الفصل 148 التملق
دورت شين ويمن على مشروب في السلة ورجعت طبيعية على طول: "ممكن، بس لو... دايماً تعجبها."
"يا سلام-" غو شين تحمست كأنها تسمع نميمة كبيرة. كانت بتسأل سؤال أعمق لما شافت يد طالعة من صدرها ومعاها قنينة المشروب اللي أرسلتها.
"خدي، فكرت فيها واكتشفتي حتى لو أخذتها البيت، ممكن ما أشربها، عشان ما أضيعها أو أرجعها ليكي." كلام شين ويمن الجاد.
هذا خلى سؤال النميمة اللي كان في بال غو شين يختفي من زمان. بعد ما ترددت، ما ردت: "مو مشكلة، لسه عندي زيادة هناك. مو حرام إنك ضيعتيها. زيادة على كدا، لو بدك تذوقيها، ما راح تكوني بلا فرصة."
خلصت كلامها ورجعت لمكانها بسرعة، خايفة شين ويمن ترجعها. في ذيك اللحظة، ألا تكون هي الوحيدة اللي ما استلمت هديتها؟ هي عاشت كثير أشياء "منعزلة"، وما راح تخلي نفسها تطيح في وضع زي كدا.
شين ويمن رفعت عيونها للجمهور. كلهم قلبوا وجههم، كأنهم خايفين إنها تناديهم. ما قدرت إلا إنها تتنفس الصعداء. رجعت المشروب للسلة وحطته تحت طاولة مكانها.
في ظل هذه الظروف، بقية الناس في منطقة المكتب رجعوا نشيطين ثاني، وما كان فيه هدوء من شوية.
شين ويمن كانت تبغى تغمض عيونها، بس جونا كانت تطلع في بالها على طول، تتساءل ايش يمثل منصبها العالي في قلوب موظفي الشركة...
"الآنسة جو-"
فجأة، صار فيه أصوات متحمسة في منطقة المكتب، وحدة ورا الثانية كأن ما فيه توقف. شين ويمن فتحت عيونها وشافت جوانا جاية صوبها. ما قدرت إلا إنها تعبس. ايش قاعدة تسوي هنا؟
في وجه التحية الحارة من كل الناس، جونا ما أحرِجت ووافقت بابتسامة طبيعية، وفازت بقلوب معظم الناس.
راحت لشين ويمن وقالت بابتسامة كبيرة: "يا أختي ويمن، خلصت شغلي وجيت أشوفك خصيصاً."
شين ويمن ما قالت شي، بس هزت راسها بخفة.
جوانا ابتسمت زي ما هي وقالت بقلق: "يا أختي ويمن، حد ضايقك لما تشتغلي هنا؟ قوليلي، أكيد راح أساعدك تطلعي عصبك."
هذا خلى غو شين والبقية يسمعوا ويفكروا، قلوبهم ارتفعت، متوترين لشين ويمن.
شين ويمن ما نامت لحظة وهزت راسها. "لا، شكراً لاهتمامك."
"إيش العلاقة بينا، يا أختي ويمن، مو لازم تكوني غريبة كدا." جونا ابتسمت أعمق على وجهها.
العلاقة المألوفة بين جوانا وشين ويمن خلت الناس يهتموا أكثر بشين ويمن في قلوبهم، وخمنوا هوية شين ويمن من مستوى جوانا.
في هالوقت، لما رجال شافوا جونا واقفة طول الوقت، ما قدروا إلا إنهم يتحركوا بقلوبهم. جاب كرسي وراها وقال بتبجيل: "يا آنسة جو، تعبتي من الوقوف. ليش ما تجلسي وتريحي؟"
جونا نظرت للكرسي، قلبها كان راضي، وابتسمت بلطف له: "شكراً على تعبك."
"على الرحب والسعة." وجه الرجال كان أحمر، ولوح بيديه مراراً وتكراراً ورجع على طول لمكانه، وهو يطالع عيون جوانا بنظرة حب.
الباقي من الناس في القلب يسبوا بالسر هذا اللطيف، فرصة الظهور هذي لقاها هو، شين ويمن تحس بشوية كلام فارغ، مو لازم كدا مبالغ فيه...
جوانا جلست بكل سخاء وأخذت يد شين ويمن وقالت: "يا أختي ويمن، هل هم بخير؟"
وجه شين ويمن انقبض. ما كانت تبغى تتكلم عن دودو وتشيشي هنا، وما كانت تبغى تسمع كلامهم من فمها. قالت ببرود: "شكراً لاهتمامك. هم كويسين جداً."
جونا قالت بوجه خجلان: "آسفة، قلت شي غلط ثاني مرة. راح أنتبه المرة الجاية."
شين ويمن ما قالت شي "أوه" صوت، كانت متضايقة أكثر وأكثر من الذراع اللي حولها، وشدته مباشرة.
جونا كانت تتكلم عن مواضيع ثانية لما يديها كانت فاضية، عيونها كانت منخفضة وغمزة حقد ظهرت، ويديها ضربوا المستندات على مكتب العمل بحركتها.
بانغ!
الأشياء اللي على طاولة العمل انسكبت وصارت فوضى.
"آه-" جوانا صرخت فجأة، وجذبت الانتباه.
جونا غطت معصمها بألم على وجهها. كان أحمر هناك. ما أعرف إذا ضربته أو مسكته.
ومع كدا، كل الناس حولوا عيون اللوم لشين ويمن، وبعض الناس قالوا كم كلمة لشين ويمن عشان يظهروا قدام جوانا. قال كلمة، والرجال اللي حرك الكرسي لجونا قبل ما كان راضي، على عكس الرجال اللي قدام اللي أخذ في اعتباره وجه شين ويمن واتهم بصوت عالي.
البقية أخذهم هو وقالوا أكثر أو أقل شين ويمن.
شين ويمن بقت صامتة. بشكل غير متوقع، فكرت في الصورة اللي فيها دفعت يد جوانا في لوجيا في ذيك اليوم، بس هي قصت بقطع المزهرية.
الجو في منطقة المكتب كان راكداً مؤقتاً.
جوانا كانت راضية عن تصرفات الجميع في قلبها، بس هي دافعت عن شين ويمن على وجهها: "لا تقولوا كدا، هذا إهمالي، وما أقدر ألوم الأخت ويمن."
لما كانوا صامتين، غيروا كلامهم واهتموا بجونا، وتوقفوا عن ذكر الكلام اللي قبل.
جونا مازحتهم عن باميلا وقالت لهم لا يقلقوا.
كل هذا يبدو متناغم جداً، بس شين ويمن شافت بوضوح نفاد الصبر في عيون جونا، وما قدرت إلا إنها تحتقرها من الداخل والخارج، بوجهين.
جوانا جلست هنا شوي، بعدين تركت شين ويمن، والناس في منطقة المكتب كانوا مستائين جداً من تركها.
شين ويمن تركت فمها في مكان ما يقدروا يشوفه، التصرف تجاه شين ويمن كان أكثر تملقاً من قبل، ما عدا الرجال اللي ساعدوا جوانا يحركوا الكرسي.
المسافة بس دقيقة وحدة، وشين ويمن ما تبغى تفكر في الثعابين مع الجميع هنا، فـ قامت وراحت للاستقبال.
بعد الظهر مر بسلاسة بدون خوف أو خطر.
شين ويمن لسه كانت آخر شخص يطلع من الشغل. غيرت ملابسها وطلعت من غرفة الملابس بدون ما تشوف لو زياو توقف زي ما كانت أمس. تنفست الصعداء على طول وطلعت.
دينغ!
بمجرد ما مشيت عبر منطقة المكتب في الدور الأول، الجوال أصدر صوت تنبيه الرسالة.
شين ويمن أخرجت جوالها وشافت من لو زياو: راح أنتظرك عند الباب وتعالي في الباص لما تطلعي.
"أنا أرفض." شين ويمن عضت على أسنانها عشان ترد.
لو زياو أرسل بسرعة: أنا "مديرك".
شين ويمن شافت المدير المقتبس في لمحة، فـ خصيصاً شددت، معناها واضح، هي عضت على أسنانها بغضب، هو فكر إن التهديد بمنصبه مفيد؟ فعلاً يشتغل!
دينغ!
"أسرعي!"
شين ويمن ما نامت وحطت حواجبها، وبتمنى تضربه وتطلعه من غضبه. أخذت نفس عميق وكتبت، "لا تنتظرني عند بوابة الشركة، خليك بعيد."
بنتلي سودا.
لما شاف رسالة شين ويمن، لو زياو انزعج شوي. هل العلاقة بينهم كدا غامضة؟ ومع ذلك، وهو يطالع باب الشركة اللي هي ما شافت فيه، لسه استسلم لقدره وفتح شوي أبعد.
وبعد مدة قصيرة، شين ويمن، اللي كانت تنتظر في الشركة، استلمت الرسالة: اطلعي وروحي لليمين.
شين ويمن ما نامت، ما قدرت إلا إنها تتنفس الصعداء، ومشيت من الشركة ومشيت على طول الشارع لليمين لبضع دقائق، وشافت البنتلي السودا المألوفة.