الفصل 131 خارج المستشفى
بصيت على الورد اللي في عيني، حالتي انهارت، وبكيت معاها في حضني: "آسفة، غلطة أمي إنك اتأذيتي، أنا آسفة..."
شين وييمين حضنتها بقوة، وجروحها كانت واضحة في عيون الورد. إيديها الصغيرة لمست الجروح دي بحذر، وقلبها وجعها. دموع كتير نزلت، ولسانها ما قدرش يمسك نفسه، وصرخت: "ماما، ماما..."
شين وييمين مسكتها أقوى، وبصت حواليها وعيونها كلها دموع. صوتها وهي بتطلع الكلام كان فيه صوت من مناخيرها: "فين يوليو 7؟ فين يوليو 7؟"
دودو بعدت من حضنها، مسحت الدموع من وشها، وشاورت على اتجاه الحمام وقالت: "أخويا مقفول جوه."
شين وييمين اتفاجأت وراحت تفتح الحمام. 77 كان مربوط في الحنفية، وجسمه كان مبلول وبيترعش.
"سبعة سبعة!" شين وييمين حست بوجع كبير. كانت مشغولة تلفه بمنشفة حمام بسرعة، وقطعت الحبل بالمقص. قلبها كان عايز يهتم بموت العامل. لو كانت لسه موجودة، ما كانتش هتسمح لها تمشي بالسهولة دي.
بسرعة لبست 77 هدوم ناشفة. شين وييمين حضنته هو ودودو، ودفنت راسها بين رقبتهم، ونفسهم كان في نفس الحيز. بس لما تحس بيهم بجد، قلبها اللي مش مرتاح ممكن يهدأ.
"ماما." 77 حضن شين وييمين وصاح. وبعد شوية، لقت كمان جرح بيوجع في جسمها. أنفها كانت حادة، ودموعها نزلت من غير ما تقدر تتحكم. إيديها لمست الجروح، وسألت: "ماما، بتوجعي؟"
"مش بتوجع، ماما مش بتوجع، سبعة أو سبعة ورد، إنتي عانيتي كتير..." شين وييمين هزت راسها، ومسكتهم أقوى، كأنها عايزة تدفنهم في عظمها ودمها، وعمرها ما تسيبهم.
دودو و77 طمنوا شين ويميان بسرعة، والتلاتة اتجمعوا مع بعض، بيعتمدوا على بعض وبيطمنوا بعض.
خبط! خبط!
خبط عنيف على الباب سمع.
شين وييمين سابتهم، مسحت الدموع من وشها، ومشيت على الباب. هديت شوية، والباي خبط بسرعة.
"عايزة إيه؟" شين وييمين فتحت الباب. بره كانت ممرضة.
الممرضة، لما شافت شكل شين وييمين، ملامحها زي ما هي، فيها ابتسامة كويسة على وشها، بس كلامها كان قاس: "أهلًا، المستشفى عندها أسرة محدودة، طفلك لازم يخرج فورًا، ياريت تحضري حاجاتك وتمشي في أسرع وقت."
شين وييمين اتخضت وقالت: "التكلفة مش كافية؟ كام الفرق؟ هدفع فورًا."
الممرضة ابتسمت زي ما هي، وشرحت: "لأ، الأسرة محدودة، وفي مرضى محتاجين أسرة أكتر مستنيين الأسرة."
"في الحالة دي، يبقى إحنا دفعنا فلوس كفاية. ليه لازم نمشي؟" الموضوع يخص الورد. شين وييمين هديت.
الممرضة قالت: "المستشفى هترجعلك الفلوس اللي ما استخدمتيهاش. ده قرار المستشفى. ياريت تحضري حاجاتك وتمشي فورًا. متخلينيش أتحرج."
وش شين وييمين كان وحش قوي، واعترضت: "اللي بيجي الأول، بيخدم الأول، مرض طفلي مش خفيف، ومستشفاكم ما ينفعش تعمل كده."
الممرضة لسه ماسكة الابتسامة المزيفة: "ده إعلان ليكي، مش مناقشة. لو ما مشيتيش بعد عشر دقايق، متلوميش مستشفانا إنها طردت الناس. ياريت تسرعي وشكرًا على تعاونك."
قالت كده، ومستنتش رد فعل شين وييمين، ومشيت على طول.
شين وييمين وقفت مذهولة على الباب، مش عارفة تعمل إيه.
الباب كان مفتوح، والصوت ما اتمنعش. 77 ودودو سمعوا كلام الممرضة. بصوا لبعض، ووشهم كان كله قلق.
77 حضر حاجاتها، وجريت على جنب شين وييمين. حالتها قلقت دودو. إيدها الصغيرة هزت إيدها وطمنتها: "ماما، عادي، ممكن نروح مستشفى تانية."
شين وييمين بصت عليها. أنا خايفة إنها الأم الوحيدة اللي اتحولت لأطفال عشان تطمنها. شين وييمين اتنفست الصعداء، وظهرت ابتسامة بصعوبة: "تمام، هننقل."
هي ودودو انضموا لعملية التنضيف، بيستعجلوا ببطء، وجه الوقت عشان يحضروا الحاجات. قبل ما يمشوا من العنبر، شافوا الممرضة دخلت معاها أربعة أو خمسة ممرضين رجالة.
الممرضة ابتسمت لشين وييمين: "اتفضلي."
عيون شين وييمين نزلت، شايلة شنطة وقائدة دودو و77 للخارج. الممرضين تبعوهم في كل مكان، بيبصوا عليهم لحد ما خرجوا من المستشفى.
ماشية للميدان الكبير بتاع المستشفى، الناس اللي حواليها عمالين يعدوا من جنب شين وييمين. الشمس الحارة نزلت على شين وييمين. بصت على مستشفى يان بينج شينج، المستشفى اللي ليها سلطة في علاج الأنيميا الانسدادية الحادة ما قبلتش الورد. يروحوا مستشفى إيه؟
شين وييمين ما عندهاش فكرة. بصت على الورد و77 واقفين معاها في الشمس الكبيرة، حالتها انهارت. مش عارفة تعمل إيه دلوقتي.
رفعت راسها وأخدت كام نفس عميق، كاتمة اليأس اللي بيشتعل في قلبها.
"وييمين؟"
صوت هادي رن في ودن شين وييمين زي صوت سماوي. بصت على كلمات بو هينج، اللي ظهر فجأة زي منقذ، وعيونها ما قدرتش تمسك نفسها من الحرارة.
لأن شين وييمين ما كانش ممكن يتصل بيها أمس، بو هينج يان، اللي جه المستشفى مخصوص عشان يشوف الوضع، جه فورًا لما شافها. بصت على جروحها عن قرب، وكانت أكتر وحشية. ما قدرش يمسك نفسه من الوجع: "وييمين، مالك؟"
وهو بيقول، مسك إيدها ومشى للمستشفى. "إنتِ مجروحة أوي، مش عارفة إزاي تروحي وتخدي نظرة على بوابة المستشفى. لسه في الورد، إزاي مشيتي من المستشفى؟"
قلق بو هينج يان كان زي مطرقة تقيلة بتضرب قلب شين وييمين، بتكسر قلبها اللي ضعيف أصلًا. كان زي مسافر كاد يموت من العطش في الصحرا فجأة شاف واحة. وقفت تحضنه وبكت وبكت، "هينج يان، ممكن تساعد الورد؟ أنا مش مهمة، بس ممكن تساعد الورد؟ ساعدها..."
"شين وييمين!"
لو زياو، اللي عرفت إنها مشيت من عيلة لو وجريت للمستشفى، لسه نازلة من العربية، لما شافت المنظر اللي هي فيه بتحضن بو هينج، اتجننت ورًا.
لو زياو خطت للأمام بسرعة، وفصلتها بسرعة عن بو هينج يان. جزت على سنانها وسألت: "شين وييمين، ده اللي بتقولي عليه... مش عايزاه؟"
حتى لو الكلام ده كان محرج، أخيرًا قالته.
أول ما شفتي لو زياو، صورة إنه بيمشي جنبًا إلى جنب مع جونا كانت بتتعاد في دماغي طول الوقت. كنت باردة تجاهه جدًا وخنقت ببرود: "إنت بتعتني بجونا، إيه دخلك فيّ؟"
"شين وييمين، إنتِ مجنونة!"
ليه بيهتم بجونا؟ مش فاهمة؟
لو زياو لمح بو هينج يان، اللي كان نفسه قصير أكتر. مسك كتف شين وييمين وقال: "بتهميني ولا لأ؟"
شين وييمين انفصلت منه بصعوبة، ودارت راسها وقالت ببرود: "مش بيهمني!"
كانت كلمات بو هينج، مش هو، اللي ظهر لما كانت يائسة!
بانج!
لو زياو ركل العلب اللي على الأرض.