الفصل 58 كوابيس
لمست شين ويمن رأسها بارتياح وقالت، "هدوم ماما سميكة ومش بردانه."
نظرت دودو إلى 77 مرة أخرى وقالت بقلق، "أخوك بردان؟ هنكون سوا." قالت، فتحت يدها، نص الكوت فاضي.
دفعت شين ويمن 77 لتزهير، لفيتهم كويس في الكوت بتاعي، وحست بشيء صلب تحت شوية حركة. في جيب الكوت بتاعي، كان موبايلها.
فجأة فرحانة أوي. ماسكة إيدين بعض بيد واحدة وبتقلب في الموبايل بتاعهم بالإيد التانية، التلاتة بيمشوا مع بعض.
لما رحت لموبايل بوينج يان، ترددت كتير أوي. بصيت لتزهير اللي بردانة و 77 حتى ملفوفين في الكوت بتاعي. أخدت قرار إني أزعجني.
أخدت نفس عميق واتصلت بموبايل بو هينج يان.
رن الموبايل واتصل.
"آه... آسفة إني بزعجك متأخر كده--"
شين اللي مانامتش كانت محرجة أوي وهي بتفتح، بس سمعت ضحكة من القلب، على وشها مش من هرتز، بس القلب اللي مشدود شوية اترخى.
"اللي مانامتش، انتي في فيلا لوجيا دلوقتي؟ هروح آخدك." الضحكة خفت، وصوت بو هينج اللطيف جه.
"أيوة، بس إحنا خرجنا من لوجيا، مش بعيد من هنا." شين وينمين تساءلت إزاي هو عرف، بس فمها شرح الوضع بسرعة أوي.
بو هينج يان وقف ثانية وقال، "طيب ابعتيلي مكانك، استني كام دقيقة، هكون هناك قريب."
لما سمعت كده، عرفت إن ده مش وقت الكلام، شين ويمن قالت، "طيب، مش لازم تقلق، سوق بحذر."
"هعمل كده، متقلقيش."
في خمس دقايق.
عربية مألوفة وقفت قدام شين ويمن والشباك نزل. ظهر وش بو هينج المبتسم: "اركبي العربية."
"عمو بو." دودو و 77 فرحانين أوي.
التدفئة اشتغلت في العربية. أول ما التلاتة دخلوا العربية، البرد راح خالص وكان دافئ جدًا.
العربية راحت للشقة.
لما شافت دودو و 77 بيبقوا دافيين، شين مانامتش لحد ما حولت عينها لبو هينج يان: "هينج يان، شكرًا أوي إنك جيت عشان تاخدنا متأخر كده."
"شكرًا، عمو بو." دودو و 77 شكروا كمان.
بالنسبة لهم، الحركة دي كانت مساعدة في وقتها.
"العفو." بو هينج يان ابتسم وقال، "ياريت أقدر أساعدك."
شين ويمن ابتسمت وقالت: "في حاجة أنا فضولية فيها أوي. قبل ما أقولها، أنت على طول قلتلي إيه اللي جيت عشانها. إزاي عرفت؟"
بو هينج يان ابتسم: "باب الشقة مالوش علاقة. حارس الأمن اللي كان بيعمل دورية لاحظ وبلغني."
شين اللي مانامتش فجأة هزت رأسها.
"شفتي من المراقبة بره الشقة إن لو زياو أجبرك تخرجي. كنت قلقان شوية ورايح لوجيا عشان أدور عليكي." بو هينج يان كمل كلامه، "حلو إنكو كلكو كويسين."
لما سمعت كده، شين ويمن تأثرت وكانت ممتنة أكتر له: "شكرًا أوي، غير كده ما نعرفش البرد هيفضل يقرصنا لحد إمتى."
"متكونيش مهذبة أوي، إحنا أصحاب." بو هينج يان مكنش عايز يسمعها بتقول 'شكرًا' له.
شين ويمن ابتسمت ابتسامة خفيفة وبدأت تفتكر مساعدته في قلبها.
موسيقى هادية ومهدئة حوطت العربية وتدفئة دافية. شين ويمن، اللي نامت كذا مرة في الليلة، كانت نعسانة، جفونها بقت تقيلة أوي، ونامت.
كان فيه تنفس خفيف في الكرسي الخلفي.
لما شافوا واحد كبير وطفلين نايمين في مراية الرؤية الخلفية، بو هينج يان ابتسم وحس بالرضا في قلبه. وطى صوت الموسيقى وساق بشكل أهدى.
مش عارف كام، العربية وقفت بثبات قدام الشقة، بو هينج يان فك حزام الأمان بتاعه ودار عشان يبص على الكرسي الخلفي. شين اللي مانامتش والتلاتة ناموا في هدوء، من غير أي حركة صاحية.
بو هينج يان مكنش بيقصد يصحيهم كمان. بص عليهم في هدوء شوية، نزل من العربية بالراحة وفتح باب الشقة، وشال شين ويمن جوه الشقة بالدور.
حط شين ويمن بالراحة على السرير، شال جزمته وغطاها باللحاف، بص على شين ويمن، قفل الأنوار وقفل الباب بالراحة، وخرج من الشقة في هدوء.
الشقة رجعت ضلمة وهدوء.
"ماتجيش، ماتجيش--"
شين مانامتش كويس، فيه عرق خفيف على جبهتها، تجاعيد الحاجب مشدودة وهمسات مستمرة في فمها.
"ماتجيش-- دودو، 77، انتو فين؟ دودو، 77--"
شين ويمن فجأة حركت إيدها، وركن اللحاف ارفع. حركاتها كانت بتكبر وتكبر، وكانت بتعرق بغزارة.
في الأوضة اللي جنبها، دودو و 77 صحيوا من صرخات شين اللي مانامتش.
"ماما-"
دودو و 77 كانوا قلقانين وطلعوا من السرير عشان يلاقوا شين اللي مانامتش.
"ماتئذيش دودو وتشيشي، ماتئذيش-"
شين اللي مانامتش صرخت وقعدت، فتحت عيونها، الضلمة قدامها، فكرت في الكابوس اللي فات، وطلعت من السرير في قلق.
با!
في الضلمة، رجل واحدة خطت في الفراغ ووقعت على الأرض.
"ماما."
أصوات تزهر و 77 جت من باب الأوضة. شين ويمن قامت وفتحت الباب. الصالة كانت منورة. أول ما شافتوهم، مسكتهم بقوة في حضنها: "انتو لسه موجودين، لسه موجودين- حلو."
بقوة كبيرة، دودو و 77 كانوا خلاص هيموتوا. حسوا بقلق شين ومحاولوش يتحركوا. بدلاً من كده، مدوا إيدهم وربتوا على شين وهي نايمة عشان يهدوها.
الصوت الناعم اللي زي الشمع نطق: "ماما مش خايفة، ماما مش خايفة، تزهر موجودة."
77 تبعت: "الكوابيس بتطير ومش بنشوفهم تاني."
تحت راحتهم اللطيفة، شين ويمن بدأت تهدى تدريجياً، حست بحركاتها، وشغلتهم عشان تتأكد: "ماما وجعتكم؟"
دودو و 77 هزوا رأسهم على طول وقالوا، "ماما موش."
لما بصت على الوشوش الصغيرة اللي قدامها، شين مانامتش ودموعها في عيونها وحضنتهم تاني: "أطفالي الحلوين."
التلاتة اتسندوا على بعض، بيدوا لبعض قوة، والصورة الدافية كانت فيها شوية حزن ما يتقالش.
كانت ليلة طويلة، وكان فيه تلات أشخاص على السرير الكبير بتاع الأوضة الرئيسية. حتى مع تزهر و 77، شين مانامتش كويس وبتصحى كتير لحد ما بتحس بوجودهم. كانت بتهز بمخاوف المكسب والخسارة.
الساعة بتدق دقيقة بدقيقة، السما بدأت تبيض، نور ذهبي بيشع على الأرض، بيبعد الضلمة.
من ساعة ما جاها الكابوس، شين ويمن، اللي كانت قلقانة طول الليل، صحيت بدري. دودو و 77 لسه نايمين. مسحت على جبهتهم وطلعت من السرير بحذر.
بعد ما غسلت، شين ويمن فتحت التلاجة. المكونات اللي في التلاجة كانت مليانة، غنية وطازة، وده بيبين نية بو هينج.
شين ويمن تنهدت برفق وطلعت كام مكون للفطار.
خبط! خبط!
شين اللي مانامتش والتلاتة بيفطروا لما فجأة سمعوا خبط على الباب.
دودو و تشيشي ماقدروش يمسكوا نفسهم. واضح إن الحادثة بتاعة الباب اللي كسرها لو زياو بالليل اللي فات سابهم لسه قلقانين. حطوا الشوك والسكاكين وبصوا لشين ويمن: "ماما."
"ماما، روحي شوفيه." شين مانامتش عشان تهديهم و قامت وراحت للباب.