الفصل 15 آه ياو، أنا خائف
البرق شق سما الليل، وتحت الهالة الساطعة المفاجئة، وجه **شين** اللي ما ينامش كان شاحب زي الشبح.
الرعب والغضب غرقوا راسها.
"**لو زياو**، يا مجنون!"
الخوف في عيونها لسع قلب **لو زياو** وابتسم بحدة: "إنتِ اللي جننتيني بإيديكي!"
الكلمات وقعت، مسك **لو زياو** رقبة فستان **شين** اللي خفيف ومثير.
"تق.."
صوت خفيف طلع، الرقبة اتقطعت، المطر طرطش على ترقوة **شين** الرائعة، وبعدين بسرعة اتدحرج في الوادي اللي كان بيبان من تحت.
الرياح الباردة كانت بتصرخ، وجلد **شين ويوميان** اللي كان مكشوف، خلاه يحس بقشعريرة.
"سيب!" مسكت الرقبة المفتوحة بإيد، ومسكت معصمه بالإيد التانية، وكسرته بقوة.
ضوافر قطعت جلد الراجل، والإحساس بالوخز الخفيف ده زي تيار كهربائي صغير، بيصيب أعصابه الحساسة.
عيونه اللي فيها عمق انزلقت على رقبتها البيضا والطويلة وعضها زي ما يكون بينفس عن غضبه.
أسنانه اخترقت جلدها الضعيف، والألم الحاد خلا جسم **شين** اللي ما ينامش يتهز لا شعوريًا.
يا قليل الأدب!
**شين ويوميان** كادت تتجنن. مسكت شعره القصير الصلب ومزقته.
اللحم اللي كان بينعض طول وانفجر من الأسنان بعيد عن الطريق، وده خلا عيونها تدمع من الألم.
بس بغض النظر، دفعت **لو** ع الأرض بكل قوتها، وقفت وهي بتتدحرج وبتزحف، ودارت وركضت.
المقبرة كانت ضواها خافت، والأرض كانت مبلولة بالمطر، وكان فيها حفر في كل مكان.
**شين ويوميان** جريت بس كام خطوة ودخلت في حفرة. جسمها فقد توازنه في لحظة ووقعت على وشها.
المية بللت لبسها وطرتشت على وشها.
**شين ويوميان** بصقت المية الطينية اللي في بؤها وحاولت تقوم.
أول ما وقفت ثابتة، دراعها اتمسك من ورا: "عايزة تجري؟"
إيد الراجل بالغلط ضغطت على الجرح اللي في دراعها.
كانت مجرد حادثة، بس وقعت في عيون **شين** اللي ما بتنامش وكأنها تعذيب متعمد!
ألم شديد جه من نهايات الأعصاب. عقلها كان فاضي، لفت وصفعت وشه، وهي بتصرخ بغضب، "**لو زياو**!"
جسم الراجل اتصلب، اتجمد في مكانه، وكل حركاته وقفت.
وشه مال على جنب، ووشه بدأ يحمر بسرعة ملحوظة.
الهوا اتكثف تدريجيًا، بس **شين** اللي ما بتنامش هي اللي كانت بتلهث.
عيون بتطلع نار بتبص عليه.
"يااه،" ابتسامة سخرية خفيفة وكاملة طلعت من شفايف **لو زياو** الرقيقة والباردة.
الإيد اللي ماسكة دراعها اشتدت تاني، وصباعه كادوا يدخلوا في لحمها ودمها. لما دراعها اشتغل، اتسحبت لقدام.
"كم مرة، هاه؟" كف الإيد الباردة مسكت رقبتها جامد، ومهما ركلت، أو ضربت، أو لوحت، عمرها ما سابت.
بصت بسبب الغضب، بقت مفترسة، زي الشبح في حياتها!
"علشانه، عملتيلي كده تاني وتالت. **شين** اللي ما بتنامش،" جز على أسنانه كلمة كلمة وقال، "أنتِ بتحبيه أوي كده؟"
الغضب والغيرة والظلم اللي كان ضاغطه في قلبه لمدة تلات سنين، كلهم طاروا في اللحظة دي، وغرقوا عقله تمامًا.
ما قدرش يشوف وشها الأحمر المتورم بسبب نقص الأكسجين، ما قدرش يشوف الألم اللي على وشها، ونفس عن مشاعره كيف ما يحب!
"بتستمتعي باللعب بيا زي الأبله؟ لما بتشوفي إني بتلعب بيا، بتبقي سعيدة وفخورة، صح؟"
زأر، رماها ع شاهد القبر وبدأ يظلم فيها.
الإيد على رقبتها، الإيد الشمال لتحت، كسر رجلها بالعافية، ومزق الطبقة الخفيفة من البنطلون الداخلي.
الهوا هب بحرية.
بص على عينيه الحمرا اللي مليانة جنان، قلب **شين** اللي ما بتنامش طلع فيه رعب كبير.
في ركن عينها، **الأخ تشويو** كان بيبتسم وبيراقبها بهدوء.
تفكك قوي، خط دفاعها النفسي انهار تمامًا في دي، الدموع نزلت من عيونها.
"مت.." فقد شفايفه الدموية، فتحهم جامد، وصوته اتكسر: "**أياو**، أنا خايفة..."
**أياو**، بس كانت غايبة من تلات سنين.
حركات **لو زياو** اتجمدت في لحظة، والجنون اللي في عيونه بدأ يخف تدريجيًا. بص عليها بتوهان، بس بص على الست اللي كان ميت فيها من تلات سنين.
دموع دافية نزلت بالراحة وطرتشت على صوابعه.
المسافة من الطريق كأنها اتلسعت بالحرارة دي، مسك إيدها من رقبتها وفجأة سابها.
بص بتركيز على الست اللي انزلقت ع الأرض قصاد شاهد القبر ومش قادرة تبطل كحة. قبض إيده جامد، ما قالش حاجة، ودار وراح بوش كئيب.
المطر الأسود ابتلع شكله. بعد شوية، صوت العربيات اللي بتجري بسرعة جه من تحت.
بعد ما هربت بأعجوبة، **شين** اللي ما بتنامش اتسندت ع شاهد القبر وكادت تنهار.
المطر كان بينزل بغزارة ووقع عليها، زي الإبر، بارد ومؤلم.
هدأت شوية، بالكاد استرجعت شوية قوة، وبعدين مسكت شاهد القبر وترنحت عشان تقوم.
في الصور بالأبيض والأسود، الرجالة لسة بيضحكوا بهدوء.
أنف **شين** اللي ما بتنامش فجأة وجعها، صوابعه اترعشت ومسحت الصورة شوية شوية، وهي بتحاول تمنع الكتمة اللي على حلقها، وبتطلع ابتسامة بشعة، وبتقول، "يا أخويا، ده اختياري أنا، ما تقلقش. أنا عايشة كويس أوي دلوقتي."
قطرات المية فضلت تنزل على وشها، مش عارفة إذا كانت مطر أو دموع.
"كويس أوي."
الرد عليها كان صوت رياح ومطر زي الدموع.
بصت على الراجل اللي في الصورة اللي مش قادر يتحرك أو يتكلم، **شين ووميان** فجأة حست ببرودة شديدة.
طوقت نفسها جامد وترنحت ناحية البوابة الحديد.
المطر عمال يتقل أكتر وأكتر، والبرد اللي من العظم عمال يتقل أكتر وأكتر.
شفايف وأسنان **شين** اللي ما بتنامش الباردين اترعشوا، الرؤية اللي قدامه كأنها اتغطت بطبقة ضباب، مشوشة.
لما الجزم دست ع المطر، رجليها اتزلقت والشخص كله وقع ع الأرض في حالة فوضى.
افتكرت، بس كل قوتها كأنها نزحت، وجسمها كان ضعيف وضعيف.
الجفون تقيلة زي الرصاص.
حاولت بكل يأس تفضل صاحية، بس ما قدرتش توقف التعب اللي بيطفح.
غمضت عينها بالراحة ووقعت في الظلام.
...
عربية بنتلي جريت ع الطريق المهجور.
الشباك كان مفتوح ع وسعه، والهوا كان بيصرخ، بس ما قدرش يطير العصبية اللي في قلب **لو زياو**!
شكل **شين** اللي ما بتنامش المؤلم، كان بيطارده قدام عينيه.
**أياو** الضعيفة والمكسورة كانت بتفضل تظهر في ودنه، وبتعذب أعصابه.
المطر كان تقيل أوي لدرجة إن المساحات ما كانتش قادرة عليه.
لما فكرت في علاجها المؤلم للجرح عشان توفر فلوس زجاجة مخدر، **لو زياو** مفكرش إنها هتاخد تاكسي على البيت!
"يا للعار!" لكم على الدركسيون، وبعدين لف ورزع في اتجاه المقبرة.
عند تقاطع المقبرة، شاف **شين** اللي ما بتنامش، بتنام من غير حركة ع الأرض.
القلب فجأة وقف عن النبض، وداس ع الفرامل، وحتى نزل يجري قبل ما الأتوبيس يوقف.