109. حصار منتصف الليل
بالظبط في نص الليل، سمعت صوت خفيف لذئب بيعوي. ما كنتش أعرف إذا كانت علامة من الأسقف أو مايكل، بس على طول خلاني في حالة تأهب قصوى وأنا بجري على باب الزنزانة. مفيش أي علامة لأي حاجة، ولا حتى خطوات بتتردد في الممر الضيق.
بس صمت.
فجأة، انفجر عواء أكتر، وده خلاني أقشعر. هجوم—ده اللي فهمته من صرخات تحذيرهم. بس ليه؟ ليه مايكل والأسقف يعملوا كل ده عشان يطلعوني من هنا؟
ريحة دخان خفيفة وصلت مناخيري، وراها أصوات فوضى بعيدة بتعلى. إيه اللي بيحصل بالظبط؟
سمعت خطوات سريعة بتدخل على عنبر الزنزانات، وبعدين شفتي مايكل بيلهث بصعوبة.
"دي كانت خطتك؟ عشان تعمل شغب؟" سألت.
وش مايكل كان أبيض زي القمر، وهز راسه بسرعة. "فيه هجوم من ذئاب خارجة عن القانون! بيهاجموا القصر!" صرخ.
عيني وسعت. "ذئاب خارجة عن القانون؟"
"لازم تطلعي من هنا، ديلي! الوضع خارج عن السيطرة! هما في كل مكان!"
مايكل فتح الزنزانة ومد إيده. أول ما مسكتها، جرينا في الممر الضيق بأسرع ما نقدر. الصراخ والعواء علي، والدخان زاد سمكه.
"مايكل!" صوتي طلع أجش. "مايكل! لازم نعمل حاجة!"
"بس اجري! متفكرش في أي حاجة تانية!"
"وماذا عن أبوك؟ صحابي؟ الملك إيليا؟"
فكرة عنهم—الذئاب اللي كانوا دايما بيدافعوا عني—خلت قلبي يوجعني من القلق. ده مكنش كابوس. ذئاب خارجة عن القانون اخترقت القصر وبتذبح الكل في طريقها.
إزاي دخلوا؟ مكنش القصر متأمن كويس؟ مكنش فيه حرس على حدود المملكة؟ إزاي وصلنا لكده؟
"عدي من البوابة الأمامية واجري على أبعد ما تقدري، ماشي يا ديلي؟ متدوريش وراكي أبدا!" صرخ مايكل.
"لأ!!"
فجأة، ذئاب خارجة عن القانون سدوا طريقنا، ومكنش فيه حرس في الأفق. كانوا كتير أوي! مكنتش أعرف إذا كنا هنقدر نحاربهم كلهم.
"امشي يا ديلي،" أمر مايكل.
وبعدين تحول. العضم فرقع، وجسمه اتلوى وهو بيتحول لذئب ضاري بشعر رمادي فاتح. من غير تردد، انقض، وهاجم الذئاب الخارجة عن القانون اللي عددهم نص دستة بقوة وحشية.
مكنتش أقدر أسيبه يحارب لوحده. مكنتش أقدر أجري بس. ده مكنش صح! مايكل ممكن يموت على إيديهم!
"ديليلة، أطلقي سراحي!" صوت لونا تردد في عقلي.
إحساس بارد انتشر في جسمي، وخلاني أحس بخفة الوزن. إيدي ورجلي فرقعوا، بس حاجة تانية كانت بتحركهم. رؤيتي اتغيرت؛ شفتي بعيون لونا. هي اللي سيطرت.
اتحولت، وجسمي كبر وبقى ذئب ضاري بفرو أبيض ضخم—حاجة عمري ما تخيلت إني هبقى عليها.
انقضيت على أقرب ذئب في لمح البصر، بتمزق في لحمه بمخالبي. واحد تاني نط عليا؛ تفاديت، ولفيت واطي، وبعدين ضربت رجله من تحتيه. هدفي كان راسه. في حركة واحدة سريعة، قطعتها من جسمه.
في خلال دقايق، كل الذئاب الخارجة عن القانون اللي هاجمونا كانوا ميتين.
مايكل بصلي، وهدر بصوت واطي، وبعدين انطلق قدام، بيمهد طريق للبوابات الأمامية اللي هرب منها ناس كتير تانيين.
ذبحنا كل ذئب خارج عن القانون في طريقنا. الأدرينالين طلع فيا. عمري ما حسيت بكمية مشاعر بتغلي جوايا، بتخليني جريئة.
لما وصلنا لفناء القصر، الخدم والعمال كانوا متجمعين هناك، وحراس القصر القليلين كانوا بيحرسوهم.
مايكل وأنا رجعنا لهيئتنا الآدمية، والحراس جريوا علينا.
"انتوا كويسين؟ خليكوا هنا؛ التعزيزات في الطريق،" قال واحد من الحراس.
"افتحوا البوابة حالا!" أمر مايكل.
"بس عندنا أوامر محددة بالانتظار."
"لازم ديليلة تمشي من القصر دلوقتي!" مايكل صرخ. "ده أمر!"
"بس..." الحارس تردد، متلخبط.
من الزحمة، جيما وكاسي ونانا طلعوا قدام.
"سمعتوا ابن الشيخ! افتحوا البوابة!" جيما طلبت، وهي حاطة إيديها على بعض.
بس بعدين حسيت بخطر. حاجة كانت جاية من البوابة الأمامية.
فجأة، البوابة اتفتحت من برة واندفعت لقدام كذا متر.
زي سرب نمل، شخصيات لابسة أسود ولابسة أقنعة دخلت بسرعة.
مكنوش ذئاب خارجة عن القانون. دول كانوا بشر!
رفعوا أسلحتهم، والنيران انفجرت. اتفرجت برعب على الخادمات اللي حاولوا يتحركوا ووقعوا على الأرض، بيتلووا بعجز قبل ما يسكنوا.
مختلطة مع ريحة البارود، شميت ريحة الفضة اللي متتغلطش.
"ارجعوا للقصر! أقفلوا الأبواب!!" صرخت. "بيستخدموا رصاص فضة!"
على البوابة الأمامية، بشر دخلوا بسرعة. من وراهم، ذئاب خارجة عن القانون قفلت عليهم.
اتحبسنا! القصر محاصر!
بإلقاء نظرة سريعة، عديت دستتين بشر مسلحين واحنا بنرجع للقصر بسرعة.
"أول ما الأبواب تتقفل، هنخلص على كل حاجة في طريقنا،" قالت لونا.
هزيت راسي.
"وبعدين نجري، بياتريس. ده كل اللي نقدر نعمله دلوقتي،" أضافت.
الحراس بدأوا يقفلوا الأبواب، بس أنا نطيت من فوقهم وجريت برة.
"ديلي!!" مايكل صرخ ورايا.
أنا آسفة، يا مايكل، بس دي الطريقة الوحيدة عشان نوقف أي إراقة دماء أكتر. مكنتش أقدر أخلي البشر دول يذبحوا ذئاب بريئة.
جسمي اتحول تاني، والرصاص طار عليا. تفاديت، وبشقت في البشر اللي كانوا أقرب ليا، وكسرت رقابهم بفكيني.
كل رصاصة ضربتني حرقت بألم مبرح، بس استمرت فيه.
بعد ما بشقت في دستة بشر، وصلت للبوابة وبعدين جريت برة.
الألم ضربني، موجة ورا موجة. مكنتش أعرف كام رصاصة ضربتني، بس عرفت إني بفقد دم كتير.
وأنا بتعثر في الغابة، أخيرا وقعت على شجرة. الرجوع لهيئتي الآدمية خلّى الألم لا يطاق.
الدم تجمع حوالين بطني، وطلقتين استقروا فيها.
"أوه،" تنهدت بضعف.
"يلا يا ديلي، لازم نطلع من هنا. اجمعي قوتك وأرجعي أطلقي سراحي،" لونا حثتني.
هزيت راسي بضعف. "مش قادرة. طاقتي خلصت."
"لو قعدتي هنا، هنتقبض علينا."
"خليني أخد نفسي الأول."
حتى في اللحظة الرهيبة دي، أفكاري راحت لإيليا، المحبوس في القصر. كنت عايزة أرجع، بس دي كانت فرصتي الوحيدة للهروب.
دلوقتي، لازم ألاقي مكان أختفي فيه. بس فين؟
وسط المدينة هيكون خطر أوي؛ هرسم شكوك بس. فيه ذئاب عايشين هناك، بس مكنتش أعرف ولائهم لمين.
وبعدين، صورة ظهرت في عقلي؛ يوجينيا. يمكن تساعدني.
"هنروح دلوقتي،" قلت، ونفسي تقيل.
"هنرجع لعصابة جيريمي؟"
"لسة لأ،" هزيت راسي. "هنروح نلاقي يوجينيا."