الفصل 33 لن أدعك تتأذى مرة أخرى
كأنني سمعت ذلك، شين ما تحركت مرة ثانية.
ولكن، ما كانت تبي تخليه يروح، فاضطرت تتروش وهي ماسكتها.
لحسن الحظ، كانت مطيعة مرة وخلت لو زياو ينهي "العذاب" بأسرع وقت ممكن.
--
النار في مستودع الضواحي كانت تشتعل بوضوح. النار نورت نص السما وكانت حمرا وواضحة. شدت انتباه الكل، وخصوصًا تانغ شياو شياو، اللي ما قدرت تنام لأنها كانت تفكر بأشياء هناك.
لما شافت نار في اتجاه المستودع من الشباك، تانغ شياو شياو حسّت بقلق وحست بإحساس سيء.
ما قدرت تمسك نفسها وبدت تمشي رايحة جاية في غرفة النوم. "ما فيه أخبار هناك. مو لازم يكون في حادث هناك. لا تخوفي نفسك."
دينغ رينرين-
الجوال اللي على السرير رن فجأة، وهذا خوّف تانغ شياو شياو. بلعت ريقها. بعد ما مسكت الجوال وشافت كلمة "مراقب" عليه، يدها ما قدرت تمسك نفسها وبدت ترجف، والجوال طاح على السرير.
أخذت نفس عميق ورجعت الجوال عشان ترد. صوت خايف جا من هناك: "آنسة، لو شاو أنقذ الناس، المستودع انحرق، وكلهم تشوّهوا في الأثر اللي على اليسار. ناس لو شاو قاعدين يشيكون على العقل المدبر. آنسة، أقدر أرجع؟"
قلب تانغ شياو شياو ارتجف مرة، وفمها انفتح كم مرة قبل ما تلاقي صوتها: "ارجعي، لا تنكشفين."
قفلت الخط، تانغ شياو شياو رمت جوالها على جنب، وقلبها كان فيه خوف وغضب مع بعض.
لو زياو، هل تحب شين وييميان لهالدرجة؟
شين وييميان، تستاهلين الموت، تستاهلين الموت بجد!
تانغ شياو شياو ما قدرت تصبر عشان تركض لـ شين وييميان وتقتلها الحين.
برا سمعت صوت خطوات تانغ فو. تانغ شياو شياو انصدمت وابتعدت عن كرهها لـ شين وييميان. ناس لو زياو كانوا يراقبونها. عاجلاً أم آجلاً، راح يلقونها. لازم تلاقي طريقة عشان تنظف نفسها.
على طول فتحت الباب ووقفت تانغ فو: "أبوي، عندي شيء أبي أطلب منك تساعدني فيه."
وجه تانغ فو كان تعبان لسه. "وش السالفة؟"
في النهاية، ما فيه عداوة طول الليل بين الأب والبنت، والغضب اللي كان يزيد اختفى تقريبًا هذه الأيام.
تانغ شياو شياو دخلت تانغ فو الغرفة وقفلت الباب.
لمّا شاف مظهرها الجاد، قلب تانغ فو ما قدر يمسك نفسه وبدأ "يخفق".
اللحظة اللي بعدها، الكلام اللي قالته تانغ شياو شياو خلى عروقه تبرز. "أنت مجنونة. ممكن تسوين خطف كذا عشوائي؟"
"أبوي، ناس لو زياو قاعدين يحققون في الموضوع. راح أنكشف قريب. ممكن تساعدني أتخلص من الشك وأثبت هالشيء؟"
تانغ فو صار لونه أحمر. "بس اتظاهري أنك ما تعرفين شيء عن الموضوع، ولا تهتمين باللي سوته شين وييميان."
"أبوي، شين وييميان وصخة. هي أهم مني بمسافة. ما يقدرون يضحكون عليّ من وراي لما يعرفون هالشيء." تانغ شياو شياو قرصت على أسنانها وقالت، "هي ما راح تموت عشان تطفّي كرهي. أبوي، الله يخليك ساعدني."
لمّا شاف تعبير بنته المجنون بسبب الكره، واللي يختلف تمامًا عن شكلها القديم والجميل، تانغ فو فجأة لان: "أوكي، راح أساعدك تلاقين فرصة تتخلصين فيها من شين وييميان."
تانغ شياو شياو على طول ابتسمت وحضنت تانغ فو: "أبوي، أنت طيب مرة."
تانغ فو طبطب على ظهرها وتنهد. ما كان يعرف إذا هالموافقة كويسة ولا سيئة لها.
--
فيلا لوجيا.
لو زياو أعطى شين وييميان دوا، وغيّر ملابسها، وناظر وجهها شوي، ونزل قبلة على جبينها، ومد يده وقفل الأنوار، والدنيا صارت ظلام، وضمّها في حضنه، وتنفّس نفسّها عشان تنام.
"لا، لا تجي هنا!"
في الليل الهادي، شين وييميان صاحت بصوت عالي وصحيت من كابوس.
لو زياو، اللي كان نومه خفيف، تبع ألن سو، وشغل النور بيد، وضمّها في حضنه باليد الثانية، وقال بصوت ناعم، "لا تخافين، أنا هنا."
شين وييميان انصدمت، وجسمها كان كله عرق بارد. "لا تجون هنا."
"لا تخافين، كلهم انطردوا مني وما تجرأوا يرجعون." لو زياو طبطب على ذراعها وقال بصبر، "أنا هنا، لا تخافين..."
كلام لو زياو كان له تأثير مهدئ عجيب. قلب شين وييميان هديّ شوي شوي. صدرها النحيل فيه نفس يطمن. كانت تبغى تنزل عليه طول الوقت.
بس بقايا العقل سحبتها، وذكّرتها بالعلاقة المعقدة اللي بينهم، لدرجة إنها ما قدرت تغرق على طول وانسحبت: "لو... شكرًا."
الجميلة اللي في حضنه اختفت، ولو زياو حسّ بالضياع للحظة. ناظر في شين وييميان المتصلبة وطلع من السرير وراح للباب.
شين وييميان سألت بخوف، "وين رايح؟" واللحظة اللي بعدها، تضايقت من نفسها عشان تسأل شي زي كذا.
"أطبخ شوربة الروح."
الجواب اللي ما كان متوقع خلى شين وييمين مندهشة. أسرعت وطلعت من السرير وركضت وراه. همست، "أنا... بأروح بعد."
لمّا ناظر شعرها، شفاه لو زياو الرفيعة انحنت شوي: "تمام."
بعد خمسة عشر دقيقة، شين وييميان، اللي كانت تشرب شوربة الروح، كان عندها مشاعر كثيرة ما تتوصف في قلبها غير شكرها لـ لو زياو.
في الصباح الباكر اليوم الثاني، لو زياو كان قلقان من مدبرة البيت. باي شي انصدمت من عيون السماء والإنسان وسوت فطور فخم، واللي جابوه لغرفة شين وييميان.
شين وييميان ناظرت الفطور وقلبها فيه موجات. كانت تبغى تسأل: لو زياو، هل لسه عندك مشاعر تجاهي؟ بس ما تجرأت أسأل، وأكلت الفطور بصمت.
فجأة، لو زياو قال بجدية، "ما راح أخليك تتأذين في المستقبل."
شين وييميان كانت تستعد تشرب الحليب، بس أول ما شفايفها الحمرا لمست حافة الكوب، عيونها وقفت والكل توقف.
انتظر- اللي لو زياو عبّر عنه هو: هو لسه يحبها؟
في لحظة رد الفعل، كان فيه مشاعر كثيرة ما تتوصف في قلبي بدأت تزيد بعنف.
شين وييميان عضّت على شفايفها وحست إن قلبها راح ينط في الثانية اللي بعدها!
بس في اللحظة اللي بعدها، ما قدرت تمسك نفسها ورفضت في قلبها- وش يصير لو كانت رومانسيتها؟ كيف ممكن لـ لو زياو...؟
لما حسّت بهالإمكانية، شين وييميان حطت الحليب بصلابة، وبشكل غير واعي مسكت سكين وشوكة بيدينها وقطعت خبز البيض، بس ما كان عندها شهية أبدًا. بس استمرت تصارع في قلبها: وش يعني لو زياو؟
تشاا-
صوت السكاكين والشوك القاسي رن.
شين وييميان صحيت ولقت نفسها قطعت البيض والخبز في الصحن لقطع صغيرة. بدون وعي، سحبت الصحن بالسكين والشوكة بقوة أكبر وأكبر.
بعد ما استوعبت غلطتها، خدود شين وييميان على طول انعكس عليها لون وردي، ورأسها المائل نصّه صار أوطى. على طول كبّت كمية كبيرة من خبز البيض وأرسلته في فمها عشان تخفي انشغالها.
"قطوة صغيرة." لو زياو كان يطالع حركات شين وييميان وضحك: "كلي شوي شوي، لا تختنقين. فيه ستيك هنا، واللي هو طعمك المفضل."
وهو يتكلم، كان مسك سكين وشوكة وبدأ يقطع ستيك لـ شين وييميان.
شين وييميان حست بشوي قلق، ومشغولة بالطريقة: "لا، أنا أكلت بما فيه الكفاية من هالـ..."
بس لو زياو تجاهل رفض شين وييميان وأرسل كل الستيك المقطّع لصحن شين وييميان. عيون سودا ناظرت شين وقالت، "كلي، راح أطالعك وأنتِ تاكلين."
هي نحيفة لدرجة إنه ما يقدر يستغل الفرصة عشان يطعمها وتسمن؟