الفصل 23 عندما ينحني الخنزير
الجدار الخشن جرح ظهر شين اللي ما ينام، والهدوم الخفيفة أصلاً خلت الجلد يحس بالألم على طول.
الجدار الخرساني الحاد خلا الدم ينزل من الهدوم شوي شوي.
"ايش حتسوي؟ حتغير كلامك؟" شين ويميان عض شفتيه بقوة، لأن الجروح كلها كانت على ظهره، لو زياو ما انتبه لها أول مرة.
"خايف عليّ ما اطلع فوق؟ بتخبي رجال غرباء في البيت؟"
الست دي مو محترمة، الراجل الغريب دخل البيت خلاص!
قدام سؤاله، شين ويميان سكت شوي، وفجأة ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: "صح، في رجال غرباء في عيلتي."
بوم!
صوت عالي فجأة طلع، شفتي لو زياو مد يده، ودق بقوة في اتجاه شين اللي ما ينام!
جسم شين اللي ما ينام رجف، وخاف يكون لو زياو ضربه
العيون الحلوة اتقفلت بقوة، زي العصفور اللي خايف، ما تجرأت تقول ولا كلمة.
بس بعد ما استنت فترة طويلة، اكتشفتي انها ما حسّت بأي ألم في جسمها، ففتحت عيونها ببلادة.
شافت لو زياو يضرب بقوة على الجدار وراها، والجدار الحاد والخشن جرح كف لو زياو.
الدم الأحمر الساطع نزل على الأصابع.
ايش بالظبط يبغى يسوي بكده؟
شين ويميان مستحيل تكون غبية لدرجة تفكر انه لسه يحبها على بعد الطريق.
في البداية، استهدف عيلة مايسون كذا مرة، بس واضح انه ما كان ناوي يديني فرصة اني أرجع أقف على رجلي.
وازيد كمان، فيه ستات تانيين حواليه خلاص...
لو زياو اتجنن تماماً بعد ما سمع جواب شين اللي ما ينام، وبص في عينيه الحمرا بغضب.
مسك يدها وسحب دراع شين اللي ما ينام في اتجاه العربية.
شين ويميان ما تجرأت تقاوم بقوة. على العموم، هي تحت في البيت دلوقتي. أي إهمال حيخلي جيرانها والعيال اللي فوق يشوفوا اللي حيصير.
من يوم ما أخوها مات، الشيء الوحيد اللي شين ويميان تبغى تحميه دلوقتي هما عيالها.
مش مهم لو لو زياو ضايقها ازاي.
لو زياو وقح جداً، ومافيه ولا معنى للشفقة أبداً.
الست دي خانت نفسها كذا مرة. هي لدرجة انها مو قادرة تصبر!
بوم!
صوت مكتوم عالي، جسم شين اللي ما ينام وقع بقوة على المقعد الخلفي.
قامت وهي متبهدلة شوي وبصت للراجل اللي قدامهم بغضب، بس لقت الأخير قاعد في مكان السواق وماشي في اتجاه الضواحي.
شين ويميان قعدت ورا وظلت تصرخ، بس لأن العربية لسه ماشية، ما تجرأت تتحرك بحركات قوية.
"لوين بالظبط تبغى تاخدني؟"
بس سكتوا وسمعوا صوت الريح اللي بتقطع في الفضاء في الضواحي.
كررررر... (صوت الكاوتش)
نص ساعة بعدين، العربية وقفت في الضواحي.
لو زياو نزل من مكان السواق بالعافية، وفتح الباب الخلفي، وبص لشين اللي ما ينام بوش بارد.
العيون الحمرا دي خلت شين ويميان ترتعش من الخوف، والإهانة في الليل لسه في بالها.
وازيد كمان، الاتنين دلوقتي في الضواحي...
حركت جسمها شوي شوي لورا، ووشها الحلو الصغير قلب أبيض فجأة: "ايش... ايش تبغى تسوي؟"
"مو قادرة تصبري على الوحدة؟ أنا أشبعك." لو زياو سخر، وصوته كان ممتلئ بالبرد خلاص.
نط، حركات وقحة، خلا كل هدوم شين اللي ما ينام تتقطع بعنف.
الهوا البارد رمى نفسه على جسم شين اللي ما ينام، وطبقة من الشعر الناعم وقفت.
شين ويميان بصت حواليها بعيون يائسة. ده في الضواحي اللي ما فيهاش حد. أخاف مافيش أي معجزات.
شكله حترجع تطيح في إيديه تاني اليوم...
شين ويميان رسمت ابتسامة حزينة، وفيها شوية سخرية في عيونها الساطعة: "ده مجرد جسم. تفكر انك حتنتقم مني بكده؟"
كلام شين اللي ما ينام واضح انه وجع لو زياو، عينيه الحمرا غاضبة.
التنفس صار أسرع وأسرع، واضح انه وصل لأقصى حد للصبر.
"كويس! انتي فعلاً أكثر وقاحة مما كنت أتوقع." لو زياو مرة تانية ما قدر يتحكم في مشاعره.
حتى لو كان مهدأ قبل كده، مزاجه كان مو مستقر خالص عشان ما أخد دوا لفترة طويلة.
بمجرد ما شين ويميان تتضايق شوية، حيمرض مرة تانية.
إيد الراجل ما وقفت خالص. كسر رجولها بقوة ودخل.
بعد العاصفة، شين ويميان كانت منسدحة على المقعد الخلفي وهي ضعيفة شوي، وجسمها كله كان فاضي.
لو زياو بص لشين اللي ما ينام ببرود، وسحب دراعها بقوة، ورماها بره العربية زي القماشة.
شين ويميان قامت من الأرض بالعافية، واتعثرت وبصت على ركابها اللي كلها دم.
صح...
التصرف ده صح.
ازاي ممكن يكون لسه فيه حب في قلبه؟ حتى لو فيه شوية ثقة بين الاتنين، ازاي ممكن يوصلوا للحالة دي خطوة خطوة؟
لو زياو ما بص لشين ويميان زيادة. ساب التراب، وخلّى بس دخان العربية.
شين ويميان وقفت في مكانها وبطّأت لفترة طويلة. بعدين بس صار عندها قوة زيادة، بتحرّك جسمها المتعب وشوي شوي في اتجاه البيت اللي في دماغها.
المرة دي... المفروض تكون خلصت تماماً.
في البيت.
"مامي ما رجعت بقالها أيام. حيصير في أي حاجة؟"
وش دودو الصغير كان مليان قلق. على الرغم من ان شين ما كانت تنام قبل كده، كانت تشتغل ورديات ليل، بس مهما كانت تعبانة أو متأخرة في الشغل، كانت حترجع البيت.
بس بعد كام يوم، مافيش ولا تليفون.
77 حط الفطار اللي لسه محضراه قدام بعض.
"أنا شايف ان مامي المفروض عندها حاجات مهمة جداً لازم تتعامل معاها دلوقتي. بس احنا محتاجين بس ما ندخلهاش في مشاكل."
لما دودو سمع كلام أخوه، مسك إيده بالعافية ومسك وشه الصغير: "أنا عارفة ان مامي عايشة في قسوة دلوقتي... لو ماكانش عمي غايب..."
"دودو! ما تذكريش الكلام ده قدام مامي في المستقبل." وش 77 الصغير اتجعد على طول. "مامي حتزعل."
"أخوي..." دودو جه ومسك كف 77 بإهانة شوي. "عمي، ايش اللي حصل؟ ليه وجدتي طردتنا التلاتة من البيت؟"
دودو كان محافظ عليه كويس من زمان، وما كان فاهم ليه.
77 مسك إيده وطبطب على جبهة دودو بهدوء: "انتي بس محتاجة تفتكري انه طالما أنا موجود، مش حتتظلمي."