الفصل 138 زيارة مزهرة
شين ما نامش ولا لحظة قبل ما يرد: "أيوة، ماما حتضبطها. لا تشيلوا هم السابع من يوليو."
77 "تمام" 1، وراسه مدفون في ذراعات شين اللي ما ينام، ما عاد يتكلم.
شين وييميان طبطب عليه بلطف على ظهره، و همهم له أغنية هدوء. الغرفة كانت هادية.
بمجرد ما أصبح الصبح، اليوم اللي بعده جاء في لمح البصر.
في الوقت ده، كانت الساعة تسعة الصبح، و الفواكه و بعض الأشياء اليومية في الغرفة كانت شوية ناقصة. شين وييميان طلعت من المستشفى و راحت للسوبر ماركت القريب بعد ما اتكلمت مع دودو و تشي تشي.
موقف سيارات المستشفى، بنتلي سودا.
لو زياو فضل يبص على شكل شين اللي ما ينامش، و ما شالش عينه إلا لما ما قدرش يشوفها. نزل من العربية و راح يزور دودو بهدايا محضرها.
في الغرفة، 77 كان بيقرأ قصص لدودو. صوته كان لسه صغير و واضح، و كان صوته حلو و ممتع. لما لو زياو وصل، كان لسه مخلص قراءة آخر جملة في القصة.
"أخ، هل الأميرة حورية البحر فعلاً تحولت لفقاعة؟" دودو سأل بفضول، "هل الفقاعة اللي بننفخها دلوقتي هي الأميرة حورية البحر؟"
77 قفل كتاب القصة، وواجه مشاكل كتير، فكر شوية و قال: "مش مفروض، على الأقل، الأميرة حورية البحر ما تقدرش تتحول لفقاعات كتير كده."
"يبقى باقي حوريات البحر اتحولوا لفقاعات كمان؟ ده يزعل." دودو سأل و وشه بين إيديه، بيبان إنه حزين شوية.
77 طمن دودو: "لأ، مش حيكونوا أغبياء كده لو عرفوا عن الأميرة حورية البحر."
دودو بص له و هو مستني: "بجد؟"
في السابعة و سبع دقايق، دودو فجأة ضحك و صفق على كفه. "ده عظيم. ما أعرفش هم عايشين فين. نفسي بجد أعمل صداقة معاهم."
"ها ها-"
لما سمع كلام العيال، لو زياو ما قدرش يمسك نفسه من الضحك بصوت عالي، زق الباب و دخل.
دودو ابتسم و نادى: "عم لو."
لما شاف لو زياو، 77 بيبان إنه متلخبط شوية، بس لسه ناداه بصوت مكتوم.
لو زياو حط الهدية على جنب الترابيزة، و مشي للإتنين، لمس راسهم و قال: "دودو، السابع من يوليو، ما شفتيكش بقالي كام يوم، وحشك؟"
"أيوة." دودو بيحب الكلام ده جداً.
77 ما ردش، بس قال: "عم لو، إيه اللي أقدر أعمله عشانك؟"
لو زياو ابتسم بتوتر و بص عليهم. "مامتك فهمتني غلط و زعلانة مني. ممكن تقول لها كلمة حلوة قدامها؟"
دودو ما وافقش من أول مرة، و بدلاً من كده حول عينيه لـ77.
لو زياو بص له هو كمان.
77 بص للو زياو و الأمل في عينيه، و إيده اللي معلقة على حافة البنطلون ما قدرتش تمسك نفسها من التشنج. بيبان إنه جدّي جداً و رد على أسئلة مالهاش علاقة: "عم لو، ماما، هي تعبانة منك جداً."
إيد لو زياو اللي بتلمس راسه، بص لعينيه المليانة جدية، تنهد بهدوء، و إيده لسه نزلت.
77 ما اتحركش، خلاه يتحرك، و بس أضاف شوية: "ماما، هي شخصية عندها مبادئ، و هي قوية جداً كمان. ما بتحبش تتحبس، و ما بتحبش غيرها يفرض عليها اللي هي شايفاه صح...
قال تفضيلات شين اللي ما بتنامش، و هو بيتكلم، عينيه بتفضل باصة على المسافة من الهبوط، و عمرها ما اتحركت و لا دقيقة.
لو زياو سحب إيده و استمع بنتباه. بعد ما استمع شوية، ضاع في التفكير. قلبه كان عنده بعض الشكوك حول سلوكه في الماضي. شين وييميان قاومته جداً. هل ده بسبب قوته اللي عايز يحميها بيها كلياً في طفولتها؟
ممكن حبه لـشين اللي ما بتنامش كان دافي بزيادة، بس جرحها.
رغم إن 77 طفل، لو زياو حطه في نفس المكان للحوار: "77، معاك حق، بس عمي ما بيفكرش كتير في أفكار اللي ما بتنامش في الأيام العادية. دلوقتي عمي عرف إنه غلطان. ممكن تساعد عمك؟ عمك بجد مش عايز ينفصل عن مامتك."
77 يقدر يشوف إنه قال الكلام ده بصدق. بالإضافة لحبه السابق ليه، هدي شوية. بعد ما هز إيده بهدوء، قال: "حساعد على قد ما أقدر."
"شكراً، 77." شفاه لو زياو الرفيعة طلعت ابتسامة، و بعدين بص للورود المتفتحة: "و إنتي يا ورود متفتحة، شكراً كمان."
الورود اتفتحت في ابتسامة مضيئة له، لما شاف كده قلب لو زياو دفى، و الحاجز اللي ما كانش بيقدر يتقبلهم فيه انفك شوية.
بعد ما رافقهم في الغرفة شوية، لو زياو قدر الوقت اللي شين ما بتنامش فيه و قام عشان يقول للاثنين: "عمي ماشي، حأجيلكم المرة الجاية."
دودو سأل و هو متلخبط: "عم لو، ما شفتيش ماما؟"
لو زياو هز راسه و شرح بصبر: "مامتك ما سامحتش عمها لسه. حتبقى متضايقة لو شافته."
دودو هز راسه و هو فاهم و حث: "عم لو، روح بسرعة و ما تقابلش ماما."
لو زياو فقد ابتسامته و أمر أنفه الصغير إنه يطلع برة. 77 تبعه.
عند الباب، 77 وقف و بص له و قال: "مع السلامة، عم لو."
"أشوفك بعدين." لو زياو همس، و لف و مشي ببطء.
77 شافه لحد ما ما قدرش يشوفه. قفل باب الغرفة و جه لدودو.
دودو فجأة قال: "أخ، بيبان إنك بتحب عم لو جداً؟ أنا بحبه أكتر من عم بو."
سبعة سبعة بقى مشدود، ما اتكلمش.
هو ما ردش، و دودو ما حسش بأي حاجة. قال لنفسه: "بس أنا بفضل عم بو. هو أحسن مع ماما."
"طالما ماما مبسوطة، يبقى كل حاجة حتبقى كويسة." في السابع من يوليو، هو قال الكلام ده بجدية، و وقع على السرير و دفن وشه في المخدة.
دودو بهدوء "تمام"، و كمان تعلم يبقى زيه، الغرفة هديت.
لما شين اللي ما بتنامش رجعت، شافت المشهد ده. فكرت إيه اللي فيهم غلط. رمت حاجاتها على الأرض و جريت على السرير عشان تشوف حالتهم.
"ماما." بمجرد ما قلبتهم، فجأة شافت وشها المعقود. اتصدمت و ارتاحت.
قلبت 77، فعلاً زي ما متوقعين، هو كمان عمل وش وحش. شين وييميان بضيق ضغطت على جبين الإتنين و ضحكت و وبخت: "هل ممتع إنكم تخوفوا أمي؟"
دودو طلع لسانه، و عينيه دارت زي العنب: "ده مش عشان نفاجئ ماما."
"ده مش مفاجأة، ده تخويف." شين اللي ما بتنامش و هي بتشيل الحاجات دي على الأرض.
ضحكت من قلبها، في الوقت ده الغرفة كانت مليانة ضحكها الواضح.
شين وييميان هزت راسها بلا حول و لا قوة، بس بقها اتعلق و حطت الحاجات بالترتيب. بمجرد ما اترفعوا على الترابيزة، شافت الهدايا دي المتغلفة ببراعة. ما قدرتش تمسك نفسها و لفت و سألت: "مين بعت ده؟ عم بو جه هنا؟"
دودو و 77 بصوا لبعض. 77 هز راسه و قال: "ما كانش من عم بو."
"مين ده؟" شين وييميان سألت بلا وعي. لما شافت تعبير 77 المحرج، فجأة فكرت في شخص ما ينفعش يظهر هنا. فتحت بوقها و قالت: "لو زي... عم لو؟"