10. إيليا: من الذئاب والعرش
غلطت غلطة فادحة لما رجعت الأوميغا دي معايا. كان المفروض بس أسيبها تعاني وتموت ببطء في قاع الوادي ده.
بس لما شميت ريحة عشب الذئب عليها أول مرة، ما توقعتش إنها حتعيش وتكمل. عندها غريزة بقاء قوية، أو كده كنت فاكر ساعتها.
لكن، كنت غلطان.
ودلوقتي بعد ما قدمتها للكل على أنها لونا، حيكون مستحيل تقريبا إني أتراجع عن قراري. حتى لو ما حدش تجرأ يبين ده قدامي، ورا ضهري، حيدوروا على أي فرصة عشان يقللوا مني.
العائلات الملكية كلها بتلبس أقنعة على غرائزهم الطبيعية كذئاب. الأقنعة دي متأصلة فيهم لدرجة إنك عمرك ما تعرف إذا كانوا صادقين ولا مستعدين يطعنوك في الضهر.
نزلت السلالم ورجعت للقاعة، حيث إيلينا قربت مني بخطواتها المعتادة الهادئة. ابتسامتها الشريرة استقبلتني. من زمان وأنا فاكر، عمري ما شفتي دفء أو إخلاص حقيقي على وشها.
"مبسوطة؟" سألت بهدوء.
"طيب، أنا مدانة باعتذار لـ لونا بتاعتك."
ابتسامتها الجافة دي خلتني أقرف بس من مجرد النظر إليها.
"أنتِ مدانة باعتذار لأن هدفك كان إحراجي." بصيت على إيلينا، اللي ردت بنفس النظرة الحادة. "ما تمثليش عليا يا إيلينا. أنا أعرفك من أكتر من تلاتين سنة."
بس بصت بعيد، ابتسامة خفيفة بتلعب بزاوية شفايفها، وبعدين هزت راسها وتنهدت. "خلاص، أنا بعتذر." ردت ببرود.
"متسببوش مشاكل تاني."
إيلينا هزت راسها. "أكيد لأ. في الحقيقة، حاسة بشعور سيء لأن عروستك غالبا بتعيط في أوضتها ورافضة تطلع."
ساحرة!
"ده زي الديجافو، في الحقيقة." أضافت.
وبعدين إيلينا مشيت، وسابتني زي ما بعض ألفا ملكيين وواحد من الشيوخ قربوا منا. أدوا تحية احترام سريعة، وأنا رديت عليها بنفس السرعة.
"لونا بتاعتك جميلة جدا يا ملكي." علق الأسقف، وحسيت بصدقه.
يمكن هو الوحيد اللي باقي عنده قلب نقي. الأسقف لينوكس هو أكبر شيخ موجود هنا، عمره حوالي مية سنة، بس عنده ابن مش بعيد عن عمر ديليلة.
"فين قابلتها يا ملكي؟ أكيد دي قصة تستاهل السمع." أضاف ألفا ملكي تاني.
تستاهل السمع عشان كلكم تهمسوا ورا ضهري؟ عشان تتكلموا عن إني أهبل كملك عشان اخترت أوميغا كرفيقة؟ بفضل إشاعة اللعنة اللي بتنشروها من عشرين سنة فاتوا، شكلي يائس.
نفضت بسرعة الأفكار السوداوية اللي في دماغي وابتسمت ابتسامة خفيفة.
"القدر." رديت بحدة.
كلهم بصوا مصدومين، متوقعين قصة تنفجر بعدها. مش حاخد طعمهم؛ أنا اللي حأعمل صيد هنا.
"القدر من إلهة القمر، على ما أعتقد؟ أعتقد إنه بغض النظر عن مدى قوة التسلسل الهرمي أو الملكية في العالم ده، الحب دايما حيفوز على الكل." قال الأسقف.
الألفا بس ضحكوا وأدوا الأسقف نظرات محرجة. الحب لناس نظروا للقمر شوية وناس نظروا له كتير قوي. بالنسبة لي، الحب... بيجيب بس ألم.
"بالفعل." رديت، وأنا أخفي مشاعري الحقيقية.
"بس بردو، الملك بيحتاج شريك مساوي، حد بيكمل وضعك." قال أرلينغتون، وتقدم هو وفيرغوس عشان ينضموا لينا.
كان بيستفزني، مع إن هدفه النهائي لسه مش واضح. بس كنت عارف إنه عايز بنته كمرشحة لـ لونا.
مش بس أرلينغتون—فيرغوس وأورسون عايزين نفس الشيء.
يا ترى خايفين إن بناتهم يقعوا ضحية لإشاعة اللعنة؟ ولا دي جزء من استراتيجيتهم إن لو اخترت واحدة منهم، اللعنة حتتكسر؟
لأ، مش حاأديهم الرضا ده. مش حاأديهم أمل لأي واحد منهم.
"مش قصدي أقلل من قيمة عروستك يا ملكي. بس قلقانين على منصبك؛ الناس ممكن تشكك في اختيارك ليها." أكمل أرلينغتون.
"مين هم 'إحنا'؟" سألت.
أرلينغتون سكت على طول، وبص على فيرغوس بسرعة قبل ما ينزل نظره. ده ضايقني، وقدروا يحسوا بالتوتر عشان وشوشهم بدأت تشحب.
"يا ملكي، خلينا نرخي شوية. حجيبلك مشروب." عرض الأسقف، وهدأ غضبي لغاية ما رجعت لحالة أهدى. "إيه رأيك؟"
"أكيد، أقدر أستخدم مشروب." رديت.
أخدت الأسقف بذراعه، وسبنا الألفا الملكيين ورا، اللي كانوا شكلهم مش مرتاحين لما بطلت أهتم بيهم. عرضت على الأسقف كوباية من برج المشروبات، بس رفض.
"أنا مش بشرب تاني." رفض بأدب.
"بسبب سنك؟" ضحكت بهدوء.
"لأ، عشان المية النقية بتحسن تدفق الدم، وأقدر أستمتع بشيخوختي بشكل مريح أكتر."
"أنا متفق معاك تماما." هزيت راسي. "عندك ابن مراهق، وده لازم يكون تحدي."
"أيوة. لناس متجذرة بعمق في التقاليد، ساعات بيبقى صعب نفهم الجيل الأصغر اللي متعلق بالفروع." الأسقف ابتسم. "والمية بتحافظ على عقلي."
"إيه الشعور؟" سألت.
الأسقف بص لي، متفاجئ شوية. "إيه يا ملكي؟"
"إنك يبقى عندك طفل."
كان عندي الحلم ده مرة، من سنين. إني أمسك إيد صغيرة، وألمس أصابع صغيرة ممتلئة، الخدود الوردية دي، والضحكة الصافية لـ جرو—جننتني من الفرحة. كنت بستلف بيبيات الألفا الملكيين وأمسكهم ساعات؛ كان بيجيب سلام كبير.
بس تدريجيا، الإحساس ده تلاشى، وما بقتش عايز حزن حلم ما تحققش. الضغط من كل الجوانب إني أخلف وريث خلى حتى فكرة الجرو شبح مرعب في قلبي، شبه جوف زي ما هو.
"الجرو الواحد فرحة. بعد دستة، بيبقى فيه ألوان كتير." رد الأسقف.
"عمرك فكرت إنهم ممكن يتخانقوا في يوم من الأيام؟"
"دايما فيه صراعات يا ملكي. مش بس بين الأخوات." الأسقف تنهد. "عشان تبني إمبراطورية، لازم تتخانق مع غيرك. كل مخلوق في العالم ده عنده خصم."
"أنا متفق." هزيت راسي.
"إحنا بنحارب نفسنا كل يوم، مش كده؟"
قبل ما أقدر أجاوب، سمعت شهقات جماعية حواليا. وأنا بدير رأسي ناحية السلالم، شفتي ديليلة واقفة هناك، لابسة فستان أسود لامع.
ليه كانت بتبدو مذهلة كلونا سودا بتاعتي؟