الفصل 8 من أين أتيت، إلى أين تذهب
الصيف في عزّه، والدنيا نار.
الورد والشجر مش قادرين يرفعوا راسهم، وقاعدين يطيحوا راسهم ورا بعض.
شين وياميان نادراً ما تاخد يوم إجازة. أخدت 77 و دودو للسوبر ماركت، بس لقت لو زياو، الراجل اللي عمرها ما كانت عايزة تشوفه تاني في حياتها.
في اللحظة دي، ماسكه واحدة ست جميلة، بتضحك وبتختار الفاكهة الطازة قدامه، اسمها باميلا.
الست اللي عرفتها كانت أحسن صاحبة ليها، تانغ شياوياو.
من ساعة الحادثة بتاعتها، تانغ شياوياو قفلت كل طرق التواصل معاها، وشين وياميان كسرت صوابعها عشان تعرف أي أخبار عنها، مش أكتر ولا أقل، بس تلات سنين، وماتكلموش مع بعض ولا مرة فيهم.
في بالي، كأن في حاجة بتعدي بسرعة، أسرع من إني ألحقها.
في بالي، فراغ.
شين وياميان وقفت مصدومة وبتبص. شافت تانغ شياوياو بتاخد دريان من البائع و بتحطه على مناخير لو زياو بابتسامة ساحرة. بس، كأنه متعود على كده. بيهدّي شعر الست الطويل و بيفتح شفايفه الرقيقة بلطف. "خلاص بقى".
تانغ شياوياو حت الدُريان اللي في إيدها، نزلت عينيها شوية، وفي عينها الجميلة لمعة فخر.
عيون شين وياميان سهرانه.
مش بعيد، لو زياو كان خلص تسوق من عند بائع الفاكهة، و تانغ شياوياو سحبته من السوبر ماركت على طول ودخلت به واحد من محلات الهدوم المفضلة عندها.
من الشباك، شافت تانغ شياوياو زي عصفورة فرحانة، بتغير فستان جميل و بتدور بيه قدام لو زياو.
ضحكت بفرح، بتقرب منه من وقت للتاني و بتبوسه على وشه بشطارة. وهو بيخليها تشتري و يقبل بوسها، كأنه مبسوط.
يا سلام على الصورة المألوفة، كل حاجة ماتغيرتش، بس الست اللي جنبه مبقتش هي.
الدموع بسرعة ضبابية، شين وياميان حست بقلبها اتقطع فيه حتة، والدم عمال بينزف.
هو قال زمان إن حبه مش هيديه إلا لواحدة بس.
دلوقتي، هي بتتحمل كرهه اللي مالوش لازمة و بتشوفه بيدي حبه ده لستات تانية بكل سهولة.
"ماما، حضن..." حسّت بجو الحزن اللي بدأ يسيطر عليها كلها، كشرت و فردت دراعها الساحر.
شين وياميان بسرعة مسحت دموعها، وحضنت 77 و الجسم الصغير، و بطلت تفكر في الحاجات الحزينة دي. "حاضر يا ماما، حضن و نشتري فراولة، أوكي؟"
في المحل، لو زياو اللي كان بيبص في موبايله، لف وشه بسرعة، وعيونه العميقة بتدور في الشارع. لما شاف الجسم النحيف بيهرب بخوف و في دراعه طفلين، عاصفة عدت في عينيه.
"ياو، شايف إن الفستان ده جميل؟" تانغ شياوياو نفضت فستانها، وشافت الراجل سارح ونادت بهدوء.
لو زياو بص من الشباك، عيونه كانت باردة و ثابتة.
تانغ شياوياو وشها قلب أبيض، عضت على شفايفها، و بصت في عينين الراجل العميقة. عينيها بقت وحشية في لحظة.
شين وياميان، دلوقتي انتي زي الكلب الضال اللي الناس كلها بتكرهه. حتى عيلة ميسون اللي تبنتك، عيلتك خربتها. إيه المؤهلات اللي عندك عشان تتكلمي معايا؟
"آه ياو، شكلها وياميان مش نايمة." تانغ شياوياو جمعت الوحشية من عينيها، و مسكت ذراع لو زياو و سألته بدلع، "ما شفتيش وياميان من زمان. ينفع نسلم عليها؟"
لو زياو بص عليها و فجأة تحول لشكل مو، عيونه زي بركة مية باردة، مالهاش قاع. "شيلي أفكارك الشيطانية دي."
عيونه الباردة بتبص لـ تانغ شياوياو، معاها شوية حدة ممكن تخترق عقلها، وده خلاها توطي راسها بخوف.
"ياو، إيه اللي بتقوله؟ مش فاهمة." تانغ شياوياو ابتسمت بتوتر، والضبابية مسيطرة في عينها، وقوة مسك ذراعه زادت شوية من غير ما تحس.
لو زياو بص عليها ببرود، وبقه ابتسم ابتسامة استهزاء. سخر، "أنا موافق ألعب معاكي، بس عشانك بتعرفي مكانك كويس، فـ بلاش تحاولي تعملي حركات. وإلا، منين ما جيتِ، هتروحي."