الفصل 144 تعلم
في لمح البصر، مرت ساعة، وخلالها كل موظفين الشركة دخلوا وخرجوا، ولا أحد من بره زار.
بهذا الوضع الطويل، أرجل وأقدام شين اللي ما تنام بدت تتخدر شوية، لكن وانغ مي اللي جنبها ما ارتاحت أبدًا، وهي ما تجرأت تتصرف بتهور.
مرت نص ساعة كمان، وطلعت وحدة مكياجها حلو وشكلها ضعيفة شوية، ابتسمت وقالت: «أختي مي، أنا أخذت صفك.»
«أنتِ متأخرة خمس دقايق.» وانغ مي ردت ببرود.
المرأة الضعيفة ما تحرجت أبدًا، ولسه تبتسم: «راحتي يا أختي، راح أوصل قبل خمس دقايق المرة الجاية لما آخذ صفك.»
بس هي بس تعرف إذا كان هذا صدق ولا لا.
«يارب.» قالت وانغ مي هذا، ومشت على طول.
وجه المرأة الضعيفة صار جامد شوية، بس رجع طبيعي. على العموم، طبع وانغ مي كان دائمًا واحد. لو ما كانت كبيرة في السن وعندها شغل مع مديرها، ما كانوا راح يستبعدوها.
المرأة الضعيفة وقفت قدام وانغ مي ونظرت على الباب اللي ما فيه أحد يشوف. كل جسمها اتسند على طاولة العمل كأنها عظام لينة. التفتت لشين وييمين، نظرت على جسمها المستقيم، مدت يدها وربت عليها. «مش تعبانة من الوقفة كذا؟ ارتاحي بسرعة. لا تتعلمي من وانغ مي المتصلبة. أسلوبها ما ينفع هنا.»
شين وييمين نظرت على المرأة اللي ذكرتها بلطف. بطريقة ما، حسّت إن وانغ مي ودودة أكتر وهزت راسها. «عادي، مو تعبانة.»
هي ما قدرت، والمرأة الضعيفة ما أقنعتها أكتر. سخرت: «أنتِ مختلفة عنها.»
هذا انقال بدون تفكير. شين وييمين ما فهمت قصدها لوهلة، بس ما بينت إنها مو فاهمة، بس نظرت عليها بابتسامة.
المرأة الضعيفة وجهها طفشان. على أي حال، في أحد ثاني لازم يسوي الشغلة اللي تخلّيها «تتعلم دروس وتتعلم دروس». بالإضافة إلى ذلك، ما في أحد على الباب، عشان كذا قالت لها قيلولة: «هيه، تعرفين جينا؟»
فجأة سمعت اسم جينا، شين وييمين ابتسمت بجمود، وعقلها مرّت فيه أحداث ذيك الليلة والصور على الإنترنت، بس ما جاوبت عليها شوية.
هذا المظهر خلّى المرأة الضعيفة تفهم غلط، تظن إنها ما تعرف، فورًا كشفتي عن عدم حبها. بس، ما قدرت تساعد نفسها وتشوف القيلولة اللي تبي تشاركها مع غيرها، وزادت: «هي الشخص اللي شاركت السرير مع رئيسنا وولفغانغ اللي انتشرت صورته على الإنترنت قبل.»
شين اللي ما تنام، هزت راسها.
المرأة الضعيفة قربت منها وهمست: «بقولك، جينا جت الشركة أمس تدور على الرئيس وولفغانغ. سمعت إنها جلست في مكتب الرئيس وولفغانغ لوقت طويل. إيش تتوقعين راح يسوون في المكتب؟»
في نهاية اليوم، وجهها كان دافئ. ابتسامة غامضة.
شين وييمين بالكاد قدرت تحافظ على الابتسامة على وجهها. بعد شوية، قالت: «يبدو إننا ما لازم نتكلم عن رئيسنا بالسر.»
المرأة الضعيفة ظنت إنها راح تقول شي، بس مين يعرف إنها كانت جدية ونظرت عليها بوجه خائب الأمل. النبرة ما كانت كويسة: «أنتِ ما قلتي، أنا ما قلت، مين يعرف إنا تكلمنا عن هذا.»
شين اللي ما تنام وقفت عن الكلام.
المرأة الضعيفة ظنت إنها فهمت، عشان كذا كملت وقالت: «بقولك عن اللي صار أمس. بعد ما جينا طلعت من مكتب الرئيس وولفغانغ بفترة قصيرة، الشركة أصدرت إشعار، وجينا صارت المتحدثة باسم شركة لو. إيش رأيك في هذا؟»
نبرة شين اللي ما تنام كانت جامدة شوية: «لو زيياو - الرئيس وولفغانغ يحب جينا، يخليها تصير متحدثة ما هو شي طبيعي؟»
«أوه - هل هي بهذه البساطة، على الرغم من إن جينا ولو دائمًا مناسبين لبعض، بس أنتِ ما تعرفين الرئيس وولفغانغ عنده زوجة، وجينا هذا مو علاقة برا الزواج؟ بس، الإنترنت قال إن زوجة الرئيس وولفغانغ عندها طفلين وتواعد رجال ثانيين، يعني الطرفين خانوا.» وهي تتكلم عن هذا، المرأة الضعيفة نظرت لشين اللي ما تنام مرة ثانية وفجأة قالت: «بس، لما وصلنا لزوجة الرئيس وولفغانغ، أنتِ تشبهينها شوية. ما استغربت إني حسيت بشي مألوف لما شفتيك لأول مرة.»
«أنا مو كذا.» قلب شين اللي ما تنام على وشك إنه يطير، وراحت سوت حركة بيدها بسرعة.
المرأة الضعيفة نظرت عليها بتذمر: «بالطبع أنا أعرف إنكِ مو كذا. كيف لزوجة الرئيس وولفغانغ إنها تكون موظفة الاستقبال في شركة لو؟ أنتِ تفكرين أكتر من اللازم.»
شين اللي ما تنام ابتسمت بإحراج، وفي قلبها ارتاحت.
مزاج الخوف انحسر، بس الحزن طلع بدون ما تقدر تسيطر عليه.
حتى مع إن القلب اللي خلاص صار قوي ما قدر يساعد، وسمع صدمة ألم، يد شين وييمين المختفية تحت طاولة العمل انقبضت بدون شعور، وأظافرها دخلت في اللحم.
المرأة الضعيفة ما شافت مزاج شين اللي ما تنام، وكملت تقول إن الموضوع بس انتقل من لو زيياو وجينا لزوجة لو زيياو، وتتكلم عن الأشياء السيئة اللي انتشرت عنها على الإنترنت.
لما سمعت هذا مرة ثانية، قلب شين اللي ما تنام كان مخدر وما تغير مثل قبل.
وقت استراحة الظهر، شين وييمين ما كان عندها أي فكرة إنها تروح الكافتيريا عشان تتغدى. كانت متشوقة تكون لحالها، والمكان الوحيد اللي ممكن يكون عندها مساحة خاصة فيه بالشركة هو الحمام.
وهي تجري هناك، المرأة الضعيفة شافتها، ونظرت على اتجاهها بعيون مظلمة.
قُصّ!
قفلت باب مقصورة الحمام، شين اللي ما تنام جلست على المرحاض، ما عادت تقدر تتحكم وراحت ضغطت على مزاجها، أنفها صار حاد، والدموع ما توقفت عن السقوط.
ما تقدر تساعد نفسها وتكره لو زيياو، بما إنه اختار جينا، ليش ما قالها؟ واضح، لما شافت جينا أول مرة، كانت قالت خلاص: إذا هي صارت عائق، خليه يقولها على طول، هي ما راح تخلي وجهها يطاردها!
ليش يبي يعلقها كذا، واللحظة الجاية من إعطائها أمل تتحول إلى يأس؟
قضمت شفتيها السفلية، وغطت شين وييمين فمها وبكت بهدوء.
مع مرور الوقت، قوق شين خلص غداه وجا للحمام معها، بما فيهم المرأة الضعيفة.
في هذا الوقت، الحمام كان هادي، وما في أحد ممكن يشوفه. كل أبواب المقصورات كانت مفتوحة إلا اللي جوا، وهذا سهل تمييزه.
قوق شين نظرت على كذا شخص حولها، وتظاهرت إن ما في مقصورات فارغة كفاية، وطقت على الباب واحد واحد وسألت، وتقربت من اللي جوا.
صوت كعبهم العالي 'دا دا' سحب شين وييمين من رفضها لنفسها. لما سمعت صوتهم يقرعون على أبواب مقصورات ثانية، مسحت وجهها شوية، وعدلت شكلها، وتظاهرت إنها رايحة الحمام ودفقت الموية مرة وحدة قبل ما تفتح الباب.
ما توقعت إني راح أشوف قوق شين تطق على باب المقصورة اللي جنبها، والباب كان مفتوح. شين اللي ما تنام نظرت على بقية الناس. عيونهم كانت مركزة شوية. كلهم طقوا على باب المقصورة زي قوق شين، وحاصروها.
هل يدورون عليها؟
شين اللي ما تنام خفضت عيونها، هزت راسها لهم ومشت للخارج.
قوق شين وكم شخص نظروا لبعض، وواحد وقف شين اللي ما تنام في الطريق، ولما جت ضربتها.