95. الاحتفال
ما فيش حاجة أسوأ من إنك تشوف حبيبك واقف على المذبح مع ذئبة تانية، على وشك يتبادلون وعود الولاء والإخلاص.
أسوأ جزء؟ ما كانوش حتى أزواج حقيقيين.
تاني أسوأ جزء؟ كان المفروض أكون في مكان تاني، جاهزة للهروب لو حصل أي حاجة غلط. بس ما قدرتش أتحرك—لإن إيليا وعدني بمنحي حريتي في تتويج كاثرين.
والجزء الأسوأ على الإطلاق؟ وجودي في القاعة الكبيرة كان بيحسسني كأني نكتة.
كل العيون كانت عليا، بعضها مليان تسلية، والبعض الآخر فيه سخرية بالكاد مخفية. يمكن كنت مهرجة البلاط.
قبضت على الورقة اللي كان فينسنت أداني إياها، وأنا فاهمة معناها. فينسنت هيخلق إلهاء لو حصل حاجة غلط، ويديني وقت للهروب. بس يارب، ده ما يكونش ضروري.
كل اللي عليا هو إني أستحمل لحد ما إيليا يحررني. بعدها أقدر أغادر القصر ده، وأختفي من غير قتال—حتى لو قلبي محطم. هألاقي طريقة أتجاوز بيها. في يوم من الأيام، هألاقي حبي الحقيقي.
ما كنتش متأكدة إزاي هأقدر أعيش بعد رفض إيليا ليا بعد تتويج كاثرين.
قلبي كان بيدق وأنا كاثرين دخلت القاعة جنب إيليا. فستانها كان رائع—أبيض نقي، منسدل بأناقة علشان يكشف عن كتفيها. على الرغم من إنها أكبر، بس شكلها أصغر بعشر سنين على الأقل من عمرها الحقيقي.
لازم أعترف، كانت بتجنن. ما كنتش متأكدة إذا كنت هأكبر بأناقة زيها.
الأسقف كان واقف على المذبح، مستني علشان يقوم بالحفل اللي فيه إيليا هيتوّج كاثرين لونا بتاعته. لما اقتربوا، موجة حزن غمرتني.
"ديليلة، ارفعي راسك. ما تخليهمش يشوفوا ضعفك. لازم تحاربي،" لونا همست بهدوء في عقلي. "أنتِ حبيبة إيليا الحقيقية. ما تخافيش من اللي مش شايفين الحقيقة."
هزيت راسي بضعف. "مش قادرة."
"أنتِ أقوى مما تتخيلي، ديليلة،" لونا همست.
حسيت بالهالة اللي كانت بتضايقني أكتر حاجة.
نظري انتقل إلى واندا وإيفلين وبنسون وتريسي وهما داخلين وأخدوا أماكنهم بالقرب من المذبح.
تريسي كانت لابسة الفستان اللي مايكل جابهولها إمبارح. شكلها كان متضايق، عيونها بتتحرك من جنب لجنب كأنها بتدور على حد.
من المكان اللي كنت واقفة فيه، كان عندي رؤية واضحة لمعظم القاعة.
يا لها من رؤية جميلة.
لما الحفل بدأ، حاجة لفتت انتباهي—حركة بسيطة بالقرب من السقف. فجوة صغيرة بين الحيطة والأقواس العالية للقاعة. ما كانش فيه حيوانات برية هنا، يبقى إيه ده؟
شفتيها تاني. ظل بيندفع من شق لآخر. أنا ما كنتش بتخيل!
دورت على فينسنت. كان واقف جنب مايكل وسط الضيوف اللي قاعدين. بيأس، هزيت راسي بشكل متكرر، في محاولة لجذب انتباهه.
مش بس فينسنت، مايكل كمان، و شوية ضيوف تانيين لاحظوا سلوكي الغريب.
ميلت دقني شوية ناحية السقف وكررت الحركة. فينسنت بس عبس، متلخبط.
أوه!
مايكل اقترب بسرعة ووقف جنبي. "بيتا فينسنت بيقول، بطلي تتصرفي بغرابة. أنتِ بتجذبي انتباه كتير قوي،" همس.
"فيه حاجة فوق. لازم حد يتأكد،" همست أنا في المقابل.
مايكل فضل هادي، بس بص فوق بدقة. "إيه ده؟"
"قول لبيتا فينسنت. فيه حاجة أو حد فوق."
مايكل هز راسه. "تمام."
كل ثانية كانت بتحس كأنها أبدية. وبعدها فينسنت ومايكل طلعوا بسرعة من القاعة، ولحقهم كذا حارس. فضلت عيني على الفجوة في السقف، متأكدة إن اللي شوفته ما كانش مجرد خدعة ضوء.
بالظبط لما الجمهور انفجر بالتصفيق، وميض نور ظهر من السقف—ولحقه صوت طلقات نار.
جسمي اتحرك بغريزتي. انقضيت على إيليا وكاثرين، وضربتهم على الأرض وإيليا اتعثر جنبنا.
الدخان اتصاعد من الأرض مكان ما الرصاصة ضربت.
الفوضى انفجرت في القاعة. صرخات وصيحات ملأت الجو، وطغت على كلمات الأسقف الجادة.
شفتي فينسنت ومايكل بينطلقوا على عوارض السقف، بيدوروا على المتسلل. بس كانوا متأخرين. مين ما كانش اللي أطلق الرصاصة، كان خلاص راح.
الضجة هدأت أخيراً، وفينسنت أكد إن القاعة آمنة. تحقيق رسمي هييجي بعدين، بس دلوقتي، جه الوقت.
الوقت علشان حريتي.
واللحظة اللي هتكسر قلبي—وهي إني أسيب إيليا ورايا.
الكل كان بيتفرج وأنا ساجدة قدامه، مستعدة إني أسمع كلماته بالإفراج عني.
"يا ملكي! استنوا!" كاثرين قاطعت فجأة. وركضت إلى جانب إيليا وأدخلت ذراعها في ذراعه. المنظر ده خلا قلبي يوجعني.
"إيه يا كاثرين؟"
"أنت لسه ما اديتنيش هدية تتويجي،" قالت بابتسامة بطيئة وعارفة. "وعندي طلب—واحد أتمنى إنك توافق عليه."
إيليا ما ظهرش عليه أي شك. بس هز راسه. "إيه أمنيتك؟"
كاثرين التفتت لي، عيونها حادة كالجليد. "بما إن ديليلة أنقذت حياتي، عايزاها تبقى خادمتي. مش هتبقى عبدة تاني—هتطيع أوامري أنا بس."
إيليا اتصلب. "كاثرين، مش ممكن أعمل كده. ديليلة استحقّت حريتها."
"وبعدين؟ تخلّي عنها تبقى فريسة وحيدة؟" ابتسامة كاثرين ما اختفتش أبدًا. "هتبقى في أمان أكتر هنا معانا. مش موافقة يا ديليلة؟"
"أنا-أنا..." تلعثمت.
أنا أفضل أتمزق على إيد ذئاب ضالة من إني أخدم كاثرين.
"هأديها منزلة أعلى،" كاثرين كملت بسلاسة. "مش هتبقى عبدة أو أوميجا تاني، يا ملكي. أنا هأضمن سلامتها."
إيه اللي كانت بتخطط له بجد؟ كاثرين ما كانتش هتطلب طلب زي ده من غير هدف خفي.
هل كانت خايفة من هجوم تاني؟ هل كانت فاكرة إن وجودي ممكن يحميها من لعنة لونا؟ النظرية دي كانت منطقية زيادة عن اللزوم.
"أرجوك، يا ملكي،" كاثرين اتوسلت، صوتها هادي بس حازم.
إيليا بص لي بحزن كأنه ما عندوش اختيار. وبعدين اتكلم.
"ديليلة رامونيس، آمرك إنك تخدم الملكة لونا كاثرين. على أي حال، لو أوامرها بتنتهك قانون القصر، ممكن ترفضي وتطالبي بحريتك."
اللعنة!