الفصل 21 العدو في الظلام، وأنا في النور
حاولت 'شين ويمن' إنها تحرّك رجولها. الإحساس بالوجع اجتاح جسمها كله. حتى لو اتحرّكت، كان صعب جدًا.
في يأس، اضطريت آخد التليفون اللي جنبي و أطلب من الخدامة تيجي.
الخدّامة العجوز فتحت الباب و دخلت، و هي بتبص على اللبس المبهدل اللي مرمي على الأرض و على جلد 'شين ويمن' العاري، اللي كان عليه علامات حمرا.
في لحظة، استوعبت إيه اللي حصل الليلة اللي فاتت.
ابتسامة عدائية، و بسرعة مشيت ناحية 'شين' اللي صاحي طول الليل: "يا آنسة 'شين'، عندك أوامر؟"
"فين 'لو زياو'?"
"السيد الشاب في رحلة عمل و وصانا كويس إننا نعتني بيكي." قالت الخدامة و هي بتضحك.
بصت 'شين ويمن' على اللي حصل الليلة اللي فاتت و قلبها مليان خجل.
بس اللي حصل، مفيش فرصة إنه يتصلّح. عادي... يا دوبك اترمت من خنزير.
"هاتيلي فستان نضيف، عايزة أروح البيت!" مروحتش من زمان. فيه بس عيالين في العيلة، خايفة يحصل حاجة.
الخدامة كانت لسه طيبة، بس لما سمعت إنها عايزة تمشي، فضلت تهز راسها: "السيد الشاب قالك إنك تقدري تتحركي بس في الأوضة، مش تطلعي برا، و مش هيخليكي تمشي!"
"ليه هو يقيّد حريتي؟" صوت 'شين' اللي صاحي طول الليل علي فجأة، الليلة اللي فاتت اتهانت طول الليل، عايزة تخطط إنها تحبسها؟
"عشان هو السيد الشاب." نبرة الخدامة واثقة جدًا.
خدود 'شين' اللي صاحي طول الليل مليانة ابتسامة مُرّة.
أيوة، المجتمع كده، دي الحقيقة.
'لو زياو' معاه فلوس كتير. إزاي ممكن تكوني منافسة ليه لو اطرّدت من عيلة 'ميسون'؟
بعد ما الخدامة خلصت كلامها، لفت و مشيت على طول، و جابت بسرعة اللبس النضيف.
تحت خدمتها، 'شين ويمن' غيّرت لبسها بصعوبة.
قبل ما الخدامة تمشي، اتوصت مخصوص إنها متفكرش في فكرة الهروب. بعد كل ده، كان فيه بالفعل بودي جاردات مترتبين من 'لو زياو' جوه و برّا الفيلا.
'شين' اللي صاحي طول الليل سمعت هنا، قلبها ارتج شوية.
'لو زياو' شكله بيخطط بجد إنه يحبسها.
بس... هل هي بجد هتستنّى الموت؟
بعد نص ساعة من ما الخدامة مشيت، 'شين' اللي منمش بعد الفطار و استرجعت شوية قوة قبل ما تبدأ تفكر إزاي تهرب من هنا.
العيّالين اللي في العيلة لازم ميتسبوش من غير رقابة.
و... هي مش عايزة يكون فيه أي تشابك عاطفي مع 'لو زياو'.
في ناحيته، فيه ستات تانية، و تحليل الأبوّة ميعرفش يثبت براءته.
إصرار 'لو زياو' بالطريقة دي هيوجع بس الناس و نفسهم في النهاية.
بعد ما 'شين' اللي منمش استرجعت شوية قوة بدنية، اتسللت لباب الأوضة، بس مجرد ما فتحت الباب و شافت اتنين بودي جارد واقفين على الباب.
الراجلين بصّوا عليها بوشوش باردة.
"يا آنسة 'شين'، من فضلكي تعاوني."
"تمام..." وجود الشخصين دول بدد فكرة 'شين ويمن' إنها تهرب من المدخل الرئيسي. شكله كده إنها لسه محتاجة تدور على طريقة تانية.
في نص الليل، شفتي جسم صغير بيتسلّق ببطء من الشباك على طول الحبل اللي معمول من الستاير.
طَق!
نقطة على أطراف الأصابع، 'شين' اللي منمش بتاخد نَفَس عميق.
لحسن الحظ، خلال النهار، تجنّبنا عيون الكل، علشان كده عملنا حبال من الستاير. البودي جاردات عادة بيحرسوا باب البيت، و في الوقت ده، المفروض إننا كلنا نكون نايمين.
'شين' اللي منمش بتمشي على أطراف الأصابع لقدام، خايفة يتم اكتشافها.
فجأة نور مُبهر جه، 'شين' اللي منمش بغريزتها مدّت ايديها علشان تحجب عيونها.
الصوت البارد وصل لأذنها، و خلا 'شين' اللي منمش تفشل تاني: "يا آنسة 'شين'، بنصحِك متضيّعيش عقلك، ليه تتعبّي نفسك؟"
في النهاية، 'شين ويمن' اتمسكت و هي محبطة.
قعدت في أوضتها، و هي بتتبهدل.
مش فاهمة ليه مكانها شكله بيترقب، كأنهم كانوا متوقعين بالفعل من الطرف التاني.
أنا في الضوء و الناس دي في الظلام. إيه هي المشكلة؟
في ركن الأوضة، فيه دبدوب شكله لطيف.
في واحدة من عيون الدبدوب، هتلمع أحمر من وقت للتاني.
في مدينة تانية، 'لو زياو' مشغول بالشغل اللي في إيده.
دينج!
رنّة رسالة، و بيبص على تقرير البودي جارد بتاعه، زاوية شفايف 'لو زياو' ارتفعت شوية.
شغّل الكمبيوتر، و شفتي على الشاشة فيديو مراقبة لأوضة 'شين' اللي منمش.
قبل ما يمشي، كان متوقّع بالفعل إن 'شين ويمن' عمرها ما هتفضل في الفيلا بأمان، علشان كده ركّب مراقبة مقدّمًا و بيراقب كل حركة ليها بعيونه هو.
عشان كده، كل تصميم دقيق عملته كان عبث في النهاية.
"'شين' اللي منمش... إزاي ممكن أسمحلك تنجحي لو عايزة تمشي كده؟"
مع مرور الوقت، الليل بدا هادي جدًا.
فجأة رنّة موبايل سريعة قطعت راحة 'لو زياو'. بيبص على هوية المتّصل اللي فوق، كان خط أرضي للفيلا. فيه حاجة غلط مع 'شين ويمن'?
بمجرد ما التليفون اتّمسك، صوت الخدامة القلق جه: "يا آنسة 'شين' جالها سخونة عالية في نص الليل و مكنتش واعية!"
ضربة!
'لو زياو' حسّ بس إن قلبه بيدق ببطء. "نادوا على 'باي شي' و أنا راجع دلوقتي."
...
'لو زياو' جري ورجع للفيلا طول الليل، فتح الباب و شاف 'باي مات' اللي كان بيدي 'شين ويمن' محاليل وريد.
المظهر اللي جه من السفر خلى 'باي شي' يتفاجأ شوية: "مش المفروض إنك في رحلة عمل دلوقتي؟"
"إيه أخبارها؟" سأل 'لو زياو' على طول.
"المفروض إنها دور برد بالليل، مع قلق زايد، علشان كده جالها سخونة عالية، بس مفيش مشكلة كبيرة، يا دوبك كام يوم نقاهة." 'باي شي' ببساطة شرح وضع 'شين' اللي منمش.
'لو زياو' هز راسه، مشي ناحية سريرها، مد ايده و لمس جبهتها، و لقى إن درجة حرارة جسمها بتلسع، حتى مع ضمان 'باي مات'، لسه مكنش مرتاح.
"هبقى معاها الليلة، و إنت لازم تروح ترتاح الأول."
'باي شي' بص على وشه الجانبي، بقلق نادر في عيونه، و في النهاية هز راسه و مشي.
عشان كان معاه، ميعرفش يتراخى. قعد معاها طول الليل و شاف المحاليل الوريد.
"خايفة من... الهروب..." فجأة، 'لو زياو' كان قلقان من حلم. بيبص على الحواجب المشدودة، مد ايده و بلطف مسح على جبهتها. صوته كان نادر و رقيق: "يا 'ليلة'، أنا هنا، متخافيش."
الإيد الصغيرة البيضا و الرقيقة مسكت كف ايده الكبير، و الجسم الرقيق الجذاب اتفرك في اتجاهه، زي ما بتلاقي ميناء آمن، و نامت نوماً عميقًا في الماضي.
في ليلة أوائل الصيف، هيكون فيه سحس بين وقت و التاني، خاصة إنه لسه الدنيا مطرت من كام يوم، و الهوا بقى منتعش بشكل غير عادي.
كانت ليلة مريحة.
تاني يوم الصبح، صوت العصافير صحّي 'شين' اللي منمش من حلمه، و جبهته كانت مليانة عرق بارد.