الفصل 7 ينتهي هنا
أيام متتالية، عيلة شين ما خلتهاش تقرب.
بمساعدة القرايب، أم شين اهتمت بجنازة شين تشويو، الحرق، الدفن، وكله... في كام يوم بس، بقت ضعيفة ووشها مليان هموم، كأنها عجوزة في سن المراهقة.
شين ويمن كانت عاوزة تساعد، بس ناس من عيلة ميسون وقفوا في وشها عند الباب. حتى ما خلوهاش تبص! يا دوب قدرت تستخبى ورا الشجرة الكبيرة مع 77 ودودو، وهي بتتفرج على دفن شين تشويو.
"ماما، وجدتي بتحب دودو وأخوها أوي، طب ليه ما دخلناش نشوف عمي؟" دودو سأل بصوت طفولي ناعم، ووشه الصغير اللي قد كف الإيد كان مليان استغراب. "علشان 77 ودودو مش كويسين، وده زعل وجدتي؟"
شين ويمن، وهي بتسمع كلامهم اللي بيخافوا منه، دموعها نزلت. رفعت راسها وغصبت نفسها ترجع الدموع اللي في بطنها. بعدين مسكت إيدين 77 ودودو الصغيرة ونزلت على ركبها. "جدة ما بتكرهش 77 ودودو، بس عشان أمهم عملت حاجة غلط، فجدة لازم تعاقب أمهم شوية. لما أمهم تعترف بغلطها، حترجع زي الأول."
"دي واحدة كلها كذب." لو زياو، ما تعرفش منين ظهر وراها، وبص قدامه. صوته كان مليان سخرية وتريقة. "حزين أوي إن عندك أم زيك."
لما سمعت صوته، شين ويمن فجأة اتصلبت، والخوف والغضب اللي طلعوا من قلبها خلوا جسمها يرتعش.
بس كانت خايفة من الراجل، بللت شفايفها الناشفة، وعضت على شفايفها، وكتمت الغضب اللي كان هايطلع، ومشت بـ 77 ودودو من جنبه.
ما ينفعش حد يتهان، ينفع تستخبى على طول؟
إيد لو زياو اللي في جيبه فجأة اتشدت.
"إيه؟ زعلانة؟" عيونه كانت معتمة ونبرة صوته وحشة. "ده اللي بيحصل لما تخونيني معاه."
شين ويمن وقفت.
"ما عملتش حاجة!"
"أنا عملت تحليل DNA لابني. عاوزة تبرري إيه تاني؟" وشه اسود.
وش شين ويمن الصغير فجأة بقي من غير دم، وخايفة لو زياو يقول أي كلام زيادة، غطت بسرعة على ودن 77 و دودو.
حياة الولدين دول بتطاردها زي الكابوس. دول ولاده، طب ليه نسبة التطابق مع الـ DNA بتاعته قليلة أوي؟
النتيجة كانت المفروض تكون آخر أمل، بس فجأة بقت أقوى دليل عشان تهزمها، وده اللي خلى عيلة ميسون كلها ترفع راسها.
كانت تايهة في أفكارها.
لو زياو بص عليها بعيون صافية. في الآخر، خاف علشان وجود الولد، ودار عشان يمشي.
شين ويمن تنفست الصعداء، وجرت رجليها الضعيفة وراحت البيت مع 77 ودودو. أول ما دخلت من باب الشقة المؤجرة، رمت كل حذرها.
بعد ما مشيوا طول اليوم، 77 ودودو كانوا تعبانين شوية.
لما شافت إنهم مش قادرين حتى يفتحوا عيونهم، أخدتهم بسرعة عشان ياخدوا حمام، بعدين سألت بهدوء، "تعبانين؟ إيه رأيكم تروحوا تناموا؟"
"أيوة!" 77 شكله زي الراجل الصغير، وودى دودو على الأوضة الصغيرة، بس الحليب ده عاقل أوي. "دودو، روحي نامي، أخوكي هايرافقك."
شين ويمن اتبسطت أوي. كل الكآبة اختفت بعد ما شافت وشوش الولاد وهم نايمين.
طلعت من الأوضة الصغيرة، واتكمشت في الزاوية وهي حاضنة دراعاتها وفتحت الورقة اللي أم شين رمتها.
الخط اللي فوقها مالوف أوي، وده بلا شك خط شين تشويو. إيديها اترعشت من الفرحة. يا دوب شافت كلمة 'أمين، أنا همشي'، والدموع نزلت زي المطر.
'أمين، سامحي أمي. هو بس مش قادر يتقبل حقيقة إن أبويا وأنا مشينا شوية. لازم تصبري. لما غضبه يهدأ، هترجعي مع 77 ودودو.
أمين، دي نهاية حياتي. ساعديني أعتني بأمي كويس واستحملي عصبيتها. هي قريبتك الوحيدة.'
شين ويمن بصت على الورقة اللي فيها وصية الانتحار، وعيطت لحد ما نفسها اتقطع. مع الأخذ في الاعتبار الولد اللي جنبها، ما قدرتش غير تعض على ظهر إيدها جامد وعيونها احمرت.