الفصل 87 الدواء
عيونها بكت أحمر ومنفوخ، كأنها بتفرغ كل المشاعر السلبية اللي متراكمة في قلبي.
برة.
لو زيياو أخدت جيونا عشان تداوي الجرح وودتها.
الباب.
جوانا ما كانتش عايزة تودع قلبها. قابلت لو زيياو تاني. ما كانتش عايزة تمشي كده. شكلها كان ضايع وقالت بحماس: "أخوي زيياو، أنا بقالي كتير برة، وحتى المدينة دي حاسة إنها غريبة. ممكن تاخد من وقتك شوية وتخليني أتعود على المدينة دي تاني؟"
لو زيياو ما ردش. شكله كان بارد شوية وقال: "ركزي في دوا الجرح. ارجعي."
جيونا كبست على إيدها في السر، بصت على شكله، وما لحتش عليه تاني. ابتسمت الابتسامة اللي فاكرة إنها أحلى ابتسامة وقالت: "عارفة، شكراً، أخوي زيياو."
وهي قاعدة في العربية، جيونا نزلت الشباك وسلمت عليه: "مع السلامة، أخوي زيياو. أتمنى لك ولـ شين ويميان سعادة أكتر وأكتر."
لما سمع الكلام، لو زيياو هز راسه ليها.
أول ما العربية اتحركت، لو زيياو لف ودخل البيت.
في أوضة النوم.
مود شين ويميان اللي منهار بدأ يهدي شوية.
طق! طق! !
لو زيياو، اللي جه عند الباب، لاقى إن الباب مقفول. ما قدرش يمنع نفسه من إنه يتساءل. صوابعه الرفيعة انحنت شوية وخبط على الباب.
في الأوضة.
شين ويميان اترعبت كلها، ووعيها مسح بقوة على وشها كذا مرة، بتحاول تمحي أي أثر موجود.
طق، طق، طق!
لو زيياو اللي برة الباب كان متضايق شوية: "شين، أنا."
شين ويميان نقّت صوتها وراحت على طول للأوضة من غير ما تبص لـ لو زيياو بعد ما فتحت الباب.
لما شاف إن شين ويميان كويسة، لو زيياو أخد نفس عميق، قفل الباب وراه، ولحق شين ويميان وسأل: "أنتِ بترتاحي بس؟"
شين ويميان تجاهلته ومشت لوحدها.
"شين؟" لو زيياو مسك معصم شين ويميان، واترمى منها.
شين ويميان قعدت جنب السرير، وساندت ضهرها على راس السرير، ووطّت راسها.
لو زيياو عبس، قعد جنبها، مد إيده عشان ياخدها في حضنه، وشين ما نمتش اتصلبت.
"إيه اللي فيكي؟" لو زيياو بكره استسلم وسألها، عايزها تشوفه.
شين ويميان قاومت وخرجت من حضنه. قامت وقعدت في مكان تاني.
"شين!"
صوت لو زيياو كان بارد شوية ومد إيده عشان يمسكها.
بانج!
شين ما نمتش وقعت على وشها على السرير، لو زيياو شاف عيونها حمرا، هي بتعيط؟
لما عرف الحقيقة دي، لو زيياو سحبها ورافعها ولين صوته. وبعد ما فكر، شرح: "شين، أنا كنت كويس مع جيونا زمان، بس أنا بس بعتبرها أخت. أنا ما ليش علاقة بيها دلوقتي. مش لازم تهتمي بيها."
شين ويميان زقته ومشت بعيد. قالت بجدية: "لو وجودي زايد عن الحد، أنا مستعدة أخرج."
"كلام فارغ!!!" وش لو زيياو فجأة غرق، وعيونه الغميقة كان فيها دقائق سودة.
"أنا، أهـ-"
لو زيياو وطّى راسه وسد الشفايف الحمرة اللي كانت عايزة تقول كلام ما يحبش يسمعه، بيمص.
شين ويميان ضربت على كتفه من مسافة الهبوط. هي فعلاً ما بتحبش طريقته في إنه يسد بوقها لو مش موافقين على بعض. فتحت بوقها عشان تلومه: "لو-"
على العكس، ده اداله فرصة إنه يقتحم من جوة على طول.
هو قوي ومتكبر، بيخلي شين ما تنامش تنعم وتستسلم قريب. ده مش اللي شين ما تنامش عايزاه.
قلب قاسي، شين ما تنامش عضّته بقلة أدب، بوقه على طول اتملى دم، لو زيياو أكل ألم وخد شوية مساحة، شين ما تنامش على طول زقته.
لو زيياو هدي وضغطها على السرير. إيدين كبار مسكوا إيد شين اللي ما بتنامش وثبتوها على الجانبين بتوع راسها: "شين، أنتِ خلاص مرتي، ما تعمليش مشاكل."
هس! !
لو زيياو ماخدش باله من إيد شين ويميان اللي اتحرقت. هو كان خايف إنها تهرب تاني ويستخدم قوة كبيرة مخصوص. قرصها وحس بألم. ما قدرش يمنع نفسه من إنه ياخد نفس عميق، عبس جامد وشكل لونه شاحب شوية.
وهو واخد باله من اللي حصل، وش لو زيياو اتغير، والمادة اللزجة بتاعة دوا الطين جت من إيدها، هي على طول خففت إيدها وركزت عيونها في الماضي. علامة حمرا عليها ظهرت، كانت بتلمع خصوصاً.
مشغول شالها منها، أخد إيدها، صوابعه لمست العلامة الحمرا عليها، شين ما تنامش ما قدرتش تمنع نفسها من إنها ترتعش، عايزة تشيل إيده، لو زيياو ما تجرأش يستخدم قوة كتير يسحب معاها، عشان ما يوجعش الجرح تاني.
شين ويميان سحبت إيدها بنجاح وحطتها ورا ضهرها.
الجرح شكله زي الحرق، بس...
لو زيياو بص بوقار وسأل بصوت تقيل: "إزاي ده حصل؟ الطبق بتاع الشوربة؟"
"لا." شين ويميان ما قدرتش تمنع نفسها من إنها تفكر في جيونا تاني. بس وطّت عيونها وشرحت: "اتحرقت بالغلط وأنا شايلة الترابيزة."
أساعد الترابيزة؟
لو زيياو على طول جه في دماغه منظرها وهي بتتضرب على الترابيزة من لو مو، بس هو ما لقاش؟ الذنب اللي في قلبه فجأة طلع زي بركان. دَق على السرير بإيد كبيرة ووطّى راسه عشان يلوم نفسه: "أنا آسف، أنا ما حاميتش عليكي، وما اكتشفتيش بدري."
شكله ده بيخلي قلب شين ما تنامش يوجعها. هو دايماً عالي الروح. إزاي ممكن يعيش كده؟
بتنهيدة في قلبه، شين ويميان ضربته على دراعه وقالت بهدوء: "أنا خلاص مسحت الدوا لنفسي ومش محتاجة مساعدة من حد."
يمكن المود اللي فات لسه بياثر عليها. كان في الأصل كلمة تهدئة، بس برضو اتحولت لكلمة بتبعد نفسها عن العلاقة.
بس الكلام اللي خرج من بوقها، شين ما نمتش كانت ندمانة زيادة عن اللزوم.
وش لو زيياو اتغير. مسك كتفها وضغطها في حضنه. بلطف أخد إيدها اللي مجروحة لبقه وباسها، "أنا ماليش غير جوزك."
شين ويميان ما اتخانقتش زيادة المرة دي.
اتنين قعدوا هاديين شوية.
لو زيياو ضربها على دراعها وقال: "الدوا اللي في إيديكي راح. أنا هساعدك تجيبيه تاني." قال كده، وقام عشان يجيب دولاب الدوا.
شين ما نمتش سكتت، بس عيونها كانت بتتبعه طول الوقت. الأوضة الفاضية شكلها كان حيوي.
لو زيياو قعد جنبها وقال بهدوء: "أديني إيديكي."
شين ويميان مدّت إيدها. التدوية التانية ما كانش شكلها مؤلم زي الأولى.
وهي بتبص على الوش الهادي من مسافة الهبوط، قلب شين ما بينمش اتملى، والألم زي إنه اتوخز بالإبر هدي تدريجياً زي الدوا.
"تمام." لو زيياو رمى المسحة القطنية في سلة الزبالة، بص لشين ويميان وطلع مسحة قطنية تانية.
"مش كويس؟؟" شين ما بتنامش عندها شوية شكوك.
وش لو زيياو كان تقيل شوية: "لسه فيه وشه."
شين ويميان مسحت على وشها. الألم في البداية كان خلاص راح. شكلها نسيت إنها تاخد الدوا.
لو زيياو داوى شين ويميان بجدية، ما سابش زاوية، زي ما بيعامل كنز، نفس خفيف انفجر على وش شين ويميان.
الشعر البارد على وشها ما قدرش يبطل إنه يوقف، وراس شين ويميان اتغير.
"ما تتحركيش."
لو زيياو قرص دقنها بصوابعه.