الفصل 13 شين الأرق، اعتدت أن تخاف الألم
مسك لو زياوياو إيدها وراحوا لساحة المواقف.
لما شافت البنتلي السودا اللي تعرفها، زادت قلق شين وياميان: "لوين بتاخدني بالظبط؟"
وهي بتسأل، لوت جسمها عشان تفلت من إيده.
عبس حواجب لو زياوياو، وقال: "اخرسي!"
فتح باب العربية، وحط البنت اللي مش مستريحة في الكرسي اللي ورا، وبعدين قعد في كرسي السواق وضغط على الزر.
"دينغ-"
صوت قفل الباب خلا قلب شين وياميان اللي مش عارف ينام يوقع لتحت.
نار الغضب نطت في عيونه: "لو زياوياو، شو بدك..."
لما العربية بلشت فجأة، نجحت في إنها توقف سؤالها.
العربية زي السهم من الوتر، بتنطلق لقدام.
جسم شين وياميان اللي مش عارف ينام وقع لقدام بسبب القوة، وخبط في الغطا الطري بتاع كرسي السواق.
غطت جبهتها وقعدت براحة.
بمجرد ما قعدت، العربية فجأة سرعت ودارت في التقاطع.
الجسم فقد توازنه مرة تانية، وكتفها خبط في باب الجنب.
هو عمل هيك عن قصد! لازم يكون!
شين وياميان اللي مش عارف ينام كانت غضبانة وزعلانة، وكان في شوية زعل مش مفهوم في قلبها.
عضت شفايفها وقعدت تانية، وماسكة مسند الإيد اللي فوق الباب جامد عشان تحافظ على شكلها.
العربية كملت بسرعة عالية، زي الوهم.
جسم شين وياميان اللي مش عارف ينام كمان بيتمرجح يمين وشمال، مرتبكة.
بس حتى مع هيك، ما سألت لو زياوياو ولا كلمة، بس حاولت تمسك الدرابزين.
وشهها الشاحب كان مشدود وعيونها بتلمع بنور عنيد.
بعد ما عدت على خمس إشارات حمرا ورا بعض، العربية أخيرا وصلت أقرب مستشفى للبيت بتاع النادي.
كانت بتاخد نص ساعة سواقة، بس الرجال قصروها للنص.
باب العربية فتح ب"بانغ"، ولو زياوياو وقف في الهوا البارد، وبيطلع نفس كله مرارة.
لما شاف مبنى المستشفى اللي منور من وراه، قلب شين وياميان اللي مش عارف ينام اترعش شوية، ورسم شوية موجات حلوة.
هل هادا سوء فهم من طرفي؟
هو ساق بسرعة عشان ما يعذبها، بس كان مستعجل عشان يجيبها على المستشفى؟
هالشيء خلّى قلبها يدق أسرع.
لما اتسحبت برا العربية واتحملت على قاعة الطوارئ على مسافة من الطريق، شين وياميان ما قاومت وتعاونت معاها طول الطريق.
حتى إنها اتسندت على إيديه الدافية، وبتشم ريحته بشراهة.
بس في الثانية اللي بعدها، الواقع ضربها كف على وشها.
حست فجأة بإنها خفيفة، وجسمها اللي ما فيه سند انضرب على الكرسي في قاعة الطوارئ.
شين وياميان اللي مش عارف ينام ما قدرت إلا إنها تطلع صوت همهمة مخنوقة.
هدت، ورفعت راسها وهي مصدومة، بس اللي شافته كان ضهر لو زياوياو وهو بيمشي.
"سيدي؟" في مكتب الممرضات، الممرضة اللي مداومة نادت.
الرجال ما سمعش، كأنه رمى كيس زبالة ومشى برا المستشفى من غير ما يبص ورا.
ضهر لو زياوياو القاسي زي السكينة الحادة اللي بتنزل في قلب شين وياميان.
النور اللي في عيونها اختفى في لحظة، وحست إنها زي المهرج من شوية، وده شيء سخيف.
لو زياوياو بيكرهها للموت. كيف بدو يقلق على إصابتها؟
هيبعتها على المستشفى، على الأغلب بس حاسس إنها لسا ما انتقمتش بما فيه الكفاية، ما بدو إياها تموت بدري أوي.
بس هي كانت غبية بما فيه الكفاية عشان تفكر إنه لسا بيهتم بيها...
الشفايف المدمية اترعشت، والابتسامة كانت حزينة ومليانة سخرية من النفس.
الممرضة رجعت ورا، وبصت لشين وياميان، اللي كانت كلها دم على كرسيها، وندت على الدكتور في قسم الطوارئ عشانها.
لما شاف إصابتها، وش الدكتور كان كله صدمة: "إنتِ مصابة إصابة خطيرة، خصوصا إيدك الشمال، لازم تتعالج فورا."
بعدين، الدكتور طلع ورقة تشخيصية وسلمها لشين وياميان: "إنتِ ادفعي أول، ادفعي الرسوم، والصيدلية حتبعت الدوا لغرفة التنظيف."
لما بصت على مبلغ الدفع في القائمة، شين وياميان اترددت.
غالي أوي...
وهي ماسكة إيد الورقة، بتشدها من غير ما تحس.
"ممكن استخدم من غير تخدير؟"
"شو؟" الدكتور اتفاجأ بطلبها، ووشه بين إنه مش موافق.
"لو سمحت." شين وياميان سألت، "أنا بجد مش عايزة استخدم تخدير. لو سمحت شيله."
الدكتور ما قدرش يتغلب على عنادها وعمل قائمة جديدة ليها.
"حاشيل بقايا القزاز من إيدك الأول، وبعدين ححكم إذا كان لازم نخيط حسب حجم وعمق جرحك. لو حنخيط، لازم تتخدري. هادي قوانين المستشفى، لو سمحتي افهمي."
شين وياميان هزت راسها، بس قلبها كان مستعد إنه ما يتخدرش حتى لو كان بدهم يخيطوا.
بعد ما دفعت الرسوم، تبعت الدكتور على غرفة التنظيف.
المقصات قطعت أكمامها شوية شوية، وكشفتي إيدها كلها.
"رح يوجع شوية، ممكن تستحملي." قال الدكتور، وهو بيشغل النور.
النور الأبيض القاسي بيلمع على إيد شين وياميان. مسك معصمها بإيد واحدة، ولقط الملقاط المعقم بإيده التانية، وبيدق بيبعد الجرح اللي على إيدها.
الأطراف الحادة للملقاط راحت عميق في اللحم، وبتدور على قطع القزاز اللي جوه.
حتى لو حركات الدكتور كانت خفيفة أوي، شين وياميان اللي مش عارف ينام كانت بتعرق كلها.
قطع من زجاج السباخ طلعت من اللحم واتحطت على لوح ستانلس ستيل على الطاولة.
شين وياميان اللي مش عارف ينام عمرها ما حست إن الوقت صعب أوي، وجسمها كله كان مشدود وعمال يرتعش.
"أو استخدمي تخدير." الدكتور ما قدرش يتحمل إنه يقنعها.
هي عضت على أسنانها وهزت راسها ببطء: "كمل!"
لما بص على وشها الأبيض بس عنيد وثابت، الدكتور ما قدرش إلا إنه يرفع أثر إعجاب في قلبه.
حتى الرجال ممكن ما يقدروش يتحملوا هالنوع من الوجع، بس هي مش بس تحملته، بس حتى ما قالت ولا كلمة!
أخد نفس عميق، ووقف يقنع ودخل في حالة الشغل تاني.
الكاميرا اللي في ركن السقف بتومض نور أحمر، والصورة اللي جوه بتتبعت على شاشة غرفة المراقبة في المستشفى.
قدام الشاشة، لو زياوياو كان ماسك قبضته جامد، والعروق كانت طالعة على جبهته.
اتصلوا بيه على مدير المستشفى بسرعة ووقف وراه، خايف يتنفس.
في صورة المراقبة اللي كبرت، أكتر من نص أطراف الملقاط مغروسة في إيد شين وياميان اللي مش عارفة تنام، وجسمها الرقيق بيرتعش من الوجع.
قلب لو زياوياو فجأة اترعش، زي الأسد الغضبان، وركل الكرسي الواطي اللي جنبه بعصبية.
الكرسي الواطي خبط في الحيطة وتكسر.
الناس اللي في غرفة المراقبة خافوا من انفجاره المفاجئ ورعشوا من غير ما يحسوا.
"حطولها تخدير!" رجال هو ران دور راسه وبص للدكتور بعواصف لا تعد ولا تحصى. "أمرتك تحطولها تخدير فورا!"
الدكتور بلع ريقه، وصوته كان بيرتعش من الخوف: "اوكي... اوكي، حاضر أرتب هاد الوقت..."
ما تجرأش يضل هنا ثانية، وهرب برا الغرفة زي اللي بيهرب.
الخطوات بعيدة، لو زياوياو بدا كإنه فضي من القوة، وجسمه اتهز شوية، وانزلق على الكرسي الدوار اللي وراه.
لما بص على شاشة المراقبة، البنت اللي عضت شفتيها وما قالتش شي همهمت: "شين وياميان اللي مش عارفة تنام، إنتِ زمان كنتِ بتخافي أوي من الوجع."