الفصل 143 المغادرة
شرحت شين ويمن: "جيت عشان الشغل. مضيت العقد إمبارح وشغلي برضه استعلامات."
فجأة، الابتسامة اللي على وش الست اختفت، وأشارت بأصابعها على جنب بكل سهولة، وصوتها كان كسلان: "أوه، طلعتي زميلة. لو دخلتي جوه عشان تلاقي المشرفة، هي هترتب ليكي."
"تمام، شكراً." ضحكت شين نوم.
الست بصت ببرود شوية ولوحت بإيدها كأنها بتبعد حد.
شين نوم كشرت شوية، بس لسه هزت راسها ليها قبل ما تدخل.
بعد ما مشيت، الست بصت على ضهرها بحزن. الجديدة كويسة أوي، معرفش كام تنمر هتشوفه.
مكتب المدير.
شرحت شين ويمن ليه جت. المشرفة بصت عليها بلمحة، شغلت الكمبيوتر، وطلعت كارت الموظف اللي كان جاهز من زمان وحطته قدامها. صاحت بره: "قو شين، قو شين."
ست حاطة ميك أب كتير فتحت الباب ودخلت. ضحكت وقالت: "يا مشرفة، محتاجة مني أعمل إيه؟"
"خديها عشان تاخد لبس الشغل وتوزع لها الخزانة." أشارت المشرفة على شين نوم وقالت لقو شين، وبعدين بصت لشين نوم: "غيري هدومك وروحي على طول للاستعلامات عشان تشتغلي. النهارده، هتشتغلي فترة الصبح."
"تمام يا مشرفة، أكيد هخلص المهمة." قالت قو شين على طول، وقالت كمان كلام لطيف.
شين نوم ردت بـ 1، وأخدت كارت الموظف ومشت ورا قو شين.
قو شين عندها جسم حلو وأردافها طالعة لفوق أوي. ده أول انطباع لشين ويمن عن زميلاتها في المستقبل، لأنها بتمشي زي عارضات الأزياء، بتلوّي يمين وشمال، وده بيخلي الناس يلاحظوا أردافها.
شين ويمن بصت وحاولت تحول عينيها بسرعة. مشيت وراها من غير ما تنطق ولا كلمة. كل شوية كانت بتشوفها بتسلم على زميلات تانيين. طبعاً، ناس كتير لاحظت شين ويمن. وصلهم إشعار إمبارح إن زميلة جديدة هتيجي النهارده. كانوا خلاص خمنوا الزميلة الجديدة في المجموعة.
مش الكويسة أصلًا اللي اتعيّنت في الاستعلامات، بس طويلة وحلوة.
أغلب الناس بيفكروا كده جواهم، وعيونهم بتتركز على شين نوم.
في الطريق، قو شين ما خططتش إنها تستنى صاحية. بعد ما عدّوا منطقة المكاتب، كان فيه سكوت بينهم.
لما وصلوا المخزن، قو شين ماسألتهاش عن مقاسها، بس بصت عليها، وعينيها كانت على لبس الشغل الجديد.
"أهلاً، أنا ألبس..."
شين ويمن كانت هتبدأ تحكي لها إنها خسرت، لقت مجموعتين هدوم قدامها. أخدتهم بسرعة وبصت على المقاس، ولقيت إن المقاس متوسط، وده أكبر من مقاسها بـ 10 سم. كانت لسه مخلصتش كلامها.
بما إن ده أول يوم شغل، شين نوم لازم تهدي وتروح البيت عشان تظبط.
سمعت خطوات وراها، شفاه قو شين الملّونة رسمت ابتسامة.
غرفة تغيير الملابس.
قو شين طلعت مفتاح جديد وحدفته عليها قبل ما تقول أول جملة ليها: "ده مفتاح الخزانة. حطيه ومتخليهوش يضيع."
شين نوم أخدته.
بوم! بوم!
قو شين ضربت على الخزانة شوية في الآخر: "دي خزانة المستقبل بتاعتك."
قالت وفتحت باب الدولاب، على طول ريحة غريبة طلعت، زي ريحة شراب معفن، زي ريحة أكل بايظ.
قو شين بسرعة نطت كام خطوة لورا، غطت مناخيرها بإيد واحدة، وفضلت تلوح قدام مناخيرها بالإيد التانية: "لسه في حاجات في المكتب، افتكري تنضفيها."
في الحقيقة، غير كده، هما حطوها مخصوص إمبارح، بس عشان يخلوا شين ويمن تشتغل شوية.
شين نوم جمّدت حواجبها. إيه اللي أخد مكتب مابيتنضفش بعد ما أخدته وروح؟ إزاي شركة كبيرة زي لو يبقى فيها أخطاء زي دي؟ هي مصدقتش خالص، بصت على تعبير قو شين.
بالتأكيد، هي شافت كبرياء وحماس على وشها، وقلبها ماقدرش يتحكم. هي ماقابلتش الموقف ده اللي هو إن الجديد بيتنمر عليه القديم، بس هي ما توقعتش إن شركة لو المشهورة يبقى فيها كده.
"في إيه، عندك مشكلة؟" لاحظت شين نوم بتبص على الخط، قو شين كبست كبرياءها وقلبها، بوش بارد.
شين ويمن بصت عليها على طول، كأنها مالقتش هدفها، وقالت بهدوء: "لأ، شكراً إنك جبتيني هنا."
قو شين طلعت ابتسامة: "العفو، انتي جديدة، وأنا طبيعي أعتني بيكي كزميلة سابقة." الأربع كلمات الأخيرة بتاعتها فيها تركيز، وده معناه خاص.
شين نوم ابتسمت.
"لازم تظبطي نفسك بدري وافتكري إنك متأخريش على ميعاد الشغل." قو شين بوشها كرهانة، قالت كده وخلصت، ومشيت من المكان بسرعة.
شين ويمن بصت على ضهرها شوية وراحت على الخزانة. الخزانة كانت مليانة أكل معفن. لحسن الحظ، مافيش ديدان. جزت على أسنانها وبدأت تنضف.
بسبب إنها مستعجلة، شين نوم نضفت بسرعة، والريحة الغريبة في غرفة تغيير الملابس قلت على طول.
بصت على الموبايل، مابقاش فيه غير خمس دقايق قبل ما تروح الشغل الساعة 8. شين ويمن بسرعة غيرت لبس الشغل بتاعها، اللي كان كبير شوية وضبطته بمرونة، وخلته في الآخر شكله أحسن.
بعد ما تمرّنت قدام المراية، أخيرًا خرجت من غرفة تغيير الملابس بنفس الابتسامة القياسية زي الزميلات. لما راحت للاستعلامات، لازم تعدي على منطقة المكاتب. خطواتها على طول خلت الكل يبص عليها، وأغلب الناس كانوا بيبينوا ابتسامات مش واضحة على وشوشهم.
وش شين نوم زي ماهو، هزت راسها ليهم، وكملت مشي.
لما عدّت على محطة شغل قو شين، عملت حركة كأنها لسه شاممة الريحة الغريبة اللي في الخزانة في غرفة تغيير الملابس، وراحت على جنب كأنها بتستخبى من شبح بقرة، بتلوح بإيدها قدام مناخيرها، وده خلى الكل يضحك.
عيون شين نوم لمعت شوية، من غير أي توقف، سابت المكان، بس مسكت طرف البنطلون بإيدها بهدوء، وشدت شوية.
لما وصلت للاستعلامات بتاعة الشركة، قالت لها إن الست اللي راحت عشان تلاقي المشرفة لسه موجودة. شين ويمن بسرعة مشيت ناحيتها ووقفت جنبها، بصت على كارت الموظف اللي على صدرها، وكلمة "وانغ مي" ظهرت قدام عينيها، وقراتها تاني في قلبها.
شين ويمن مدّت كارت الموظف بتاعها ليها، وبتبين ابتسامة ودودة وبتقول: "أهلاً، يا أخت مي، ياريت تديني نصايح أكتر في المستقبل."
وانغ مي بصت على كارت الموظف بتاعها بلمحة، وبصت عليها من فوق لتحت على لبس الشغل بتاعها. بنظرتها، هي طبعاً شافت إنه مش مظبوط. دي حركة قديمة. شكله كدا الموظفة الجديدة عندها طبع مستسلم، ومعرفش إيه المدة اللي هتقدر تصمد فيها في الشغل ده.
هي ماكانتش عايزة تهتم بالموضوع، بس قالت للابتسامة الودودة بتاعة شين نوم: "ركزي على شغلك، لما شغلك يتعمل، كل حاجة هتتحل."
شين نوم اتصدمت، بسرعة ردت على إن دي نصيحة وأضافت: "شكراً."
وانغ مي لسه بتبص بلامبالاة وكإنها مش قريبة منه. بس، على طول قالت الشغل اللي هي محتاجة تعمله كـ استعلامات بطريقة مختصرة وشاملة. بعدين نظرتها راحت على الباب، مركزة على الناس اللي داخلة و طالعة، ومابقتش تتكلم.
شين ويمن سمعت كويس أوي. على الرغم من إنها مافهمتش كل حاجة، بس هي برضه فهمت 7788، وتعلمت طريقة وانغ مي. وكانت ساكتة زي الأول.