عنيفة.
لما الألم جه، شين وييميان قاومت في الأول، بس في الآخر هي بدأت تخدر. عيونها الفاضية ما فيهاش أي نظرة. حتى لو لو تشياو كان خشن، مش هتعمل أي صوت.
زي دمية مكسورة...
شكل شين وييميان، خلى لو تشياو يتجنن أكتر، وفي قاع قلبي كمان اتأكدت إنها ما بتحبهوش في قلبها.
ليلة جنون وطلب، من غير أي شفقة ولا حب، واتباعت بالإغماء.
لما شين وييميان فتحت عينيها تاني، كان خلاص الصبح، وكانت لوحدها في أوضة نوادا. المجرم بتاع الليلة اللي فاتت من زمان اختفى.