الفصل 36 مغفرة
“بتعرف إنك غلطان؟”
عيون لو زياو بصت على كبير الخدم ببرود.
“يا أستاذ، أنا كنت غلطان! أنا رايح أعتذر للآنسة شين.”
قال كبير الخدم، وهو بيوطي راسه.
قلب لو زياو كان لسة أرق شوية. ضغط على حواجبه. قال، “أنا قللت من احترام الآنسة شين مرتين ورا بعض، وهديك تلت شهور خصم من المرتب. لو تجرأت تستهدفها تاني في المستقبل، هتمشي على طول.”
“تمام يا سيدي.”
كبير الخدم العجوز خفض عينيه وبص على كبر سنه.
أوضة في الدور التاني.
شين ويميان هديت وفكرت في شكلها المحرج وهي خايفة زي الفار. اتمسكت بيها لو زياو…
محرجة، محرجة أوي!
غمزات شين ويميان كانت محمرة وقلبها كان مليان غيظ.
تك–
لما سمعت الصوت، شين ما نامتش وبصت على الباب.
شافت لو زياو وشه هادي داخل، ومستناش منها تتكلم عشان يخلي الطريق، وكشف عن كبير الخدم العجوز وراه.
لما شافوا إنهم الاتنين ما بيتكلموش، شين ما نامتش مستغربة وقالت، “في حاجة غلط؟”
تحت نظرات لو زياو، كبير الخدم العجوز مشي ناحية شين ويميان، ونقّى حلقه، واحمر وشه وقال، “الآنسة شين، أنا آسف. من شوية، أنا قصدي أطلع تعابين عشان أخوفك، وده خلاكي تحسي بذنب كبير. أنا عمري ما هستهدف الآنسة شين تاني. أتمنى من الآنسة شين عندها كتير وتسامحني.”
لما شافت كبير الخدم لازم ينحني ليها، شين ويميان بسرعة مسكته وابتسمت: “يا كبير الخدم، ما فيش مشكلة، أنا ما أخدتش الموضوع في قلبي.”
كبير الخدم العجوز قام واقف على طول بفضل قوة شين ونميان. قبل ما شين ونميان تاخد نفسها عشان ترتاح، رجع خطوة لورا على طول واداها انحناءة كاملة.
السرعة كانت كبيرة أوي، شين ما نامتش ما كانش عندها وقت توقفه.
اتنهدت وطلعت قدام عشان تساعد الراجل العجوز العنيد: “يا كبير الخدم، أنا قبلت اعتذارك.”
كبير الخدم العجوز فكر إن شين ما نامتش هتكمل في ملاحقة الروح الشريرة من خلال دعم الأستاذ الشاب.
ما توقعتش إنها هتسامحه بالسهولة دي…
“شكرًا يا آنسة شين.”
شين ويميان ابتسمت بلطف ليه: “من فضلك اديني نصيحة أكتر في الأيام اللي جاية. من فضلك اتكلمي لو عملتي أي حاجة غلط.”
دي تاني مرة كبير الخدم العجوز يسمعها من بقها. المرة اللي فاتت فكر إنها منافقة، لكن المرة دي حست باختلاف.
كبير الخدم العجوز ابتسم وهي مش طايقة نفسها.
“لسة في حاجات لازم تتعامل معاها تحت. أنا هنزل الأول.”
شين ما نامتش هزت راسها.
تش! (صوت قفل الباب)
الباب اتقفل، وما بقاش في الأوضة غيرهم هما الاتنين.
لو زياو جر شين ويميان وقعدها على السرير: “لسة خايفة في قلبك؟”
ده خلى شين ويميان تفكر في رد فعلها المهين قبل كده، وبسرعة حركت إيدها: “أنا بس اتخضيت عشان التعبان ظهر فجأة أوي. في الحقيقة، شجاعتي… كبيرة شوية.”
تحت عيون لو زياو اللي بتهزر، شين ويميان بقت أقل وأقل شجاعة، وصوتها بقى أصغر وأصغر، وآخر كلمتين ما كانش ينفع تتسمع.
“أنا عارف إنك دايما جريئة أوي.” لو زياو ضحك.
لما سمع ضحكه الواطي، شين ويميان اتغاظت أكتر. فجأة قامت وخرجت: “نزلت عشان أشتغل الأول.”
لو زياو مد إيده الطويلة وأوقفها: “نتغدى معايا الأول.”
شين ما نامتش مترددة.
“عايزة تشتغلي وأنتِ جعانة؟” لو زياو كشر وحبّس نفسه.
“لا… أنا مش عايزة.”
الاتنين استمتعوا بالغدا في جو هادي. بعد كده، شين ما نامتش كملت شغل. لو زياو رجع لمكتبه.
دينج رينرين–
رنة تليفون سحبت لو زياو من حالة الشغل بتاعته. بص على موبايله، اللي كان مكتوب عليه كلمة “مساعد” ورد على طول: “في إيه؟”
“يا باشا، السبب اللي خلا الآنسة شين عايزة تروح البيت تم اكتشافه.”
مع العلم إن الباشا دايما بيكره عيال الآنسة شين الاتنين، المساعد قال بحذر، “عيالها الاتنين هيرجعوا من المدرسة الداخلية قريب. المفروض إنها عايزة ترجع وتعتني بيهم.”
لو زياو مشي ناحية الشباك وبص على شين ما نامتش تحت.
ما سمعش أي رد لفترة طويلة، وما شافش الباشا بيقفل الخط. المساعد ما قدرش يمسك نفسه ونادى: “يا باشا…”
لسة هدوء هناك. قبل ما المساعد يكمل ينادي، سمع صوت الباشا البارد: “تمام، أنت هتاخدهم لما المدرسة الداخلية تكون في إجازة وبعدين تاخدهم على طول لبيت لو.”
قفل التليفون، لو زياو اتنفس الصعدا. العلاقة مع شين ما نامتش اتحسنت في الأيام اللي فاتت. هو مش عايزهم يرجعوا للحالة الباردة والصعبة قبل كده.
أول تاني يوم الصبح، لو زياو نزل تحت.
“صباح الخير.” شين ما نامتش مليانة حيوية قالت له صباح الخير.
لما بص عليها منتعشة، لو زياو كان راضي جدًا في قلبه. شفايفه الرفيعة انحنت بلطف وابتسم ورد: “صباح النور.”
الاتنين فطروا سوا. لو زياو، لابس بدلة أزرق عالية الجودة، خرج مع المستندات، ووطى راسه عشان يقرب من شين ما نامتش وهو معدي.
راس شين ويميان مالت. ابتسم وهمس في ودنها: “اعملي شغل البيت كويس وما تكونيش كسلانة.”
نفس خفيف اتوزع على زغب بسيط في شحمة ودن شين ويميان، بيحك، خلاها ما تقدرش تمسك نفسها من إن يجيلها طبقة جلد الإوزة، واللحظة اللي بعد كده النفس الساحر اتقطع بكلماته، هي مش هتبقى كسلانة!
“أنت…” شين ويميان بتحاول تعمل ضمان كويس، لكنها شافت إنه خرج من الباب وهو بيمشي بخطوات واسعة، وما قدرت تشوف غير ظهره الطويل والمستقيم.
لو زياو ركب الأتوبيس ووشه بيبتسم.
–
شركة لو المحدودة.
أول ما لو زياو دخل باب الشركة، المساعد اللي كان مستني عند الباب حيّاه ومد إيده عشان ياخد المستندات اللي في إيده.
وهو داخل الأسانسير، المساعد لاحظ في سرية المسافة من الهبوط، وشاف حواجبه بتتمط، وقلبه ارتاح شوية. شكله الباشا في حالة مزاجية كويسة النهاردة، وبفكر إن مهمة النهاردة لازم تكون أسهل.
بالفعل، مش كل الخطط اللي اتسلمت رجعت، والتعليقات كانت أنعم بكتير. ما فيش حد اتعاقب واتبكى، وده زي نسيم الربيع مقارنة بالماضي.
المساعد اللي بحالة مزاجية سعيدة فكر إن اليوم هيمشي بسلاسة زي كده، ومكالمة تليفون من الاستقبال أغرقته في ضائقة كبيرة.
تانج شياو شياو، حبيبة الباشا القديمة اللي بيتكلموا عنها، جات بالفعل!
مع العلم إن الباشا كان بيقمع المساعد، المساعد زعل، ليه ما خدش راحة النهاردة؟
المساعد بجلد وشه قاسي خبط على باب مكتب لو زياو.
“ادخل.”
لما بص على لو زياو، اللي كان مركز في شغله، المساعد قال، “يا باشا، الآنسة تانج هنا عشان تشوفك عند الباب.”
تانج شياو شياو؟
خطة الاستحواذ بتاعة داون بتنفذ بالفعل، ومفيش فايدة ليها إنها تتدخل.
لو زياو كشر وقال بصوت خافت، “ما أشوفهاش.”
الدور الأول في شركة لو.
تانج شياو شياو سمعت اللي قالته الاستقبال وانهارت على طول: “ما فيش؟ مستحيل ما تشوفنيش من بعيد. لازم يكون إنك مش عايزني أشوفك من بعيد. فاكرة إنك ممكن تشوفني من بعيد زي كده؟ بتحلمي!”
قبل كده، تانج شياو شياو دايما كانت بتعتمد على علاقتها بلو زياو، ودائما كانت بتكرههم، الموظفات البنات في شركة لو، وخصوصا كانت بتهين الاستقبال بتاعتهم بشكل عشوائي. دلوقتي هي خسرت قوتها، والاستقبال ما عادتش مؤدبة: “الآنسة تانج، من فضلك احترمي نفسك وما تتسلقيش بشكل عشوائي. الباشا مش عايز يشوفك، ومفيش فايدة ليكي إنك تلطشي معانا.”
“ألطش؟” تانج شياو شياو بصت بغضب ورفعت إيدها.