الفصل 31 شين لا ينام، انتظرني!
ما كانش الموضوع لحد ما شاف لمحة من البستاني بيمشي بعيد عن الركن. وقتها بس تنفست شين الصعداء وبدأت تطلع بره.
*قف و روح*، محدش لاحظ نيتها شوية، بس مديرة البيت مالقتش أي دليل في الجنينة.
شين بتمشي، بتقرب أكتر و أكتر من البوابة، خايفة مش عايزة تهرب تاني؟
المديرة سخرت من بقها، و هي عارفة إنها مش ست هادية!
مش قادرة تعمل فيها شوية أيام.
بس، الأحسن تمشي، و الدنيا هتريح من إنها تفضل تأذي الشاب!
مع التفكير ده، المديرة لفت راسها و عملت نفسها مش شايفه سلوك شين. و ما كانتش ناوية تكشف الموضوع.
بالطريقة دي، شين خرجت برضه بسلاسة من بوابة عيلة لو.
بعد ما جريت بسرعة شوية، خايفة يتم اكتشافها، شين وييميان قررت تجري.
حاولت تجري في اتجاه موقف الأتوبيس اللي فاكراه في ذاكرتها، أملها إنها تركب الأتوبيس بدري، عشان تروح البيت بدري.
*بييب - بييب*
مجرد ما جريت شوية، شين وييميان سمعت صفارة عالية وراها.
بصت وراها لا إراديا، بس فجأة حدقتها صغرت - يا دوب شافت عربية نقل بتندفع عليها مباشرة!
ما بين الطقطقة، شين حاولت تلف جسمها على جنب، بس مقدمة العربية مسحت جسمها.
*بانج--*
شين وييميان وقعت على الأرض.
ألم شديد ضربها، عيون شين وييميان أسودت، فجأة فقدت الوعي.
*--*
في الألم الخفيف، شين وييميان حاولت تفتح جفون عينها التقيلة.
بعد ما بدأت تحس شوية، لقت إن إيديها و رجليها مربوطين و مش قادرة تتحرك!
عيون شين وييميان غمضت شوية بسرعة.
بعد ما اتعودت على الضوء، شافت اللي حواليها بوضوح.
ده المفروض يكون مخزن مهجور، فيه براميل زيت و صناديق قذرة في كل مكان، كلها مش مرتبة و عليها طبقة تراب تخينة. مش بعيد، باب حديد ما اتقفلش إلا بشوية فتحة، و أربع لمبات ضعيفة منوره فوقيه. كان ضلمة بره الشباك العالي، وده معناه إنه ليل.
الذاكرة قبل الغيبوبة رجعت، و صورة عربية النقل اللي بتندفع، ظهرت فجأة.
شين وييميان عبست. كانت مضروبة بعربية. ليه هي هنا؟
الخوف نزل من قلبها و انتشر بسرعة في كل جسمها. هل ده... هي اتخطفت؟
مين ده؟
شين وييميان حاولت تحرك جسمها، بس يا دوب اتحركت لقدام و لورا في نفس المكان، وده زاد من وجع بطنها. تنفست الصعداء و كملت شغل بجد. و بعد شوية، عرقها نزل بغزارة.
بره المخزن.
ست رجالة معاهم وشم على دراعهم محاوطين ترابيزة. الترابيزة كانت مليانة أطباق لحمة غنية كتير متعبية في صناديق بلاستيكية شفافة. خمسة أشخاص فضلوا ياكلوا مع خضار. الراجل الأصلع الباقي بيتفرج عليهم بياكلوا بسيجارة. كان فيه ندبة شريرة على عينه الشمال، وده كان مميز أكتر في الضوء.
"يا ريس، انت كمان كل، دي كلها أطباق كويسة، احنا عادة مش بيبقى عندنا الفرصة إننا ناكل كتير كده." الراجل الأنحف مضغ و مضغ.
"ده صحيح." الخمسة التانيين كرروا الكلام، و إيديهم بتتحرك.
الأصلع طلع بوق من الدخان و رشه عليهم: "كلوا بتوعكم، طلب الشغل هيوصل قريب."
بعد ما سمعوا الكلام، سرعة الخمسة أشخاص زادت شوية.
*دينج رينرين -*
الموبايل رن فجأة، وده لفت انتباه الستة أشخاص.
الأصلع طلع موبايله، و عليه كلمة "الشغل". فعلا قالوا إن كاو كاو و كاو كاو هيوصل، و وراه للخمسة أشخاص. بعد ما رد، نور السماعة.
بوضوح، الصوت اللي بيستخدم مغير الصوت طلع: "نص الفلوس اتعملها تحويل، و النص التاني هيوصل بكرة بعد ما يخلص الطلب اللي جاي."
*دينج!*
موبايل الراجل الأنحف وصلته رسالة، كانت معلومات التحويل.
الأصلع هز راسه و قال: "إيه هو الطلب اللي جاي؟"
"عايزكم تغتصبوها! متتجنبوش العدد، كل ما كان أسوأ كل ما كان أحسن!"
الصوت الشرير ده ما كانش ممكن يتغطى بمغير الصوت.
شويه ناس صلع ما غيروش لون و عملوا اللي المفروض يعملوه.
تانج جيا و تانج شياو شياو خبوا مغير الصوت و الموبايل القديم في السر، و ضحكوا بجنون لما فكروا في اللي شين وييميان هتشوفه.
بره المخزن.
الأصلع دخن البوق الأخير من السيجارة و كسر عود السيجارة برجله: "كلوا بسرعة، أنا هروح المكتب الأول."
كام واحد ضحكوا بشكل مش كويس و واحد قال: "يا ريس، البنت شكلها رقيق. ممكن تاخد راحتك. أخواتنا ماكلوش لحمة من زمان."
الأصلع بصق على الراجل: "استنوا لحد ما أشبع."
في المخزن.
شين وييميان اتحركت مسافة قصيرة ناحية الباب، و هي متغطية بالتراب، و تعبت عشان ترتاح.
*ثاد!*
صوت الباب الحديد بيفتح فاجأها. بصت لفوق، و شافت شخصية قوية بتدخل. قلبها ضرب كأنه طبول، و صوتها اترعش: "مين أنت؟"
"أوه، أنا رجلك!"
الكلام خلا سنان شين تبرد.
*هوو--*
الأصلع رفع شين وييميان بإيد واحدة، رماها على الصندوق اللي جنبها، لمس وشها الرقيق و الناعم بإيد خشنة، ضحك بصوت عالي، بص على ربطها زي البشر، قلبها، فك الحبل اللي مربط إيديها و رجليها سوا، و عايز يفكر و يفك الحبل بتاع رجليها.
بمجرد ما رجلها اتحررت، شين ما نامتش و حاولت تقاوم. فكت شوية من غير ما تشوف راسها الأصلع. جريت على الباب.
الأصلع و إيديه الكبيرة مسكوا رقبتها من ورا، شدها لورا، رماها على الصندوق، انحنى عليها، مسد على وشها بإيد واحدة، و لف حواليها بالإيد التانية و هي لابسة هدوم.
شين وييميان قاومت بشدة، عضت في إيده الكبيرة الخشنة، و نزلت في اللحمة، و ركبها انحنت نص و دفعت جامد.
*هيس--*
صداع خفيف طلع صوت، و الوش الشرس كان أسوأ أكتر. الإيد الكبيرة اللي نزلت في الماضي و رياح الكف صرخت و عدت.
*--*
فيلا لو جيا.
لو زياو ياو لسه راجع البيت، بس ما شافش شين وييميان.
وقف عند باب أوضة شين وييميان، بيطلع نفس وحشية في كل مكان، و وشه كان كئيب أكتر.
"طيب، هي فين؟"
صوت لو زياو ياو البارد سأل.
مديرة البيت اللي جنبه ما تجرأتش تتكلم: "يا صغير، يا شاب، أنا معرفش."
"طيب، دور عليها فورًا!"
لو زياو ياو صرخ و العروق ظهرت على جبينه.
في خمس دقايق.
مديرة البيت ظهرت و هي بترتعش، "يا أستاذ، الآنسة شين اتخطفت."
*بانج--*
لو زياو ياو ضرب الحيطة بقبضة إيده و بص ببرود للمديرة: "خطفت؟ هي فين؟"
المديرة على طول بعتت المكان لـ لو زياو ياو.
لو زياو ياو جري لتحت في العربية و عيونه بتلمع و بدأ يمشي.
في الضوء الخافت بتاع ليل الكون، سرعته كانت سريعة: شين وييميان، استنيني!"
الليل النجمي علق على المدينة. في الطريق اللي فيه صفوف من فوانيس الشارع، عربية سودا سريعة مشيت زي عربية يائسة، بتسوق زي عربية سباق سريعة، و بعدين عربية حاولت تلاحقها.
في المخزن.
شين وييميان اتضربت على راسها، بقها بينزف دم، و ودانها بتزمر، و شافت نجوم شوية.
*با با!*
الأصلع كان محتار بشكل خاص، و صفعها مرتين، و عايرها في بوقه: "يا بنت، عيشي و متكليش عيش نضيف!"
الوش الصغير الشاحب بقى أحمر و منفوخ بسرعة، و علامات الخمس صوابع كانت واضحة بشكل خاص. شين وييميان اتضربت فاقدة الوعي، عيونها كانت صعبة تركز، و ودانها كانت ساكتة، كأن الزمن لسه واقف.