46. التركيز والثقة
ما كانش عندي أي فكرة إمتى إيليا دخل الأوضة، بس في الصبح، كان جنبي. خيبة الأمل بتاعتي من إمبارح لسه موجودة بسبب اللي بلانش قالته، بس لو قولت لإيليا، هتبوظ كل حاجة.
قررت آخد دش سريع، وألبس، وأحط هدوم إيليا قبل ما أهرب من الأوضة. الممر كان زحمة بالفعل بـ ذئاب ألفا. هزوا راسهم باحترام وأنا بعدي.
"الملكة ديليلة، صاحية بدري"، أورسون، جوز بلانش، حياني.
"بس عايزة أشوف الجو هنا عامل إزاي."
"ما تيجي بلانش تنضم ليكي، يا ملكتي؟ هتكون جاهزة في كام دقيقة."
"ممكن بعدين. أفضل أتمشى لوحدي دلوقتي."
ابتسمت بسرعة وعملت خروجي السريع. "أشوفك قريب، أورسون."
نص جري، رحت من خلال الممر لحد ما وصلت للساحة الأمامية للقصر. الخادمات كانوا مشغولين بتحضير الفطار للذئاب الملكية.
"صباح الخير، الملكة ديليلة"، حيوني بصوت واحد.
"صباح الخير." صفيت صوتي بهدوء. "عايزة أروح للبرج. أروح منين؟"
كبيرة الخدم قربت مني فورًا. "ممكن أرافقك، يا ملكتي."
"مش محتاجة." رفضت. "بس وريني الطريق الصح."
برغم إنها بدت مترددة، كبيرة الخدم ورتني تجاه الأبراج اللي على اليمين أو الشمال. ما كانش صعب أوي؛ كانت مسألة إني بس أروح ورا المبنى الرئيسي.
اتمشيت ورا المبنى ولاحظت ذئاب ملكية كتير بيجهزوا لصيد اليوم. برغم إن الحدث كان مقرر بالليل، كانوا بيتمرنوا من الصبح.
قدرت أحس بالمنافسة الشرسة في الجو؛ الصيد ده كان موضوع جاد بالنسبة لهم.
طلعت السلم الحلزوني اللي شكله مابينتهيش اللي بيودي للبرج. بس كل ما طلعت لفوق، حسيت بحماس أكتر. أخيرًا، وصلت للخطوة الأخيرة ولقيت نفسي في أوضة نصها برة.
شباك كبير، مع مشاعل على الجانبين وترابيزة عليها مقاعد - غالباً معموله لـ لونا اللي هتشوف الصيد الليلة.
اتسندت على الشباك وأخدت المنظر. الشمس لسه طالعة، بتنور المساحة الواسعة لأشجار الصنوبر.
فجأة، سمعت صوت نفس تقيل لناس بتطلع على حيطة البرج. بصيت لتحت وشفتي فينسنت تقريباً على القمة.
بتتسلق؟ إيه اللي بيعمله ده؟
فينسنت نط من فوق حافة الشباك وهز راسه باحترام ليا. جسمه كان غرقان عرق، بس وشه كان شكله مبسوط.
"صباح الخير، يا ملكتي"، فينسنت حياني. "ما توقعتش أشوفك هنا بدري أوي."
"ليه بتتسلق البرج يا فينسنت؟"
"جزء من تدريبي." فينسنت ابتسم. "عايز أطور مهاراتي علشان ما أخيبش أمل الملك إيليا."
طيب، فينسنت هو إيد إيليا اليمين—تاني بس بعد الملك نفسه. طبيعي، إنه عايز يتحدى منافسينه.
"ليه شكلك كئيب أوي، يا ملكتي؟" فينسنت سأل فجأة.
هزيت راسي بسرعة. "مفيش حاجة، فينسنت. بس مش عارفة أعمل إيه لحد الليلة. الانضمام لـ لونا مش بيعجبني أوي."
"أوه، تقريباً نسيت أقولك. هيكون فيه مسابقات تانية في اليوم غير الصيد." فينسنت ضحك تاني. "أعتقد إنك هتستمتعي بيها."
"إيه نوع المسابقات؟"
"فيه كذا، بس فيه حدث واحد لـ لونا ممكن تشارك فيه. بتحبي الرماية؟"
*
كنت خلاص هتجنن؛ ما قدرتش أجيب الهدف. بعد الفطار، كنت هربت لساحة الرماية مع فينسنت. بدل ما يتمرن هو، خلص بيه يعلمني طول الصبح.
قعدت، وأنا حاسة بالهزيمة. "اعترف، فينسنت. معنديش موهبة في ده."
فينسنت بس ضحك. "دي أول مرة ليكي بتضربي سهم، يا ملكتي. محدش خبير في اليوم الأول."
"بس..."
لو ما شاركتش في مسابقة الرماية بين لونا، أكيد هيتريقوا عليا. موقفهم كان حلو على السطح، بس قدرت أشوف في عينيهم إنهم مستهترين بيا.
"تعالي، نجرب تاني، يا ملكتي." فينسنت مد إيده ليا.
عبست وهزيت راسي. مش فيه حاجة تانية ممكن أعملها، حاجة أنا كويسة فيها؟
"قومي على رجليكي، ديليلة." صوت إيليا فاجئني.
دورت عشان ألاقي إيليا مع كذا ألفا ملكي و لونا بتاعتهم.
لعنة، دي هتكون كابوس ليا!
وقفت وهزيت راسي لإيليا. لونا بصتلي بشوق—شوق إنهم يشوفوا مدى ركاكتي.
"الملكة ديليلة لسه بدأت تتعلم الرماية، يا ملكي"، فينسنت شرح. "كويسة جداً بالنسبة للمبتدئة."
فينسنت ماكنش لازم يدافع عني، بس حسيت بتأثر لمحاولته المستمرة إنه يغطي على عيوبي.
"طيب، الرماية مش صعبة كده، يا ملكتي. بس محتاجة تركزي"، قالت واحدة من لونا.
كانت صغيرة، وكذلك ألفا بتاعها. ماكنتش أعرف من أي قطيع، بس صوتها كان فيه كبرياء معينة. مزعجة!
ألفا بتاعها تقدم للأمام، ماسك تفاحة، ووقف في نص الطريق بين الهدف وبيننا. لونا أخدت القوس والسهم، وقفتها مثالية وهي بتحضر إنها تضرب.
"جاهزة؟" ألفا الملكي سأل.
"في أي وقت."
ألفا رمى التفاحة في الهوا، والسهم راح على طول من خلالها. التفاحة وقعت على الأرض، سهم غارس في النص.
"كل اللي محتاجاه هو التركيز، يا ملكتي." لونا ادتني ابتسامة مغرورة.
سهل إنك تقولي، تمتمت لنفسي.
إيليا أخد تفاحة تانية من السلة القريبة. مشي بالراحة وحط التفاحة على رأسه. فينسنت وأنا تبادلنا النظرات—إيه اللي بيعمله ده؟
"جربي، ديليلة. اضربي التفاحة!" إيليا نادى.
ألفا الملكيين و لونا كانوا مصدومين، بيدوشوا زي النحل، بيحاولوا يقنعوا إيليا إنه يغير رأيه.
"يا ملكي، ده لسه خطر"، قالت واحدة من لونا الملكية.
"من فضلك متضغطيش على الملكة ديليلة كده، الملك إيليا."
"دي حركة متهورة، يا ملكي. أنا آسفة، بس ده كتير أوي."
إيليا بس ضحك بهدوء، متجاهلاً قلقهم. بدل ده، ركز كل انتباهه عليا. حسيت كأن صوته ونفسه كانوا ورايا بالظبط.
"أثق فيكي، ديليلة..." إيليا قال.
أخدت السهم وحطيته على القوس. أخدت نفس عميق وبصيت مباشرةً لإيليا.
كان بيثق فيا، يبقى أنا هثق في قراره.
أطلقت السهم وشوفته بيطير على طول للملك.