65. العودة إلى الوطن
صحيت فجأة وبصيت حوالين الأوضة. ريحة برفان جيريمي كانت مالية المكان. دي أوضته، كنت متأكدة. حتى لو هو انتقل لمكان أوسع، كنت أعرف ريحته.
بس هنا، في قلبي، ما حسيتش بأي حاجة. بس فراغ.
بدل ده، الخوف بدأ يتسلل. طب وإيليا؟ هو فين دلوقتي؟
نزلت من السرير بسرعة، حتى لو راسي لسه بتلف. مشيت للباب، اللي كان مفتوح شوية.
'صحيتي، ديلي؟' جيريمي وقف وبصلي.
رجعت لورا بحذر، وأنا واخدة حذري. بس جيريمي فضل يقرب، بيحاول يمسك إيدي. ضربت إيده ومشيت ورا. ووقفت وأنا بدافع عن نفسي.
'ليه عملت كده؟' صرخت. 'ليه خليتني أسيب قصر الملك ألفا بتاعي؟'
'ديلي؟ هو عمل فيكي إيه؟' وش جيريمي اتملى قلق. 'أنتِ في بيتك دلوقتي. أنتِ هنا معايا، معانا كلنا. أرجوكي، اهدي.'
دموعي بدأت تطلع، وفي النهاية انفجرت وأنا ببكي. ده مش اللي كنت عايزاه. كنت عايزة كل حاجة تبقى زي ما وعدوا. لو الأمور فضلت كده، هيكون فيه صراع طويل بين إيليا وجيريمي—إيليا والخونة.
ما كنتش أقدر أتحمل أشوف إيليا بيتحمل كل الأعباء دي.
'ديلي؟' جيريمي نادى على اسمي تاني.
'مش عايزة أي مشاكل تانية، جيريمي. اللي عملته كان كتير أوي,' قلت بثبات. 'رجعني لألدرود عشان الملك إيليا ما يقلقش.'
'بصي، بحاول أعمل صفقة معاه. أنا عارف إنه محتاج دعمي، وإن وجودك هناك هو طريقة إيليا لإجباري على المساعدة.'
'إيه لو ده جاب نتيجة عكسية؟ إيه لو هاجمك بدل ده؟'
'يبقى هحاربه. أنا مش خايف من إيليا.' النظرة في عينين جيريمي قالتلي إنه يقصد كل كلمة.
قبل ما أجاوب، خبط على الباب لفت انتباهنا. شفتي أبو ديليلة واقف في المدخل والعمة ديسا جنبه.
خوفي تحول لفرحة لما شفتي أبو ديليلة شكله صحي و منور.
'ديلي!' أبو ديليلة نادى.
جريت من جنب جيريمي ورُمت نفسي في حضن أبو ديليلة. ما تخيلتش إني هشوفه تاني. كل قلقي اللي فات اختفى في اللحظة اللي حسيت فيها بحضنه.
'ديلي بتاعتي.' أبو ديليلة باس جبهتي كذا مرة. 'وحشتيني أوي.'
مسحت دموعي وضحكت بهدوء. 'أنت وحشتني أكتر، يا بابا.'
'الحمد لله إنك كويسة,' أبو ديليلة قال. 'ألفا جيريمي نفذ وعده ورجعك.'
بصيت على جيريمي، اللي كان واقف بهدوء بابتسامة خفيفة.
'أنا مدينلك إلى الأبد، ألفا جيريمي,' أبو ديليلة قال باحترام.
'متجيبش سيرة. ديلي جزء من المجموعة. بس رجعت ديلي مكانها اللي تنتمي ليه,' جيريمي قال وهو بيمسح حلقه. 'أرجوكم، خدوا وقتكم. هشوفكم بعدين.'
'شكراً، ألفا جيريمي,' العمة ديسا أضافت.
'بالطبع، يا عمتي.' جيريمي هز رأسه بأدب ومشى.
حسيت إني مرتاحة شوية بس لسه قلقانة لأني ما قدرتش أتوقف عن التفكير في إيليا.
أبو ديليلة فجأة مسك وشي. 'ديلي؟ إيه اللي حصل؟ شكلك قلقان. أنتِ في بيتك دلوقتي.'
'عارفة يا بابا. بس...' كلامي وقف في حلقي.
'إيه اللي حصل؟'
نظرة أبو ديليلة اللي بتفحصني خلتني مش مرتاحة. هو ما يعرفش إيه اللي مريت بيه—التغييرات الضخمة في حياتي. وقعت في حب ملك ألفا و بقيت ملكته. الفكرة دي خلتني أحس إني صغيرة وخجلانة كأني مبقتش بنته الصغيرة.
'دلوقتي، لوك، متضغطش على ديلي,' العمة ديسا تدخلت. 'لسه بتتكيف. محتاجة وقت.'
'آه، تمام,' أبو ديليلة استسلم، وشكله مذنب. 'أنا بس... متحمس أوي، مش كده؟'
'فيه حاجة أهم لازم نقولها لديلي، لوك,' العمة ديسا قالت.
بصيت بينهم، متلخبطة.
'بنسون وإيفلين ميعرفوش إننا رجعنا لسه، ديلي,' العمة ديسا شرحت.
'إيه؟' شهقت.
'هما في طريقهم للرجوع من برا البلد. لما يوصلوا، ألفا جيريمي هيمسكهم,' أضافت.
'و ماذا عن تريسي؟ هي فين؟' سألت.
'هي محبوسة في المخزن، تحت الحراسة,' العمة ديسا طمنتني بابتسامة. 'متقلقيش. كل حاجة هتمشي تمام. ألفا جيريمي هيعمل العدالة بالعدل.'
الخوف رجع يتسلل فيّ. ما كنتش عايزة أواجه بنسون أو أمي. حتى لو كنت بأمان، الصدمة اللي سببها بنسون لسه موجودة.
'هيوصلوا إمتى؟' أبو ديليلة سأل.
'ألفا جيريمي قال إنهم هيكونوا هنا في أي لحظة,' العمة ديسا جاوبت.
قدرت أحس بغضب أبو ديليلة بيزيد، وشه بيقسى. دي أول مرة أشوفه بيبين سلطة كده.
'بابا، أرجوك اهدا,' حذرت. 'مش لازم تفقد أعصابك. جيريمي هيعتني بكل حاجة.'
'ديلي عندها حق، لوك. أنت بيتا دلوقتي. لازم تتحكم في مشاعرك,' العمة ديسا قالت.
خبط على الباب قطع كلامنا. حارس بص.
'بيتا لوك؟ بنسون وإيفلين وصلوا,' أعلن.
أبو ديليلة هز رأسه، فرد كتفيه، ومشى قدامي والعمة ديسا. تردد، وحسيت إني تقيلة زيادة عن اللزوم إني أتحرك.
'ديلي، أنتِ متأكدة إنك تقدري تواجهي بنسون وإيفلين؟' العمة ديسا سألت.
'مش متأكدة يا عمتي,' اعترفت.
'لو ما تقدريش، عادي. أنا ممكن أشهد ضدهم بنفسي.'
أخدت نفس عميق وأخرجته بهدوء. بس بنسون عمل حاجات وحشة أوي. أمي كانت أسوأ. ما أقدرش أخبّي تاني. لازم يشوفوني ويواجهوا عواقب أفعالهم.
'أقدر، يا عمتي,' هزيت راسي. 'هواجههم.'
خرجنا من الأوضة، وحراس اتنين رافقونا لمكتب جيريمي. لما قربنا، لاحظت إن أبو ديليلة كان مستني بره مع حراس تانيين. قدرت أسمع صوت بنسون وأمي جوه، أصواتهم بتضحك زيادة عن اللزوم.
'سمعت من بنسون إن رحلتكم خارج البلد كانت لطيفة، إيفلين,' جيريمي قال.
'بالتأكيد، ألفا جيريمي. شكراً على إنك خليتنا نروح,' أمي ضحكت.
'نسيت أسأل—مين قابلتوا هناك؟'
'ولا حد بالذات. كنا بس بندور على شوية ترفيه,' أمي جاوبت وهي بتهرب من الموضوع.
حتى من نبرة صوتها، حسيت إنها متوترة.
'بالمناسبة، إزاي كان لقائك مع الملك ألفا، ألفا جيريمي؟ هل سار بشكل جيد؟' أمي غيرت الموضوع بسرعة. 'و إزاي تريسي بتتعامل مع ملكته؟ بالمناسبة، تريسي فين؟ مش شايفاها.'
'تريسي بأمان. في المخزن,' جيريمي جاوب بعفوية.
'المخزن؟ إيه قصدك تريسي في المخزن؟'