126. اهرب!
الجراء كانوا بيجهزوا عشان يمشوا لما رجعت للحديقة. نانا جريت عليّ و بدأت تتكلم بسرعة.
"الولاد هيركبوا حصنة." بصت ليّ بقلق. "أومال مهمتك؟"
"نجحت."
"بجد؟" اتسعت عينين نانا. "بس الجراء..."
لو الجراء راحوا لآخر القصر، في فرصة الحرس يروحوا هناك كمان. إيليا ممكن يمسكوه! ايه اللي هاعمله؟
جريت علي طول لمايكل، اللي كان بينظم العيال. انحنيت و همست له.
"الملك إيليا هرب، بس لازم نمشي دلوقتي، مايكل!" حثيته. " قضيت على حارسين؛ دي هتبقى مشكلة!"
"يا خراشي، ديلي!"
"أرجوك، ساعدني، مايكل."
مايكل أخد نفس عميق، وبعدين فجأة مسك بطنه وطلع آهة عالية.
"أووووه! الدورة بتاعتي! أوووه!!" صرخ بدرامية.
فكتوريا، اللي كانت بتكلم كاثرين، لفت على طول في حيرة. مايكل رَمَى نفسه على الأرض، و بيتلوى من الألم.
الرحيل مش معناه نعمل منظر! يا إلهي، مايكل!
كان لازم أكتم إحباطي، توتري، و ضحكي في نفس الوقت. دي خطة مايكل في اللحظة الأخيرة؟ لا يصدق!
الخادمات جريوا عشان يساعدوه، و كانوا بيحاولوا يرفعوا جسمه الطويل، العضلي.
"نوديها للمعالج، يا ملكتي؟" سألت نانا.
"أيوة! طبعًا!" ردت كاثرين بقلق.
"لأ! دوايا في البيت!" مسك مايكل إيد نانا. "لازم أروح البيت! دي الحاجة الوحيدة اللي ممكن تساعدني!"
لفيت لفكتوريا. "بيتا فكتوريا، لازم نرجع دلوقتي. ميمي محتاجة دواها! أنا بعتذر، بس زيارتنا للقصر لازم تخلص هنا."
فكتوريا فهمت على طول و هزت راسها. لفت لكاثرين.
"أنا بعتذر عن الإزعاج، يا ملكتي. بس لازم نرجع."
"بالتأكيد، فكتوريا. يا رب نقدر نتقابل مرة تانية،" قالت كاثرين بابتسامة صغيرة.
بعد تبادل قصير بين كاثرين و فكتوريا، أنا قُدْت العيال للباص. مايكل كان بيمشي بصعوبة، و نانا بتسنده.
التوتر اشتد في صدري. الحرس ممكن يصحوا في أي لحظة. كان لازم نخرج من القصر مع الجراء.
الجراء قادوا الطريق، و أنا بطأت عشان أمشي جنب مايكل.
"نانا، استني. حنرجع و ناخد القصر،" همست.
مايكل بص بيني و بين نانا. "إنتي قولتي لها؟" سأل.
"متقلقش، يا سيّد مايكل الصغير. حتى جيما و كاسي بيشتغلوا عشان يفتحوا البوابة الخارجية للملك إيليا،" قالت نانا.
مايكل انتفض. "أنتي عرفتي إنه أنا؟"
"أنا آسفة، بس بالظبط أنتَ مش بتمرر كـ ذئب. و بصراحة، شكلك زي الأسقف لينوكس أوي،" اعترفت نانا بإحراج. "آسفة."
"المهم إننا نخرج من هنا،" قاطعت.
نانا و مايكل هزوا راسهم. استعجلنا للباص، بس فكتوريا لسة منضمتش لينا. هي فين؟ كان لازم نستعجل!
"أنتِ متأكدة إن إيليا خرج؟" سأل مايكل.
"اتفرقنا في الممر اللي بيؤدي للبوابة الخارجية،" قلت، و أنا ببص له. "مش قادرة أقول أكيد إذا كان خرج ولا لأ."
"سيّد مايكل الصغير، ليه بتناديله باسمه؟" سألت نانا فجأة. "بدل 'الملك'؟ هو لسه ملكنا."
"عشان معندوش الحق في العرش،" قال مايكل بحزم. "سلالة دم الهلال هي اللي المفروض تحكم."
"يعني صح؟" اتسعت عينين نانا. "افتكرت الملكة بتاعت الهلال دي مجرد أسطورة. و دلوقتي المتمردين سيطروا على القصر. يا إلهي! الولاء بتاعي لازم يكون لمين؟ مش ممكن أقبل الملكة دي! دي شريرة أوي."
"أعطي ولاءك للملكة الحقيقية. اللي في القصر دلوقتي دي مدعية،" قال مايكل ببرود.
وش نانا شحب. "نصابة؟"
"هي مش الملكة. ده كل اللي لازم تعرفيه. صح، ديلي؟" بص مايكل ليّ.
أديت إيماءة سريعة. "أيوة."
"يااه! دي معقدة أوي!" نانا شكلها كان حتغمى عليها.
"نوعد إننا حنرجع. حننقذكم كلكم،" حلفت.
نانا بلعت بصعوبة و هزت راسها و هي بتحارب الدموع.
تقريبًا كنت نسيت مين اللي بتدعي إنها ملكة اللي بتحكم القصر. نانا قالتليش لسه.
"نانا، مين اللي بتدعي إنها ملكة الهلال؟" سألت.
وش نانا بقى أزرق أكتر. "هي، ديلي! مش حتصدقي! دي طول الوقت بتعملها!"
"مين هي؟"
"الأميرة واندا! عمرها ما كانت بنت الملكة كاثرين!"
نانا شرحت بسرعة: واندا كبرت في عصابة ذئاب خارجة عن القانون. كامدن لقاها و أنقذها، و هو مدرك إنها الوريثة المفقودة لسلالة دم الهلال - الوحيدة اللي باقية، الأميرة أورورا.
ده كل اللي نانا عرفته. الباقي... كان فوضى. حتى كاثرين تم إسكاتها بواسطة واندا.
يعني واندا مش بنت إيليا.
هل كامدن كذب؟ أو الأسوأ... هل كان يعرف طول الوقت؟
هل استخدم واندا و ذئابها الخارجين عن القانون عشان يتم التلاعب به هو نفسه؟
أخيرًا، الجراء صعدوا على الباص، و بدأت أتنفس أسهل شوية. كنا على وشك نمشي، و بعدين مايكل و أنا نقدر نروح البيت.
بس فكتوريا لسه مختفتش. هي فين؟ معندناش وقت نضيعه.
"أنتِ متأكدة إن إيليا مشي؟" سأل مايكل.
"اتفرقنا في الممر اللي بيؤدي للبوابة الخارجية،" جاوبت.
وبعدين فجأة، معدتي اتلوت.
الحرس طلعوا.
و معاهم... فكتوريا.
بس هي مكنتش لوحدها. كانت جاية ناحيتنا مع الملكة كاثرين. و الأميرة واندا.
حسيت بقلق شديد.
مايكل، و هو لسه بيمثل إنه عيان، كان شكله شاحب زي ما أنا حاسة.
"يا خراشي،" همس، و هو بيضيق عينيه و بيبص من الشباك. "نعمل إيه، ديلي؟"
"بس خليك هادي!"
جزيت على أسناني، بس نبضي كان بيدق و واندا صعدت على الباص. كان عندي إحساس وحش بخصوص ده.
"أوه، يعني دول جراء الذئاب الملكيين؟" سخرت واندا، و هي بتفحص المجموعة بغرور. "بتعلموهم إيه على أي حال؟ مش شايفين إن جراء الذئاب الخارجين عن القانون يستحقوا تعليم كمان؟"
فكتوريا مقالتش حاجة، بس كنت قادرة أشوف الرعب في عينيها.
الذئاب الخارجين عن القانون مالهمش أي علاقة بالذئاب الملكيين! و لو واندا افتكرت إن الذئاب الخارجين عن القانون يستحقوا نفس التدريب، هي غلطانة. الذئاب الخارجين عن القانون عمرهم ما حيتعاملوا بنفس الطريقة!
إيديا اتكمشت في قبضة. إزاي كامدن ممكن يكون غبي للدرجة دي إنه يصدق إن واندا من دم جدي؟ أو يمكن كان يعرف طول الوقت. يمكن واندا عمرها ما كانت وريثة للهلال. يمكن كامدن خطط يستخدمها طول الوقت.
عيون واندا ثبتت عليا، و معدتي اتلفت. مايكل، اللي كان لسه ماسك بطنه في تمثيل الألم، فجأة شكله كان شاحب أوي.
"أنتِ." واندا أشارت ليّ. "عينيكِ... مش شكلها سعيد. لسه بتصدقي إن إيليا هو ملكك؟ ده كده؟"
"لأ، يا ملكتي." بلعت فكتوريا بصعوبة.
واندا ضيقت عينها و قربت أكتر. نظرتها الثاقبة اجتاحت وشي.
"ليه شكلك مألوف؟" همهمت.
يا لهوي. حأعمل إيه دلوقتي؟
*
سمعنا خطوات سريعة بتدخل الباص. نانا شكلها كان متوترة و على طول رحبت بواندا.
"يا ملكتي! في مشكلة في الزنزانة!" أعلنت نانا بصوت عالي.
ليه؟ ليه نانا حتقول كده؟ يعني إيه؟ ممكن تكون بتتكلم عن هروب إيليا؟
"لازم تشوفي على طول، يا ملكتي!" حثت نانا. "دلوقتي!"
وش واندا بين صدمة. "إيه؟! إزاي ده ممكن؟"
لفت بعيد عني و جريت ناحية الباب. شفتي نانا بتهمس حاجة لسواق الباص، و المحرك اشتغل.
واندا وقفت فجأة و حدقت في السواق. "معمرش قلت إنكم تقدروا تمشوا! وقف المحرك؛ ده أمر!"
"مانخدش أوامر من ذئب خارج عن القانون!" صوت نانا رعد من جوه الباص.
اتسعت عينيني و أنا بشوف نانا بتمسك واندا و ترميهم هما الاتنين بره الباص. الباص انطلق بأقصى سرعة، و كل اللي كنت قادرة أشوفه هو نانا و واندا بيلفوا على الأرض.
الباص انطلق ناحية بوابات القصر، و ده حط الذئاب الخارجين عن القانون في حالة تأهب قصوى. حاولوا يصيدونا. حطمّنا البوابة بأقصى سرعة، و ده عمل تأثير كبير.
الكلاب الصغيرة صرخوا من الخوف! بعضهم حتى وقعوا على الأرض.
لما هربنا من الذئاب الخارجين عن القانون، كان عندي فكرة وحشة... نانا يمكن تكون مماتتش.
هي ضحت بنفسها عشان نقدر نهرب من القصر.
"يا خراشي! ليه عملتي كده، نانا؟" لعنت، الغضب و الحزن بيدوروا جوايا.
كرهت إنها رمت حياتها لما كان لسه في فرصة إنها تعيش لو بس استحملت شوية أطول.
"لأ... نانا..." بدأت أنوح.
"لازم بس نصلي إنها لسه عايشة."
لفت لمايكل. "هي أفضل من إنها تتعذب و هي عايشة."
"لأ! لازم تعيش و تتحمل! عشان حنهاجم القصر قريب! أنتِ، أنا، إيليا، و ألفا جيريمي! لازم نتحرك دلوقتي!"
دموعي وقفت زي ما يكون مايكل ضربني بالحقيقة.
كان صح. القعود هنا و الحزن على اللي ضحوا عشان أقدر أحقق العدالة ليهم مش حيجيب فايدة.
"تمام،" هزيت راسي. "حأهاجم القصر!"
*
الذئاب الخارجين عن القانون انتشروا في كل البلدة، و بيدوروا علينا. فكتوريا شكلها كان مكسور القلب إنها تسيب بيتها، بس ده كان عشان سلامتها. مقدرتش أتحمل إن أخسر حد تاني.
حتى لو علاقتي بفكتوريا مكنتش كويسة دايما.
في نفس توقيت إمبارح، وصلنا للزقاق اللي المفروض نقابل فيه حفيد فكتوريا.
توتر سميك كان معلق في الجو. قدرنا نحس بوجود الذئاب الخارجين عن القانون اللي بتهدد في كل البلدة.
"أنا كبيرة أوي على ده. امشوا و خدوا حفيدي،" قالت فكتوريا بضعف.
"بتختاري الموت، بيتا فكتوريا؟" مايكل بص لها بعدم تصديق. "أبويا أكبر منك بكتير، بس السن مجرد رقم بالنسبة له."
"أبوك كان ألفا عظيم في أيامه."
"و إنتِ كنتي بيتا."
عمري ما عرفت قصة فكتوريا كبيتا. خصوصًا إنها كانت ذئبة، كان ده نادر. بس ما عدا إيلينا، عشان هي جزء من العيلة الملكية و حصلت على اللقب.
"ده كان من زمان، يا مايكل." فكتوريا طلعت تنهيدة تعبانه.
"إنتِ كنتِ القائدة المميزة اللي حلفت إنها تحمي العيلة الملكية،" سخر مايكل. "المفروض إنك تحمي الأميرة إيموجين و بنتها."
"بس فشلت! لما الألفا بتاعي اتقتل بواسطة إديسون، استسلمت! بتعرف إحساس الفشل؟ أنا مش أستحق أسمى بيتا تاني!"
يعني... فكتوريا، اللي المفروض تكون مرشدة إيليا، كانت في يوم من الأيام قائدة الحرس الملكي؟ هي اللي المفروض تحمي أمي و أنا؟
"لو عايزة تعوضي عن فشلك، لازم تبقي عايشة!" قال مايكل بحزم. "الملكة أورورا لسه عايشة، فكتوريا! إنتِ بتعرفي كويس إن المدعية في القصر مش الملكة الحقيقية!"
"إزاي بتعرفي إنها عايشة؟ دي لسة بيبي لما المجزرة حصلت! أشك إنها حتى في العالم ده!" زمجرت فكتوريا، الإحباط في صوتها.