الفصل 39 البلل في المطر
بوم!
كان فيه رعد تاني برا.
لو زياو كان قلقان أوي لدرجة إنه ما بقاش مؤدب خالص. رفس برجله جامد، ورَمى العصاية الصغيرة، وطلع يجري من المكتب. الأسانسير كان نازل، وكان خلاص هيوصل للدور الأول. ضغط على زر الأسانسير بغضب، ومقدرش يستنى وراح داخل على طول في ممر الطوارئ اللي جنبه، ونزل السلم بسرعة.
وهو بيلهِث بره باب الشركة، وصل للشارع، بس ما لقاش أي أثر لـ شين ويوميان.
لو زياو ضرب الهوا بضيق وطلع موبايل شين ويوميان.
الموبايل رن مرتين واتوصل. لو زياو قال بفرحة، "أنتِ فين؟ هاجي آخدك."
"يا مدير، ده أنا," صوت المساعدة جه بحذر. "الأنسة شين سابت موبايلها في المكتب."
لو زياو قفل الخط بغضب.
في المكتب، المساعدة لسه بتتنفس الصعداء، لما موبايل لو زياو رَن تاني، وردت على طول: "يا ريس؟"
"شوفي الكاميرات اللي حواليكِ، عايز أعرف هي فين."
"أوامرك يا ريس."
لو زياو قفل الموبايل، ورجع للعربية، ولف بيها بيدور على أي أثر لـ شين ويوميان.
--
بعد ما خرجت من شارع شركة لو، شين ويوميان كانت ماشية.
لو زياو! تانغ شياوكسياو!
وشوشهم الاتنين عمالة تيجي في بالي، وده خلا مزاج شين ويوميان متوتر، ورجليها ماشية مع مشاعرها، من غير هدف ومن غير اتجاه.
رعد وبرق، سحاب متجمع، رمادي، السما كانت ضلمة خالص، لمبات الشارع الخافتة نورت واحدة واحدة، بتنور الطريق قدام، بس مقدرتش تفتح الضباب اللي في قلب شين ويوميان.
شين ويوميان كانت بتتمشى في الشارع، شوية شوية، وبقت غريبة وسط الناس اللي بتيجي وتروح بسرعة حواليها، بس ما حدش أخد باله منها في الوقت ده، وحتى لو عدت من جنب حد، بيبص عليها بصه خفيفة ويسيبها ويمشي.
سحاب ضغط على المدينة والهوا بقى مكتوم أكتر وأكتر.
المطر التقيل نزل في لحظة، والمارة كانوا بيدوروا على أماكن يستخبوا فيها من المطر. شين ويوميان كانت لسه واخدة بالها، وكانت اتبلت كلها قبل ما تخرج من مودها المتعكر. بصت فوق مصدومة والمطر بينزل على وشها.
هوا ساقع هب، عطست مرتين غصب عنها، وفَقت خالص.
هي بس خادمة في عيلة لو دلوقتي. إيه حقها إنها تتحكم في حياة لو زياو الخاصة؟
شين ويوميان خدت نفس عميق وحددت موقفها خالص.
في نص ساعة.
هدومها المبلولة لزقت في جسمها، شين ويوميان اترعشت كذا مرة، وشافت ستارة المطر الصغيرة اللي مش باينة، ودخلت فيها وهي حاطة راسها.
ما شفتيش موقف الأتوبيس من زمان، فإحباطها زاد، فمش بتستخبى وبتمشي في المطر على طول.
با!
شين ويوميان وقعت على الأرض من غير قصد.
شويه دم أحمر خرجوا من تحت دراعها ونزلوا في ممر المية اللي تحت الأرض مع المطر.
شين ويوميان قامت من الألم وبصت على دراعها، اللي كان خلاص اتجرح كذا مرة. غسلته بشوية مطر وكملت.
في عربية مستنية إشارة حمرا مش بعيد، واحد شاف كل ده، وبدأ يحس بفضول.
أول ما النور الأخضر اشتغل، الراجل دار العربية ووقف جنب شين ويوميان اللي كانت متبهدلة. بعد ما النور فلاش شوية عشان يلفت نظرها، نزل نص الشباك وسأل، "أهلًا، يا آنسة، ممكن أساعدك؟"
شين ويوميان بصت للراجل الغريب بنضارة فضة زي نخبة المجتمع بدهشة، وقالت على طول، "أهلًا، إحنا فين دلوقتي؟"
الراجل قال اس شارع اللي خلى شين ويوميان تستغرب. وبص على الحيرة، وسأل، "أنتِ تايهة؟ رايحة فين، ممكن أوصلك."
شين ويوميان متحمسة شوية. هي تعبانة بجد دلوقتي، والشخص ده مش بيبان عليه إنه وحش.
بس هي مبلولة، وهتبهدل عربيته. مقدرتش إلا إنها تشاور على حالتها و تتردد وتسأل، "هتضايقك أوي؟"
"لأ." الراجل ابتسم ابتسامة لطيفة: "بالصدفة عربيتي هتتغسل الأيام دي. اركبي العربية. مش كويس إنك تبقي مبلولة على طول."
"شكرًا."
شين ويوميان مترددتش.
كان فيه هوا دافي في العربية، وشين ويوميان ما استحملتش شوية.
"العفو." الراجل طلع منشفة من المكان الضلمة اللي قدام في الكرسي واداها لـ شين ويوميان: "امسحي بيها، متخديش برد."
شين ويوميان حست بدفا في قلبها وشكرته تاني: "شكرًا."
وهي بتمسح شعرها، شين ويوميان اتسندت على باب العربية، بتحاول متتبلش أوي.
بو هنغيان بص عليها من خلال مراية العربية وقال، "اسمي بو هنغيان. اسمك إيه؟ ممكن تقعدي في النص، عادي."
"اسمي شين ويوميان." شين ويوميان ابتسمت، وتحركت رمزيا في نص الكرسي شوية.
بو هنغيان هز راسه ومارضيش يصر. بس سكت ورفع درجة الحرارة شوية وسأل، "بالمناسبة، رايحة فين؟"
دلوقتي فيه مكانين تروح فيهم، واحد فيلا لو، والتاني بيتها.
شين ويوميان سكتت شوية، وفي الآخر قالت عنوان بيتها. هي عايزة تعمل و77.
بعد شوية سُكات، أضافت: "لو ده مش مناسب، بس نزلني في أي تقاطع."
بو هنغيان ما اختلفش معاها على الموضوع ده، بس سأل: "إيه نوع المزيكا اللي بتحبي تسمعيها؟"
"أنا أقدر." شين ويوميان ابتسمت وقالت.
مزيكا مهدئة لفت حوالين العربية.
في بيئة هادية، قلب شين ويوميان هدي، وراسها على الشباك، سرحانة بتبص على المنظر بره تحت المطر التقيل، وإيديها محطوطة على رجليها بالصدفة، والفوطة اللي متعلقة فيها دم باين.
تحت النور الأحمر، بيبص على شين ويوميان اللي نايمة في المراية، بو هنغيان لاحظ إن حواجبه مكرمشة شوية: "أنتِ مجروحة؟"
رد فعل شين ويوميان كان بطيء شوية، وقعدت ثواني قبل ما تلوح بإيديها. "مش خطير قوي."
بو هنغيان شاف الجرح اللي في دراعها كويس، والجرح كان أبيض، وقبل ما النور الأحمر يقلب أخضر. بو هنغيان غير الاتجاه على طول ولف على الصيدلية.
الناحية التانية.
بعد ما لقى مكان شين ويوميان من المراقبة، لو زياو قرب منها تحت التقرير الفوري بتاع المساعدة بتاعته.
العربية وقفت فجأة، بس شين ويوميان شافت بو هنغيان فتح الباب بمظلة. "هشتري دوا، استنيني هنا."
شين ويوميان اتجمدت، ومزاجها كان معقد شوية، واحد غريب قابلته بالصدفة كان طيب معاها كده.
وبصت على كرسي العربية المبلول، شين ويوميان مقدرتش تمنع نفسها من إنها تتنهد. هي لسه مش بتضايقه أكتر.
شين ويوميان فتحت باب العربية وقررت إنها ترجع لوحدها.
بنتلي وقفت مش بعيد. لما شاف لو زياو شين ويوميان نازلة من العربية، غضبه كان صعب يستخبى، ونزل من العربية على طول.
"شين ويوميان!"
لما سمعت الصوت اللي متعودة عليه، شين ويوميان بصت على الاتجاه وشافت لو زياو ماشي عليها في المطر. كان تهديدي، مقدرتش إلا إنها ترجع خطوة لورا.
الحركة دي خلت لو زياو يتجنن. "شين ويوميان، أنتِ عملتي كده عشان تلاقي راجل؟"
المطر الساقع ضربهم هما الاتنين من غير رحمة، بس فشل إنه يطفي الغضب اللي في عيونهم.
هل هي كده في قلب لو زياو؟
قلب شين ويوميان زي ما يكون اتقطع بالسكينة. "إنت بتقول إيه هبل؟"
"مش كده؟" لو زياو ما خباش السخرية اللي في عينيه: "طب إزاي ركبتي عربية راجل؟"
"السيد بو راجل كويس، كويس--"
وش لو زياو كان عبوس. هو ما كانش عايز يسمع مدح لرجالة تانية من بق شين ويوميان.
كتِّم بقها على طول.