الفصل 46 ربطة عنق
بعد الفطور، لو زياو رجع لغرفته وغير لبسه لـ بدلة بنية، وقص الأكمام، وأخذ ربطة العنق البيضاء النقية اللي تناسبها وكان بيحاول يربطها. فجأة، فكر بشي، شفاهه الرفيعة تنهدت شوي، ولف ورجع بسرعة لتحت.
"شين ويميان، تعالي هنا."
شين ويميان رفعت راسها. ما عرفت وش السالفة، ناظرت المسافة من الدرج. "وش فيه؟"
لو زياو ناولها الربطة، وأنزل راسه وقال، "اربطيها."
وهي تناظر الوضع المستسلم من مسافة الدرج، شين ويميان سكتت شوي وراحت في عالم ثاني، كأنها رجعت للوقت اللي كانوا فيه قريبين من ثلاث سنين.
لو زياو فكر إنها مو راضية، وجهه صار ثقيل شوي، ورفع راسه نص رفعه وقال، "شين ويميان، أنتِ..."
"لا تتحرك."
شين ويميان لفت الربطة بسرعة حول رقبته من ورا وربطتها بعناية.
الكلمات اللي تهدد رجعت لمعدتها. لو زياو انتظر شوي وناظر خدودها الحمرا والبيضا اللي قريبة منه. شكلها المركز خلاّه يتحرك، الفرحة ارتفعت في قلبه، ووجهه صار مليان ابتسامات.
"طيب، انتبهي على الطريق-" ربطت الربطة، شين ويميان سألت بـ شكل غير واعي، وبعد ما استوعبت، وقفت الباقي.
لو زياو عدل ربطته، ولمس خدها وضحك، "راح أنتبه على السلامة."
قالها، ومشى من الباب بخطوات واسعة، أي أحد يقدر يشوف إنه في مزاج جيد في الوقت الحالي.
"أوم-"
السيارة طلعت من الفيلا.
شين ويميان وقفت للحظة قبل ما تروح لـ دودو و 77.
بعد شوي من الطريق، سيارة غريبة دخلت الفيلا.
إمرأة في منتصف العمر عندها أخلاق كويسة نزلت من السيارة. العامل القديم رحب بها على طول وقال بإحترام، "مدام، رجعتي."
لو مو ناظرت له بخفة وسألته وهي تمشي جوا، "المسافة في البيت؟"
"الشاب راح للشركة وبدأ قريبًا."
العامل القديم قال بصدق، بس قلبه كان يدق طبول. شين ويميان كانت لسه في الفيلا، بس الشاب مو موجود. مافي أحد يقدر يمنع زوجته من ردة فعل مبالغ فيها بعدين.
"شلون رحتي للنقطة هذي اليوم؟" لو مو فكرت في البنتلي السودا اللي مرت من برا. "مو مريض؟"
"الشاب مو مريض، مدام، لا تقلقي." العامل القديم شرح، "مؤخرًا، الشاب أحيانًا يشتغل في البيت."
"زين إنه ما فيه شي." لو مو هزت راسها وما كملت تهتم.
دخلت البيت.
العامل القديم تعمد إنه يوقف على اليمين من لو مو، وحجب مجال الرؤية في اتجاه غرفة المعيشة، وهو يحاول يدعم لو مو. "مدام، توك رجعتي، تبغي ترجعي لغرفتك وترتاحي أول؟"
بس، مانجحت. بمجرد ما لو مو بغت توافق، سمعت صوت الطفل: "مامي، بوسيني بسرعة."
أطفال؟
لو مو غيرت خطواتها وراحت في اتجاه الصوت: "يا عامل، متى صار لـ عائلة لو أطفال؟"
العامل القديم طأطأ راسه وقال، "هو- طفل العامل."
"هل يقدر العامل يجيب الطفل؟" لو مو ضحكت وتجاوزت العامل القديم.
العامل القديم توقف، بس فات الأوان عشان يوقفه.
"شين ويميان!"
الصوت المفاجئ، خلى شين ويميان ما تقدر إلا إنها تهتز.
لو مو غاضبة مشت لشين ويميان، وأشرت عليها وسألت بصوت عالي، "شين ويميان، وش قاعدة تسوين هنا؟ ما جرحتيه بما فيه الكفاية. تبغي تكملي تجرحينه؟"
"أنا..." شين ويميان تغير وجهها، ودزت دودو و 77 وراها، ووقفت وفتحت فمها عشان تشرح.
"با!"
يد لو مو الكبيرة ضربت، صفعة قوية على طول قطعت كلام شين ويميان.
شين ويميان انضربت على راسها وخدها اليسار صار أحمر ومنتفخ بسرعة.
"مامي!"
77، ماسك قبضته في يده، ركض لـ أم لو وسألها، "ليش ضربتي أمي؟"
"77، تعال بسرعة." شين ويميان كانت خايفة إن لو مو تسحبه بغض النظر عن هجومها على 77.
"أوو- الأنواع البرية جابوها هنا، شين ويميان، أنتِ جدًا قذرة وما عندك حياء!"
لو مو ابتست بغضب وأشارت على أنف شين ويميان ووبخت، "الزاني مات. لسه تبغيننا نستلم الطبق من بعيد؟ تبغين تكوني جميلة!"
شين ويميان غمقت وجهها. "سيدة لو، لو سمحتي أظهري شوية احترام. الأخ تشويو مو زاني!"
"أوه- زواني وزواني، ليش ما تقدري تقولي وش سويتي؟"
"مو أوباش، وعمي مو زاني!" 77 رد بصوت عالي، وعيونه اللي زي عيون لو زياو ناظرت بغضب لـ أم لو.
لما لو مو انصدمت، أوقفت الإساءة اللي كانت بتطلع ورفعت يدها، "يا جماعة، اطردهم كلهم برا!"
"لا، راح نروح لحالنا." شين ويميان قالت ببرود، وشالت دودو، وقادت 77 عشان يروحون.
وجه لو مو كان قاتم وهي ناظرت ببرود لـ ظهورهم وهم يمشون.
كان فيه صمت في غرفة المعيشة، ولا أحد تجرأ إنه يبرز.
"يا عامل، وش قاعد يصير؟" لو مو كانت غاضبة من العامل.
قلب العامل القديم ضاق وفتح فمه، بس ما تكلم.
بعد ما انتظر شوي، ما كان فيه جواب. لو مو رعدت بعدم رضا: "تكلم!"
"مدام هذا..."
العامل القديم تلعثم وما قال ليش لمدة طويلة.
صبر لو مو خلص تمامًا. لما تذكرت إن شين ويميان كانت هنا قبل ما تنام، إشمئزازها كان عالي، وما قدرت إلا إنها تنكد في صدرها. كان جدًا غير مريح إنها ما تفرغ.
مقرف!
"تعالوا، خلوهم يعضونهم كلاب."
في لحظة، اثنين من الكلاب الشرسة تم قيادتهم برا.
وهي تفكر في الطفلين الأذكياء، العامل القديم حس بشوية عدم احتمال. "مدام، لسه عندهم أطفال. راح يكون فيه حادث لو تم إطلاق الكلب؟"
"أنت قلقان على ذول الأوباش؟" عيون لو مو الحادة طعنت العامل القديم: "شين ويميان عندها طريقة فعلية، عشان كذا اشترتك."
"لا..." العامل القديم هز يده مرة ومرتين، والعرق ينزل من جبينه.
لو مو وقفت تراقبه وأمرت، "أطلقوا الكلاب!"
الكلمات نزلت على اثنين من الخدم عشان يرسلون مقود الكلب، الكلب ركض لـ شين ويميان وهم زي هواء.
"وانغ وانغ!"
شين ويميان، اللي كانت تمشي بصمت، ما فكرت بـ عِناية في النباح المفاجئ للكلاب.
بس، دودو كان أول واحد يكتشفها. قال بفزع، "مامي، الكلب جاي."
شين ويميان ناظرت للخلف و حدقات عيونها ضاقت.
"مامي، خلينا نركض!" 77 مسك يد شين ويميان وسحبها للأمام.
شين ويميان تفاعلت فجأة وركضت للأمام مع 77 بيأس.
نباح الكلب اللي وراها قاعد يقرب أكثر وأكثر زي موت يهدد.
بسبب طبيعة الأم، كل مرة تبغي تكون منهكة، لما تفكر في الأطفال اللي جنبها، شين ويميان راح يخرج منها فجأة شوية قوة في جسدها، عشان كذا تقدر تكمل وتستمر.
تقريبًا ركضت برا الشارع، بس الكلب اللي وراها لسه قاعد يلاحقها.
"صوت صرير-"
سيارة فجأة وقفت جنب شين ويميان، باب المقعد الخلفي انفتح من جوا، الشباك نزل، وجه بو هنغيان بان، وقال بحماس: "أنا، اركبوا السيارة بسرعة!"
شين ويميان كانت خايفة من نباح الكلب، ودخلت الطفلين بسرعة في السيارة، بعدين هي دخلت وقفلت الباب بسرعة.
السيارة تحركت على طول، وخلت الكلب وراها.
استلقت على الشباك، وشافت الكلب صار نقطة سودا، شين ويميان استرخت تمامًا، وشالت دودو و 77 بيدينها، وانهارت في مقعدها وهي تعبانة، و تلهث: "شكرًا... شكرًا، يا سيد بو."