الفصل 9 الركوع والانتظار
نادي الأكسجين العميق.
وصلت **شِن ويْميان** بعد الشغل وهي تعبانة على الآخر. أول ما غيرت هدومها، صوت المدير جه: "يا **شِن**، **شِن** وصلت ولا لسة؟"
"أيوة وصلت!" غيرت هدومها بسرعة وطلعت تجري.
"فيه ضيوف مهمين في أوضة 608 الليلة. أنتي أشطر واحدة فيهم، هخليكي معاهم. بعد ما تخدمي الناس دي، أكيد حتاخدي بقشيش وهدايا."
**شِن ويْميان** عضت على شفايفها ورسمت ابتسامة شغل احترافية. "عارفة."
"تمام، اشتغلي كويس."
أول ما المدير مشي، اختارت الخمر من القائمة، وبعدين طلعت الأسانسير وهي شايلة كنز المحل، "رويال إيجل كابيرنت سوفينيون" سنة 1992.
**شِن تشويو** مشي لشهر كامل، وهي بدأت تتقبل الواقع. عشان لقمة العيش، اضطرت تشتغل هنا كـ"ويتره". صحيح الناس هنا شكلها غريب، بس الزباين كرماء. لو ركزت شوية، حتقدر تخلص السنتين اللي باقية ليها وتوفر فلوس.
الأسانسير فتح.
**شِن ويْميان** أخدت نفس عميق، وهي شايلة الخمر الغالي، ودخلت الأوضة بحذر.
الضوء خافت ومدخن. المكان هنا كئيب.
**شِن ويْميان** عنيها ما رمشتش، وطت راسها، وفتحت الخمر بطريقة مرتبة، وصبت في الكوبايات، وبعدين رجعت لورا عشان تستنى، وتحاول تخفف وجودها.
الضوء في الأوضة كان خافت شوية، ومش باين وشها كويس. بس سمعت شوية ناس بيتكلموا وبيشربوا. واحد منهم قال: "يا **لو زيياو**، حبيبنا، إيمتى حتتجوز؟"
"اخرس!" صوت واحد رجالي جه من ركن في الكنبة، كان متعصب وواضح.
**شِن ويْميان** اتصدمت لما سمعت الصوت ده.
إيه اللي بيحصل هنا؟ ليه **لو زيياو** موجود هنا؟
المفروض تكون فكرت إن الخمر اللي طلبوه غالي، وكمان الناس اللي في الأوضة دي مش أي حد.
"سمعت إن **شِن تشويو** ماتت، والمفروض إن الشر اللي جواك يطلع."
لسه بيتكلم، ومحسش بالجو اللي فجأة بقى بارد. "**تانغ شياو شياو** معاك بقالها أكتر من سنتين، ولسه ما أعلنتش علاقتك بيها؟ مش عارف، الإشاعات برا كتير، بيقولوا إنك عندك عشيقة، ومدللها، بس مش عاوز تديها حقوقها."
**شِن ويْميان** فتحت عينيها على وسعها، وحبست نفسها، وقلبها بيدق.
زمان...
**لو زيياو** شم، وأصدر صوت من أنفه، وسخر: "بما إن كل الإشاعات طلعت، إيه اللي يستاهل إننا نهتم بيه؟"
"لا، دي من عيلة **تانغ** على الأقل." الراجل كمل كلامه. "جميلة، رقيقة، متعلمة، بتحب، معموله عشانك."
في الضوء الخافت، مش باين وش **لو زيياو** كويس.
حس بغضب مالهوش سبب في صدره. مسك الخمر اللي على الطاولة وشربه كله مرة واحدة. صوته فيه برود وقسوة. "لو مهتم، روح اطلبها."
**شِن ويْميان** اتجمدت شوية، ومش عارفة تتصرف.
"أنا شايف إن السبب إنك لسه ما نسيتش **شِن ويْميان**." واحد قال بطريقة مش مفهومة. "هي اللي عملتلك كل ده، ورغم إنك قطعت علاقتك بالعالم عشانها، برضه ما غيرتش اللي حصل."
"يعني، ممكن تكون نايمة مع راجل دلوقتي..."
في الأوضة، درجة الحرارة فجأة نزلت تحت الصفر.
الكل بص على **لو زيياو** في نفس الوقت وشافوا وشه معتم.
**شِن ويْميان** ندمت للحظة. الليلة دي، ما كانش المفروض تيجي.
وطت راسها وقللت وجودها، زي قطة شارع بتستخبى في المجاري، خايفة تجذب انتباه الناس دي، ورجعت بهدوء ناحية الباب.
الضوء في الأوضة كان ضلمة، وأعصاب **شِن ويْميان** كانت متوترة طول الوقت. ماخدتش بالها من المصفاة اللي على الأرض.
رجليها دست عليها، رجليها اتزحلقت، وجسمها مال وخبط في الترابيزة الرخام.
"هواااا"
إزازة الخمر اتزحلقت ووقعت على الأرض واتكسرت. في الكوبايات اللي على الترابيزة، السائل انسكب كله.
الكلام والضحك وقف فجأة، **شِن ويْميان** حست إن كل العيون مركزة عليها.
وبشكل تلقائي رفعت راسها وبصت في الضلمة اللي مغطية الأوضة، وعينيها جت في عين الراجل النظرة الباردة.
في رعب، خفضت بصرها وطت راسها. كانت تتمنى لو تقدر تلاقي مكان تختفي فيه.
"إيه الموضوع مع البنت دي؟ مش بتعرف تعمل أي حاجة؟ فين المدير؟ خليه يجي. عاوز أسأله إزاي بيدرب الناس!" واحد من اللي معاهم اتكلم وهو متضايق.
"استنوا شوية"، اللي معاه كأنه لقى حاجة. وقفهم على طول وأشار على **شِن ويْميان** وقال: "دي شكلها البنت اللي من عيلة **مييسون**!"
ده عمل قلق على طول.
واحد مد إيده وشغل الإضاءة، والنور الدافئ الي طالع من اللمبة اللي على الحيطة فرق الضلمة، وده خلا **شِن ويْميان** باينة.
"بجد هي!" المشاهير اللي كانوا مع الشخص اللي بيشتغلوا معاه عرفوا **شِن ويْميان** على طول. وبعدين، العيون اتجهت لـ **لو زيياو**.
محدش تجرأ يتكلم تاني. في الأوضة اللي فيها دوشة، الهوا كأنه اتجمد، ومليان جو متوتر ومكتئب.
إيدين **شِن ويْميان** بتترعش، ومليانة عرق.
عين الراجل الحادة جت عليها، بتحرك ببطء من وشها، وبتمر على فستانها اللي شكله شفاف واللي اتبهدل من الخمر، وأخيراً استقرت على رجليها البيضة الطويلة، اللي مفيش عليها أي حاجة.
"الآنسة **شِن** هنا..." الكلام وقف في وقته، وبعدين ببطء طلع كلمتين: "بتبيع نفسك؟"
السخرية في الكلام كانت واضحة.
الناس اللي في الأوضة بصوا على بعض وفهموا تصرف الراجل معاها دلوقتي.
**شِن ويْميان** فجأة وشها ابيض، وأصابعها مسكت الفستان بقوة، وعضت على شفايفها، وسكتت.
"إيه!" واحد من اللي معاه ضحك بخبث: "**لو** سألك سؤال، أنتي مش بتسمعي؟"
كلمة خلت الكل يضحك بصوت عالي.
**شِن ويْميان** سحبت إيدها اللي ماسكة الفستان، ووشها ابيض.
"عايزيني أعلمك إيه تعملي؟" **لو زيياو** فجأة حس إنه متضايق وعيونه بقت مرعبة أكتر.
الأصابع اللي فيها مفاصل واضحة نورت شوية مكتب من بعيد: "نضفي ده."
بس تنضف الترابيزة...
**شِن ويْميان** أخدت نفس عميق، وعاوزة تروح تجيب أدوات التنضيف.
بس قبل ما تلف، سمعت صوت مرعب زي الشيطان: "شيلي ده بإيدك."
"إيه!" **شِن ويْميان** رفعت راسها بعدم تصديق، بس اللي شافته كان وش **لو زيياو** البارد والساخر.
"ليه، مش قادرة تعملي ده؟"
شفايفها بترتعش بدون سيطرة، ومش مصدقة إنه يهينها قدام كل الناس دي!
بس وشه القاسي، وكمان الوشوش اللي شكلها كويس حواليه، قالولها: ده حقيقي!
الأنياب خرمت الشفايف اللي تحت، والألم الحاد كتم الخنقة اللي انتشرت في الحلق.
تحت عينيه اللي مش بتسامح، نزلت ببطء وشالت قطع الإزاز المتكسرة اللي بتنقط خمر في إهانة وسط الصفير.