الفصل 32 هذه الأماكن يجب ألا توجد!
تشوف فم الأصلع وهو يتسكر ويبصق، زي المجنون اللي بيقلد.
بس بعد شوية، الوعي اللي كان راخي ركز، كل الحواس رجعت، وسمعت آخر كلمة: “… أحذرك، خليك صريح معاي، وإلا حتشوف الويل.”
في الوقت ده، راس الأصلع هدي، ووجهه بدا عليه ابتسامة قذرة، وضغط على شين ويمن وهي نايمة.
شين ويمن ما ارتاحتش ولا لحظة، وكانت ماسكة قوتها في الخفاء. استغلت الفرصة، وادته لكمة قوية في المنطقة اللي تحت الحزام. لما انحنى من الألم، اتقلبت ووقعت من الصندوق، قامت بسرعة وما اهتمتش بالألم، وبعدت عن راسه الأصلع.
“يا بنت الكلب، عايزة تموتي!” راسه الأصلع انحنى وجسمه كله انكمش، وصاح فيها في مكانه، ووجهه تجعد زي الكرة، والندبة اللي في عينه الشمال زي أم أربع وأربعين، مقززة ومرعبة.
شين ما تجرأتش تخليه يشوف ظهرها، وكانت بتتعثر وهي رايحة ناحية الباب.
وششش-
راس الأصلع انقض عليها، ومسك رقبتها وزقها على الصندوق اللي جنبه ثلاث مرات: “يا بنت، تهربي تاني.”
والإيد التانية قطعت هدومها.
برة المخزن.
الخمس رجالة اللي عليهم وشم خلصوا أكلهم، بس راسه الأصلع ما طلعش. ما كانوش عايزين يدخلوا ويزعجوا، فكانوا قاعدين زهقانين. فجأة، بنتلي سودا جريت ناحيتهم وزاغت من الصدمة.
عيون لو زياو وقعت على المخزن بنور. مقدمة العربية لفت ووقفت قدام المخزن. نزل من العربية من غير ما يستني العربية تقف خالص.
طاخ!
رجل واحدة ركلت باب المخزن، والصوت كان مدوي.
الرجالة اللي في المخزن بصوا مع بعض. في لحظة، شافوا إن ده مش أخوه الصغير. رفعوا صوتهم وصاحوا بغضب: “مين ده؟”
لما شاف شين ويمن ممسوكة من رقبتها، عيون لو زياو انفصلت وكان مليان نفس بارد. “سيبوها!”
راس الأصلع اتخض، وبشكل لا إرادي ساب إيدها.
شين ويمن سقطت على الأرض. وبأخر قوة عندها، أكدت إن اللي ماسكها بعد مسافة بعيدة عن الطريق. بعدها استرخت وفقدت الوعي.
راس الأصلع لحظة قبل ما يرجع لوعيه بالكامل، وفكر إنه بسبب كلام الراجل ده، طاع وساب إيدها، وعلى طول الغضب ما قدرش يوقفه، وبصق على الأرض، وراح ضارب لو زياو بقبضته.
عيون لو زياو كانت وحشية، زي سيف اتسحب لراس الأصلع. بعد شوية، جسم راس الأصلع القوي طار زي قشرة، وخبط في شوية براميل زيت وصناديق، وانزلق على الأرض مسافة متر قبل ما يقف.
الفم كان يصرخ بلا توقف، وما كانش فيه قوة عشان يتحرك.
برة، الخمسة اللي كانوا عايزين يقتحموا المخزن، مسكهم حراس لو اللي وصلوا.
لو زياو راح لشين ويمن، وغطاها بحرص بالمعطف بتاعه، وانحنى عشان يمسكها كويس، وحطها برفق في المقعد. “آسف، اتأخرت.”
قفل باب العربية، رقة لو زياو اختفت، وما بقاش غير البرودة بس.
“مين أمرك؟”
الستة اللي خطفوا كانوا مربوطين بحراس لو، وبصوا لبعض من غير ما يقولوا ولا كلمة.
كليك!
ذراع الراجل النحيف اتخلع بعنف من لو زياو.
“آخ-” الراجل النحيف صرخ بعد ما رجع له الوعي.
وجوه الأربعة رجالة اتغيرت شوية، ووجه راس الأصلع كان أسود وأزرق، وما قدروش يشوفوا التغيير في ملامحه.
لو زياو استني شوية، وبعدين خلع ذراع راجل تاني، والراجل صرخ.
راس الأصلع غمض عيونه.
“لسة ما بتتكلموش؟” لو زياو سخر وخلع دراعات الناس التانين. في الوقت ده، كانوا بيصرخوا با توقف، بس ولا واحد اتكلم، وبيحرض الناس اللي وراه.
أخيرا، لو زياو بص لراس الأصلع كأنه ميت، وخلع دراعه من غير تردد.
شفاه راس الأصلع كانت بترتعش وما قالتش حاجة.
“اضربوا لحد ما تتكلموا!” أمر لو زياو بهدوء.
الحراس ردوا، بيضربوا في اللحم من غير أي رحمة.
الستة اتضربوا لدرجة إنهم بقوا أسود وأزرق، والدم اتطاير، ولسة بيعضوا على سنانهم، من غير أي علامة للتحايل، وكأنهم حيموتوا.
الراجل النحيف كان الأول اللي فشل وفقد الوعي.
الحراس ما وقفوش، والستة بقوا في حالة أسوأ وأسوأ. المساعد اللي جنبه ما قدرش يمنع نفسه إنه يقنع: “يا باشا، لو ضربت تاني، حيموتوا.”
لو زياو بص له بلا مبالاة. قلب المساعد ارتعد ولف وشه. عيونه لمست شكل مقعد الراكب في البنتلي. جلد رأسه كان مقشر وقال، “يا باشا، الآنسة شين لسة مجروحة. شايف إن فيه ضرورة نتعامل مع الموضوع ده بدري؟”
لما فكر في جرح شين ويمن، لو زياو ما كانش ناوي يأجل أي وقت تاني وأمر: “الموضوع في إيدكم، بغض النظر عن أي تكلفة. حتى لو المدينة كلها اتفركت متر في متر، لازم تعرفوا مين ورا اللي حصل.”
لف وشه وبص للمخزن، لو زياو حس إنه متطفل بالذات: “والمخازن دي، كلها تتحرق بالنسبة لي.”
الأماكن دي المفروض ما تكونش موجودة!
“أيوة.” المساعد رد على طول.
وششش!
بنتلي مشيت بسرعة.
في فيلا لو، المدبر اتصل بـ باي شي عشان يستني يوم ممطر لأنه كان قلقان على إصابة لو زياو.
تشا!
صوت فرامل العربية فجأة اتقفل، والمدبر والكرسي الأبيض على طول استقبلوه.
لو زياو حمل شين ويمن برفق من العربية وحملها طول الطريق لغرفتها.
لما المدبر شاف إن لو زياو مش مجروح، قلقه راح.
باي شي ما قدرتش تمنع نفسها من التنهد. قبل ما جرح شين ويمن يخف، ضافوا جروح جديدة. كانت متورطة بجد.
بعد ما استنت شوية عند الباب، لو زياو فتح الباب وطلب من باي شي تشوف شين ويمن.
لما عرفت إن لو زياو مش حيكذب، باي شي قالت له بالضبط إزاي يتعامل معاه وبعدين رجعت لغرفة الضيوف عشان تستني.
شين ويمن كانت بتعرق كلها، وهدومها كانت مخلطة بتراب ودم. كانت محتاجة تتنظف كويس عشان تخف.
لو زياو حملها للحمام، وحطها برفق في البانيو، وسحب شعرها من قدام جبينها ورا ودنها، ومسح الدم من بقها بإبهامه.
لو يويياو بص في وشها، وحواجبه مقطعة جامد.
إيده اللي ماسكة البانيو اتقبضت بعنف.
يا خرابيي!
الإيد ارتجفت شوية ومدت للزرار بتاع المعطف بتاعها. بمجرد ما اتفك واحد، إيد شين ويمن خدت على طول، وقبضت على الياقة جامد، ونطقت بكلام مش مفهوم: “لا، لا…”
قلب لو زياو حس كأنه بيتقطع حتة حتة بالسكينة. خدها برفق وحضنها في ذراعيه. دقنه كانت على جبينها. وهو بيمسح على ظهرها، كان بيهديها بهدوء: “ما تخافيش، أنا هنا، ما تخافيش تنامي، حاحميكي-”
تحت تهدئته، حواجب شين ويمن اترخت، والشخص كله هدي، وبشكل لا إرادي نادت: “آياو.”
لما حس إنها استرخت، لو زياو كمل يفك أزرارها وما حدش منعه تاني. قريب، هدوم شين ويمن اختفت بالكامل.
لو زياو كان عايز يسيبها عشان تقدر تاخد شاور. بس بمجرد ما اتحركت، مسكته وتمسكت بيه: “آياو، ما تروحش، أنا خايفة.”
الناس اللي مهووسين بيه بيرموا نفسهم في حضنه، وجسمها الدافي يخلي لو زياو في حالة معنوية عالية.
تفاحة آدم بتاعته طلعت ونزلت بشكل لا إرادي، وكفه الكبير وقع على ظهر باييو. اللمسة الحنونة انتشرت في كل الجسم على طول، وخنقت رغبته إنه يحضن شين ويمن، وصوته بحة: “ويمن، ما تتحركيش.”