الفصل 99 العزف على البيانو
طلعت **تشاو نا بينغ تينغ** على المنصة العالية اللي في النص، ووقفت قدام المايك، وبصت على ابتسامة **شين وي مين** تحت، وفجأة ابتسامتها زادت. قالت، "أنا حاسة بملل شوية وأنا بعزف على البيانو لوحدي. الأحسن أعزم حد تاني يطلع معايا. هيبقى فيه متعة أكتر."
"حلو."
"ادعي على حد."
على طول، فيه حد وافق على كلام **تشاو نا**، وده اللي كانت عايزة تسمعه.
ابتسمت **تشاو نا**، وصوتها انتشر في القاعة كلها عن طريق المايك: "**شين وي مين**، تقدري؟"
كل العيون تقريباً راحت عليها، والجو كان حار لدرجة إن الناس ما قدرتش تتجاهلها.
**شين وي مين** ابتسمت ابتسامة جامدة، وما فهمتش ليه **تشاو نا** عزمتها.
"**شين وي مين**، تعالي على المسرح!" صاحت **تانغ شياو شياو**، اللي كانت مستخبية في الزحمة، وهي بتحاول تخفض صوتها، بس ما عرفتش تحدد صوتها.
عيون **لو زياو** العميقة كانت حادة، وقعد يدور على الشاب اللي بيهزر.
بمجرد ما صاحت، المشهد خرج عن السيطرة فجأة، والناس كلها بدأت تصيح: "**شين وي مين**، تعالي على المسرح!"
زي الواحد لما يمرر الكلام للاثنين، والاثنين يمرروا الكلام للثلاثة، والثلاثة يمرروا الكلام للمية، والقاعة كلها صرخت، ويمكن عشان **لو زياو** كان عنده غضب في قلبه. ما اهتموش إذا كانت **شين وي مين** بتعرف تعزف على البيانو ولا لأ. المهم يشوفوها مغلوبة.
القاعة فجأة بقت مليانة حياة.
تحت صراخ الناس، خدود **شين وي مين** ما قدرتش تمسك نفسها من الاحمرار، وودنها سخنت.
**لو زياو** بص عليها بعيون صافية، وصوتها البارد كان رقيق: "**شين وي مين**، مش عايزة تروحي."
كلامه هدى قلب **شين وي مين** القلق، بس هي برضه بتمثله. وهي بتبص على **لو زياو** من بعيد، قالت بثبات، "هروح."
"حلو." ملامح **لو زياو** ما اتغيرتش. مهما كانت القرارات اللي بتاخدها، هو هيدعمها.
وهما بيتكلموا، **تشاو نا** اللي على المسرح ما قدرتش تمسك نفسها من إنها تحث: "**شين وي مين**، تعالي عشان نعزف مع بعض."
تحت، فيه صراخ تاني.
**شين وي مين** هزت راسها ليهم، وراحت على المنصة اللي في النص بتوجيه من **لو زياو**.
المنصة اللي في النص.
تحت نظرات **لو زياو** المشجعة، **شين وي مين** جمعت شجاعتها عشان تطلع على المنصة العالية وراحت لجنب **تشاو نا**. بصت على الأشكال الكثيرة اللي بتبص عليها من المسرح، وفجأة اتوترت. ما اتعودتش على إن كل الناس بتبص.
مسكت **تشاو نا** إيد **شين وي مين** وقالت، "شكرًا يا **شين وي مين**، على إنك وافقتي على دعوتي، وعلى إنك مستعدة تصاحبيني."
**شين وي مين** طلعت ابتسامة جامدة.
"**شين وي مين**، إيه المزيكا اللي بتعرفي تعزفيها؟ أنا هتعاون معاكي." **تشاو نا** تجاهلت ردة فعلها، وتمثلت إنها مهتمة.
التعزيف المستمر من غير بروفة، **شين وي مين** ما كانش عندها ثقة إنها تعزف كويس، عشان كده هزت راسها وقالت، "نعزف كل واحدة لوحدها."
"طيب، مين اللي هتبدأ الأول؟ ليه ما تبدأيش أنتِ الأول؟" عيون **تشاو نا** لمعت شوية، وعيونها ابتسمت أكتر.
مود **شين وي مين** المتوتر ما خفش، ولا فكرت بعمق: "أنتِ ابدأي الأول."
ده مش صدفة في توقعات **تشاو نا**. هي شافت توتر **شين وي مين** في اللحظة دي، ومش هتختار إنها تبدأ الأول، بس ده بالظبط اللي كانت عايزاه.
هي بتثق في مهاراتها، وما بتفكرش إن **شين وي مين** هتبقى أحسن منها. لو بدأت هي الأول، ده مش بس هيقلل ثقتها، بس هيحسن معايير السمع، وهيخليها أكتر عديمة الفايدة.
**شين وي مين** مشيت لجنب المنصة العالية، وراحت بعيد عن مكان المسرح، خلت الناس كلها تشوف أحسن، بصت على جنب **تشاو نا**، ماسكة في طرحة الصوابع لا إرادياً، الأفكار كترت في عقلها، بتفكر إيه المزيكا اللي تعزفها بعد كده.
**تشاو نا** ابتسمت للكل، وقعدت قدام البيانو، وحطت إيديها على المفاتيح، وقفتها كانت قياسية جداً.
الوقفة دي كأنها هتبدأ، الجمهور بدون شعور هدأ.
أون-
البيانو بدأ يعزف على طول. **تشاو نا** كانت ماهرة جداً في المزيكا، وما عملتش أي غلطات. هي فسرت المزيكا كويس جداً، والكل كان بيسمع بانتباه.
دينغ!
نهاية العرض.
با با!
على طول صفقوا، والتصفيق كان دافيء جداً.
**تشاو نا** كانت راضية في قلبها، وانحنت شوية للجمهور، وراحت لجنب **شين وي مين**، وهمست، "**شين وي مين**، دورك."
"شكرًا، شكرًا." وهي بتفكر في إنها تعزف على البيانو قدام الناس كلها، قلب **شين وي مين** دق بعنف، واتوترت. تلعثمت في مواجهة تشجيع **تشاو نا** وردها.
"اهدي." **تشاو نا** عندها ابتسامة لطيفة على وشها، وقلبها فخور جداً بمظهرها المتوتر. ما قدرتش تبطل ابتسام لما فكرت في النكت اللي هتعملها بعدين.
كل ما قالت، "ما تتوترش،" **شين وي مين** اتوترت أكتر، وكف إيدها كان بيعرق بالفعل.
جامدة شوية، مشيت للبيانو وقعدت. إيدها اتفتحت ومسحت العرق من على الطرحة. أخدت نفس عميق، **شين وي مين** حطت إيدها على المفاتيح.
تحت، فيه صوت مزعج هدأ على طول، الكل عايز يشوف إيه المهارات المدهشة اللي عندها **شين وي مين**، اللي **لو زياو** معجب بيها.
الهدوء اللي حواليها خلا **شين وي مين** تتلخبط أكتر. عيونها اتفتحت واتقفلت، صوابعها ضغطت على المفاتيح، وعزفت المزيكا اللي ترددت في قلبها كتير قبل كده.
أونتر-أونتر-أونتر-
عزفت بس شوية نغمات، وإيدها المتوترة اتزحلقت، وضغطت على المفاتيح الغلط، وطلعت صوت مش متناسق، على الرغم من إن مافيش صوت تحت، بس قلب **شين وي مين** كان بيتزايد توتره، والعرق نازل منها باستمرار، بتحاول تستدعي، بس ضغطت على النغمات الغلط شوية.
**تشاو نا** سمعت، وبقها ما قدرش يمنع الابتسامة الشامتة والمستفزة.
فيه صوت صراخ من الجمهور.
**شين وي مين** قفلت عيونها وبطلت تهتم بالناس اللي تحت المسرح، وكل حاجة حواليها. كانت منغمسة في فهمها الخاص لقطعة المزيكا دي. إمتى هتكون عايزة تعزف قطعة مزيكا زي دي؟
سعادة، سعادة...
**شين وي مين** دمجت مشاعرها فيها، بتعزف بسلاسة جداً، بتغني بانسجام وسعادة، بتخلي الناس يحسوا بهدوء وسعادة.
**شين وي مين** دي نادرة عند **لو زياو**، زي شعاع نور، اللي هو عايز يلاحقه بكل قوته. قلبه بيدق زي ضربة الطبل، وشفايفه الرفيعة رفعت ابتسامة مشرقة.
دينغ!
نهاية واضحة.
با با!
كان فيه تصفيق وتصفير دافئ جداً تحت.
**شين وي مين** ابتسمت وهي مرتاحة، وقامت وشكرت الكل. وهي بتواجه تصفيق الكل، كانت خجولة وانحنت بسرعة ونزلت من المنصة العالية.
الأمور ما تطورتش زي ما كانت متوقعة. **تشاو نا**، اللي كانت مستنية على المنصة العالية، كانت مش راضية جداً، وقلبها زاد فيه السخط. حاولت تتحكم في مشاعرها، وقربت من **شين وي مين**. بدت سعيدة بيها وقالت: "**شين وي مين**، عزفتي كويس أوي. لو كنت أعرف إنك هتبدأي، ما كنتش خليت نفسي أضحوكة."
**شين وي مين** ابتسمت بخجل وقالت بإحراج، "لأ، أنتِ عزفتي أحسن مني بكتير. أنا عزفت غلط قدامي. لولا المصادفة اللي حصلت في الآخر، كان هيحصل كارثة أكيدة."
**تشاو نا** كانت غضبانة منها لدرجة إنها مسكت إيدها وما قدرتش تمسك نفسها من إنها تستخدم شوية قوة: "**شين وي مين**، المفروض تبطلي تواضع. مش غريب إن أخو **لو زياو** بيحبك أوي."