الفصل 5 أنا ذاهب
«أمين، أنت صاحي؟» صوت ناعم رن في وداني.
ريحة مطهر قوية دخلت خشمي، وشين ما قدر ينام فتح عيونه بصعوبة ولقى نفسه راقد في عنبر المستشفى.
كانت مصدومة.
لسة عايشة؟
«آه ميان، أخيراً صحيتي.» صوت شين تشويو كان تعبان شوي. قعد على كرسي متحرك ومسك إيد شين اللي ما ينام بإيديه بهدوء. عينيه حاجبيه كانت متضايقة. «جوعانة؟ عطشانة ولا إيه؟»
لما سمعت صوت الزلمة، عيون شين اللي ما تنام الرمادية فجأة اتملت لون. تفاجأت بسعادة وقامت، بس دخلت في وجع تمزق في نص جسمها التحتاني. أخدت نفس من الهوا المكيف، ووقفت في نص الهوا.
عيون شين تشويو ضاقت، فـ بسرعة عدى من الكرسي المتحرك، مسكها كويس، ضغط عليها على السرير، وصرخ: «ارتاحي كويس، لا تكوني زي القردة، ظلكي تتحركي.»
قلب شين ويمن كان دافي، مسكت إيد الزلمة بإيدها التانية، وخدودها الحلوة كانت كلها فرحة. «أخوي تشويو، أخيراً صحيت.»
الزلمة مسح شعرها المكسور على جبهتها وابتسم وهز راسه. «أيوا، أخيراً صحيت وحسيت إني نمت فترة طويلة.»
شين اللي ما تنام أخدت نفس، وسكتت.
لمدة سنة، بسبب حادث العربية، دخل في غيبوبة طويلة وسودة لمدة سنة كاملة.
ببان وشبابيك الممر كانت مفتوحة، بتنفخ حرارة ورطوبة نص الصيف.
شين ويمن مسكت إيد الزلمة جامد، خايفة إنه يختفي أول ما تتركه.
بصت له بهدوء. ما عرفتش قديش طول الموضوع. فرحتها اتغلبت بالحزن. فجأة خشمها صار حامض وبكت بصوت عالي. «أخوي، أنا آسفة ليك، أنا آسفة ليك.»
لو ما كانت هي، عيلة ماسون ما كانت حتتضايق من لو، اللي أدى إلى خسارة الشركة بسرعة وأبوه انتحر.
الكوارث دي سببها هي، وهي اللي عملت الذنب.
لما سمع كلامها، شين تشويو حاول يقوم من كرسيه المتحرك، قعد على السرير، بهدوء أخد راسها في حضنه، وقال بهدوء، «أنا مش بلومك، أنتي عملتي كفاية.»
شين ويمن بكت طول الوقت ونشقت بصعوبة. مسكها طول الوقت وطبطب على ظهرها بهدوء. عيونها المغبرة، بتفيض بحزن كبير.
«أميانس، أنا مشفتيش ٧ يوليو ودودو من زمان.» سكت، شين تشويو فجأة اتكلم.
شين ويمن مسحت دموعها، طلعت من حضنه، وجاوبت بصوت من خشمها. «بي يي بيهتم بيهم. لو عاوز تكون ٧٧ وبتزهر، حاخدهم. لازم هم كمان عاوزين يكونوا عمام.»
شين تشويو هز راسه، وصوته كان أخف بكتير من قبل. «اوكي، بالمناسبة، اعملي شي حلو عشان أجربه. أكل المستشفى صعب قوي يتبلع.»
«همم.» شين ويمن رفعت راسها وبصت له وهو طول الوقت يبتسم. «بعدين استناني.»
«أيوا، بس لازم تسرعي، وإلا حاكون جوعان.»
«أيوة!» شين اللي ما تنام هزت راسها جامد، قامت من السرير وراحت البيت.
شين تشويو بص عليها وابتسم خفيف.
لحد ما جسم شين اللي ما تنام النحيل اختفى في العنبر، خدوده الضيقة فجأة استرخيت، مسك صدره وسعل، بيرتعش وفتح إيده، كفه كان أحمر غامق.
شكل الزلمة الشاحب طلع أثر وجع، وابتسامته الساخرة كانت أسوأ.
بالرغم من إنه مش عاوز يعترف كتير، هو عرف كويس في قلبه إنه كان لمحة ومش حيعيش كتير.
الشمس برة الشباك زي النار، بس ما بتقدر تدفي الحزن اللي جوه.
شين تشويو استنى شوية وبص على الشجرة الكبيرة في الحوش. لفترة طويلة، قام، مشي برجليه العارية من المرض، ووقف برة تليفون المستشفى المشترك.
بعد ما تردد لفترة طويلة، اتصل بمجموعة أرقام بإيديه اللي بترتعش. بعد ما اتصل، طمن الناس على الطرف التاني بصوت أجش. «هي الطفلة الوحيدة في عيلة ماسون. لا تلوموها، عيشوا كويس معاهم.»
نزل السماعة، رفع راسه، ضيق عينيه، ركز في السما الزرقا بشوية تعلق، وهمس، «أميانس، أنا ماشي، اهتمي بنفسك.»