الفصل 17 القيامة من بين الأموات
برا الباب المفتوح، اختفت خطوات الست.
تقدر لو تشياو يتخيل إنها ما ترددتش، حتى شكلها كان مستعجل شوية.
هي مستعجلة أوووي تهرب من نفسها، بس عشان الو*اد اللي اتولدت بيه ده!
ظهر طغيان في قلب الراجل، وجري بسرعة من السرير، بيحاول يلحقها ويرجعها ويذلها.
بس بعد كده؟
هتمشي برضه من غير ما تبص وراها!
وقفت رجول الراجل في لحظة، وركل ترابيزة القهوة الإزاز قبل ما يتقلب.
"طخ-"
اتقلبت ترابيزة الشاي على الأرض، والإزاز اتكسر من الصدمة، والشظايا اللي طارت جت في رجله.
بس شكله ما حسش بأي وجع، صدره بيتحرك بعنف، وودانه مش قادرة تبطل تسمع صوتين.
واحد هو الجملة اللي قالتها شين ما نامتش لما مشيت؛ والتاني إنها من أربع سنين، هي وشين تشويو كانوا على سريرهم في الفرح، بيتكلموا إزاي يقتلوا بالصدفة، عشان تورث فلوسه.
الأصوات اتداخلت مع بعضها وكادت تفرقع راسه!
الراجل هدر، وزق الكرسي الصغير على جنب وخبط في الحيط.
المدبر ما نامش، لأنه شين ما نامتش، وهو دايما بياخد باله من اللي بيتحرك في أوضة النوم الرئيسية.
لما سمع خطوات، خرج من الأوضة وشاف بعينه شين ما نامتش وهي بتمشي.
افتكر إن ابنه الشاب هيكون بأمان لما المصيبة تمشي.
بس مين يعرف، كان فيه صوت صدمة عنيف في الأوضة.
جري بسرعة عند الباب: "يا صغير..."
اللوحة الزيت الثمينة اللي متعلقة على الحيطة، الراجل رماها، والإطار وقع قدام رجلين المدبر، وكاد يخبط في صوابع رجليه.
"يا أستاذ!" صرخ المدبر.
بس لو تشياو ما ردش. زي وحش مش عاقل، دمر كل "الأعداء" اللي شافهم قدامه.
المدبر قلبه اتقبض وجري على أوضة الضيوف.
"دكتور باي!" خبط على الباب بعنف.
باي مات مسح عينيه النعسانة وطلع. "في إيه؟"
عشان يمنع مرض شين ما نامتش إنه يتغير، باي شي ما مشيش، بس عاش في أوضة الضيوف في الفيلا.
"مرض الشاب، بيكسر حاجات في الأوضة! بسرعة هات مهدئ وتعالى ورايا!" قال المدبر بقرف.
النعاس بتاع باي شي اختفى في لحظة. أخد المهدئ من دولاب الدوا وراح على أوضة النوم الرئيسية مع المدبر.
الاتنين بصوا لبعض عند الباب. زي ما تدربوا كتير، المدبر جري ومسك جسم لو تشياو بالعافية.
بينما هو تحت السيطرة، باي شي ضرب بسرعة، كشف دراعه ودخل إبرة في الوريد.
سائل بارد دخل الدم، لو تشياو شكله اتعصب من نوع من التحفيز، طرد المدبر بعنف وضرب باي شي.
قبل ثانية ما يضرب وشه، قبضته انحرفت فجأة وطارت فوق خده.
الراجل فقد قوته ووقع على الأرض.
المدبر قام، بغض النظر عن الوجع في جسمه، وانضم لباي شي عشان يساعدوه يطلعوه على السرير.
لهث، عيونه الحمراء بدأت تبقى صافية، بس الجسم لسه مش قادر يشتغل بسبب دوا.
"يا أستاذ، حاسس إنك أحسن؟" سأل المدبر بهدوء، وهو واقف جنب السرير.
لو تشياو لهث شوية كمان، شفايفه المتشققة اتحركت شوية، وصوته كان خشن بشكل مش طبيعي: "ابعتلها عربية، هي مش راضية تاخد تاكسي."
"إيه؟" المدبر بص بعينين كبيرة بعدم تصديق، وشك إنه سمع حاجات غلط.
لما الأستاذ استعاد وعيه، ما كانش مهتم بحاله، بس كان مهتم بالست؟
يا ريت يسأل، إيه الحلو في شين ما نامتش؟ يستاهل إنه يفتكرها لكل السنين دي!
بس لما الكلام جه عند بقه، بلعه تاني.
"حاضر يا أستاذ." وافق، ولف ومشي برا الباب، كأنه هيبعت عربية، بس ما كانش ناوي يعمل كده خالص.
لما المدبر اختفى من الباب، باي شي جري بسرعة على جنب السرير، وفتح درج الكومودينو، وطلع زجاجة دوا بيضا من جواها.
كب الدوا وعده كويس. وشه فجأة بقى وحش أوي.
مش غريب إنه فجأة فقد السيطرة، وما كانش فيه دوا ناقص، وده بيبين إنه ما أخدش أي دوا خالص مؤخرا!
الناحية التانية.
شين ما نامتش بتقفل ياقة البيجاما بتاعتها كويس، وبتبعد خطوة خطوة عن الفيلا.
ما فيش مطرة في السما، بس الرياح لسه فيها شوية بخار ماية بارد، بيضرب في وشها زي السكينة.
برد وموجع.
المنطقة دي تبع عيلة لو. الفيلا بتاعت لو تشياو موجودة في نص الجبل. ما فيش غير طريق جبلي واحد بيلف ممكن تنزل بيه من الجبل. على الجانبين بتوع الطريق فيه غابات طبيعية صافية. ما حدش يعرف إيه اللي جواها.
متجيش تقول نص الليل، حتى بالنهار، شين ما نامتش مش هتروح هناك
نزلت الطريق الجبلي الهادي والمهجور اللي بيلف.
هي عارفة الطريق ده كويس أوي. من أربع سنين، عدت عليه كتير أوي.
بس في الوقت ده، هي كانت قاعدة في عربية مع لو تشياو، مش زي دلوقتي، لازم تمشي من الجبل.
الحزن بس للحظة. ما خلتش نفسها تغرق في الشفقة على نفسها، ضربت وشها الجامد من الرياح، أجبرت روحها، وسرعت سرعة النزول من الجبل.
فاكرة بشكل مش واضح إن فيه محطة أتوبيس على الطريق قريب من رجلين الجبل.
على الرغم إنها عمرها ما ركبت أتوبيس هناك، شافت علامة المحطة لما عدت قبل كده.
شين وياميان قضت حوالي 40 دقيقة بسبب هالة نور خافتة من نور الشارع وأخيرا وصلت رجلين الجبل.
الجانبين بتوع رجلين الجبل مليانين طرق. بتبص حواليها، ما فيش ناس وما فيش مرور على الطريق. هادي لدرجة إن شين ما نامتش بتسمع بس صوت ضيقان النفس بتاعها.
"شكله هناك." حسب ذاكرتها، مشيت على الشمال لمدة دقيقتين أو تلاتة، بس لسه ما شافتش شكل المحطة.
ما قدرتش تمسك نفسها من التكشيرة: "هل المحطة اتشالت؟ ولا أنا غلطانة؟"
مش مستحيل، على العموم، عدى أربع سنين من آخر مرة عدت فيها من المحطة.
أربع سنين ممكن تخلّي شخص مش معروف، فما بالك بشيء ميت؟
شين وياميان ابتسمت باستهزاء وكانت على وشك إنها تتحرك. فجأة، رياح باردة وعنيفة جت وشها، وده خلاها تقريبا مش قادرة تقف.
جسمها النحيف اتهز يمين وشمال، بتمسك في جذع شجرة على جانب واحد في فوضى، بالعافية بتحافظ على توازنها.
الرياح رفعت شعرها، زي السوط بيضرب وشها، شين ما نامتش شوية مش قادرة تفتح عينها.
صوت العربيات وهي بتمر بسرعة سمعته في ودنها، بعدها صوت فرامل حاد.
العربية اللي مشيت بعيد عنها رجعت لورا.
الرياح العالية كمان عدت في اللحظة دي. شين ما نامتش سابت إيدها وضبطت شعرها اللي مش مظبوط. في نفس الوقت، طرف عينها بص بسرعة على المايباخ السودا اللي واقفة جنبها.
رقم اللوحة غريب، ما تعرفوش.
بصة واحدة بس، شين ما نامتش رجعت النظرة، بس عايزة تمشي.
الشباك بتاع كرسي السواق فجأة نزل نصه، وصوت دافي زي الرياح طار برا العربية.
"تحتاجي إني أوصلك؟"
شين وياميان اتصدمت، وقلبها رفع تحذير: "لا..."
لو رفضت، بتتحبس في زورها لما تشوف الوجه المألوف في الشباك.
بعد ما بصت بعمق للناس اللي في العربية لمدة طويلة، بصت ببطء وطلعت كلمتين: "أخويا؟"