الفصل 30 هذا وهم
في الردهة.
عمود من الخدم كلهم ما يجرؤونش يخرجوا من الجو، كل حركة في منتهى الدقة، ما يجرؤونش يطلعوا صوت.
بعد شوية، طلعت المدبرة العجوز.
لاحظت لون لو زياو الأزرق دلوقتي، المدبرة شتمت و سبت مصيبة شين ويمن في قلبها، و جريت على لو زياو عشان تواسيه: "يا أستاذ، أنت تعبت، ارجع أوضتك و خدلك راحة."
بعد شوية، لو زياو هز راسه: "افتكر، ما تخليهاش تمشي."
"أكيد يا سيدي." المدبرة العجوز ردت بفرح.
ارجع لأوضتك.
لو زياو وقف جنب الشباك الفرنساوي و بص من الشباك.
في كفه الواسع، شاشة الموبايل كانت منورة، لو زياو ضيق عينيه و فتح شفايفه الرفيعة: "اسحبوا كام مورد كبير من عيلة تانغ و جهزوا نفسكم عشان تشتروا عيلة تانغ."
-
تحت إهانة كبيرة، تانغ شياو شياو رجعت لعيلة تانغ مبهدلة.
أبو و أم تانغ كانوا غايبين، و الخدام ما تجرأوش يتقدموا عشان ما يجيلهمش زعيق بسبب طريقتها المعتادة.
شافوها رجعت الأوضة، بدلوا نظرات مع بعض، و اشتغلوا بهدوء.
تانغ شياو شياو انهارت على السرير و راسها مدفون في المخدة. بسبب الخوف، جسمها كان بيرتعش لا إرادياً، و بقها كمان كان بيهمس بصوت واطي: "قتل الناس لازم يدفعوا ثمن حياتهم، هو مش هـ...
بعد راحة قصيرة، تانغ شياو شياو هديت بالتدريج، عقلها اشتغل بسرعة، و فكرت في طريقة لو زياو في إنه بيعمل حاجات صعبة.
لا، لازم نحول الفلوس بسرعة!
بس تانغ شياو شياو استلمت كام رسالة قصيرة قبل ما تقدر تحرك الكارت.
كارتها متجمد!
تانغ شياو شياو هزت إيدها، بصت بعيون كبيرة بعدم تصديق، و طلعت كارت تاني، كله كان متجمد!
بانغ--
الموبايل اتحدف جامد على الأرض. تانغ شياو شياو بصت بغضب على الحطام المتهشم بتاع الموبايل و شتمت جامد: "شين ويمن، كله بسببك! عايزاكي تدفعي الثمن!"
بعد كده، في أقل من يومين، تانغ فو فعلاً استلم مكالمات من كام مورد، كلهم كانوا يفضلوا يدفعوا تعويضات على الخسارة على إنهم يوقفوا تعاونهم!
لما سألوا ليه تاني، كلهم تلعثموا و رفضوا يقولوا.
تانغ فو نسي يغضب مؤقتاً، و بعت حد عشان يعرف السبب. من ناحية تانية، هو كمان عمل حلول و بدأ يدور على موردين بديلين.
بس، شكله كله سمع باللي حصل و ما وعدوش بالتعاون.
لما تانغ فو كان مستعجل، نتائج التحقيق طلعت. كان فعلاً لو زياو!
دي رغبة لو زياو إن سلسلة التوريد بتاعة عيلة تانغ تتدمر تماماً!
تانغ فو ما كانش عنده وقت يتخانق مع معنى كلام لو زياو. هو على طول طلب من المدبرة تجهز عربية.
هو عايز يشوف لو زياو بنفسه!
مكتب فيلا لو.
المدبرة وقفت عند الترابيزة و بلغت الوضع باحترام: "يا أستاذ، السيد تانغ هنا و عايز يشوف حضرتك."
"لا، لا."
راس لو زياو ما اتفعتش، و طلع كلمتين ببرود.
المدبرة طلعت على طول من المكتب و نزلت تحت عشان ترد على تانغ فو، اللي كان مستني: "يا سيد تانغ، الشاب ما شافش أي ضيوف، ياريت ترجع."
تانغ فو وقف بـ"رُب" و مشي بقلق للمدبرة. قال بإخلاص: "يا مدبرة، بنتي الصغيرة علاقتها كويسة على طول مع لو شاو. لو عيلة تانغ غلطت في حق لو شاو بأي طريقة، ياريت تتكلم. عيلتنا لازم تعتذر و تخلي لو شاو يرتاح."
لما شاف إنه فعلاً ما يعرفش ايه السبب، المدبرة كشرت و اقترحت: "لو السيد تانغ عايز يعرف الوضع بجد، ممكن يسأل الآنسة تانغ."
تانغ فو اتصدم، هي تانغ شياو شياو اللي عملت الكارثة دي؟
افتكر إنها قاعدة في البيت بشكل مش طبيعي الأيام دي، تانغ فو فهم على طول، و وشه بقى بشع و محرج.
"يا سيد تانغ، اتفضل."
المدبرة كمان ما استنتش منه يرجع، و على طول طلعت أوامر بالمشي.
تانغ فو جري راجع لبيت تانغ بغضب و خبط على باب تانغ شياو شياو بعنف: "تانغ شياو شياو، افتحي الباب!"
بانغ، بانغ، بانغ!
الخبط العنيف على الباب رن في كل عيلة تانغ.
تانغ شياو شياو في الأوضة اتخضت، فتحت الباب، و شافت تانغ فو الغضبان.
عشان تخفي ضميرها المذنب، تانغ شياو شياو كشرت بعدم صبر، و صوتها كان أعلى من المعتاد: "يا بابا، بتعمل إيه بالفظاعة دي اللي خلتني أنام."
تانغ فو شخر ببرود مرتين، وشه كان أزرق، نقر على مناخير تانغ شياو شياو و شتمه: "يا ست عاكسة، يا ست عاكسة! طول اليوم ما بتعمليش شغل، عارفة إني في مشكلة! انسيه في الأيام العادية، دلوقتي لسه عندك الجرأة إنك تغلطي في حق لو شاو! فاكرة إن الحياة كويسة أوي، عايزة شوية إثارة؟ أقولك، ما حدش هيوقفك لو عايزة تموتي، بس ما تسحبيش عيلة تانغ كلها عشان تتدفني معاكي!"
تانغ شياو شياو اتشتّمت من تانغ فو، دماغها رنت، و على طول كره طلع من صدرها.
وسعت عينيها الحمرا و ردت بشدة: "فاكر إن عيلة تانغ كانت ممكن تعمل كده من غير علاقتي الكويسة مع لو زياو؟ دلوقتي بتيجي تتخلص مني. ليه ما كنتش قوي كده في الأول؟"
با--
تانغ فو، بوش أسود، رفع إيده و ضرب تانغ شياو شياو.
"اسكتي! لو اتكلمتي كلام فارغ تاني، هقتلك!"
تانغ شياو شياو اتضربت على راسها، وشها الشمال احمر و اتنفخ بسرعة واضحة، و دم طلع من زوايا بقها.
دموع الإهانة علقت حوالين عينيها، بس عينيها فجأة بقت وحشة أوي.
شين ويمن، بسببك، أنا هتضرب!
"أقولك، تاني وحشة، بس من غير عيلة تانغ، إنتي ولا حاجة. لو زياو مستحيل حتى يرتبط بيكي من غير خلفية عيلة! عشان كده، الأفضل إنك تديني شوية بصيرة و تروحي للو زياو عشان تترجيه."
تانغ فو ما كانش عنده قلب رقيق، فساب كلمة و راح يدور على طريقة.
بانغ!
بالإيد التانية قفل الباب، تانغ شياو شياو مسكت وشها الشمال اللي بيوجعها و جزت على سنانها: "شين ويمن، عايزاكي تموتي موتة طبيعية!"
الشمس بتطلع من الشرق و بتغرب في الغرب، و كام يوم بيعدوا في لحظة.
فيلا لو، أوضة في ركن الدور التاني.
شين ويمن قعدت جنب الشباك و عدت الأيام بأصابعها.
كام يوم عدوا، و خلاص قربنا على 7 يوليو و أول إجازة لـدُودُو عشان تروح البيت. لو ما قدروش يشوفوها لما تروح البيت، أكيد هيقلقوا، مش كده...
"يا أستاذة."
و هي بتفكر، من برة الشباك جه صوت تحية الخدام.
شين ويمن بحذر طلعت راسها و شافت لو زياو ماشي لبرة في طريقة طويلة و مستقيمة.
عينيها اتحركت، شين ويمن فكرت: هو رايح فين؟
و هي بتفكر في كده، بس أنا شفتي لو زياو وقف فجأة، و بعد كده عينه بصت في اتجاهها.
شين ويمن اتفاجئت، على طول كشت راسها و رجعت.
تحت.
لو زياو بص على شباك أوضة شين ويمن و وقف كام ثانية عند الظل الأسود في الركن الشمالي تحت.
بعد كده شفايفه الرفيعة اتعوجت شوية، و كمل مشي لبرة.
شين ويمن استنت كام دقيقة قبل ما تطلع راسها تاني، بس عشان تشوف ما فيش أي حد تحت.
بعد شوية، ضي عربية لمع في المسافة.
شين ويمن عرفت إنها عربية لو زياو!
هو فعلاً مشي!
القلب السعيد اللي بعد كده، شين ويمن كلها بقت نشيطة، و اللي في دماغها على طول بدأ يفكر في الهروب.
بس، مع الخدم الكتير في عيلة ماسون، تقدر تخرج بهدوء؟
بعد لحظة صراع، شين ويمن خططت تجرب.
هي بهدوء نزلت تحت، و مثلت إنها بتتفسح في الجنينة، و قربت بهدوء من البوابة.
"أهلاً يا آنسة شين."
بستاني عدى و سلم على شين ويمن.
"و إنت كمان."
شين ويمن ابتسمت و هزت راسها له.
عشان تخفي قلقها، حطت إيدها على أوراق الزهور المتفتحة، انحنت عشان تشم، و شكلها كان مركزة في إنها بتستمتع بالزهور.