42. موعد في الكرنفال
خلص النقاش الطويل اللي دار بينّا، بس النتيجة كانت مش واضحة.
اللي حصلي لازم يتحقق فيه من خلال نسل العصابة اللي فاتت، عصابة دافنبورت.
فضلت ساكتة، عشان مش عاوزة إيليا و الأسقف يعرفوا إني مش بنت بابا البيولوجية. ما كانش الوقت المناسب لسة، أو يمكن حاجة مش محتاجة تتقال.
بما إن الوقت فات عشان نرجع للقصر، قررنا نقضي الليلة في القلعة. إيليا و أنا نمنا في الجناح اليمين، اللي كان هاديء بشكل غريب. مفيش حد حوالينا في المنطقة دي، اللي حجمها تقريباً ضعف حجم القصر.
يا دوب قدرت أنام، و أنا بفكر في الاحتمالات اللي الأسقف حطها. حتى و لو إيليا و الأسقف حاولوا يطمنوني إني مش بالضرورة من نسل عصابة القمر السماوي، كنت لسة قلقانة.
الأسقف قال إن اللي حصلي نعمة.
بما إن عصابة القمر السماوي كانت ملعونة زمان و أصبحت أسطورة منسية، لو كنت من نسلهم، ممكن تكون نوع من المغفرة من إلهة القمر، نعمة، مش لعنة.
رغم تطمينات الأسقف و إيليا، حسيت بعدم ارتياح.
مش أنا مجرد أوميجا عبدة؟ ليه لازم يحصلي كده؟
بوسة خفيفة نزلت على كتفي.
سمعت إيليا بيهمس، 'نامي، ديليلة.'
'مش قادرة يا ملكي.'
عيني بصت من الشباك على الغابة المظلمة اللي ورا القلعة. ما كنتش أعرف الساعة كام، بس ما حسيتش بالنعاس. أفكار سودا دخلت - مخاطر غير متوقعة ظهرت فجأة عشان تدمرني.
لا، مش عاوزة ده يحصل. لسة لازم أنقذ أبويا من براثن أمي، تريسي، و بنسون.
إيليا حضنني من ورا، و باس كتفي و رقبتي. فقدت نفسي في لمسته للحظة، حتى و لو أفكار عصابة القمر السماوي زادت في راسي.
'تعرفي، الماضي لازم يفضل وراكي,' قال إيليا.
لفني عشان نقدر نواجه بعض. بصيت في عينيه الرماديتين، اللي دايماً بتهديني لما أحس بقلق.
'بغض النظر عن إنتِ منين، ده مش بيغير إنتِ مين دلوقتي.' مسح خدي برفق. 'أنا دايماً مؤمن إن الطفل مش بيشيل ذنوب أهله.'
هزيت راسي و أخدت نفس عميق، بحاول أكون قوية. إيليا باس جبهتي مراراً و تكراراً، و مسح على شعري بعناية و محبة.
هل كان بيعاملني كويس زيادة عشان القدرة الجديدة دي اللي شكلها جتني؟
'خلينا ننام. قدامنا بكرة نواجهه.'
إيليا لف دراعه حوالين كتفي و وداني للسرير. أسئلة كتير جريت في عقلي و إحنا مستلقيين، بس كتمت نفسي.
إيليا أكيد مرهق، و هو شايل عبء إنه ملك، نفس العبء اللي ورثه من ملوك ألفا اللي فاتوا.
'إيه رأيك نخرج بكرة قبل ما نرجع للقصر؟' عرض إيليا.
'فين؟'
'أينما تريدين. أنا هتبعك.'
ابتسمت. إيليا كان بيحاول يرفع معنوياتي إنه يعمل كده.
'ممكن نروح مدينة ملاهي؟ بس لو كتير، ممكن نروح مكان تاني,' قلت.
إيليا وقف لحظة، بعدين هز راسه. 'تمام. ماشي.'
اتدسيت أقرب في حضن إيليا، و حسيت بدفىء جسمه. 'شكراً يا ملكي.'
'ليه عاوزة تروحي مدينة ملاهي؟ مش ده شوية كلام أطفال؟'
'مليانة ألوان حلوة يا ملكي.'
فجأة أدركت غلطي - إيليا ما يقدرش يشوف ألوان. هو بس بيشوف العالم بالأبيض و الأسود. ليه قلت كلمة زي دي مش مفكرة؟
'تمام، إذن. وريني إيه الألوان دي بكرة,' رد بهدوء.
أنا آسفة يا إيليا. ما كنتش أقصد أقول كده.
*
بعد الفطار، خرجنا من القلعة، و إيليا ساق بينا لوسط ألدرود. وقفنا عند محل ملابس عشان نشتري شوية لبس كاجوال. إيليا كان شكله مش مرتاح، لابس تي شيرت أسود و جينز. بص لي، و هو مش متأكد شوية.
'شكلي غريب؟' سأل.
ما قدرتش ما أضحكش. 'طبعاً لأ.'
'متأكدة؟' إيليا رفع حاجبه.
'الملك إيليا، شكلك لطيف جداً. صدقني.'
'تمام إذن.' هز راسه، و كأنه بس بيقبل بمصيره.
إيليا بعدين ساق بينا لمدينة ملاهي صغيرة على أطراف المدينة. ما تكلمناش كتير في الطريق، و قدرت أعرف إن إيليا كان بيفكر بعمق. ما كنتش عاوزة أزعجه.
لما شوفت عجلة فيريس، و المراجيح، و الخيام اللي فيها خطوط بيضاء و حمراء، حسيت بإثارة. صوت موسيقى الكرنفال خلاني أحس بسعادة غامرة. إيليا ركن العربية في المكان الفاضي نسبياً.
'روحي استمتعي. أنا هستنى هنا,' قال و إحنا بنقرب من المدخل.
'بس ليه؟ هتبقى قمة المتعة,' قلت، و أنا شوية متضايقة.
'أنا كبير على الكلام ده يا ديليلة.'
'مفيش حد كبير على مدينة الملاهي!' مسكت دراعه. 'تعال!'
تنهد و هز راسه بعدم حماس. 'ماشي...'
...
قضينا اليوم كله و إحنا بنروح مراجيح مختلفة. في الأول، إيليا كان متردد، بس مع مرور اليوم، هو اقترح المراجيح اللي بعدها. كان بعد الضهر، و ناس أكتر كانت بتوصل للمكان.
'عاوزة ترجعي دلوقتي؟' سأل إيليا.
أكيد حس بعدم راحة إنه يكون حوالين ناس كتير. كنا نقدر نحس بذئاب تانية قريبة، و لو إن ريحتهم كانت خفيفة.
'لازم أروح الحمام الأول,' قلت بسرعة.
جريت للحمام، و فيه مجموعة بنات بيهمسوا عن الشباب اللي بيحبوهم.
سمعت كلامهم المرح، و حسيت بلسعة حنين للأيام اللي كنت بعمل فيها نفس الحاجة - قبل ما كل حاجة في حياتي تنهار مرة ورا مرة.
لما طلعت من الحمام، ما قدرتش أشوف إيليا في المكان اللي كان قاعد فيه. راح فين؟
و أنا في حالة ذعر، دورت عليه في الزحمة. فجأة، خبطت بالغلط في ضهر شاب صغير واقف في مجموعة.
لف و هو بيبتسم. 'يا سلام، مين اللي ضاعت. رايحة فين يا حبيبتي؟' سخر.
رجعت لورا، بس هو مسك دراعي. هالتة - اللعنة، هو ذئب!
ستة ذئاب حاصروني فوراً، و كلهم شكلهم مستعدين ياكلوني بالكامل.
'ريحة أوميجا. ذئب طليق، مش كده؟' همس، و هو بيشد قبضته. 'ليه ما تجيش معانا؟'