الفصل 50 رجال سمين
النبرة كانت لطيفة ورقيقة، وفيها معنى غريب.
"شين الليالي بلا نوم" بصوت "حاضر" متصلب، قبلت اللقب.
"ماما، خليني أحط لك الدواء." 77، اللي كان يراقب، فجأة اتكلم.
"شكراً، 7 يوليو." شين ويميان مدت المرهم لـ 77، وارتاحت شوية بدون سبب.
ريحة الدواء الخفيفة ملت العربية والجو هدي.
77 وهو بيحط الدواء على القطنة، همس، "ماما، تعالي شوية."
شين ويميان مدت راسها ليه تاني.
77 اتحرك بهدوء وحذر، وحط الدواء على خد شين ويميان الشمال.
إحساس بارد ومنعش انتشر مع المرهم، والألم الخفيف هدأ شوية شوية.
مفعول المرهم كان ممتاز بجد. لما العربية وقفت في مكان الركن بتاع المطعم، خد شين ويميان الشمال كان أحمر وورم. لو ما ركزتش كويس، صعب تشوف الفرق بينه وبين الخد اليمين.
دخلوا المطعم قبل، ولُو زيياو ركن عربيته ورا عشان يلحق بيهم.
في المطعم.
"خلاص، تمام كده."
لما شين ويميان لسة طلبت أكل كويس وسلمت المنيو للويتر، لقت الدنيا ضلمت حواليها. لفت عشان تشوف لُو زيياو، اللي قعد عادي. حواجبها اتجمعت على طول وقالت بقلة ذوق، "إنت بتعمل إيه هنا؟"
"جاي آكل." لُو زيياو بمد إيده الطويلة أخد المنيو من إيد الويتر وزود كذا طبق، من غير ما يحس بأي إحراج.
شين ويميان كانت هتبهدل، لما سمعت تحية مرحة: "أهلاً يا عم لُو."
"ممكن عم لُو ياكل معاكوا؟" لُو زيياو ابتسم بود لـ "الزهور"، ونبرة صوته كانت حميمية غير مسبوقة.
"أيوه..."
شين الليالي بلا نوم ما قدرتش إلا إنها تبلع الكلمات اللي مش مرحب بيها، وتتفرج عليهم وهما بيتكلموا مع بعض.
77 بوش هادي، بيفكر في نظرات مش مفروض تكون موجودة على لُو.
"يا ليالي بلا نوم، مين ده؟"
"ده شاب من عيلة لُو، لُو زيياو." شين ويميان دارت الإحراج وقدمت بهدوء. لما اتكلمت عن علاقتهم، ترددت: "ده- كان مديري القديم."
بعد كده، بصت لـ لُو زيياو وكملت كلامها، "ده المحسن بتاعي، بو هنغ يان."
موقف شين ويميان الواضح خلا لُو زيياو يتنرفز. "شين ويميان، أنا جوزك."
"لُو زيياو، ممكن تبطل كلام فارغ؟"
لُو زيياو بص في عينها، والمعنى في عينيه كان واضح، بيقول 'أنا بتكلم كلام فارغ فين'.
شين ويميان حولت نظرها، ما رضيتش تتكلم معاه، وماتكلمتش ورأسها لتحت شوية.
شفاف لُو زيياو الرفيعة اتلوت برفق وكان هيفوز، لما سمعت 77 بكلمات فيها شوية سؤال: "عم لُو، إنت السبب في إن ماما اتضربت؟"
لُو زيياو اتصلب ولف عشان يبص لـ 77. الوش اللي شبهه شوية كان بيبصله بثبات في اللحظة دي. هو دافع عن شين الليالي بلا نوم بشجاعة. لُو زيياو كان مش مركز شوية.
77، لما شاف سكوته، ما سكتش: "عم لُو..."
"77، خلاص!"
شين ويميان طبطبت على ذراع 77 ووقفته.
77 حس بغيظ، شاف وش شين الليالي بلا نوم مش لطيف، ما رضيش يحرجها، وطى راسه ومااتكلمش تاني.
الجو اتجمد. في الوقت ده، حتى "الزهور" الصغيرة أخدت الشاي السخن اللي قدامها وسربته بصمت. ولا واحد فيهم خد خطوة إنه يحل الموقف.
أغلب الناس بياخدوا خطوة إنهم يخفوا بالمايه لما يكونوا متوترين ومحرجين.
شين ويميان شربت شاي سخن ورا التاني، وشربت كوب ورا التاني. بعد شوية، بطنها اتنفخت. صوابعها اللي زي البصل خربشت فم الكوب، وقامت وقالت، "هروح الحمام."
لُو زيياو كان عايز يلحق بيها. قام بس 77 مسكه. بص في الوش الصغير العنيد، وبشكل لاإرادي ما اتحررش. بالعكس، قعد.
"عم لُو، ماما اتضربت بسببك؟" 77 كرر السؤال اللي فات، بيبص على المسافة من الأرض بتركيز، زي محارب صغير بيحاول يحمي الأميرة بتاعته.
"عاقبت الناس اللي أذوها، والكلب الشرير مات."
بو هنغ يان ضيق عينيه على المسافة من الأرض وقال بسخرية بابتسامة لطيفة: "سيد لُو، هي مش عايزة تتعامل معاك تاني لما تكون ليالي بلا نوم. لو سمحت احترم نفسك وما تضايقهاش."
ليالي بلا نوم؟
"سيد بو، مالكش دخل إنك تقاطع وتتكلم في حاجات بيني وبين ليالي بلا نوم. ياريت تعرف حدودك."
"يااه- سيد لُو، ليالي بلا نوم قالت إن مالهاش علاقة بيك، فما ينفعش تكون مقرف من غير سبب."
وش لُو زيياو فجأة انكمش زي المايه، وكان مليان طاقة مرعبة: "سيد بو، مفيش فايدة من إنك تظهر لسانك. بحذرك، ما تقربش من ليالي بلا نوم تاني، وإلا هتبقى في خطر."
الاتنين اتخانقوا.
أيدين صغيرة ماسكة وشوش صغيرة، والرأس في الجنب بتبص عليهم وهما بيروحوا وييجوا.
الحمام، الحوض.
شين الليالي بلا نوم انحنت شوية وضربت وشها بالمايه. وقفت كذا مرة.
مايه باردة نزلت على وشها، وطفيت أغلب العصبية بتاعتها. مسحت نقط المايه من على وشها بمناديل ورقية، وبصت لنفسها في المرايا.
لون البشرة أحمر، والجسم الرفيع ممتلئ وشوية، ومليان حيوية.
ما بصتش لنفسها كويس بقالي كتير. فجأة، شين ويميان ما قدرتش إلا إنها تبين مفاجأة. إمتى بقى عندها حيوية بالشكل ده تحت ضغط كبير في التلات سنين اللي فاتوا؟
الأيام دي بتاعة عيلة لُو... لُو زيياو...
بصت بتعقيد وزفرت، وبعد هزة صغيرة، شين ويميان قولت تاني إنها لازم تقوي قلبها، هي ولُو زيياو من عالمين مختلفين!
مسحت آخر نقطة مايه، ورمت المناديل الورقية في سلة المهملات. شين ويميان ابتسمت لنفسها في المرايا كذا مرة قبل ما تلف وتخرج.
بانج!
على الباب، شين ويميان فجأة خبطت في راجل تخين، ورجعت كذا خطوة عشان تظبط نفسها.
"ياي-"
الراجل التخين صرخ بصوت عالي، وريحة كحول مش كويسة ملت الجو.
شين ويميان كشرت، وأيديها حطتها بين مناخيرها، واديت اعتذار ومشيت من جنبه.
"يا حلوة، ما تروحيش-"
لما الراجل التخين سمع صوت الست اللطيف، عينيه كبرت شوية، وشاف وش شين الليالي بلا نوم بوضوح. عينيه بينت رغبة قوية، ودرعاته اتفتحت عشان تسد الطريق، وفمه كان بياخد في رغي.
شين ويميان حسيت بقرف. "إبعد من طريقي!"
"يا حلوة، ما تستعجليش، خلينا نتسلى شوية." الراجل التخين قالها بقلة أدب، وهو بيقرب من شين الليالي بلا نوم بجسمه التقيل.
الراجل التخين عنده جسم كبير بسبب السمنة، وماسك بقوة تلتين المساحة بتاعة الباب، وصعب على شين الليالي بلا نوم إنها تمشي من غير ما تلمسه.
"إبعد من هنا!" شين ويميان لوحت بذراعها واتجبرت إنها ترجع. لما شافت ابتسامة قوية، صرخت بصوت عالي عشان تستنجد: "نجدة، في حد بيضايقني، الحقوني-"
"يا حلوة، ما تصرخيش، خلينا نتسلى شوية، أوعدك أخليكي تموتي." الراجل التخين ما رجعش بس، بالعكس، راح لقدام.
ترابيزة الأكل برة.
"دودو" فجأة رفعت راسها في اتجاه الحمام: "شكلي سمعت صوت ماما بتصرخ."
بمجرد إن التلاتة التانيين غيروا تعبيرات وشهم، لُو زيياو وبو هنغ يان قاموا على طول وجريوا على الحمام. في 7 يوليو، رجعوا لورا وقالوا لـ دودو: "دودو، استني هنا وما تجريش في كل حتة."
"الزهور" بصت بجدية و هزت راسها، 77 جري على الحمام.