الفصل 82 الدفء
في هالوقت، دخلت *جونا* ومعاها شنطة ماركة دلوعة. سمع *لو مو* الكلام وشاف شكل *شين ويمن*، فخمنت الوضع وقالت بلطف: "يا طنط، حتى الجروح البسيطة لازم تهتمين فيها، وإلا حتزيد وتصير أسوأ."
في اللحظة دي، راحت *جونا* عند *شين ويمن*، ومدت يدها على المقشة والمجرفة، وابتسمت لـ *لو زياو*: "أخوي *زياو*، ياريت تاخد الأخت دي عشان تعالج الجرح. أنا حصبّها."
لما شاف *لو مو* *جونا* كذا، قال بس: "وين تحتاجيني يا *نانا*؟"
ناد *لو مو* على الخادم وطلب منه ياخد الموضوع.
والنتيجة، *شين ويمن* صممت إلا تستهبل وتبطّل.
لكن، *جونا* ما رضيت. سلمت الشنطة اللي في يدها لـ *شين ويمن* وابتسمت بلطف: "أختي، الشنطة دي ليكي. أتمنى تسامحي خسارتي اللي ما كان قصدي."
*لو مو* سخرت بكلماتها: "*نانا*، مو صادقة. بس منك الإعتذار لها. ما تستاهل شنطة."
ردت *جونا* بلطف: "يا طنط، أول مرة أشوف أختي. الشنطة دي كمان هدية من *نانا*." ولما شافت *شين* ما ردت، حطت الشنطة في يدها على طول وقالت: "أختي، خذيها."
*شين ويمن* عقدت حواجبها، رجعت خطوة ورا بدون ما يبين، ولوحت بيدها ترفض.
*جونا*، كأنها ما شافت شي، صممت تعطيها.
طاخ!
ضرب *لو زياو* يد *جونا* بقوة وسحب *شين ويمن* وراه. الشنطة طاحت عالأرض.
"أخوي، أنت..." نظرت *جونا* لـ *لو زياو* باستغراب وكأنها متأذية، كأنها مو مصدقة انه يسوي كذا معاها.
قاطعها *لو زياو* وقال بقوة: "أنا أقدر أشتري الأشياء دي لمراتي وما أحتاج أي أحد يرسلها."
اتسعت عيون *جونا* بعنف وغرست أظافرها في اللحم.
بعد ما خلص كلام، *لو زياو* حتى ما طالع رد فعل الناس، مسك *شين ويمن* على طول وطلعوا فوق.
وراه، *لو الكبير* صار أحمر، ومليان هيبة. في هالوقت، الصالون سكت تماما.
نظرت *جونا* لظهور الاثنين مع بعض ووطت راسها. ما أحد قدر يشوف الإلتواء اللي في وجهها. إزاي أخوها يكون مع حريم ثانية؟ هذا مكانها هي!.
كان فيه غيرة قوية في عيونها.
الخادم رفع الشنطة من على الأرض وسلمها لـ *جونا*. "أنسة *جونا*، شنطتك."
رجعت *جونا* لوجهها اللطيف على طول، ورفعت راسها وأخذتها. وجهها الجميل ارتفع بابتسامة لطيفة: "شكرا."
الخادم اللي كان واقف قدامها، كأن ضربته ضربة واعية، لوّح بيده على طول وتلعثم شوية: "لا، على الرحب والسعة." بعد ما قال كذا، استعجل ومشي.
ابتسامة *جونا* ظلت زي ما هي، وعيونها لا إراديا لمع فيها أثر إشمئزاز. حطت شنطتها على جنب ورجعت لـ *الجد لو* تجلس. تملقت وقالت: "يا *جدي لو*، للحين شكلك محترم زي ما كانت *نانا* لما مشيت. أحس السنين ما تركت أي أثر عليك."
حتى وهو عارف إنها كذبة، *الجد لو* كان مرتاح، وحواجبه انبسطت شوية: "أنا كبرت، والحين دوركم يا شباب."
هزت *جونا* راسها على طول وقالت: "لا، يا *جدي لو*، لا تفكر كتير. أنت ضروري في كل مكان الحين."
"أيوه، ما نقدر نعيش من دونك..."
جمعت عيلة *وولفجانج*، أنت تقول وأنا أردد كلمة بكلمة.
ابتسم *الجد لو*.
في هالوقت، جاب الخادم الشاي الحار مرة تانية، وريحة الشاي طلعت مع الفوهة، ومعاها دخان أبيض.
أخذته *جونا*، وشمته شوية، وصبت كوب بنفسها وجابته لـ *الجد لو*. ابتسمت وقالت: "يا *جدي لو*، بعد سنين كتير، طعمك ما تغير. للحين تحب تشرب شاي لونججينج قبل المطر."
الجيل الصغير للحين يتذكر تفضيلاته. *لو* كان سعيد بطبيعته وكان راضي أكتر عن *جونا*: "بعد كل المدة دي، للحين تتذكري."
قالت *جونا* بنص مزحة: "حتى لو *نانا* نسيت أشياءها الخاصة، ما تقدر تنسى *الجد لو*."
"أنت، أنت." *الجد لو* بدا كأنه ما عنده خيار إلا إنه ياخدها.
ابتسمت *جونا*، للحين تطلب رضا *الجد لو*.
غرفة النوم في الدور التاني.
أول ما دخلوا الباب، ترك *لو زياو* يدها. بعد ما جاب دولاب الدوا، جرّ *شين ويمن* عالسرير وجلسها. ركع وعالج جرحها. *شين ويمن* بأمانة ما رفضت.
الكحول طاح على الجرح، والألم اللي يقرص خلا يد *شين* ترجف، وما قدرت إلا إنها تبغى تبعدها.
"لا تتحركي." مسك *لو زياو* صبعها وعاتبها من قلبه: "الحين عرفتي الألم، ليش كنتي مهملة قبل كذا؟"
في هالوقت، *شين ويمن* طلعت خلاص من الزاوية، ورعاية *لو زياو* خلت قلبها المهزوز يهدى بسبب ظهور *جونا*.
لما طالعت وجهه المركز، قالت *شين ويمن* فجأة: "آسفة." كان لازم أثق فيك أكتر.
*لو زياو* ما فكر كتير. بس فكر إنها مجروحة، وحركات يده ظلت زي ما هي. لصق آخر لزقة ووافق بلطف: "طيب، لا تجرحي نفسك مرة تانية في المستقبل."
نظرة *شين ويمن* كانت معقدة شوية. طالعت اللزقة المرتبة جدا ووعدت: "طيب."
لملم *لو زياو* دولاب الدوا، وعيون *شين* كانت تتبعه طول الوقت. لما لف راسه وطالع عيونها بشكل غير متوقع، ما قدر إلا إنه يحرك شفايفه ويبتسم. مشي وجلس جنبها. ذراعه الطويلة مسكت كتفها ومزح: "دايما تطالعيني خايفة إني أهرب؟"
*شين ويمن* ما ابتسمت وقالت بجدية: "*لو زياو*، أنا أحبك."
"أنا أحبك كمان، *شين*." صعق *لو زياو*، ووطى راسه وباس شفايفها، ابتسم في أذنها، بعدين باس شحمة أذنها كم مرة.
أيدي *شين* حولين خصره، وراسها مدفون في أحضان *لو زياو*، ساكتة، أذنها وصلها دقات قلبه الواضحة، راحة بال لا توصف.
*لو زياو* حضنها وراه وربت على ظهرها واحدة ورا التانية.
اتنين بهدوء حضنوا بعض، دافية وجميلة، ولا واحد فيهم يبغى يتكلم عشان يخرب الجو.
طق! طق!
الأشياء الحلوة والسعيدة دايما قصيرة. فجأة كان فيه طق على الباب من برا. بعدين صوت كبير الخدم دخل: "يا سيدي، آنسة *شين*، العشا جاهز. *الجد* طلب منكم تنزلوا للعشا."
طلع *لو زياو* عالطول وهو يصرخ. طلعت *شين ويمن* من أحضان *لو زياو* وضبطت ملابسها وشعرها شوية.
لما شافها، مد *لو زياو* يده لها.
*شين* ما استنت ثواني، وحطت يدها فوق، اللحظة اللي بعدها مسكها *لو زياو* بقوة، وراحوا الإتنين.
بعد ما مشوا شوية، حس *لو زياو* إنهم ما اكتفوا بمسك بعض. فتح أصابعه الخمسة ودخلها في أصابع *شين*، وتحولت لأصابع متشبكة، وده كان يرضيه.
نزلوا الدرج، وبيقربوا من باب المطعم، لما طالعوا يقدروا يشوفوا عيلة *وولفجانج* جالسين على الطاولة مستنينهم، فتحت *شين ويمن* خمسة أصابع، تبغى تفك يد *لو زياو*.