الفصل 57 العودة إلى المنزل
شافتْها، ما قالتْش ولا كلمة، لُو زِياو برضه ساكتة، يمكن خايفة من المشاكل، كانتْ سريعة أوي.
بعد شوية، البينتلي السودا وقفتْ قدام عيلة لُو.
ياي!
رجعتْ سالمة عشان تجمع، طلعتْ صوت خفيف.
لُو زِياو لفتْ عشان تبص على شين ويِميان، وصوتها كانْ مُبحوح: "وصلنا، انزلي".
"مش هاقدر". شين ويِميان لفتْ راسها وبصتْ على باب فيلا لُو. لمبة منورة قدام الباب، كأنه بيستقبل أهل البيت، بس هي عارفة إنها مش مرحّب بيها هنا.
وش لُو زِياو كانْ تقيل شوية. نزلتْ من العربية وفتحتْ باب الكرسي اللي ورا. مسكتْ الورود اللي في إيدين شين ويِميان بإيدها الكبيرة. شين ويِميان مدّتْ إيدها عشان تمسكهم، بس هو استخدم قوة كبيرة وكانت خايفة ترح الورود. اضطرّتْ تسيبهم: "لُو زِياو، ما تجرحش الورود".
لُو زِياو ما قالش ولا كلمة، ماسك الورود بإيده الشمال وبيصطاد 77 بإيده اليمين.
العيال الاتنين صحيوا وبيحاولوا من غير فايدة تحت مجهود لُو زِياو. شين ويِميان ما تقدرش تواجهه. كل اللي قدرِتْ عليه إنها تتفرج على الولدين وهما داخلين البيت وإيديه بين إيدينهم، وتبعته بخوف.
أول ما دخلوا الأوضة، لُو زِياو حطّ دوودو و 77 بهدوء على الكنبة، لمس راسهم، وقالْ بصوت هادي على قد ما يقدر: "ما تخافوش، العم لُو بيهزّر معاكوا".
"العم لُو، بجد؟" دوودو كانْ محتار من تصرفاته و تردّد يسأل.
"أكيد، بجد". لُو زِياو ضحك.
7/7 ما كانش بالسهولة دي يتضحك عليه. نبرة البريئة سألت: "طيب العم لُو، ليه أجبرتنا نيجي هنا؟".
عنيين لُو زِياو ضاقت شوية وقال: "الوقت اتأخر، المفروض ترجعوا تناموا".
شين ويِميان ما كانتش عايزاه يكلم دوودو و تشي تشي. مسكتْ إيد لُو زِياو بعيد عن الكنبة لحد ما كان فيه مسافة قبل ما تقف: "لُو زِياو، ممكن تبطل تكون ساذج؟ ماحدش عايز يعمل اللي أنت عايزه، وأنا منهم".
افتكرتْ إنه هايتجنن، بس ما كنتش عايزة تسمع اعتذاره.
"سيلبليس، أنا آسف، أنا عارف إني عملتْ حاجة غلط. جبتكوا من غير ما أخد في اعتباري مشاعركوا. متزعليش مني، أوكي؟" طريقة لُو زِياو الصادقة وعنييه العميقة زي بركة مية بتبص على شين سيلبليس بحب، وده ممكن يخلي الناس تذوب بسهولة.
شين سيلبليس اتصدمتْ، قلبها ما قدرش إلا إنه يتحرك.
في الأيام العادية، الناس اللي دايما بيستقووا فجأة بيظهروا ضعف، وده غالبا أقوى من الناس الطيبيين، وكمان ممكن يخلّي الناس قلوبها تليّن.
"سيلبليس، سامحيني؟" لُو زِياو شافْ إنها مترددة، و كان مشغول بيضرب الحديد وهو سخن عشان يضيّق المسافة بين الاتنين.
نفسين متداخلين، دافي. جهل.
عشان العنيين دي من مسافة الأرض، شين ما نامتش لحظة وهي لا إراديا عايزة تسامحه حسب كلامه.
دادة!
لُو مو نزلتْ عشان تشرب مية. أول ما مشيتْ على السلالم، شافتْ المنظر ده. كانتْ غاضبة. شين سيلبليس لسه بتجرأ وترجع؟ وهي بتفكر، اندفعتْ جري، كان فيه صوت خطوات سريعة.
شين سيلبليس ما قدرتش إلا إنها ترجع خطوة لورا، فصلت المسافة بين الاتنين، لفتْ عشان تشوف لُو مو، ملامحها اتغيّرتْ شوية.
"عاهرة مالهاش أي قيمة! بتتجرأي تيجي!"
ما لحقتش توصل قريب، أم لُو ما قدرتش تستحمل الغضب، بتشاور على شين سيلبليس وهي بتصرخ بصوت عالي.
الصوت العالي وقّف 77، اللي كان أصلا بيحثْ الورد إنها ما تقربش من لُو زِياو أوي. لما رفعوا راسهم وشافوا لُو مو، وشوشهم اتغيّرتْ.
"أخويا، الولد الشرير". وش دوودو الصغير كله حقد.
"روحوا، خلينا نساعد ماما".
77 مسكتْ إيد دوودو وهما استعجلوا من الكنبة.
بعيد.
شين ما نامتش وهي مدققة عنيها، تعبير وشها ما اتغيّرش، كأنها ما سمعتش الشتايم، رفعتْ رجليها للكنبة.
لُو زِياو مسك شين سيلبليس بإيده الكبيرة ولَفّ عشان يبص على لُو مو، اللي كلها غضب. وشُّه كانْ غامق وتقيل، وشفتيه الرفيعة اتفتحتْ بهدوء: "أمي، أنا قلتْ إنها الست اللي بحبها، يبقى فيه شوية احترام".
ده خلّى لُو مو تتنفّس بصعوبة، بتبص بعنيها مفتوحة عينيها واسعة، بتشاور على الأيدين اللي بترتعش، وبدون كلام لمدة نص يوم.
"مامي".
دوودو و 77 جريوا لشين ويِميان، ماسكين إيدينها وبينها وبين لُو مو، كأنهم بيبدو شكل واقي.
لما شافوا الاثنين دول بيظهروا وقحين، لُو مو كانتْ غاضبة جدا، فتحات أنفها اتوسعت، عينيها تقريبا انفجرتْ نار، وهي بتبص على المسافة من أرض الهبوط. هو فعلا مفتون بالست الرخيصة دي.
"لُو زِياو، لسه عايز تزعل أبوك؟"
وش لُو زِياو اتغيّر، عنيه لمعتْ وهو ساكت.
لما شافته كده، لُو مو بقتْ غاضبة أكتر. عنيها نزلتْ على شين ويِميان وصرختْ بوقاحة: "يا بنت، اخرجي من هنا دلوقتي. ما تشكرينيش وتخليني أعمل كده تاني!"
"الولد الشرير، أنت ولد شرير. أنت ضربتْ مامي بتاعتي المرة اللي فاتت". بعنيين حمرا، شتموا أم الهبوط بأوحش الكلمات اللي فكّروا فيها.
وش لُو مو انكمش وقالتْ: "الأتنين دول ولاد أشرار مالهمش أي تربية".
أول ما ده حصل، كان فيه سكوت.
دوودو و 77 هما مقاييس شين سيلبليس. هي انفصلتْ عن لُو وقالتْ بسخرية: "مدام لُو، لو أنتِ إنسانة متعلمة، مش هاتتكلمي بطريقة عشوائية وتهيني الناس بوق مفتوح ومقفول".
"ياي!" وش لُو مو كانْ قبيح وضيق. سخرتْ: "أنتِ-"
لُو زِياو كتم غضبه وحذّر: "أمي، ما تتكلميش بطريقة عشوائية!" هو ما بيحبش إن الناس تقول على دوودو وتشيتي 'أشرار' دلوقتي.
للعنيين اللي مليانة غضب من مسافة الأرض، أم الأرض اتصدمتْ، وكذا شتيمة كانت عايزة تقولها بلعتها في معدتها، وهي بتكره شين ويِميان أكتر في قلبها.
شين ويِميان دوّتْ عنيها وما تأثرتش برد فعلهم. تقدّمتْ عشان تمسك إيدين دوودو و 77 ولفتْ عشان تمشي من غير ما تقول أي كلمة.
"سيلبليس!" من طرف عينها لاحظتْ حركة شين سيلبليس، عنيين لُو زِياو لمعتْ بالذعر، ولَفّ عشان يلحقها.
لُو مو بصتْ ببرود وصرختْ: "لُو زِياو، لو تجرأتْ تاخد خطوة، أنا هاقول لابوك كل ده".
جسم لُو زِياو اتصلّب وفضل واقف مكانه.
لُو مو كانتْ راضية عن طاعته وأضافتْ: "شين ويِميان ست ما بتطيعش أخلاقيات الستات. هي كمان كارثة. أذتك قبل وهاتأذيك بعدين. ما تصاحبهاش تاني..."
--
بالليل، الفيلا كانتْ في الضواحي، والمناطق اللي حواليها كانتْ هادية أوي. نسيم بارد هبّ، مع طعم يخوف. لحسن الحظ، لمبة الشارع كانتْ منورة بأمانة، بتدّي دفء ونور، عشان كذا ناس اللي ما ناموش في شين ما كانوش خايفين أوي.
مش بعيد عن فيلا لُو، 77 سألتْ: "مامي، رايحين فين دلوقتي؟"
"هنرجع لبيتنا الجديد النهاردة". شين سيلبليس همستْ، وبتفكر في الطريق للرجوع.
"عطسة-"
دوودو فجأة عطس.
"دوودو، أنت بردان؟" شين ويِميان لاحظتْ بيجامة دوودو و 77 الرفيعة، وخلعتْ المعطف اللي ضافته مؤقتا بسبب فتح الباب وغلفته بيه لدوودو.
"مامي، مش بردانة؟" الورود بصتْ لشين سيلبليس بقلق.