الفصل 84 صب الساخن
بس، بالمقارنة مع حماسه وقلقه على جونا، حتى لو حاولت شين وي مين إقناع نفسها إنها مش مهتمة في قلبها، لسه اتأثرت بالفجوة الكبيرة دي، وقلبها حس باكتئاب شوية، بس لسه حافظت على هدوءها على السطح.
عشاء بيخلص في جو زي ده.
معظم الناس على الطاولة سابوا الشوبستكس بتاعتهم، ومبقاش غير ماستر لو و شوية ناس معاه. جونا كانت خلاص خلصت أكل، وكانت بس بترافق ماستر لو.
بعد شوية، ماستر لو حط الشوبستكس. لما شافته، جونا كمان حطت الشوبستكس. لما خلصت مسح بوقها، سألت السؤال اللي على الرغم من التكهنات في قلبها، لسه ما اتأكدش: "جدي لو، ليه جيتوا لـ نانا النهاردة؟ سمعت من أبويا إن عندكم حاجة مهمة."
أول ما الكلام ده اتقال، عيلة وولفجانج اللي موجودين كلهم بصوا هنا في نفس الوقت. أكيد، كانوا عارفين ليه بيدوروا على جونا، بس دلوقتي لو زياو مش بس جاب شين بلا نوم معاه، ده كمان حصل على شهادة معاها. هل الأمور هتكون زي ما هي؟
قلب شين بلا نوم كمان معرفش يمسك نفسه، مع لمحة أمل إن لو هيوافق عليها.
بوق لو العجوز، اللي ارتفع شوية دقائق، فجأة نزل. سخر من شين وي مين و لو زياو، وراح لجونا، و دلعه: "نانا، أنا ناديتك عشان تتجوزيه و تخليكي مرات ابن لو."
بس!
التوقع اللي في قلبي مجرد توقع. دلوقتي أنا بجد سامعاه. قلب جونا لسه بيمتلئ بفرحة قوية بشكل لا يمكن السيطرة عليه. حاربت و ما بينتش ده على وشها.
بس، الوضع الحالي مختلف عن اللي كانت بتفكر فيه. لو زياو اتجوز واحدة تانية و بالطبع ما يقدرش يقرب منها مباشرة.
أسنان جونا عضت شفتيها السفلية برفق، و بتبص و هي مكسوفة. بصت على لو زياو و شين وي مين. عيونها احمرت على طول. دموعها نزلت من زوايا عيونها زي المية الجارية. قالت بحزن: "جدي لو، أخو زياو بالفعل عنده زوجة."
قبل كده، الست دي، اللي كانت فخورة و أنيقة، دلوقتي وشها مليان بدموع زي أزهار الكمثرى، و بتعيط زي شخص بدموع، و كتفها النحيل بيرتعش، وده بيخلي الناس تحس بالشفقة.
بس شين بلا نوم بصت عليها كده. حتى لو هي ست أو ست بتطمع في جوزها، معرفتش تمسك نفسها و ما حسّتش بالضيق. ماذا عن لو زياو؟
شين بلا نوم لفت راسها لـ لو زياو، و كانت عايزة تشوف رد فعله، بس ما كانتش عايزة تبص هناك على الإطلاق. عيونه العميقة كانت بتبص عليها زي بحيرة مية عميقة، كأنها كنزها الوحيد، بتخلي الناس مش قادرة تتوقف عن الانغماس فيه.
لما شافها بتبص عليه و هي مبهورة، شفاه لو زياو الرفيعة معرفتش تمسك نفسها و ارتفعت.
عيط جونا المتقطع زاد و زاد. شين بلا نوم فاقت و استحيت إنها تبعد عن نظر لو زياو.
لو زياو مد ايده و مسك ايد شين وي مين. صوابعه كانت متشابكة و صرخ على الحشد: "أنا مش هيكون في حياتي غير شين وي مين في لو زياو!"
اتكلم بثبات لدرجة إن محدش فكر إنه بيهزر.
لو زياو بيحب الست دي أوي!
شويه من عيلة وولفجانج كانوا عارفين إن لو زياو و شين وي مين كانوا متورطين قبل كده. ما توقعتش إن شين وي مين هتجرحه بالدرجة دي، لدرجة إنه مش بس بيسامحها، بس كمان هي مش عايزاه!
صوت عياط جونا وقف و بصت على لو زياو و هو بيقول الكلام ده و هي مذهولة.
عقل شين وي مين هز. اتحركت بعمق و معرفتش تمسك نفسها من الإحساس بالخجل. شكلها ما كانتش ثابتة زيه. لسه عندها زهور و 77. مشاعرها ما كانتش نقية زي ما هو كان.
مع التفكير في ده، شين بلا نوم انفصلت لا شعورياً من إيد لو زياو.
لما الكف كان فاضي، لو زياو مسك ايدها بشكل لا إرادي و بس مسك كتلة من الهوا. بص على شين بلا نوم و هو متفاجئ و مش فاهم ليه هي سابته دلوقتي!
لو مو كانت مصدومة من موقف لو زياو، و بعدين قلبها اتملى بالغضب و الكراهية لـ شين وين مين. شين وين مين بجد عندها طرق كويسة عشان تكسب واحد من ولادها الكويسين بالشكل ده!
عيون وحشة كانت بتبص على شين بلا نوم، أول مرة لقت حركة شين بلا نوم، ايه يعني؟ تجرأت إنها تتخلى عن ابنها؟
"آه-" لو مو سخرت في اللحظة دي. فجأة، افتكرت حاجة سمعتها من ناس تانيين قبل كده. سخرت، "لو زياو، متلزقش مؤخرة باردة على وش سخن. سمعت إن مراتك عندها علاقة كويسة مع ماستر بو."
بو هينج يان؟
مع التفكير في الراجل ده، عيون لو زياو فجأة ظهرت صورة لـ شين وي مين و هي بتتعامل مع بو هينج يان. شكله بيتعامل كويس مع دودو و 77...
عيون لو زياو العميقة بدأت تسود بالتدريج و بصت على شين بلا نوم. الإيد اللي سابتها بالفعل أصبحت قبضة.
ماستر بو؟
مع سماع الكلمة دي، شين وي مين لسه عندها حاجات مش معروفة. امتى عرفت واحد زي ده، الشخص اللي كانت تعرفه ظهر بسرعة في عقلها، و فجأة وقفت لما وصلت لـ "بو هينج يان". هل هو؟
بخصوص ده، هي بجد مش عارفة الهوية المحددة لـ بو هينج يان.
كف لو زياو الكبير مسك إيد شين بلا نوم تاني، بشوية قوة، وده خلاها تتألم.
شين وي مين ردت و بسرعة شرحت بصوت عالي: "لو بتقول إن ماستر بو هو بو هينج، يبقي انتوا فهمتوا غلط. هو و أنا مجرد أصدقاء."
مقاطعة شين وي مين المفاجئة أشعلت غضب لو مو المتراكم زي الفيوز. عيونها فجأة بقت باردة. بدون سابق إنذار، رفعت طبق شوربة سخنة على الطاولة و سكبتها مباشرة على شين وي مين: "ايه انتي، تتجرأي إنك تتكلمي معايا!"
تلميذ شين بلا نوم تقلص فجأة، و دراعها اللاواعي ارتفع عشان يحجب وشها.
"اختي خلي بالك!"
جونا اللي واقفة على جنب فجأة صرخت، و على طول طلعت لقدام عشان تزق شين بلا نوم، و دراعها كان عالي قدامها.
"نانا!"
جونا كانت محبوبة أوي عند أبو لو. معرفوش يمسكوا نفسهم و إلا صرخوا، بالذات أم لو. الشوربة السخنة اللي اختارتها كانت سخنة و بتطلع بخار. بس، و هي مستعجلة، معرفتش تمسك نفسها من كره جونا عشان بتدخل في اللي مالهاش فيه. شين بلا نوم، الراجل الرخيص، معندوش حاجة عشان تنقذه!
بس، بغض النظر عن مدى قلقهم، حتى لو حد كان عايز يتقدم و ينقذهم، فات الأوان إنهم يشوفوا معظم الشوربة السخنة بتنسكب على دراع جونا و الباقي يقع على الطاولة و الأرض.
هس!
جونا كشرت. حتى لو هي جهزت نفسها قبل ما تعمل كده، معرفتش تمسك نفسها و خدت نفس بسيط في النهاية، و دراعها احمر بشكل واضح.
لما لو مو بصت عليها، معرفتش تمسك نفسها من الإشارة لـ شين وي مين و توبيخها، و بتلومها على كل الأخطاء: "شين وي مين، يا بنت*، جلبت مشكلة للضيوف اللي جم لـ عيلة لو لأول مرة. هل لسه عايزة تكوني مرات ابن لو؟ تستاهلي؟"
وش شين بلا نوم الهادي، و هي قلقانة بتبص على دراع جونا اللي اتحرق، قلبها لجونا بيحس بالتعقيد كمان، جونا إزاي ممكن تيجي عشان تنقذها؟
عشان نقول الحقيقة، هي كانت تفضل إنها تتأذى هي بنفسها بدل ما جونا تتأذى لأنها أنقذتها.
باقي عيلة وولفجانج كمان عارفين إن مش من رأس شين وي مين إنها تتلام، بس لسه معرفوش يمسكوا نفسهم من إلقاء عيون الإدانة عليها، في النهاية، هي المصدر!
من غيرها، إزاي لو مو هتغضب و هترش شوربة، و إزاي جونا هتتحرق؟