الفصل 35 هناك ثعابين
أغلب الخدم رفعوا راسهم لما سألوا.
"شين ويمن" ما حسّت بأي إحراج. قالت بهدوء، "ممكن تنادوني "بلا نوم" على طول. راح أكون زميلتكم في المستقبل. رجاءً أعطوني نصايحكم. لو سويت أي شي غلط، رجاءً وضحوه لي."
هالحركة الكريمة خلت الخدم يحبونها مرة و صاروا يرسلون لها كلام حلو واحد ورا الثاني.
مو بعيد، كبير الخدم العجوز اللي كان يطالع في "شين بلا نوم" تغيّر وجهه و صار أغمق و صاح، "تتكلمون عن أي شي، اشتغلوا بسرعة!"
الجمعية تفرقت واحد ورا الثاني. "شين ويمن" راحت للأرض عشان تلبسها و بدأت تمسحها.
كبير الخدم العجوز طالع في نفس المكان شوية قبل ما يروح للحديقة براحة.
في المكتب بالطابق الثاني، "لو زياو" مشى للنافذة و شاف "شين بلا نوم"، اللي كانت واقفة على سلم و مركزة على تنظيف الزجاج.
المرأة كانت تنظف النافذة بعناية، مع الأخذ في الاعتبار الحواف و الزوايا الصغيرة.
بعد ما طالع فيها لفترة طويلة، "لو زياو" تنهد شوي.
ما توقعت هالشغل الخشن، ممكن تسويه بجدية كذا، بدون أي شكوى.
في الثلاث سنين اللي فاتت، هي فعلاً تغيّرت كثير...
بعد ما طالع في "شين بلا نوم" لفترة طويلة، "لو زياو" رجع لمكتبه عشان يكمل شغله.
الحديقة.
كبير الخدم العجوز مشى رايح جاي ورا ظهره، عيونه تدور تحت الأزهار الكثيفة.
بعد نص ساعة، ما لقى شي. حواجب كبير الخدم العجوز تجعدت على شكل حرف "سيتشوان". نزل عند الأزهار في زاوية، يقلب يمين و يسار بعصا خشبية، و جسمه كله ريحته عصبية.
هو متذكر بوضوح إن كان فيه عش أفعى خضراء هنا. ليش ما شاف ظل الأفعى؟
البستاني اللي كان يقص الأغصان و الأوراق طلع و فجأة شاف رجل منبطح هناك. انصدم و تنفس الصعداء بعد ما شاف إنه كبير الخدم العجوز: "يا كبير الخدم، وش تسوي هنا؟"
كبير الخدم العجوز رمى العصا اللي في يده و قام و قال، "ما في شي."
البستاني هز راسه و كمل شغله.
كبير الخدم العجوز مشى و هو حاط يدينه ورا ظهره، أخذ كم خطوة و رجع عشان يسأل البستاني، "هل تعاملت مع عش الأفعى هناك؟"
البستاني طالع في المكان اللي كان منبطح فيه كبير الخدم العجوز، و فجأة استوعب و هز راسه: "خفت إنه يزعج الناس، عشان كذا أمسكتهم كلهم. بس أمسكتهم لفترة قصيرة، و الحين هم بخير و بصحة جيدة. خططت إني أطبخهم الليلة. لو تبغاهم، راح أرسلهم لك؟"
"الحين عطني وحدة، وحدة أكبر." قال كبير الخدم العجوز على طول.
"أوعدك أعطيك الأكبر وحدة. تبغاني أقتلها لك؟"
"لا، بس خليهم أحياء."
بعد عشر دقايق، كبير الخدم العجوز دخل الصالة و معاه كيس قماش و طالع في "شين ويمن" اللي تشتغل بجد بابتسامة خبيثة.
راح و رجع يطالع، في المكان مو بعيد عن "شين بلا نوم" حل فم الكيس، الأفعى طلعت على طول.
في المكتب بالطابق الثاني، شغل "لو زياو" وصل لنهايته مؤقتاً. لف رقبته و مشى للنافذة، بس ما شاف "شين بلا نوم".
هل خلصت شغلها؟
"لو زياو" عبس و قرر ينزل تحت عشان يشوف "شين بلا نوم".
الصالة بالطابق الأول.
أفعى خضراء كانت تزحف و تسبح، تقترب من "شين بلا نوم". هي رفعت راسها و مسحت الزجاج بدون ما تنتبه لوجود الأفعى.
بعد ما نظفت نافذة كبيرة، "شين ويمن" رمت المنشفة في الدلو للتنظيف.
بس قطرة عرق صغيرة نزلت من جبهتها. رفعت يدها عشان تمسحها، بس فجأة شافت أفعى خضراء تبصق لسانها تجاهها قدام الدلو.
"آه--"
تلاميذ عيون "شين بلا نوم" انكمشوا و صرخت برعب.
في حالة من الذعر، ضيعت أغراضها و ركضت بسرعة.
"شين ويمن" طالعت وراها و هي تركض. ما توقعت الأفعى تتبعها!
لما الخدم سمعوا الصت، لفوا راسهم و شافوا الأفعى، و الكل على طول انهاروا.
صرخات واحد ورا الثانية طلعت، و الطابق الأول صار فيه فوضى.
بانج--
"شين ويمن" ضربت في واحد و ما قدرت تهتم بدوخة راسها. اعتذرت بدون ما ترفع راسها: "آسفة."
بعدين، راح تكمل ركض.
"لو زياو" مسك معصم "شين ويمن" و سأل بصوت واطي، "وين رايحة؟"
هو "لو زياو"، ياي!
"مواء،" "شين" ما كان عندها وقت تفكر. بس ذراعه الطويل تشابك، لف "لو زياو" بقوة و أشارت وراها بذعر. "هناك... أفاعي بالخارج!"
"لو زياو" طالع تحت و شاف وجه "شين ويمن" الصغير صار شاحب من الخوف. الدموع نزلت من زوايا عيونها و شكلها يكسر الخاطر.
خافت كذا من أفعى، "لو زياو" حس بضيق و ضحك. مزح، "تجرأين تركضين بسرعة، و خايفة من أفعى؟"
"الأفاعي... الأفاعي مرعبة." "شين ويمن" دفنت وجهها في صدر "لو زياو" و قالت و هي ترتجف.
لحسن الحظ، محاطة بنَفَس "لو زياو"، خوف "شين بلا نوم" قل، بس هي لسه في حالة صدمة.
"لو زياو" فقد ابتسامته و خافها عمداً، "أفعى! الأفعى قاعدة تجي مرة ثانية."
ايش!؟
"شين بلا نوم" تبغى تهرب في ذعر، بس لقت رجلها ضعيفة، جسمها ما يسيطر عليه و طاحت.
"لو زياو" مسكها بسرعة، ثنى يده على ركبتها، حملها و مشى لغرفتها، يواسيها: "من ايش خايفة و معي؟"
"شين ويمن" دفنت راسها في صدره و ما تكلمت، بس إن "لو زياو" حملها كذا خلاها تحس براحة.
رجعت للغرفة، "لو زياو" حط "شين ويمن" بهدوء على السرير، قرص خدها و قال، "ابقي هنا و ارتاحي، و راح أجي على طول."
بس قرب يروح، "شين ويمن" مسكت أكمام "لو زياو": "خايفة..."
"لو زياو" فقد ابتسامته: "خليكِ كويسة، لا تخافين. ما راح يكون فيه أفاعي هنا."
تحت.
لما شاف إنه حقق هدفه، كبير الخدم العجوز كان مشغول يطلب من أحد يتخلص من الأفعى.
لما "لو زياو" نزل، الهدوء رجع تدريجياً للصالة.
لما شاف كبير الخدم العجوز، عيون "لو زياو" اللي زي البحر العميق دارت بحدة و سأل، "ايش صاير؟"
كبير الخدم العجوز تلعثم و ما وضّح الأشياء لفترة طويلة، عشان كذا كان لازم ينزل راسه و ما يتجرأ يطالع في عيون "لو زياو".
"لو زياو" تذكر المرة الأخيرة اللي كبير الخدم ما سمع الأوامر و ما أرسل سيارة لـ "شين ويمن". حواجبه تجعدت: "أنت سويت كذا؟"
بالرغم من إنه سؤال، بس استخدم لهجة إيجابية.
كبير الخدم العجوز غاب للحظة و اعترف على طول. كان عنده وضعية كسر الجرة و سقوطها.
"لو زياو" تنفس الصعداء و فرك حواجبه. "تحب تستهدف "بلا نوم" كثير؟ من وين أغضبتك؟"
كبير الخدم العجوز قال بصراحة، "هي ما أغضبتني، بس ما أبغاها تجرحك، يا الشاب. لما تقابلها، راح تتجرح دائماً."
بالرغم من إن نقطة انطلاق كبير الخدم العجوز لصالحه، الحب، زي شرب الماء و معرفته، ما ممكن يحس فيه الآخرين للأطراف.
"لو زياو" ما هدأ كبير الخدم و قال ببرود، "لو ما عرفت هوية "شين"، مو لازم تبقى في عائلة "لو". مع الأخذ في الاعتبار إنك اشتغلت في عائلة "لو" لسنوات كثيرة، ممكن ألاقي لك مكان كويس تروح له."
"يا سيدي، لا!"
كبير الخدم العجوز كان يبكي، "يا سيدي! أنا في عائلة لو لمدة 40 سنة تقريباً. لو تطردني، راح تقتلني! يا سيدي، أنا كنت مرتبك لفترة. راح ما أستهدف الآنسة "شين" مرة ثانية!"
"لو زياو" كبر و هو يعرف كبير الخدم من الطفولة، و كان بينهم مشاعر عميقة.
بس مهما كانت مشاعرك عميقة، لو تجرأ تلمس امرأته، ما راح يكون فيه نتيجة كويسة!"