الفصل 16 لا يمكنك التخلص مني
"شين مانمتش!"
لُو زياو قعد نص قعدة على الأرض و شالها.
جسمها كان مبلول، و الريحة الباردة اللي طالعة منها خلت قلبه يرتعش غصب عنه.
مسك الناس بسرعة و رجعهم للعربية و رجع للفيلا بأسرع ما يمكن.
صوت الفرامل الحاد برا الجنينة صحى الناس اللي في الفيلا.
الخادم طلع بسرعة و خبط في لُو زياو.
كان بيمشي زي الطاير، و كل واحد كان مغطي بالبرد، و القلق اللي على وشه كان واضح.
في السنين الأخيرة، الخادم تقريبا ما شافوش كده، و وقف مكانه على طول.
"اتصل بـ باي شي. عايز أشوفه بعد نص ساعة!"
لُو زياو مالقاش الحاجة الغلط اللي فيه. فات و ساب جملة زي دي ببرود.
الخادم أخد باله، و على طول كلم دكتور العيلة باي شي، و بعدين جه أوضته و المسافة من الهبوط.
الراجل حطها بحذر في حضنه على السرير.
قبل كده، وشها كان مدفون في صدر لُو زياو، بس الخادم ماشافش كويس.
دلوقتي شايف كويس، عينين الخادم فتحوا فجأة و وشه كان كله دهشة.
إزاي تكون هي؟
بسرعة بص على لُو زياو.
البدلة اللي مابتبينش حاجة للراجل اتحولت لمعطف مطر، كان مبلول و لازق فيه. البطانة تقريبا شفافة، و زراير الياقة واقفة وقعت و كانت مليانة مكرمشات في كل مكان.
المطر استمر في الوقوع منه و اتجمع في شواطئ من ماي بو على الأرض.
الخادم شاف بس الفوضى دي مرة واحدة من تلات سنين!
في القلب مابيقدرش يمنع شوية غضب، و بص لـ شين مانمتش عينيه بقت باردة.
هي تاني! مش كفاية إنها أذت الشاب مرة، و دلوقتي جاتلك تاني!
"ها ها..."
جز على سنانه. لو ماكانش بيهتم بـ لُو زياو، كان هيرمي الناس دلوقتي.
"روح شوف الكرسي الأبيض وصل!" صوت الراجل اللي ماقدرش يخبي صوته اللهفان و طلع في ودن الخادم.
ضغط على أفكاره و لف عشان يطلع.
بعد شوية، دكتور العيلة وصل الفيلا.
لُو زياو استغل وقت ما الخادم مشي عشان يغير بيجامة شين وييميان النضيفة.
الهدوم بتاعتها. بعد تلات سنين، البيجامة بتاعتها اللي بتلزق على الجسم بقت واسعة بسبب نحافتها.
مع خط نظر الراجل الأسود و التقيل، الكرسي الأبيض بدأ يكشف على شين مانمتش.
"حرارة الجسم 39.8. نتيجة تحليل الدم بتبين إن بروتين سي-التفاعلي تعدى المقياس، و ده سخونية بسبب التهاب الجرح و البرد." و هو بيقول كده، الترابيزة البيضاء ملت الدوا.
الإبرة الحادة خرمت أوعية دم شين مانمتش، حواجبها كشرت غصب عنها، و قلب لُو زياو تبعه.
"أديتها أدوية خفض حرارة و مضادة للإلتهابات، بس لسه فيه حاجات في جرحها." باي مات فتح كشاف و سلطه على دراع شين مانمتش.
نور رفيع بيرفرف في دراعها المليان دم.
ده هو اللمعان اللي بينعكس من بقايا الزجاج المتكسر.
"لازم أنضف الجرح."
لُو زياو فجأة قبض إيده و عمل صوت تقيل.
حقن مخدر، باي مات مسك إيد شين مانمتش، و بحذر شال بقايا الزجاج حتة حتة من اللحم.
لما آخر حتة زجاج طلعت من اللحم و الدم، كان غرقان عرق.
من ناحية، تعبان، و من ناحية تانية، بسبب نظرة لُو زياو الضاغطة.
"الحمد لله، الجروح مش كبيرة، يبقى مش محتاجين نخيطها. لما تتقشر، هات دوا عشان تشيل الأثر، و مش هيفضل أي أثر."
لما سمعه بيقول كده، لُو زياو كان مرتاح جدا.
"بس..."
لما كلام باي شي فجأة اتغير، عينين الراجل نزلت و أجبروه يسأل، "بس إيه؟"
"جسمها ضعيف أوي دلوقتي و محتاج رعاية حذرة. زيادة على كده، قيم كتير من الروتين بتاع دمها أقل من العادي، اللي ممكن يكون بسبب سوء التغذية لمدة طويلة. لو ماخدتش بالك، هيكون فيه مشاكل كتير في المستقبل."
"سوء تغذية؟" لُو زياو همهم، صدره كأنه بيدوس عليه صخرة كبيرة، لدرجة إنه مابيقدرش يتنفس.
وشه كان بارد و نفسه كان واطي و مكتئب: "إيه تاني؟"
باي مات هز راسه: "مفيش تاني."
"اطلع." لُو زياو قالها بهدوء.
لما دكتور العيلة مشي، قعد على السرير بالراحة، بص للست المصابة اللي على السرير، و مسك شعرها بغضب.
هو بيكرهها و عايزها تموت! من تلات سنين، أقسم إنه هيرجع الإهانة اللي هي ادتهاله منها مية مرة و ألف مرة!
بس لما كانت بتموت بجد و نايمة على جنب الطريق، هو كان مش طايق يسيبها! حتى لما شاف جروحها و عرف إنها ضعيفة كده، كان بيحس بضيق غصب عنه عشانها!
حب و كره اختلطوا، وش لُو زياو اتشد لدرجة الموت، و قال بحزن: "أنتِ اللي استفزتيني، سواء عشتي أو متي، مش هتقدري تتخلصي مني في الحياة دي!"
...
في الصبح بدري، المطر برا الشباك مابيبينش أي علامة إنه هيهدى.
حرارة جسم شين مانمتش نزلت تدريجيا تحت تأثير أدوية خفض الحرارة، بس حواجبها كانت دايما مكشرة جامد، كأنها مضايقة من كوابيس، و بقها مابقدرش يمنع نفسه إنه يخرج كلام مش مفهوم.
الملايات اللي تحتها كانت بتتشد منها، و الدم رجع تاني في أنبوب الحقن. السايل الأحمر الفاتح قرص عينين لُو زياو.
بص و هو متردد شوية، بس لما شاف إن الرباط الأبيض اللي على إيدها أحمر من الدم اللي بيطلع، مابقاش يقدر يقعد أكتر.
قعد على راس السرير، رفع جسمها الضيق و خلاها تسند على دراعاته.
حط إيده حوالين كتفها و فكه على راسها. زي ما كان بيجيلها كوابيس، طمنها بهدوء: "أنا هنا، مش خايفة عشان تنامي."
مرة ورا مرة، أخد تعب عشان يقول إن صوته كان ناعم، زي نسمة ربيع، بتلف الست اللي مش مرتاحة.
جسمها تدريجيا استرخي، و نامت على صدره الدافي، و نامت نوم عميق.
المطر هدي تدريجيا في نص الليل.
بعد ما المخدر راح، الجرح بدأ يوجع بهدوء.
شين مانمتش بتتحرك بعدم راحة، و بتقول كلام مش مفهوم، و الوعي كسر الضلمة، و فتح العينين المقفولين في نص الليل.
من تلات سنين، شوفت سقف كتير مالوف و مسك عينها.
عينين مشوشين على طول رجعوا صافيين، و ساعتها بس لقت إنها كانت في حضن لُو زياو!
بصت و هي مفتحة عينها جامد في رعب و قعدت بسرعة.
قعدت جامد، و ده أثر على الجرح اللي في الجسم، و ألم زي العرق البارد.
بس جزت على سنانها، و ماعملتش صوت، بحذر شالت إيده اللي وقعت على جسمها، و اتحركت بالراحة على السرير.
"بتعملي إيه دلوقتي؟" صوت الراجل طلع من ورا، و هو لسه صاحي و صوته تخين.
شين وييميان اتصلبت كلها. أخدت نفس عميق، و لفت و مثلت إنها هادية و قالت: "شكرا الليلة."
كلمات غريبة و مؤدبة خلت الرجالة فجأة ينزلوا وشهم.
وطت راسها و تفادت عينين الراجل الحادة: "لازم أرجع."
في اللحظة دي، قطعت الإبرة اللي بتضايق على ضهر إيدها و خرجت من السرير.
"ترجعي؟" عينين لُو زياو اتركزت في عاصفة، و بياكل الكلمتين دول جامد.
"العيال لسه في البيت، مش بوثق فيهم."
كلمة قطعت الجو الهادي في الأوضة.
لُو زياو أخد نفس جامد، و مرة تانية صورة إنها بتعمل مع شين تشويو ظهرت قدامه، و قلبه كان بيولع!
إيد واحدة نزلت لمبة المكتب اللي على الكومودينو و صرخت بغضب: "اطلعي بره!"