الفصل 55 مجتمع
الريحة الحلوة كانت مالية العربية، وورد أحمر خلا **بَلوَم** و**77** ينجذبوا. وهما بيبصوا على الورد، قلبهم كان فرحان، وابتسموا من غير ما يحسوا.
"مامي، الورد شكله حلو أوي."
عيونهم كانت بتلمع، ومناخيرهم بتتحرك كل شوية علشان يشموا الورد.
**شن وييميان** بصت لـ **دودو** و**77**. ولما شافت إنهم حبوا الورد بجد، ما كانش قدامها حل غير إنها توافق: "شكراً."
**بو هينج يان** ابتسم وهو مرتاح، وكمل سواقة.
**دودو** حط راسه على كتف **شن وييميان**، وإيده الصغيرة لمست الورق اللي عليه نقط مية. كان مبسوط جداً.
**شن وييميان** هزت راسها وضحكت. ولما رفعت راسها وشافت نظرة الحماس اللي على وش **77**، حطت الورد ما بين **بَلوَم** وبينه.
بعد عشر دقايق، وصلوا للمنطقة اللي **شن وييميان** ساكنة فيها.
**بو هينج يان** نزل من العربية، وبص حوالين المجمع. الحارس عند الباب ما كانش موجود، وعواميد الركن كانت محطوطة في أي حتة.
كشر شوية، وحس إن مستوى الأمان وحش أوي.
**شن وييميان** كانت عارفة إن البيئة اللي عايشين فيها في المجمع مش كويسة. ولما شافت **بو هينج يان** نزل من العربية، قالت: "بجد بتعبك معايا. خلاص وصلتنا. روح ارتاح أحسن."
**بو هينج يان** ابتسم: "عادي، كل ده ولا حاجة. خلاص وصلنا. مش مهم الباب ده. هاوصلكوا جوه."
لما شاف إنها بتصر، **شن وييميان** ما قدرتش تعمل حاجة غير إنها توافق بحزن.
ريحة غريبة من الزبالة الفاسدة طلعت في وشهم أول ما دخلوا المجمع. **شن وييميان** و**دودو** و**77** اتعودوا على كده من زمان. غطوا مناخيرهم بهدوء وكملوا مشي. **بو هينج يان** قطب حواجبه وعبس. على طول حبس نفسه و وشه احمر.
**شن وييميان** من طرف عينها، خلت **بَلوَم** و**77** يسرعوا خطواتهم. ووصلوا بسرعة لتحت البيت، والريحة الوحشة هنا كانت أخف.
فيه بقع كتير على حيطان المبنى، والمبنى كله لونه قديم. السلالم مصنوعة من خشب، وأعلى المبنى لونه بهت علشان ما اتغيرش من زمان. المشي عليها كمان بيعمل صوت "كرانش"، وده بالنسبة لـ **بو هينج** كان واضح إنه "مبنى خطر". إزاي **شن وييميان** عايشة هنا؟
الأوضة اللي على اليمين في الدور التالت هي اللي **شن وييميان** عايشين فيها. **شن وييميان** فتحت الباب ودخلت **دودو** و**77** الأول.
الباب.
**بو هينج يان** فكر شوية في اللي هيقوله وقال: "**وييميان**، البيئة هنا وحشة أوي عشان تعيشي فيها. هاغيرلك البيت."
**شن وييميان** اتفاجأت ولوحت بإيديها: "لأ، إحنا بس بنعيش هنا." هي مش عايزة تدّين لـ **بو هينج** أكتر من كده.
**بو هينج يان** فتح بقه علشان يقنعها تاني: "**وييميان**..."
**شن وييميان** خطفت كلامه وأصدرت أمر: "ما رجعتش من زمان، وفيه شوية حاجات مكركبة جوه، فمش هاعزمك تدخل الأول."
النهارده كان مليان حاجات وحشة. هي بجد تعبت ومش عايزة تتعامل مع حد تاني.
ولما شافت علامات التعب على وشها، **بو هينج يان** ما قدرش يمنع نفسه إنه يحس بالأسى. قرر إنه يحضر كل حاجة وبعدين يقول: "تمام، هاروح أنا الأول."
**شن وييميان** هزت راسها ونادت على **دودو** و**77**: "عمو **بو** هيمشي، قولوا له مع السلامة."
**دودو** و**77** لوحوا بإيديهم الصغيرة وقالوا: "مع السلامة، عمو **بو**."
**بو هينج يان** لمس راس الولدين ولوح وقال: "أشوفكوا المرة الجاية."
"هاخدكوا لتحت." **شن وييميان** تركت الباب مفتوح.
"لأ، إنت خلاص تعبتي. ارتاحي بدري." **بو هينج** قال بلطف وهو بيضحك ودخل السلم.
**شن وييميان** طلعت نفس طويل ودخلت الباب وهي بتبص على شكله اللي بيختفي في السلم.
بمساعدة **دودو** و**77**، **شن وييميان** نظفت البيت بسرعة. وبعد ما أخدت شاور، نامت على السرير الناعم وراحت في النوم.
الشمس الحمرا بتغرب في الغرب، والليل بييجي، والسما مليانة نجوم.
كشافات الشارع في المجمع نصها منور ومش قريب من بعض، وده بيخلي المجمع ضلمة ومحدش بيروحه كتير.
عند الباب، عربية فخمة شكلها مش متناسب مع البيئة اللي حواليها وقفت، ووراها عربية نقل صغيرة. قدام **بو هينج يان**، الشكل الطويل المستقيم نزل من العربية ودخل المجمع وهو لابس قناع على وشه.
خبط! خبط!
الخبط المفاجئ على الباب صحى **شن وييميان** بخضة. طلعت من السرير وهي مبهدلة وغسلت وشها بمية ساقعة في الحمام علشان تفوق.
دينج رينرين-
الخبط على الباب وقف، والموبايل اللي على ترابيزة الأكل رن فجأة.
**شن وييميان** مسكت الموبايل، اللي كان مكالمة من **بو هينج يان**، وحطته على ودنها وهي ماشية ناحية الباب.
"**وييميان**، افتحي الباب."
في نفس الوقت اللي الكلام ده اتقال فيه، **شن وييميان** فتحت الباب و اتفاجأت أوي لما شافت **بو هينج يان**. قفلت التليفون وسألت باستغراب: "إنت هنا ليه؟"
قالت وهي بتحرك جسمها على جنب، علشان تسمح له يدخل الأوضة.
أول ما الباب اتقفل، **بو هينج يان** مادخلش في كلام كتير وقال بصراحة: "لقيتلك بيت جديد. جهزي نفسك وتعالي معايا."
هو ما استسلمش؟
**شن وييميان** حست بلطفه في قلبها، بس ما قدرتش تحس بالراحة علشان تقبل رعايته. هي ممكن تبص على موقفه الحازم وما تعرفش إزاي ترفض شوية. هي ممكن تتجاهل بس: "اقعد الأول وأنا هاصبلك كوباية مية."
قالت ودخلت المطبخ، وغسلت الكوباية وصبت مية، وهي بتفكر في طرق.
كليك!
**دودو** و**77** صحيوا كمان. ولما طلعوا من الأوضة وشافوا كلام **بو هينج**، ما قدروش يمنعوا نفسهم إنهم يفرحوا وقالوا بفرح: "أهلاً عمو **بو**."
**بو هينج يان** حول انتباهه عن المطبخ وابتسم لهم.
**دودو** و**77** قعدوا قصاد **بو هينج يان**. **77** سأل: "عمو **بو**، إنت عايز إيه في الوقت المتأخر ده؟"
لما بص على عيونهم الفضولية، **بو هينج** قال إن عقله بيتحرك، وموقف **شن وييميان** المتردد انعكس في قلبه. هما كانوا نقطة ضعف: "**دودو** **77**، عايزين تعيشوا في بيت جديد؟"
لدهشة **بو هينج**، هما ما ردوش في الأول. بعد شوية، قالوا: "ها نبص على مامي. ها نكون فين مامي."
في المطبخ، **شن وييميان**، اللي كانت سامعة كويس، ما قدرتش تمنع إيديها إنها تهتز وهي ماسكة الكوباية. قلبها حس بالذنب تجاه **بَلوَم** و**77**. هي ما كانتش أم كويسة وعمرها ما كانت.
بعد ما أخدت نفس عميق وصبت المية، **شن وييميان** طلعت من المطبخ وشها عادي، وحطت الكوباية قدام **بو هينج يان**، وقعدت جنب **دودو** وأخدتهم. "**هينج يان**، أنا مقدرة كلامك. إحنا مش مخططين ننقل في الوقت الحالي. أنا آسفة إني خليتك تشتغل على الفاضي."
حسب فهم **بو هينج** لـ **شن وييميان** في الأيام الأخيرة، الإجابة دي متوقعة، بس اللي عليه يعمله مش هيستسلم بسهولة. رشف من بقه وقال: "**وييميان**، إنت ما بتعاملينيش كصاحب."
وش **شن وييميان** اتغير شوية وقالت: "إنه لشرف ليا إني أكون صاحبتك، بس ده بس..." في نص الكلام، سكتت شوية.
**بو هينج يان** بص مكتئب وهز راسه. "لو بتعامليني كصاحب، مش هترفضيني خيري."
وش **شن وييميان** ظهر عليه شوية إحراج: "أنا..."
لما شاف إنها ضعفت شوية، **بو هينج** قال على طول: "هاخليهم يطلعوا."
هما؟
**شن وييميان** كانت متلخبطة في قلبها. شافت إنه طلب التليفون، وقال كلمة "اطلعوا" وقفل. حسّت بإحساس وحش وسألت: "مين هما؟"
"ناس بتساعد في النقل." **بو هينج يان** ابتسم وقال لـ **دودو** و**77**: "إيه الحاجات المهمة اللي ممكن تحضروها الأول؟"